بنـــوك

أموال الخليج تطرق أبواب الاستحواذ على البنوك المحلية






نشوى
عبدالوهاب - أمنية إبراهيم

 

بدأ عدد من رؤوس الأموال الخليجية طرق أبواب القطاع المصرفى المصرى فى الآونة الاخيرة، مترقبة اقتناص الفرص الجيدة لاقتحام ذلك القطاع عبر عدد من البنوك الخليجية الراغبة فى ضخ الأموال لزيادة انتشارها ووجودها داخل السوق المحلية .

 

ويرى مصرفيون أن تنامى رغبة عدد من البنوك الخليجية فى اقتحام القطاع المصرفى المصرى مؤخراً مترقبة الفرص المتاحة، يرجع إلى عدد من الاسباب ابرزها رغبتها فى توسيع وزيادة الانتشار داخل السوق المصرفية التى تعتبر سوقاً واعدة للاستثمار داخل المنطقة، إلى جانب امتلاكها حزمة من رؤوس الأموال الضخمة التى تهدف لاستثمارها فى القطاع المصرفى المحلى .

 

وأشار المصرفيون إلى تعرض المنطقة الأوروبية وأمريكا لعدد من الأزمات المالية الضخمة والمتلاحقة التى تهدد الاستقرار المالى لتلك الدول، مما ضاعف من فرص زيادة استثمارات الدول الخليجية فى المنطقة العربية عبر تحويل استثماراتها من الدول ذات المخاطر المرتفعة .

 

وأشار المصرفيون إلى احتمالات ان يتجه عدد من البنوك الأوروبية والأمريكية إلى التخلص من وحداتها الموجودة داخل السوق المحلية والاسواق الأخرى وذلك لتدبير موارد مالية لازمة لتساعدها على تخطى أزماتها فى مراكزها الأم .

 

وكانت مجموعة من البنوك الخليجية ومنها بنك QNB القطرى قد أعلنت فى السابق عن نيتها الاستحواذ على بنوك مصرية ودخل QNB مفاوضات جادة مع الجانب المصرى للاستحواذ على وحدة بنك بى ان بى باريبا فى مصر بعد ان اعلن البنك الفرنسى الام عن رغبته فى بيع محفظة تجزئة البنك فى السوق المحلية لمواجهة أزماته المالية فى اوروبا .

 

كما ترددت اسماء لعدد من البنوك الخليجية والآسيوية لاجراء الفحص النافى للجهالة فى بنك بيريوس - مصر مؤخراً، قبل ان يغلق بنك بيريوس اليونان الام ملف الاستحواذ على وحداته داخل السوق المصرية، وحول هذا السعى من قبل البنوك الخليجية قال إسماعيل حسن، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لبنك مصر - إيران للتنمية، محافظ البنك المركزى الأسبق، إن رؤوس الأموال الخليجية بدأت طرق ابواب القطاع المصرفى المصرى فى الآونة الأخيرة، وظهر ذلك فى أكثر من محاولة لدخول بنوك قطرية السوق المصرية، وأضاف ان المستثمرين الأجانب يترقبون أوضاع السوق المصرية من فترة، خاصة عقب اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير التى سعت لتصحيح الأوضاع، مشيراً إلى أن عدداً من المستثمرين الأجانب، خاصة فى منطقة الخليج العربى يسعون لضخ رؤوس أموال فى القطاع البنكى ويجرون دراسات شاملة عن السوق ومقوماتها وإمكانياتها فى الوقت الراهن .

 

وأشار حسن إلى أن فرص دخول بنوك عربية وخليجية للسوق المصرية تتضاعف فى ظل ضعف فرص دخول بنوك أوروبية جديدة القطاع المصرفى المحلى، لمواجهتها عدة أزمات مالية فى دولها وتوجه شريحة كبيرة منها إلى تصفية اعمالها فى الدول الخارجية وبيع استثماراتها لدعم مركزها المالى فى مقارها الأم، واوضح ان الاستثمارات الخليجية قد تحل محل بعض الإستثمارات الأوروبية الموجودة داخل السوق .

 

ولفت رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لبنك مصر - إيران للتنمية، الإنتباه إلى التغيير الملموس الذى شهدته هياكل ملكية عدد كبير من البنوك المصرية قبل سنوات قليلة خلال عملية إصلاح الجهاز المصرفى ودخل السوق المصرية حينها عدد من البنوك الخليجية من بينها بنك الكويت الوطنى والذى قام بالاستحواذ على بنك الوطنى المصرى وكذلك بيع البنك الوطنى للتنمية لبنك ابو ظبى الإسلامى، متوقعاً ان تشهد الفترة المقبلة تحركات مماثلة مع دخول وجوه جديدة السوق المصرية ورحيل وجوه أخرى قد تكون بعض البنوك الأوروبية وأبرزها «بيريوس » ، البنك اليونانى الذى أعلن عن رغبته فى بيع وحدته فى مصر والتخارج من السوق .

 

وأضاف حسن ان البنك المركزى لن يقف امام اى عملية بيع محتملة داخل القطاع البنكى ولن يعرقلها طالما تصب فى مصلحة الاقتصاد المصرى والجهاز المصرفى وتتم وفقاً لمعايير محددة تحفظ سلامة سير نظام العمل داخل البنك ووحداته وفروعه، ويشترط البنك المركزى المصرى ان يكون ضمن المستثمرين المتقدمين للشراء أو الاستحواذ على وحدة فى مصر بنك واحد على الأقل حتى يتمكن من توفير الخبرة المصرفية والاستشارات المطلوبة لشركائه فى هيكل الملكية .

 

وأشار حسن إلى أن بعض اسماء البنوك الأجنبية والخليجية ترددت بقوة فى المجتمع المصرفى فى الفترة الأخيرة، وأبرزها ستاندرد تشارترد وQNB القطرى اللذان اعلنا عن رغبتهما فى الاستحواذ على بنوك مصرية، ولكنها ما زالت قيد المفاوضات ولم تتبلور إلى عملية استحواذ حقيقية وملموسة .

 

واستطرد محافظ البنك المركزى الأسبق : هناك عدد من البنوك التى قرر البنك المركزى التخارج منها وبيع حصته فيها وابرزها المصرف المتحد والعربى الافريقى، متوقعاً أن يبدأ المركزى فى تفعيل خطته للتخلص من حصصه فى وحدات الجهاز المصرفى خلال السنوات القليلة المقبلة فى الأجل المتوسط لعدم ملاءمة الأوضاع الراهنة والحاجة للمزيد من الوقت للانتهاء من الدراسات اللازمة وتحديد انسب طريقة للتخارج، مشيراً إلى ان تلك الخطوة تفتح الباب على مصراعيه امام رؤوس الأموال الاجنبية والعربية لضخ المزيد من الاستثمارات فى القطاع المصرفى المحلى .

 

وحول امكانية استجابة البنك المركزى للمطالبات بفتح باب منح تراخيص مزاولة النشاط من جديد قال رئيس مجلس إدارة بنك مصر إيران للتنمية إن تحقيق ذلك الهدف فى الوقت الحالى صعب المنال، حيث يرى البنك المركزى أن عدد الوحدات المصرفية الموجودة فى السوق المحلية كافية لتغطية وتقديم الخدمة المصرفية المطلوبة لمجتمع الاعمال وعدد وشريحة المتعاملين مع الجهاز المصرفى .

 

من جانبه قال عصام الوكيل عضو مجلس إدارة البنك التجارى الدولى CIB ان القطاع المصرفى يمثل عامل جذب للمستثمرين الأجانب من مختلف دول العالم، ويأتى على رأسها مجموعة من الدول الآسيوية التى لديها رغبة شديدة فى دخول السوق المصرية ويعتبرونها سوقاً واعدة ولها مستقبل، وأبرز تلك الدول الصين، ماليزيا، وسنغافورة، موضحاً أن دخولها الجهاز المصرفى المصرى يشكل قيمة مضافة، وكذلك هناك عدد من دول الخليج العربى تعتزم ضخ استثمارات جديدة فى القطاع البنكى .

 

وأضاف الوكيل أن دخول بنوك آسيوية للسوق المحلية يعد قيمة مضافة للاقتصاد المصرى نستطيع من خلاله تحقيق تقدم ملموس فى مستوى الخدمات، حيث انها ستقدم خبرات جديدة، فيما اشار إلى ان خروج مستثمر اجنبى من الجهاز المصرفى ليحل محله مسثمر اجنبى آخر لن يحقق استفادة كاملة للاقتصاد المصرى، ومن الأفضل ان تضخ الاستثمارات الجديدة فى كيانات محلية .

 

واوضح عضو مجلس إدارة البنك التجارى الدولى ان مصر تحقق استفادة كبرى من الاستثمارات الاجنبية، خاصة تلك التى يتم ضخها فى القطاع المالى، لأنها تعتبر استقداماً لخبرات جديدة تجدد دماء القطاع وتطرح المزيد من الافكار والمقترحات لتطوير مستوى الخدمات والحلول المصرفية على جميع المستويات سواء كانت للشركات أو الافراد، لافتاً إلى أن النقطة الاهم فى دخول استثمارات جديدة للقطاع المصرفى ان يكون لدى المستثمر رغبة فى تحقيق نمو وتقديم خدمة متميزة، وليس تحقيق ربح سريع لابد ان يقدم إضافة للسوق المصرية قبل أن يحقق منها أرباحاً .

 

واتفق الوكيل مع الرأى السابق بشأن ضعف فرص دخول رؤوس أموال أوروبية جديدة للقطاع المصرفى، حيث ان الاسواق الأوروبية تعانى عدة أزمات وعثرات مالية وأزمات سيولة، وفى ظل كل هذا ترتفع احتمالات توجهها إلى إعادة النظر فى استراتيجيتها التوسعية العالمية وإتجاهها إلى تصفية جزء من اعمالها فى الاسواق الخارجية لتوفير سيولة تمكنها من مواجهة الأزمات، لافتاً إلى أن اعتزام عدد من البنوك الأوروبية التخارج من استثماراتها فى القطاع المصرفى المحلى يفسح المجال امام البنوك الخليجية والآسيوية لدخول السوق المصرية .

 

ومن جانبه اوضح ماجد فهمى رئيس مجلس إدارة البنك المصرى لتنمية الصادرات ان طرق عدد من المستثمرين سواء كانوا خليجيين أو أجانب لاقتحام القطاع المصرفى المصرى يعتبر خطوة ايجابية فى كل الاحوال حتى فى الحالات التى تتم عبر استحواذ مستثمر جديد على حصة المستثمر القديم مع انسحاب الاخير من السوق المصرية نتيجة عدم سماح البنك المركزى لمنح تراخيص لتدشين بنوك جديدة داخل السوق المحلية مؤخراً .

 

وأكد فهمى أن طرق البنوك الخليجية لأبواب القطاع المصرفى مؤخراً وترصدها لاقتناص أى فرصة استثماريه تتاح امامها يآتى مدعوماً بعدد من العوامل ابرزها رغبة المستثمرين الخليجيين فى ضخ استثماراتهم ورؤوس أموالهم الضخمة داخل القطاع المصرفى المحلى والذى يعتبر فرصة جيدة للاستثمار بعد أن اثبت أداء مستقراً فى مواجهة الأزمات، إلى جانب رغبتهم فى توسيع حجم استثمارتهم فى المنطقة العربية تجنباً للأزمات فى الدول الأوروبية .

 

واضاف ان مواجهه البنوك الأوروبية لعدد من الأزمات المصرفية الجديدة و مشاكل اقتصادية عميقة إلى جانب ضعف عدد من البنوك الأمريكية يقلل من فرص اقتحام تلك البنوك السوق المحلية فى الوقت الحالى نتيجة مواجهتها للعديد من المشاكل المالية الطاحنة لتنخفض حجم الاستثمارات الاجنبية الوافدة من الدول الأوروبية و الأمريكية، على حساب تنامى الاستثمارات من جانب دول الخليج المترقبة للأوضاع فى السوق المحلية مع توافر الموارد المالية .

 

ولفت رئيس مجلس ادارة البنك المصرى لتنمية الصادرات الانتباه إلى مواجهة بعض من البنوك الأوروبية لعدد من الأزمات المالية الطاحنة قد يؤثر سلباً على سياستها التوسعية فى الدول التى تنتشر بها و من بينها السوق المصرية لتنتهج على آثارها سياسة انكماشية تحاول من خلالها التخلص من وحداتها الموجودة داخل السوق المصرية وغيرها من الدول الأخرى لتدبير السيولة والموارد اللازمة للتغلب على أزماتها فى المركز الام، لافتاً الانتباه إلى رغبة بنك بى ان بى باريبا الفرنسى فى بيع وحدته داخل السوق المصرية لمساندة البنك الأم، متوقعاً ان تتنامى تلك الظاهرة وقد تشهد السوق تنامى رغبات بنوك أجنبية أخرى فى بيع وحداتها فى عدد من الدول ومن بينها السوق المحلية .

 

واشار إلى ان طرق مستثمرين جدد أبواب القطاع المصرفى المصرى اياً كانت جنسيتهم اشارة جيدة على جاذبية القطاع المصرفى امام المستثمرين الأجانب، ويؤكد تمسكهم فى الاستثمار فى السوق المحلية والوجود بها لاقتناص الفرص الجيدة المتاحة .

 

واضاف ان دخول مستثمرين جدد إلى السوق المحلية، يصب فى صالح تطوير أداء القطاع المصرفى بما يضيفه من استحداث لآليات وانظمة الكترونية حديثة، وجلب منتجات وأفكار مصرفية جديدة إلى السوق المحلية يساعد على تطوير المنظومة المصرفية ككل .

 

وعن امكانية ضغط المستثمرين الخارجين على السوق المحلية ليسمح البنك المركزى بطرح رخص جديدة لتأسيس بنوك فى السوق المصرية، أكد رئيس البنك المصرى لتنمية الصادرات ان القطاع المصرفى لا يحتمل دخول بنوك جديدة فى الوقت الحالى حيث يتواجد به 38 بنكاً بأكثر من 2000 فرع منتشرة حول انحاء الجمهورية كما أن أغلبها يمتلك خططاً طموحة لتدعيم انتشارها الجغرافى وتغطية المزيد من المناطق لتغطية احتياجات السوق وتلبية احتياجات العملاء .

 

ورهن فهمى التوقعات بتنامى حركة الاستحواذات وزيادة حصص البنوك الخليجية تحديداً داخل السوق المحلية بالخطوات المقرر اتباعها على الجانب السياسى خلال المرحلة المقبلة، ومدى استقرار المناخ السياسى باعتباره العامل الأكثر تأثيراً فى دخول وتوافد الاستثمارات الجديدة فى السوق المحلية وتحفيز المستثمرين المترقبين على الشراء بما يتبعه باستقرار ونمو اقتصادى، ملمحاً إلى أن أى مستثمر سواء كان خليجياً أو أجنبياً يرغب فى التأكد من سلامة استثماراته التى سوف يضخها فى الاسواق الجديدة وطبيعة المناخ الاستثمارى السائد فى البلاد .

 

واتفق معهم فى الرأى سيد القصير رئيس بنك التنمية الصناعية والعمال الذى يرى أن ظهور محاولات جديدة لعدد من البنوك الأجنبية خاصة الخليجية لاقتحام القطاع المصرفى المصرى مؤخراً يعتبر خطوة إيجابية للاقتصاد القومى من أجل جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بعد فترة شهدت هدوء حاداً فى الاستثمارات الخارجية الراغبة فى اقتحام القطاع المصرفى المحلى، بسبب عدم الاستقرار الامنى والسياسى الذى تعرضت له البلاد وحال دون توافد المستثمرين إلى السوق المحلية، كما أنه أثر سلباً على عدد من صفقات الاستحواذ الموجودة داخل السوق منها صفقة بنك بيريوس التى لم تكتمل .

 

وتوقع القصير أن تشهد المرحلة المقبلة تدفقاً ملحوظاً لعدد من المستثمرين الأجانب الراغبين فى اقتناص الفرص الاستثمارية الجيدة المتاحة داخل القطاع المصرفى المحلى، خاصة بعد ان سجل أداء مستقراً ومتوازناً امام الأزمات الاخيرة التى مر بها خلال السنوات الأخيرة، لافتاً الانتباه إلى ان ارساء معالم واضحة لكيان الدولة بانتخاب رئيس البلاد وتعيين حكومته الجديدة إلى جانب التوقعات باقتراب الانتهاء من الوصول إلى الهيكل البرلمانى والدستورى للبلاد خلال الشهور المقبلة والوقوف على رؤية اقتصادية واضحة بما يدعم من التوقعات المتفائلة تجاه نشاط حركة الاستثمارات الاجنبية فى الداخل .

 

وأكد رئيس بنك التنمية الصناعية والعمال أن البنك المركزى يضع عدداً من الضوابط والشروط أمام المستثمرين الراغبين فى اقتحام السوق المصرية للتأكد من مدى جدية المستثمرين ورغبتهم فى خلق قيمة مضافة للاقتصاد المصرى وضمان صدق هذه الاستثمارات وليست مجرد دخول أموال ساخنة إلى الداخل من الممكن ان تهرب بسرعة فى حال اندلاع أزمات طارئة أو مفاجئة، لافتاً الانتباه إلى ان السماح بدخول مستثمرين جدد داخل السوق المحلية لابد ان يتم وفقاً للوائح منظمة لضمان ضخ استثمارات جادة، إلى جانب تحديد انسب الطرق واختيار أفضل العروض بعد دراسات متأنية وعميقة قبل فتح الباب امام ضخ استثمارات .

 

ولفت القصير الانتباه إلى أن السماح بدخول مستثمرين جدد للقطاع المصرفى المحلى مرحب به طالماً أنه يمثل قيمة مضافة لأداء الاقتصاد المحلى إلى جانب أدائه دوراً محورياً فى تطوير القطاع المصرفى سواء بإضافة سبل وأدوات تكنولوجية جديدة فى تدفع معدلات نمو القطاع، إلى جانب مساهمة المستثمرين الجدد فى تقديم خدمات ومنتجات مصرفية جديدة إلى السوق المحلية لتلبى احتياجات عملاء البنوك الحاليين وتساعد فى توسيع قاعدة العملاء بجذب شرائح جديدة لتنضم إلى المنظومة المصرفية .

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة