أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

مباراة رياضية لا معركة حربية‮!!‬


رجائى عطية

لا يمكن لعاقل يتابع الآن ما يكتب في الصحف وما يقال في قنوات الإعلام، إلاَّ أن يشعر بأننا مقدمون علي معركة قتالية مع الجزائر ستدور رحاها هنا في مصر بين القوات المصرية والقوات الجزائرية، وأن ساعة الصفر من يوم »ي« سوف تكون يوم (14) نوفمبر، وأننا يجب أن نعد العدة ونحشد الحشود منذ اليوم، أي يوم »ي ـ 30«، يوماً بيوم بل ساعة بساعة حتي نصل إلي يوم »ي ـ 1« ثم إلي موعد نشوب القتال ساعة الصفر من يوم »ي« بالقاهرة، أو ربما أديرت المعركة عن طريق الإنزال أو الابرار في الإسكندرية، أو برج العرب او غيرهما طبقا لما سينتهي إليه قرار غرفة العمليات القائمة بالتجهيز للمعركة من يوم »ي ـ 30« حتي يوم »ي«.. تساعدها كافة الأجهزة والإدارات النوعية، واضعة في الاعتبار أن »الحرب خدعة«، وأن مبادئ الحشد القتالية المتعارف عليها في الحروب تستدعي توحيد الصفوف، فلا محل لاستمرار تأديب لاعب ـ أقصد مقاتل ـ لم يمض سوي أسابيع علي تقرير عقابه علي تهربه من جندية الجيش المصري ثلاث مرات، فكانت الثالثة هي »التابتة«، مما لا يجوز معه أن ينال شرف الانضمام إلي القوات القتالية الجاري تدريبها وإعدادها علي قدم وساق لخوض المهمة القتالية، وأن ذلك يستوجب التعبئة العامة وتكريس كل الامكانيات والجهود للمجهود الرئيسي في الخطة القتالية للمعركة المرتقبة في ساعة الصفر من يوم »ي« ـ أقصد يوم (14) نوفمبر 2009!
 
ما هذا الهراء المجنون الذي اعتري الخطاب الإعلامي توطئة لمباراة رياضية، تجري في ملعب رياضي، بين فريقين لدولتين عربيتين شقيقتين: مصر والجزائر، في مسابقة عالمية رياضية، هي كأس العالم أو مونديال كرة القدم التي ستقام نهائياتها عام 2010 بجنوب أفريقيا! بهدف الإخاء والتقارب ونبذ  الحروب والعصبيات والصراعات بين الشعوب والدول عن طريق الرياضة التي بات قانوناً مقدساً لها أن لا تحزن عند الهزيمة ولا تفرح عند النصر، فالروح الرياضية هي الهدف والغاية، ومقتضاها أن تتعامل مع مبارياتها بروح الرياضة لا باندفاع وحمّي القتال!
 
كان من ضمن المطبوع علي غلاف الكراريس التي تُسَلّمنا إياها المدارس الحكومية منذ الأربعينات عبارة تقول : »لا تفرح عند النصر ولا تحزن عند الهزيمة «.
 
هذه الروح الرياضية هي التي دعت وتدعو إلي تصافح اللاعبين بعد نهاية المباريات، كما نري كل يوم في الملاعب وعلي شاشات التلفاز في مباريات التنس مثلا، وهي التي دعت وتدعو إلي تصافح اللاعبين المتبارين قبل بدء الجولة في الملاكمة والمصارعة، وهي هي التي انتقلت تباعاً إلي مباريات الألعاب الجماعية، فنري اللاعبين المتنافسين يتصافحون في نهاية المباريات ويتبادلون »الفانلات« علي سبيل التذكار.. تذكار المحبة.. لا نُصُب الجندي المجهول أو المعلوم الذي يقام عقب معارك القتال بعد أن تضع الحرب أوزارها !!
 
شيء مؤسف حقيقة، هذه الحُمّي التي أحاطت بنا من كل جانب، في حماس مجنون، وعبارات حامية، وعقيدة راسخة أنه إما النصر المؤزر.. وإلاَّ فإنه الموت الزؤام إذا خسرنا.. أو إذا لم نكسب المباراة بفارق هدفين طبقا لما سوف تقرره الفيفا عن نظام فارق الأهداف واحتساب هدف مصر في الجزائر
 
بهدفين !
 
معني هذا أننا نعبئ قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار لا للتشجيع الرياضي يوم المباراة، ومعناه أن هذا الحشد المعنوي المحموم غير المتعقل أو المتمثل بالمثل الرياضية، سوف يصيب الحياة العامة بالشلل أو ما يشبهه حتي يوم المباراة، وأنه في مقابل الفرح المجنون إذا ما تحقق الفوز بالمباراة بالفارق الواجب والصعود إلي نهائيات المونديال ـ فإن الشعب برمته سوف يصاب بالنكسة وربما معها الإحساس بالعار إذا لم يتحقق الفوز أو تحقق بأقل من الفارق الذي يضمن الصعود إلي النهائيات !
 
الأدهي والأمض من هذه المخاطر والمحاذير، أننا بهذا الأسلوب الهمجي نضرب المبادئ بعامة والمثل الرياضية في الصميم، ونسئ تربية وتنشيءة أجيالنا، ونصرفهم صرفاً إلي ما يخرج تماما من مبادئ وغايات ومثل الرياضة، ونزرع فيهم واعيين أو جاهلين أن الغاية تبرر الوسيلة، فلا مُثُل ولا مبادئ، ولا احترام لقرار صدر صحيحا من أسابيع في حق لاعب، فليذهب القرار إلي الشيطان أو إلي حيث ألقت، ولتفتح الأبواب ومعها الأحضان للاعبٍ وكأنه كلمة القدر ولا أمل في الفوز إلاَّ بمشاركته في المباراة !
 
هَبْ أنه اشترك وفزنا، فما معني هذا وما أثره ؟!.. هل معناه أن الفوز مربوط بقدمه ؟..  ثم ما أثر هذا التمحور الفارغ حول لاعبٍ واحد علي بقية اللاعبيين ؟!، وماذا لو خسرنا المباراة أو فزنا بغير فارق الأهداف المطلوب ؟!. هل معناه أن ذلك بسبب عدم إشراكه في المباراة ؟!
 
وأين اعتبارات الإخاء بين الشعبين المصري والجزائري من هذا كله ؟!!
 
أيها السادة..إن المبادئ لا تتجزأ..في الرياضة وفي غيرها.. وأمامنا المثل الذي ضربه ويضربه النادي الأهلي في رفض عودة حارس مرمي هرب بليلٍ هروبا مخزيا أدانته الفيفا، بينما توجد أزمة أو شبه أزمة في حراسة مرمي النادي !.. ولكنه مع شدة الحاجة إليه رفض عودته، وهو هو ما سبق أن اتبعه مع غيره، فكسب النادي علي عكس غيره، ولا يزال يكسب بمبادئه، بل ونراه الآن علي قمة جدول الدوري بدون حارس مرماه الهارب الذي استقبله جهاز المنتخب القومي بالأحضان، ولتذهب المبادئ والمثل إلي الجحيم !
 
بالله عليكم.. هدّئوا من روعكم !.. إنها مباراة رياضية فيها فوز وخسارة، وليست معركة حربية لا سبيل فيها إلاّ النصر أو الهزيمة.. الاستعداد والترتيب والتجهيز لتحقيق الفوز واجب.. وذلك يستوجب العقل والهدوء واتخاذ الأسباب في جد والتزام، ولكنه لا يبرر هذا الاندفاع المحموم الذي حول مباراة رياضية إلي معركة حربية، ولم يتحسب لردود الأفعال غير المحسوبة نتيجة هذا الخطاب الذي خلط بين المباريات الرياضية والمعارك الحربية، ولم يدرك الفارق بين الفوز والخسارة  في لغة الرياضة، والنصر والهزيمة في لغة الحرب والقتال!!!!
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة