اقتصاد وأسواق

جدل حول جدوي زيادة الحفر إلي‮ ‬6‮ ‬أضعاف المعدل العالمي


سمة بيومي

أكد بعض العاملين بقطاع البترول والتعدين ان تكثيف اعمال الحفر لا يعني بالضرورة الوصول الي انتاج فعلي، يضاف الي الاحتياطي المؤكد من البترول او الغاز الطبيعي، مشيرين الي ان تلك التقارير والتصريحات حول زيادة معدلات الانتاج والاحتياطي مجرد دعاية للقطاع والدليل عدم ظهور اي انتاج اضافي رغم عمليات الحفر والتنقيب.


 
 حمدى عبد العظيم
واشار البعض الآخر الي ان قطاع البترول يسير بخطي جادة ادت الي زيادة ملحوظة بمعدلات الانتاج والاحتياطي، مطالبين بالاستمرار في عمليات الحفر والتنقيب نظرا لكونها البوابة الرئيسية لاكتشافات جديدة.

وطبقا لتقارير المؤسسات الدولية والشركات العالمية العاملة بقطاع البترول المصري، فقد ارتفع معدل نجاح اعمال الحفر والاكتشافات البترولية لتسجل 6 اضعاف المعدلات العالمية في منطقة البحر المتوسط، وثلاثة اضعاف المعدلات العالمية في المناطق الاخري، بالاضافة الي ذلك فقد ارتفعت اعداد الحفارات العاملة بقطاع البترول من 73 الي 122 حفارا عام 2007، ومن المتوقع ان يصل العدد الي 146 حفارا خلال الثلاث سنوات المقبلة، وهو رقم مرتفع في ظل المنافسة العالمية وندرة الحفارات وارتفاع اسعار تأجيرها.

وشملت الزيادة ارتفاعا باعداد الحفارات البرية والبحرية، حيث يعمل في مناطق البحر المتوسط وخليج السويس ما يزيد علي 23 حفارا بحريا وفي مناطق الصحراء الغربية والشرقية والدلتا وسيناء وجنوب مصر ما يزيد علي 79 حفارا، منها 58 حفارا او اكثر تعمل في منطقة الصحراء الغربية.

أكد الدكتور محمد رضا محرم، استاذ هندسة التعدين بجامعة الازهر، ان قطاع البترول حقق مئات الاكتشافات بداية  عام 2000 وحتي الآن، بالاضافة الي اعلانه عن التكثيف الواضح لعمليات الحفر والتنقيب والاستكشاف ومع ذلك فإن الواقع يؤكد ان الاحتياطي المصري من الخام في تدهور ملحوظ ومعدلات الانتاج الفعلية التي تصل للمستهلكين في تناقص واضح، والمعروض من المشتقات البترولية لا يكفي لتلبية الاحتياجات المحلية.

واضاف محرم ان العبرة ليست بوصول معدلات الحفر الي 6 اضعاف المعدلات العالمية وجذب المزيد من الشركات الاجنبية للاستثمار بالقطاع، او زيادة اطوال واعماق الآبار والحقول، إذ ان ما يعني المستهلكين هو مدي توافر احتياجاتهم من البترول ومشتقاته والغاز الطبيعي بالاسواق المحلية باسعار معقولة وفي جميع الاوقات وضرب مثلا بتكدس السيارات للحصول علي المشتقات البترولية امام محطات تموين السيارات.

واشار محرم الي ان العام الماضي اعلن فيه عن زيادة الاحتياطي المصري من الزيت الخام وتصادف وصول سعر برميل البترول العالمي في ذلك الوقت الي ما يزيد علي 140 دولارا للبرميل كان يجب ان يكون له مردود مادي ولكن عاودت الاسعار الانخفاض لمعدل يتراوح بين 40 و70 دولارا للبرميل ولكن من الواضح ان الاعلان عن زيادة الاحتياطي كان مجرد دعاية إعلامية ليس أكثر.

اوضح الدكتور حمدي ابو النجا استشاري البترول والغاز الطبيعي ان معدلات الاحتياطي المؤكد تتحدد علي ضوء الابار المحفورة، مشيرا الي ان الزيت الخام لن يكفي اكثر من 10 سنوات والاحتياطي من الغاز الطبيعي لن يكفي اكثر من 30 عاما وبالتالي فإن قطاع البترول في حاجة دائمة للبحث عن مصادر جديدة للطاقة بتكثيف عمليات الحفر والتنقيب لاكتشاف ابار جديدة يضاف انتاجها للمخزون، الامر الذي رفع معدلات الحفر في مصر 6 اضعاف المعدلات العالمية.

وانتقد ابو النجا تقرير الشركات العالمية العاملة بالقطاع الذي اكد ان معدل اعمال الحفر والتنقيب 6 امثال المعدلات العالمية، مشيرا الي انه لا يمكن مقارنة تلك المعدلات في مصر بالعالمية نظرا لوجود العديد من الدول العربية والاجنبية التي لا تقوم باعمال الحفر من الاساس نظرا لعدم تواجد الخام باراضيها الامر الذي يضطرها للاستيراد من الخارج لذلك  فإن المقارنة لابد ان تكون بين مصر والدول الاخري التي تقوم باعمال الحفر وليس جميع دول العالم.

وقال ابو النجا إن تركز انشطة الحفر بالاراضي والصحراء والانشطة البرية امر طبيعي نظرا لارتفاع تكاليف الحفر والتنقيب بالبحار والمياه العميقة نظرا لحاجتها الي انواع خاصة ومكلفة من تكنولوجيا الحفر العميق، بالاضافة الي نوعيات خاصة من الحفارات البحرية وبالتالي يتم تركيز اعمال الحفر بالمناطق البرية خاصة بالصحراء الغربية التي تعتبر من اكثر الاماكن الثرية بمناطق وحقول واعدة بالخام والغاز ولم تكتشف حتي الان، مطالبا بمواصلة اعمال الحفر والتنقيب بالبحرين الاحمر والابيض لوجود كميات كبيرة من الغاز.

اما فيما يخص عدد الحفارات فقد اكد ابو النجا ان عدد الحفارات يتحدد بناء علي حجم الاحتياطي المتوقع والمعلن ومساحة وعدد المناطق التي تحوي احتياطيا قابلا للاستخراج وبالتالي فإن عدد الحفارات الحالية ملائم لعدد المناطق التي تحتوي علي الخام او الغاز وذلك علي عكس السعودية التي تملك آلاف المناطق الثرية بالخام الامر الذي جعلها تملك الآلاف من الحفارات البرية والبحرية، مشيرا الي ان توافر كميات كبيرة من الخام والغاز الطبيعي يغني عن تكثيف عمليات الحفر او يقلل من معدلاته بشكل عام، موضحا ان زيادة معدلات الحفر والتنقيب لتصل الي 6 اضعاف المعدلات العالمية دليل واضح  علي ان الاكتشافات التي يقوم بها القطاع لم تؤكد وتحدد كميات الخام المتواجدة بالحقل الامر الذي يحتم مواصلة اعمال الحفر وتكثيفها لتحديد الكميات المتواجدة من الخام والغاز.

واضاف ابو النجا ان قطاع البترول لا يمتلك حفارات، والموجود منها تستأجرها الشركات العاملة وتستورد مكونات تلك الحفارات من عدة دول منها امريكا وروسيا واوروبا وغيرها، ويتم تصنيع اجزاء صغيرة للغاية من تلك الحفارات بشكل محلي.

واوضح ان القطاع يملك شركات تستطيع تصنيع حفار كامل ومنها انبي وبتروجيت، ولكن تجميع الحفارات ايسر من تصنيعها محليا، مطالبا بتغيير تلك النظرة والعمل علي انشاء مصانع تصنيع الحفارات البترولية بدلا من استيرادها، الامر الذي من الممكن ان يجعل مصر دولة مصنعة للحفارات تصدرها للخارج وتجني ارباحا طائلة من وراء ذلك.

وأكد الدكتور حمدي عبدالعظيم، الخبير الاقتصادي، والرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الادارية والتكنولوجية، ان تقرير الشركات العالمية العاملة بقطاع البترول المصري شهادة تحسب لصالح القطاع ولكن في الوقت ذاته لا يعتبر دليلا واضحا علي زيادة الانتاج والاحتياطي الفعلي من الخام والغاز الطبيعي، فتكثيف نشاط البحث والتنقيب لا غني للوصول الي احتياطي دائم ومستمر من الخام او الغاز، ومن الممكن ان تنجح اعمال الحفر في التوصل لاكتشاف مرتفعة الانتاج ولكن ينضب ذلك الكشف بعد مضي شهور قليلة وبالتالي العبرة بمدي التوصل لاكتشافات جديدة متواصلة الانتاج ومرتفعة القيمة.

واوضح ان الاحتياطي المصري من الغاز الطبيعي وصل الي 77.2 تريليون قدم مكعب بعدما كان 40 تريليون قدم مكعب منذ 4 سنوات، وهو ما يؤكد نجاح اعمال الحفر وعمليات البحث والاستكشاف لثمارها، مشيرا الي ان السحب من الاحتياطي لابد ان يقابله اضافة للمخزون حتي تستمر العملية الانتاجية وذلك ما يسعي القطاع لتنفيذه بالتعاون مع كبري الشركات الاجنبية والمصرية العاملة تحت اشرافه.

وقال إن استمرار انتاج الخام والغاز بمعدلات مرتفعة حتي الان يعني عدم القدرة علي تحديد العمر الافتراضي لتلك الخامات كما يفعل البعض، اذ ان الثروات البترولية المعدنية اسرار خفية لا يمكن التنبؤ بحجمها الفعلي او وقت نضوبها، خاصة بالمناطق الواعدة مثل خليج السويس والبحر الاحمر والصحراء الغربية والشرقية ودلتا النيل وغيرها.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة