أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

مدنية الدولة والشعارات الدينية‮.. ‬صراع جديد في ملاعب الكرة


محمد ماهر
 
علي مقهي سياحي بشارع جامعة الدول العربية احتشد مئات الزبائن الذين جلسوا أمام شاشة العرض العملاقة ومن حولهم العشرات يراقبون الشاشة وقوفا.

 
ومع إشارة عقارب الساعة الي7.25 مساءً، بدأ الموجودون ــ سواء من رواد المقهي أو المتحلقون حولهم من المشاة ــ في الهتاف المتصاعد:  »يارب.. يارب.. يارب« إلي أن اعلن المعلق بداية المباراة بين مصر والجزائر.
 
المشهد السابق كان نتاج حملة قام بها »الألتراس« الاهلاوي والزملكاوي »روابط مشجعي الفريقين« بالتوقف عن الهتاف والتشجيع تماماً قبيل خمسة دقائق من المباراة في تمام الساعة 7.25مساءً، والاكتفاء فقط بهتاف واحد يردده 80 مليون مصري هو: »يارب.. يارب.. يارب«. وقد نال هذا الهتاف استحسان البعض علي اعتبار أنه يؤكد تدين المصريين في كل الامور لكنه نال استهجان اخرين في الوقت نفسه لانه يضفي ملامح تدين شكلي في أمور يعتبرها البعض سطحية .  وفي الاستاد نفسه لم يكن الأمر مختلفاً كثيراً حيث أخذ المذيع الداخلي لاستاد القاهرة يدغدغ المشاعر الدينية للمشجعين لالهاب حماسهم، داعياً الجماهير المحتشدة في المدرجات قبيل ساعات من بدء المباراة الي الدعاء للمنتخب المصري والتزام الصمت أثناء أذان صلاة العشاء . وعلي منبر مسجد قريب من الاستاد ايضا، دعا شيخ جموع المصلين في خطبة الجمعة - التي سبقت موعد اقامة المباراة بيوم واحد -، الي عدم الانزلاق في فخ الامور السطحية ومنها كرة القدم والتي تعتبر رجساً من عمل الشيطان، لأنها تلهي الناس عن عبادة الله عزوجل . ومع تسجيل عماد متعب الهدف الثاني الذي ذهب بالمنتخب الي العاصمة السودانية الخرطوم لخوض المباراة الفاصلة ضج الاستاد بالهتاف: »الله أكبر.. الله أكبر« وكان طبول الحرب الدينية قد دقت وآن أوان دحر الكافرين »والذين هم ــ بالمناسبة ــ مسلمون جميعا!!« . المشهد نفسه تكرر ــ وان كان بشكل آخر ــ حينما ذهبت اغلب تحليلات النقاد والخبراء اثناء وقبل وبعد المباراة مشحونة بعبارات علي غرار: »التوفيق الالهي« و»مساندة السماء« و»دعوات ملايين المصريين هي التي رجحت الكفة« لتكتمل اركان المشهد الديني علي مباراة رياضية، وليسدل الستار معلناً انتهاء الفصل الاول من مسرحية الكر والفر بين ما هو ديني وما هو مدني هذه النبرة الدينية المتصاعدة أعادت الي الاذهان ذكري العبارة الشهيرة »ونزلت عدالة السماء علي استاد باليرمو الايطالي«، والتي جاءت علي لسان كابتن محمود بكر بعد تعادل منتخب مصر مع منتخب هولندا في كأس العالم 1990، وهي العبارة التي مازال صداها يتردد حتي الآن في اذهان كل من تابع المباراة، والتي مثلت ارهاصة لبدايات التوظيف الرياضي للشعارات الدينية، وهي العبارة التي تنطبق علي ستاد المريخ السوداني.  حالة الاستنفار الديني لجماهير كرة القدم المصرية، والتي كان يعرف عنها انها أميل لاستخدام الافيهات الطريفة والمرحة والهتافات غير التقليدية ــ اشارت مرة أخري الي اتساع رقعة الاسلمة لكل أنشطة الحياة مما يمهد الأرض أمام تيارات الاسلام السياسي مما يقوض _ بشكل تدريجي وبطيء وغير ملحوظ - لتقويض دعائم الدولة المدنية والتي تعمل جميع الاطراف علي ارسائها ــ باستثناء بعض القوي الدينية.. كما أن الشعارات الدينية لم تكن تستخدم في الفعاليات الرياضية بهذا الشكل اللافت والمغالي فيه، فقد كان أول هتاف للجماهير المشحونة دينياً بعد هدف عماد متعب، والذي ذهب بالمنتخب الي الخرطوم لخوض المباراة الفاصلة هو »الله أكبر.. الله أكبر« وكان طبول الحرب الدينية قد بدأت تدق الدكتور نبيل عبد الفتاح، رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لم يتعجب مما حدث، فهو يري ان الحقل الرياضي ليس بمعزل عن باقي المجتمع، لذلك فمن الطبيعي أن تتاثر هتافات الجماهير بالثقافة السائدة. المفارقة التي لفتت انتباه عبد الفتاح هي أن التعديلات الدستورية الاخيرة أرست وجود قوانين تحظر توظيف الشعارات الدينية في اللعبة السياسية، حفاظاً علي مدنية الدولة، الا أنها لم تكن تتوقع أن يتم توظيفها في الألعاب الرياضية! موضحا أن ظاهرة انتشار الشعارات الدينية في الفعاليات الرياضية أمر بدأ في الظهور مؤخراً نتيجة غياب المفاهيم المدنية والعقلانية، مشيراً الي أن استخدام المفردات الدينية لتبرير النجاح والاخفاق أمر من الخطورة بمكان يهدد تقدم الدولة، نظراً لأنها تؤدي الي شيوع ثقافة اتكالية تلقي العبء كله علي السماء . أما المهندس علي عبدالفتاح، عضو مكتب الارشاد بجماعة الإخوان المسلمين، فيختلف مع الرأي السابق، معتبراً أن اللجوء إلي الله والتضرع إليه في أي أمر بما فيها »كرة القدم« يتعلق بالقناعات الشخصية، مشيرا الي أن استخدام الشعارات الدينية في الرياضة أمر إيجابي لأنه يعبر عن النوازع الدينية المتأصلة في الشخصية المصرية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة