بورصة وشركات

اندماج‮ »‬بريتش إيرويز‮« ‬و»إيبريا‮« ‬يخلق واحدة من كبري شركات الطيران العالمية


إعداد ــ أيمن عزام
 
اعتبرت شركتا »بريتش إيرويز« البريطانية للنقل الجوي و»إيبريا« الإسبانية اندماجهما سوياً هو طوق النجاة الأخير الذي ينقذهما من أوضاعهما المتردية التي ازدادت سوءاً خلال الفترة القليلة الماضية بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها الخطيرة علي معدلات الاقبال علي النقل الجوي.

 
وتمكنت الشركتان من الاتفاق مبدئياً علي قيامهما بالدخول في اندماج تنشأ من خلاله واحدة من كبري شركات الطيران في العالم علي الاطلاق بعد مفاوضات شاقة استمرت ما يزيد علي 15 شهراً.
 
ولا تنفرد الشركتان باستخدام الاندماج كوسيلة لمواجهة التعثر بل يبدو أنه اتجاه عام اقبلت عليه العديد من خطوط الطيران الأوروبية مؤخراً كملاذ أخير يساعدها علي مواجهة المصاعب التي خلفها الركود.
 
وفيما قدرت الرابطة العالمية للنقل الجوي إجمالي خسائر شركات الطيران العالمية بـ11 مليار دولار العام الحالي، يبدو أن الاندماج يؤدي الدور المنوط به كوسيلة ناجحة لتحقيق تخفيضات كبيرة في التكاليف تساعد الشركتين علي الصمود أمام المنافسة الشرسة للشركات الأخري التي نجحت في تقليص نفقاتها وتأقلمت مع ظروف التراجع الحاد في أعداد المسافرين من فئة رجال الأعمال، وتقدر الشركتان أنه بعد مرر 5 أعوام علي اتمام الاندماج ستتمكن الشركة الجديدة من توفير حوالي 400 مليون يورو »595 مليون دولار« سنويا عن طريق اختصار الخطوط الجوية المتداخلة والمشاركة في مصاريف الصيانة والأعمال المكتبية وقاعات الانتظار التي تخدم المسافرين من فئة رجال الأعمال، ويتيح الاندماج للشركتين تقوية مركزهما المالي ووضعهما السوقي عند التفاوض مع شركات عالمية لصناعة الطائرات مثل »بوينج« و»ايرباص« بغرض شراء طائرات جديدة.
 
يأتي هذا بينما تبدو الوسائل الأخري لمواجهة الركود غير مجدية، ويندرج تحتها علي سبيل المثال تسريح مزيد من العمالة وتغيير ظروف التوظيف.

 
وسبق الاتفاق الحالي بفترة قصيرة انتهاء إضراب قامت به أطقم القيادة في طائرات »إيبريا« الإسبانية، احتجاجاً علي تغييرات أقدمت عليها الشركة في السابق، وتبدو محاولات »بريتش إيرويز« لتسريح مزيد من الطيارين وتجميد رواتبهم مرشحة لأن تصبح سبباً كافياً لاندلاع اضرابات شاملة بحلول العام المقبل. وتقتضي الصفقة حصول »بريتش إيرويز« علي حصة تبلغ نسبتها %55 من الشركة الجديدة وحصول »إيبريا« علي نسبة %45، وتسهم الصفقة كذلك في عودة الشركتين لعضوية اتحاد الطيران الأوروبي الذي يتيح حصول أعضائه علي مزايا كثيرة، ويتوقع اقتراب عوائد الشركة الجديدة من عوائد شركة »إيرفرانس كي إل أم« التي أبرمت في عام 2004 صفقة اندماج مماثلة مع شركة »لوفتهانزا« الألمانية التي وسعت عملياتها بفضل قيامها بالاستحواذ علي شركات سويسرية ونمساوية أصغر حجماً منذ عام 2005.

 
وتدخل الشركتان بمقتضي الاتفاق الحالي في اتفاق مماثل لذلك الذي أبرمته شركة »إيرفرانس« مع »لوفتهانزا« يتضمن دمج أعمال الشركتين وضمان احتفاظهما بعمليات منفصلة في الوقت ذاته، ويتيح الاتفاق احتفاظ الشركتين بالحقوق التفضيلية المترتبة علي التسجيل محلياً والتي تشمل حقوق الهبوط الثنائية المعترف بها عالمياً.

 
ويتوقع استكمال الصفقة بنهاية العام المقبل، وتستطيع شركة »إيبريا« الانسحاب من صفقة الاندماج إذا تحول صندوق معاشات شركة »بريتش إيرويز« الذي يعاني حالياً من مديونيات تقدر بحوالي 2.7 مليار دولار ليصبح مصدر مخاطرة يهدد استمرارية الصفقة، حيث تتخوف إيبريا من تقاعس الشركة البريطانية عن التعامل مع مديونية الصندوق بالجدية اللازمة. وبعد يوم واحد من إبرام الاتفاق المبدئي بين الشركتين أعلنت »إيبريا« تكبدها خسارة صافية في الربع الثالث تأثراً بتراجع الطلب نتيجة الركود الذي أصاب إسبانيا في فصل الصيف، وأكدت الشركة تعقيباً علي هذه النتائج أن قطاع النقل الجوي واجه ظروفاً صعبة بشكل استثنائي.

 
وأوردت الشركة التي تعد الأكبر في إسبانيا من حيث المبيعات تكبدها خسارة صافية بلغت 16.4 مليون يورو »24.3 مليون دولار« مقارنة بصافي أرباح بقيمة 30.3 مليون يورو سجلتها العام الماضي، وتتراجع بذلك العوائد بنسبة %20 إلي 1.17 مليار يورو مقارنة بعوائد بلغت 1.46 مليار يورو العام الماضي.

 
وتراجعت إيرادات الشركة قبل حساب أسعار الفائدة والضرائب وخفض قيمة العملة واستهلاك الدين وايجارات الطائرات بنسبة %53 إلي 74.5 مليون يورو.

 
وانخفضت تكاليف التشغيل بنسبة %15إلي 1.22 مليار دولار في ظل سعي الشركة لخفض وتقليص عملياتها وتسريح العمالة وجميع التكاليف الأخري.

 
وسعت الشركة لمواجهة تراجع الطلب علي الطيران والنقل الجوي عن طريق اختصار الخطوط الجوية والغاء بعضها، فضلاً عن تشغيل عدد أقل من الطائرات علي بعض الخطوط، وذكرت الشركة نهاية شهر سبتمبر الماضي أنها تقوم بتشغيل 114 طائرة، بينما قامت بتشغيل 125 طائرة العام الماضي، ولجأت الشركة لاسلوب تقليص الرحلات المحلية مقابل زيادة رحلاتها الخارجية خصوصاً تلك المتجهة لأمريكا اللاتينية، لكن رحلاتها الخارجية لحقت بها أضرار جسيمة جراء الأزمة العالمية. وأنفقت الشركة علي الوقود 309.5 مليون يورو خلال الربع الثالث أي أقل من العام الماضي بنسبة %34، وارجعت الشركة هذا التراجع إلي انخفاض أسعار البترول مع قيام الشركة بخفض طاقتها الانتاجية.

 
وأكدت الاحصائيات أن الشركتين قامتا بنقل 62 مليون مسافر علي 419 طائرة العام الماضي، وهو ما يضعهما في المرتبة السابعة من حيث معدلات النقل الجوي، وفقاً لشركة أسند البحثية، واحتلت شركة »دلتا إيرلينز« المرتبة الأولي بعدد ركاب بلغ 121 مليون راكب.
 
وينص الاتفاق أيضا علي احتفاظ الشركتين بالماركات التجارية وعلي المراكز التابعة لهما في لندن ومدريد، حسبما قال ديلي ويلش، المدير التنفيذ لبريتش إيرويز، الذي سيتولي إدارة الشركة الجديدة.
 
وتوقع ويلش أن يسهم الاتفاق في زيادة الأرباح بحوالي 400 مليون يورو في العام الخامس التالي لإبرام الصفقة، وأن يأتي ثلثا الزيادة من خفض التكاليف والثلث الآخر من زيادة العوائد. وسبق إبرام الصفقة بروز مخاوف كبيرة ــ لدي كبار حملة الأسهم ومجلس إدارة شركة »إيبريا« بسبب المديونية الكبيرة للشركة البريطانية ــ ساهمت في تعطيل التوصل لاتفاق نهائي فيما بين الشركتين حتي جري الاتفاق علي عدم التزام الشركة الجديدة بتمويل العجز.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة