أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

داحس والغبراء‮ ‬2009‮.. ‬لا صوت يعلو فوق صوت الغوغاء‮!‬


الخرطوم - محمد ماهر
 
»أنفعل مثلكم ولكني ماسك نفسي«.. تلك العبارة التي قالها الرئيس مبارك خلال لقائه بأعضاء مجلسي الشعب والشوري لافتتاح الفصل التشريعي الجديد أمس، رداً علي بعض نواب الشعب والشوري الذين لوحوا بالعلم المصري للتذكير بواقعة الاعتداءات علي المصريين في السودان، وأضاف: »لن نتهاون في كرامة المصريين، لأنها جزء من كرامة مصر، ولن نقبل أن يهين أحد كرامة مصر«.

 
مثل ذلك المشهد ذروة السيناريو المحتقن الذي عاشه الشعبان المصري والجزائري ــ ومعهما جميع الشعوب العربية ــ بسبب أزمة مباراتي الكرة في القاهرة والخرطوم، وهي الأزمة التي تحولت إلي حرب كلامية وإعلامية، ثم تطورت إلي حرب شوارع حقيقية يعاد فيها العرب إلي زمن حروب السيوف والخناجر والحجارة، وحرب داحس والغبراء التي استمرت 40 عاماً بين قبيلتي عبس وذبيان في العصر الجاهلي، بسبب مباراة في »سباق الخيل« بين القبيلتين العربيتين.
 
وانطلقت الأزمة مثل كرة الثلج لتخرج من الساحة الرياضية وتقتحم الدوائر السياسية والدبلوماسية والاستراتيجية، بل تهدد الاستثمارات بين البلدين.
 
وعن أبعاد الأزمة السياسية والدبلوماسية والإعلامية كان هذا الملف.
 
بعيون زائغة ووجوه يكسوها الوجوم والاحباط، استقبل المشجعون المصريون باستاد أم درمان اطلاق الحكم صافرته معلناً انتهاء المباراة الفاصلة بين منتخبي مصـــر والجزائر بالفوز غير المستحق للفريق الجزائري ليتأهل لنهائيات كأس العالم بجنوب افريقيا 2010.
 
ورغم حالة الاحباط العام التي سيطرت علي المشجعين المصريين الذين ذهبوا إلي أم درمان لمؤازرة فريقهم القومي أو المنتمين للجالية المصرية المقيمة في الخرطوم، فإن حالة الاحباط لم تترجم في اي فعل يحمل الغضب أو الحقد تجاه اشخاص أو ممتلكات، واستقبلت الجماهير الغفيرة خسارة المنتخب - بسبب هدف طائش - بمنتهي الرقي والتحضر وقامت بتحية منتخب بلادها بعد المباراة والتوجه مباشرة إلي مطار الخرطوم للعودة للديار، و هي تحاول لم شتات نفسها بعد ضياع الحلم الذي راود كل مصري منذ 1990 ( آخر تأهل لمصر لكأس العالم).
 
وعلي الجانب الآخر، اختلفت الصورة تماماً.. حيث احتشدت الجماهير الجزائرية في استاد أم درمان وهي تعد نفسها لمعركة حامية الوطيس، وتجمع الالاف من المشجعين المتهيجين في المدرجات الجزائرية ليكيلوا الشتائم والالفاظ النابية للمنتخب المصري.. ولتبدأ أحداث غزوة الخرطوم!
 
لنحكي القصة - أو بالاصح - المأساة من البداية، تلك المأساة التي عايشتها بنفسي كأحد افراد البعثة الاعلامية المصرية في الخرطوم، فبمجرد اعلان المذيع الداخلي في استاد نادي المريخ السوداني بأم درمان عن بدء النشيد الوطني المصري، انطلق الجزائريون في التصفير والهتاف للشوشرة علي النشيد الوطني، مما اضطر الجماهير المصرية المحتشدة في المدرجات إلي الرد علي التحية الجزائرية بأفضل منها.
 
وانطلقت المباراة في جو عام مشحون جداً ورغم أن الجماهير الجزائرية كانت صامتة متاثرة باداء فريقها الباهت، فإن الحظ تكون له أحكامه أحيانا. و هكذا فازت الجزائر بهدف طائش في نهاية الشوط الاول، ولم يتمكن منتخب الفراعنة من التعويض.
 
وبعد المباراة انطلقت الجماهير الجزائرية تتحرش بكل ما هو مصري في شوارع الخرطوم وتعتدي عليه، مسلحة ببعض الاسلحة البيضاء كالخناجر والسيوف والسواطير والتي حملتها معها علي متن »طائرات القوات الجوية الجزائرية« أو التي اشترتها من أسواق أم درمان، ومدعومة بالسلوك الاجرامي التي تمرست عليه في الشوارع والازقة المظلمة للجزائر العاصمة ووهران، وعنابة.
 
ورغم أن اعتداءات الجزائريين دفعت بالجيش السوداني إلي التدخل للسيطرة علي الموقف بالاضافة إلي اضطرار السلطات هناك إلي غلق مطار الخرطوم بعد المصادمات التي حدثت هناك بين الجماهير المصرية والجزائرية، فإن الشرطة السودانية بمفردها لم تستطع السيطرة علي المافيا الجزائرية التي سيطرت علي شوارع الخرطوم واعتدت علي كل ما طالته ايديها من كل ما يشتم منه انه مصري.
 
وطوال ليلة 18 نوفمبر انطلقت المدرعات السودانية تحاول حماية المشجعين المصريين الذي فروا إلي الازقة والشوارع الجانبية بالخرطوم وأم درمان تحت وطأة الترويع والارهاب الجزائري.
 
ومع انطلاق أول ضوء لصباح يوم الخميس 19 نوفمبر بدأت طائرات مصر للطيران في نقل المشجعين المصريين من مطار الخرطوم إلي القاهرة دون اي اجراءات ولا اختام خروج علي جوازات السفر فقد توقفت »باصات« نقل المشجعين أمام ابواب الطائرات مباشرة، ليخرج منها المشجعون مهرولين ليصعدوا إلي طائرات الشركة الوطنية دون حتي أن يتم الاطلاع علي جوازات سفرهم.
 
وهذه الاجراءات الاستثنائية كان تفسيرها الوحيد التصريحات القوية والتي خرجت من القاهرة في اعقاب معرفة السلطات بموجات الكراهية للميليشيات الجزائرية في شوارع الخرطوم والتي كان مفادها أن »القاهرة ستتدخل لحماية المصريين في حال عدم قدرة السلطات السودانية علي حمايتهم«.
 
 نفس التفاصيل يحكيها فايز ثروت، مذيع القناة الثانية، مراسل قناة العقارية، الذي كان ضمن البعثة الاعلامية المصرية التي وصلت ظهر يوم المباراة، حيث يقول: توجهت إلي السفارة المصرية بالخرطوم للحصول علي تذاكر مشاهدة المباراة من »الاستاد«، وفي »الاستاد« فوجئنا بتغيير مسار الاتوبيس، نظراً لان الجماهير الجزائرية انطلقت في نفس الطرق ما اضطر سائق الاتوبيس إلي السير في طرق غير ممهدة فرعية للوصول إلي الاستاد، حتي لا تحدث احتكاكات بالجزائريين.
 
وعند الوصول إلي الاستاد تفرقت البعثة الاعلامية ووفد نقابة الممثلين نظراً للتدافع الشديد علي الابواب.
 
وقال ثروت انه شاهد بعينيه الاسلحة البيضاء مع الجماهير الجزائرية قبيل الوصول للاستاد لان الجزائريين كانوا يلوحون بها للمصريين قائلين انهم سيقومون بذبحهم بعد المباراة أيا كانت نتيجتها.
 
وبعد المباراة أكد مذيع القناة الثانية، أن البعثة الاعلامية المصرية تحركت من الاستاد متوجهة إلي مطار الخرطوم برفقة بعض رموز الفن المصري كالفنانة فردوس عبد الحميد و أحمد بدير ونهال عنبر وآخرين، ولم يكن يصاحبهم سوي دراجتين بخاريتين وسيارة صغيرة تابعتين للشرطة السودانية، وهو ما أدي الي عدم تمكن الامن السوداني من الوقوف بحزم امام الجماهير الجزائرية التي اصطفت علي جانبي الطريق في انتظار الاتوبيسات المصرية للتحرش والتنكيل بها.
 
واشار ثروت إلي أن اتصالات تمت علي اعلي مستوي لتأمين خروج الجماهير المصرية من السودان بسلام، وانه علم أن نادية حليم، رئيس التليفزيون، فتحت خطاً مع وزير الاعلام أنس الفقي، لإبلاغ القيادة السياسية بأن وضع الاعلاميين المصريين في الخرطوم غير مطمئن حيث انتشر مرتزقة الجزائر في شوارع العاصمة السودانية.. والامن لا يتدخل بصورة حازمة معهم.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة