اقتصاد وأسواق

%36.6‮ ‬ارتفاعاً‮ ‬في إجمالي الأصول السلعية خلال الربع الثالث


خالد بدر الدين
 
تدفقت الاستثمارات الجديدة علي أسواق السلع خلال العشرة شهور الأولي من العام الحالي لتصل إلي حوالي 60 مليار دولار مما ساعد علي ارتفاع الأصول السلعية تحت الإدارة بنسبة %36.6 لتصل إلي أكثر من 224 مليار دولار مع نهاية الربع الثالث من العام بالمقارنة مع 164 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي.

 
وذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز أن تزايد الاستثمارات خلال شهر أكتوبر الماضي دفع إجمالي الأصول السلعية التي يتم إدارتها للارتفاع إلي 270 مليار دولار لأول مرة منذ الربع الثاني من عام 2008 عندما سجل البترول أسعاراً قياسية لم يشهدها في تاريخه حتي الآن.
 
ويقول سوكي كوبر، محلل أسواق السلع ببنك باركليز كابيتال إن نصيب الأسد من تلك التدفقات المالية خلال الربع الأول من العام الحالي استحوذت عليه منتجات المضاربة لا سيما صناديق مؤشرات المعادن النفيسة.
 
وحققت الاستثمارات في صناديق مؤشرات الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم أعلي مستوي من العوائد مع استمرار تدفق الأموال عليها خلال النصف الثاني من هذا العام، وإن كان بايقاع أبطأ مما شهده النصف الأول من عام 2009.

 من مدراء حق الصناديق في المسح الذي أجراه بنك كريدي سويس في سبتمبر الماضي اعتزامهم زيادة استثماراتهم في هذه السلع الثمينة خلال العام المقبل بعد تزايد الاهتمام بالمؤشرات السلعية التي يمكنها تحسين تنويع المحافظ المالية والخفض عن تقلبات الأسواق المالية.
 
وهناك شواهد علي أن المستثمرين مستمرون في تقييم الاستثمارات في السلع لتحقيق التنوع في محافظهم المالية وكوسيلة للتحوط ضد التضخم كما يقول سوكي كوبر الذي يتوقع استمرار هذا الاتجاه مع تزايد قدرة السلع علي الاستحواذ علي حصة ضخمة من محفظة الاستثمارات العالمية.
 
ومع ذلك فإن »كلايف كابيتال« أكبر صندوق تحوط في العالم أغلق أبوابه أمام المستثمرين الجدد خلال الأسبوع الثاني من هذا الشهر بعد أن ظهرت بوادر واضحة علي اتجاه المستثمرين هذا العام إلي الاستثمار في السلع وانفتاح شهيتهم نحو صناديق مؤشرات السلع لا سيما الثمينة منها.
 
وكان العديد من صناديق التحوط التي تتعامل أساساً في السلع اضطرت إلي بيع أصولها لتلبية احتياجات المستثمرين ودفع العوائد المستحقة لهم مما جعلها غير قادرة علي الاستمرار في الأسواق بعد استنزاف السيولة المالية منها.
 
ولم يكن صندوق »كلايف كابيتال« هو الوحيد الذي توقف عن قبول استثمارات جديدة فقد قرر صندوق »جالينا اسبيت مانجمنت« الذي يتعامل مع الأصول السلعية التوقف خلال الشهر الماضي عن قبول استثمارات جديدة في صندوق المعادن التابع له.
 
ويعكس هذا الاقبال القوي من جانب المستثمرين نحو صناديق تحوط السلع تزايد الطلب علي منتجات المضاربة بالسلع وصناديق المؤشرات بفضل تزايد الثقة في انتعاش الاقتصاد العالمي وشهية الصين المفتوحة لاستهلاك المعادن والمواد الخام من العالم لجذب أكبر قدر من الاستثمارات العالمية.

 
ويري كمال نقڤي، مدير قسم السلع في بنك كريدي سويس، أن السلع باتت الآن من أهم المؤثرات في تحقيق عوائد ضخمة أفضل من بقية أصناف الأصول لدرجة أن أسعار البترول الخام مثلاً أصبحت من الوسائل المقبولة لدفع قاطرة النمو الاقتصادي في المستقبل ووضع توقعات دقيقة لمعدلات التضخم.

 
ولكن احتمال تزايد اهتمام المستثمرين بصناديق المؤشرات وصناديق السلع الثمينة مازال محل شكوك البعض حيث تنتاب المضاربون الكثير من المخاوف بشأن التدفقات المالية التي قد تشكل حواجز قوية بين المضاربة في السلع وقواعد العرض والطلب في الأسواق العالمية كما حدث في معدن النحاس مثلاً الذي ارتفع سعره بأكثر من الضعف خلال العام الحالي برغم أن المخزون تضخم، غير أن طلب المستهلك خارج الصين مازال ضعيفاً، ولكن الأسعار مازالت مرتفعة طالما أن الاستثمارات تبحث عن مرافئ آمنة ولكن يتوقع العديد من المضاربين تراجع أسعار النحاس مرة أخري قبل نهاية هذا العام.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة