بورصة وشركات

التوازن بين العائدين‮ »‬التجاري‮« ‬و»التنموي‮« ‬أبرز أهداف المؤسسات الأفريقية


أجمع المتحدثون بالجلسة الأخيرة لمؤتمر الاستثمار المباشر بدول أفريقيا علي ضرورة مراعاة الشركاء المحدودين للمعادلة الاستثمارية المتوازنة داخل الأسواق الأفريقية والتي تقضي بتحقيق العائد التجاري بجانب الأهداف التنمويلة التي تعد محوراً رئيسياً لنهوض تلك الأسواق خلال السنوات المقبلة، وهو ما سيؤهل هؤلاء الشركاء المحدودين لتحقيق عوائد تجارية تفوق الراهنة علي المدي الطويل.

وشارك في مناقشات الجلسة كل من رود ايفيسون، العضو المنتدب لمؤسسة AFRICA CDC CAPIRAL ،
وهاني أسعد، رئيس هيئة التمويل الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ومارتن بولسن، مدير الاستثمار المباشر في بنك التنمية الأفريقي.

في البداية قال مارتن بولسن، إن افتقار أسواق القارة الأفريقية للبنية التحتية المطلوبة لإنجاح الاستثمارات المباشرة في رؤوس الأموال الخاصة ترتب عليه انخفاض استثمارات البنك في هذا النوع من الاستثمارات لسنوات طويلة.

وكشف »بولسن« عن ارتفاع استثمارات البنك الأفريقي للتنمية في رؤوس الأموال الخاصة بأسواق القارة الأفريقية خلال العامين الماضيين، مقارنة بفترة التسعينيات بعد اهتمام العديد من حكومات أفريقية بتطوير وبناء البنية التحتية لهذه الاستثمارات للاستفادة من معدلات النمو التي تتمتع بها هذه البلاد خلال السنوات المقبلة، خاصة بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية التي قللت من جاذبية استثمارات الأسواق المتقدمة الأكثر تأثراً بها.

وأشار مدير الاستثمار المباشر ببنك التنمية الأفريقي إلي أن البنك يستخدم وحدات حسابية لقياس استثماراته في رؤوس الأموال الخاصة »UA «، والتي بلغت حوالي 500 مليون وحدة محاسبية خلال العامين 2007 و2008 في الأسواق الأفريقية تمثل حوالي 600 مليون يورو.

وتوقع »بولسن« أن يصل إجمالي الاستثمارات الخاصة للمؤسسات المالية الرائدة، خاصة الشركاء المحدودين الذين يعتمدون علي تمويل الاستثمارات دون التدخل في إدارتها، رغم ارتفاع حجم مساهمتها في العديد من الفرص الاستثمارية إلي 4.5 مليار وحدة محاسبية لتتخطي الاستثمارات التي من المتوقع ضخها خلال العام 2010 حاجز الـ5.5 مليار يورو.

ولفت »بولسن« إلي أن البنك الأفريقي للتنمية لديه محفظة للاستثمار في رؤوس الأموال الخاصة بالأسواق الأفريقية تضمن حوالي 17 استثماراً استراتيجياً داعم لدور المؤسسات التنمويلة، و6 استثمارات أخري في عدد من المؤسسات المالية بهذه الأسواق وأخيراً استثمار استراتيجي في إحدي المؤسسات الصناعية الرائدة بأفريقيا.

وأكد مدير الاستثمار المباشر بالبنك الأفريقي للتنمية أن اهتمام البنك ينصب علي تحقيق التوازن بين العوائد التجارية المستهدفة ونظيرتها التنموية في تقييم استثماراتهات الأفريقية في رؤوس الأموال الخاصة، وفي ضوء سياسات الاستثمار المختلفة من بلد لآخر في إطار الالتزام بتطبيق الدور الرئيسي لأعمال المؤسسات المالية التنموية التي تستحوذ علي النصيب الأكبر من الشركاء المحدودين المهتمين بالأسواق الأفريقية.

وأضاف »بولسن« أن بنك التنمية الأفريقي يستهدف تخصيص من %10 إلي %20 من استثماراته للعام 2010، للاستثمار في رؤوس أموال القطاع بالأسواق الأفريقية سواء بصورة بمباشرة أو غير مباشرة، تتمثل في بناء قدرات جديدة لهذه الأسواق ومساعدة المؤسسات الأخري في التعرف علي إمكانيات هذه الأسواق.

وأوضح »بولسن« أن الأسواق الأفريقية ما زالت تفتقر إلي التطبيق الأمثل لمعايير الشفافية في المعلومات الجوهرية للاستثمارات المباشرة من قبل بعض المؤسسات المالية مما يعرقل الاستجابة من قبل المؤسسات التنموية لهذه الاستثمارات، مطالباً المؤسسات المالية التي تدير معظم استثمارات القارة الأفريقية بتوفير المعلومات والتقارير اللازمة لتقييم هذه الفرص الاستثمارية، والتي من شأنها تشجيع المؤسسات التنموية علي ضخ استثمارات ضخمة بهذه الأسواق.

من جانبه أوضح هاني أسعد، رئيس هيئة التمويل الدولية للشرق الأوسط وأفريقيا، أن مؤسسته تعد أكثر الشركاء المحدودين مساهمة في الاستثمارات الخاصة بالدول الأفريقية مما دفعها خلال الفترة الأخيرة لإجراء اتصالات موسعة بباقي الشركاء المحدودين في هذه القارة لدعوتهم لرفع استثماراتهم الخاصة المباشرة في هذه الأسواق خلال الفترة المقبلة للاستفادة من معدلات النمو المرتقبة.

واتفق أسعد مع بولسن - المتحدث السابق - في حاجة أسواق الدول الأفريقية لمزيد من التطوير في البنية التحتية المحفزة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لها رغم تطورها خلال السنوات الخمس الأخيرة وتحول العديد من هذه الدول لسياسات السوق المفتوحة التي تعد بيئة خصبة للاستثمارات المباشرة الأجنبية.

وانتقد رئيس هيئة التمويل الدولية »IFC « للشرق الأوسط وأفريقيا آراء بعض مديري الاستثمار في العديد من المؤسسات المالية التنموية التي اخترقت الأسواق الأفريقية خلال الفترة الأخيرة، التي تقلل من أهمية مشاركة عضو محلي بأي استثمارات مباشرة في هذه الأسواق، نظراً لأهمية ذلك في توفير العديد من المعلومات المؤثرة في دورة تدفق الأعمار وإبراز المقومات والمعوقات الموجودة بهذه الأسواق بدلاً من الاعتماد علي المؤسسات الدولية في الحصول علي الاستشارات الاستثمارية.

وأشاد أسعد بارتفاع حجم الاعتماد التبادلي بين الشركات داخل استثمارات القارة الأفريقية، مما يوضح استجابة بعض المؤسسات للتشجيع المتزايد من قبل العديد من الحكومات الأفريقية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وهو الأمر الذي سيترتب عليه ارتفاع حجم مساهمة الناتج المحلي للقارة في الناتج المحلي العالمي.

ولفت اسعد إلي أن مؤسسة التمويل الدولية تمتلك خلال الوقت الراهن محفظة استثمارية ضخمة تستحوذ القارة الأفريقية علي حصة كبيرة منها تمثل الثلث تقريباً، وتتضمن المحفظة أكثر من 158 صندوقاً للاستثمار المباشر في العديد من القطاعات الاقتصادية الرائدة التي من شأنها دفع عجلة النمو الاقتصادي الأفريقي.

وأضاف أسعد أن مؤسسة التمويل الدولية »IFC « قد ساهمت في رؤوس أموال حوالي 38 صندوقاً للاستثمار بأسواق القارة الأفريقية خلال الفترة من 1999 وحتي عام 2009 الحالي.

وأكد رئيس هيئة التمويل الدولية بالشرق الأوسط والقارة الأفريقية أن مؤسسته تهتم باسلوب عمل فريق الإدارة في صورته الجماعية، حتي وإن كان هذا الفريق يعمل لأول مرة مع الـ»IFC «، حيث إن الخبرة والاسلوب الجماعي في الإدارة يعدان أهم معايير تقييم مديري الصناديق الضخمة للاستثمار المباشر علي مستوي الإقليم الأفريقي ككل.

وأفاد أسعد بأن العديد من الدراسات الدولية والأفريقية اثبت أن أفضل عائد استثماري علي رؤوس الأموال الخاصة داخل استثمارات القارة الأفريقية والمرتبطة بالجانب التنموي لا يتعدي حاجز الـ%2.1، مما ينعكس بصورة أكثر ايجابية علي الأداء التجاري للاستثمارات علي الأجل الطويل.

وأكد أسعد ضرورة توسيع قاعدة مديري صناديق الاستثمار المباشر بأسواق القارة الأفريقية بهدف تعظيم حجم الفرص التي من الممكن اكتشافها من قبل هؤلاء المديرين الأكثر خبرة في أسواقهم المحلية، مشيرا إلي أن مؤسسة التمويل الأفريقية قد ساهمت في حوالي 19 صندوقاً للاستثمار بأفريقيا خلال العام الماضي، %15 منها تم اسنادها لمديرين لأول مرة، مطالباً باقي المؤسسات التنموية الأخري بالاهتمام بهذا الجانب الذي من شأنه دعم اكتشاف فرص استثمارية جديدة بأسواقه المحلية. وأوضح رئيس هيئة التمويل الدولية »IFC « بالشرق الأوسط وأفريقيا أن صناديق الاستثمار المباشر في قطاعات الشركات الصغيرة والمتوسطة »SMES « لا تهتم باسلوب بيع هذه الشركات حتي وإن كان هناك العديد من معوقات التخارج من الاستثمارات الأفريقية خلال الوقت الراهن، حيث إن هذه الاستثمارات تستهدف فترات زمنية طويلة تؤهلها لتحقيق عائد جيد يمثل عشرة أضعاف حجم الاستثمارات في هذه الأسواق النامية، وهي فترة كافية لتأهل هذه الأسواق لجذب مستثمرين جدد، لتوفير فرص تخارج سهلة.

من جانبه أوضح رود ايفيسون، العضو المنتدب لمؤسسة »Africa Cdc Capital «، أنه علي الرغم من تأثر استثمارات المؤسسة في الأسواق المتقدمة بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية، فإن التغيرات الإجرائية والقانونية المتعلقة بالمناخ الاستثماري بالأسواق الأفريقية خلال السنوات الأخيرة قد ساهمت في دعم استثمارات المؤسسة بها، حيث إن »CDC « قد استثمرت خلال الأعوام الستة السابقة في مجال التمويل الحكومي في الأسواق الأفريقية في ظل استهدافها لتحقيق عائد حوالي 1.5 مليار جنيه استرليني، إلا أنها استطاعت تحقيق عوائد مرتفعة تمثل حوالي 1.7 مليار جنيه استرليني، مما سيدعم فرص استمرار هذه الاستثمارات خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وأكد ايفيسون أن مؤسسة »CDC « الأفريقية تستهدف التركيز خلال الفترة المقبلة علي الدول الأفريقية ذات الدخل المنخفض والمؤهلة لتحقيق عوائد استثمارية تتفوق علي نظيرتها، مع الاستمرار في استثمارات الدول ذات الدخل المرتفع، ولكن بمعدلات أقل من السابقة
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة