سيـــاســة

المدارس الأمريكية المجانية‮.. ‬محاولة لإنشاء جيل مؤيد لواشنطن


إيمان عوف
 
أعلنت مارجريت سكوبي السفيرة الامريكية بالقاهرة عن نية الولايات المتحدة الامريكية انشاء مدارس خاصة في القاهرة والاسكندرية بمناهج ومعلمين أمريكيين، وهو ما أثار غضب العديد من التيارات السياسية التي تري ان الولايات المتحدة تسعي الي انشاء جيل مستكين تابع لسياساتها، وكان من بين تلك الحركات، حركة 9 مارس وحركة »معلمي مصر« الذين حملوا المسئولية كاملة لوزارة التربية والتعليم والعشوائية التي تعاني منها خلال الفترة السابقة في ظل حكومة الدكتور نظيف.

 
 
 مارجريت سكوبى
اكد الدكتور سالم سلام، عضو مؤسس بحركة 9 مارس، أن سعي الولايات المتحدة الامريكية الي انشاء مدارس خاصة مجانية بالقاهرة والاسكندرية ما هو إلا محاولات للتستر علي الوجه القبيح لسياسات بوش العنيفة التي اتبعها طوال فترة ولايته للادارة الامريكية، مشيرا الي ان سياسة اوباما في الشرق الأوسط تعتمد علي دس السم في العسل والترصد للاخطاء والمشكلات التي تعاني منها الحكومة المصرية بل الشعب المصري بأكمله »علي حد تعبيره«.
 
وتساءل سلام: كيف يتكون لدي الاطفال الحس الوطني ويقاومون الاستعمار الامريكي الهادئ وهم يتلقون التعليم بنكهة امريكية %100، مؤكدا ان الإدارة الامريكية تحاول ان تستغل ضعف السياسة التعليمية في مصر للسيطرة علي الجيل المقبل.
 
اتفق معه في الرأي عبدالحفيظ طايل، المدير التنفيذي لمركز الحق في التعليم مضيفا ان المنظومة التعليمية في أي دولة سواء كانت متقدمة أو نامية هي العامل المؤثر في تشكيل وعي الاجيال، وبالتالي هي المحدد لمصير النهضة التنموية والثقافية والاجتماعية إلا أن التعليم في مصر لم تبلغه تلك الحقيقة ولذلك فان الادارة الامريكية علي قدر كاف من الذكاء الذي يؤهلها الي استغلال تلك الثغرات والسعي الي بث ثقافتها وانشاء جيل من المصريين مؤيد لسياستها في المنطقة العربية.
 
واوضح طايل أن السفارة الامريكية تخصص 3/2 من ميزانيات التمويل المتاح لمنظمات المجتمع المدني للتعليم وحده، إلا أنها تفشل في توزيع تلك النسبة علي المراكز الحقوقية والتنموية المختلفة لرفض تلك المنظمات تلقي التمويلات الامريكية الممزوجة بدماء الاطفال في العالم، ولذلك فإنها اتجهت الي القيام بهذا الدور من خلال مدارسها الخاصة.
 
ودعا طايل جميع المصريين الي مقاطعة تلك المدارس التي من شأنها أن تنتج اطفالا مشوهين فكريا وثقافيا موجها الدعوة الي وزارة التربية والتعليم بضرورة ان تعيد صياغة المنظومة التعليمية حتي تنتج جيلا من الشباب القادر والواعي الذي يمكنه ان يحقق النهضة العلمية والثقافية.
 
وأكد اسحق حنا مدير الجمعية المصرية للتنوير، ان هناك حالة من الجمود الفكري التي يعاني منها المثقفون المصريون خاصة في اعتمادهم علي مواريث ثقافية اصبحت لا تتناسب مع العولمة، والتي تعتبر الدعامة الاساسية التي يقوم عليها العالم حاليا وهو ما يصيب المواطنين بالتخلف الفكري والثقافي.
 
وأشار حنا الي ان اتجاه السفارة الامريكية لانشاء مدارس خاصة جاء نتيجة شعور السفيرة الامريكية مارجريت سكوبي بان المنظومة التعليمية في مصر من أسوأ المنظومات وان هناك ضرورة لأن تكون هناك مساهمات امريكية في اصلاح تلك المنظومة لأهميتها، موضحا ان المدارس الاجنبية في القاهرة أثبتت نجاحاً ملموسا في الفترة الماضية، إلا ان هناك حائلا بين العديد من المواطنين وبينها لارتفاع مصروفاتها، وهو ما يجعل المدارس الامريكية حلاً للعديد من الفئات التي ترغب في أن تتلقي تعليماً جيداً.
 
أما ما يثار حول تربية جيل من المساندين للسياسة الامريكية فهو مجرد هراء لا قيمة له، خاصة ان المدرسة ليست المعيار الاول والأخير في الولاء الوطني مدللاً علي ذلك بأن هناك الكثير من المصريين الذين تلقوا تعليمهم بالخارج الا أنهم أكثر وطنية من أبناء مصر الذين تعلموا بها، بالاضافة الي قدرتهم علي التعبير عن مصر بأفضل الوسائل.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة