اقتصاد وأسواق

الجامعات تدعو لتعديل تشريعي‮ ‬يحل أزمة التمويل


حسام الزرقاني
 
طالب خبراء مهتمون بالتعليم الجامعي بضرورة تعديل التشريع المنظم للجامعات الحكومية ليسمح لها بتنمية مواردها المالية الذاتية وتفعيل العلاقة التبادلية بين مؤسسات الإنتاج والمصانع والتعليم العالي وتطبيق معايير الجودة علي الكليات والمعاهد العليا.. بهدف النهوض بالتعليم الجامعي وربطه بمؤسسات الإنتاج والدخول في قائمة أفضل جامعات العالم.

 
وأشار الخبراء إلي أن قصور التمويل الحالي للجامعات الحكومية - الذي لم يتجاوز حاجز 11 مليار جنيه - نتج عنه عدم تقديم منتج جيد من الخريجين والخروج من قائمة أفضل جامعات العالم وعدم ربط التعليم الجامعي بمؤسسات الإنتاج علي نحو صحيح.
 
مشددين علي ضرورة وضع آليات جديدة تسمح لكل جامعة بزيادة مواردها المالية الذاتية.. حيث تمتلك معظم الجامعات المصرية الحكومية مواقع متميزة يمكن استغلالها في مشروعات عديدة مثل إقامة المعارض والمؤتمرات وغيرها إلي جانب ضرورة السماح بأن تتلقي الجامعات الحكومية التبرعات والمنح من مؤسسات المجتمع المدني والبنوك والمؤسسات المالية المختلفة.
 
وقد أشار دكتور أبوالخير مصطفي بيومي، الاستاذ بجامعة عين شمس، الخبير في شئون التعليم الجامعي، إلي أهمية تنمية الموارد المالية الذاتية بالجامعات الحكومية من خلال التوسع في برامج التعليم المفتوح وزيادة مساهمات القطاع الخاص المحلي والتوسع في قبول الطلاب الوافدين من الدول العربية، مشيراً إلي أن زيادة الموارد المالية الذاتية للجامعات الحكومية وتحقيق الاستقلال المالي والإداري لها سيساهمان في تقديم خدمات تعليمية وبحثية ومجتمعية وتنموية  متميزة كما سيساهم في ربط الجامعات بسوق العمل وتلبية احتياجات المصانع ومؤسسات الإنتاج.
 
وأضاف بيومي أن الجامعات المصرية الحكومية لن تتمكن من تحقيق المنافسة علي المستوي العالمي والحصول علي مكانة في التصنيف الدولي ورفع مستوي الجودة إلا إذا تمكنت - من خلال اتخاذ حزمة من الإجراءات - من زيادة مواردها المالية الذاتية وابتكار أشكال متنوعة من مصادر التمويل.
 
وألمح الاستاذ بجامعة عين شمس إلي ضرورة أن يصاحب زيادة الموارد المالية الذاتية للجامعات الحكومية ربط المناهج الدراسية في الكليات بمؤسسات الإنتاج والمتغيرات العالمية وإصلاح الأحوال المالية للاساتذه وأعضاء هيئة التدريس ليتفرغوا لآداء مهامهم الدراسية ويساهموا في النهوض بالعملية التعليمية بالإضافة إلي ضرورة صياغة علاقة جديدة بين مؤسسات التعليم العالي والمجتمع المدني ووضع آليات واضحة للاستفادة من علماء مصر في الخارج في نقل الخبرة والاتصال بمؤسسات التعليم الخارجية ذات المستوي المتميز.
 
من جانبه أكد دكتور حمدي عبد العظيم، رئيس أكاديمية السادات السابق، أن ضعف الموارد المالية والموازنات المخصصة للجامعات الحكومية لن يمكنها من الدخول في التصنيف الدولي الذي تدخل فيه جامعات من جنوب أفريقيا وإسرائيل وماليزيا والهند!! ولن يمكن الاساتذه من حضور المؤتمرات الدولية التي تعقد بالخارج للاحتكاك المطلوب.
 
مؤكداً أن استمرار ضعف الموارد المالية أدي إلي عدم النهوض بالتعليم الجامعي الحكومي واستمرار وجود الخلل بالهيئات العلمية للأقسام بالكليات واستمرار ضعف رواتب أعضاء هيئة التدريس مما يجعلهم مشغولين بالبحث عن أعمال أخري لتلبية احتياجاتهم المعيشة.
 
وأشار عبد العظيم إلي أن زيادة الموارد المالية للجامعات وتحقيق الاستقلال المالي والإداري سيساهمان بشكل أساسي في احتلال بعض الجامعات لمكانة مرموقة في التصنيف الدولي وفي زيادة الإمكانات البحثية المتمثلة في ضرورة توافر الأجهزة والمعامل والمراجع البحثية الحديثة.
 
مشدداً علي حتمية استقلال الجامعة علي المستوي المالي والإداري والتعليمي بجانب العمل علي زيادة مساهمات القطاع الخاص ومؤسسات الإنتاج والبنوك والمؤسسات المالية المختلفة في تمويل الجامعات.. وان تقوم الجامعات ذاتها باستغلال بنيتها الأساسية في مشروعات عديدة مثل إقامة المعارض واستغلال القاعات المتعددة في إقامة الندوات والمؤتمرات وغيرها.
 
وأكد كل من دكتور محمد عبد الغني، والدكتور محمد البنبي، الاستاذان بجامعة الأزهر، ضرورة تعديل القانون المنظم لعمل الجامعات الحكومية ليمكنها من تنمية مواردها المالية الذاتية من عمل شراكة مع القطاع الخاص ومن جذب المزيد من مساهمات رجال الأعمال في إنشاء المباني وتوفير الأجهزة والمعامل وتبني الطلاب المتفوقين.
 
وأشار استاذة الأزهر إلي أن زيادة الموارد المالية الذاتية للجامعات الحكومية ستمكنها من تحرير القرار الجامعي وتطبيق معايير الجودة وتفعيل العلاقة التبادلية بين مؤسسات الإنتاج والتعليم العالي ومن رعاية الموهوبين والمتفوقين.
 
ونبها علي أن هناك دولاً في قائمة الدول النامية مثل ماليزيا استطاعت أن تدخل ببعض جامعتها في قائمة أفضل جامعات العالم وهو ما يستوجب أن نتعلم منه ونحذو حذوه ونعالج جميع أشكال الخلل الموجودة في المنظومة التعليمية الجامعية عندنا لتدخل بعض جامعاتنا في التصنيف الدولي ولتتمكن من تقديمه خدمة تعليمية تحقق مخرجات متميزة وفقاً للمعايير القياسية العالمية.
 
وأوضح عبد الغني والبنبي أن ضعف ميزانية التعليم العالي نتج عنها وجود خلل واضح في نظام الترقيات في الهياكل الأكاديمية للأقسام العلمية وضعف في الرواتب مشيرين إلي أن ميزانية التعليم العالي - حسبما هو معلن - ما زالت تدور حول رقم الـ11 مليار جنيه وبذلك يكون نصيب الطالب من هذه الميزانية 5 آلاف جنيه فقط في السنة وهو رقم محدود للغاية لا يمكن أن يساهم في النهوض بالعملية التعليمية أو رعاية المتفوقين وأصحاب المواهب أو عمل إصلاح في مناهج التعليم وطرق التدريس.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة