سيـــاســة

‮»‬صفقة شاليط‮« ‬بين السرية المصرية والتسريبات الإسرائيلية


محمد القشلان
 
لم يعد الحديث الآن، يدور حول امكانية اتمام صفقة الافراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط أم لا، لكنه يدور حول موعد نقل الجندي المحتجز لدي حركة حماس في قطاع غزة منذ يونيو 2006 إلي القاهرة.

 
 
 جلعاد شاليط
وقد تسببت السرية والتعتيم المفروضان علي تفاصيل اتمام الصفقة في تضارب كبير في المعلومات، وتناقض فيما يعلنه الجانبان الإسرائيلي من طرف، وحماس ومصر من طرف آخر، ففي حين أعلنت إسرائيل أن الصفقة تمت بالفعل وأن تسليم شاليط إلي مصر سيتم خلال أيام، أعلن الجانب المصري ومعه حركة حماس أن المفاوضات مازالت مستمرة، وأن الصفقة لم تتم بعد، وذلك رغم الدلائل العديدة علي اتمامها. من جانبها، كشفت صحيفة »معاريف« الإسرائيلية عن أن صفقة اطلاق سراح شاليط في مراحلها النهائية حالياً، وأنها ستدخل حيز التنفيذ خلال الأيام القليلة المقبلة، وأن إسرائيل تستعد لإطلاق سراح ألف أسير فلسطيني بالتزامن مع اطلاق سراح »شاليط« وتسليمه لمصر، وأشارت الصحيفة العبرية إلي أن ذلك جاء في أعقاب زيارة الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز إلي مصر، والتي تم خلالها إنهاء الاتفاق، وأن وزير الخارجية الإسرائيلي افيجدور ليبرمان اجتمع بوالدي »شاليط« واخبرهما بقرب الافراج عنه. وعن التناقض بين ما تعلنه إسرائيل وما تعلنه مصر أو حركة حماس، من أن الصفقة لم تنته بعد، أرجع الخبراء ذلك إلي اتباع حماس ومصر سياسة التكتم الشديد، وعدم رغبتهما في إعلان تفاصيل الصفقة إلا قبل موعد اطلاق سراح »شاليط« بدقائق. في هذا الاطار يقول عماد جاد، رئيس تحرير دورية مختارات إسرائيلية الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن كل الدلائل والمؤشرات تؤكد اقتراب موعد نقل »شاليط«، وأن المفاوضات انتهت والصفقة تدخل حيز التنفيذ لكن التوقيت يخضع لاعتبارات كثيرة، بل إن هناك تسريبات إسرائيلية بأن عملية تبادل الأسري ستتم خلال الأسبوع المقبل، وإن »شاليط« ستتسلمه مصر، وسيخضع فور وصوله للحدود المصرية لفحص طبي من قبل أطقم فرنسية وإسرائيلية، وفي المقابل ستقوم إسرائيل باطلاق سراح 980 أسيراً فلسطينياً. وأشار جاد إلي أن التكتم والسرية جاءا بناء علي طلب الوسيطين في الصفقة، وهما مصر والمانيا،، لما لهما من خبرة في هذا المجال، خاصة ان الوسيط الألماني نفذ من قبل صفقات مماثلة بين حزب الله وإسرائيل، موضحاً أن تنفيذ الصفقة كان منتظراً أن يتم في عيد الأضحي، لكن تم تأجيله لأسباب أمنية واختلافات حول مواعيد التنفيذ. من جانبه، أكد محمد البحيري، خبير الشئون الإسرائيلية، انه لا يوجد تناقض بين مواقف الطرفين الإسرائيلي والمصري - الحمساوي، وما يحدث في أي صفقة بين إسرائيل وأي طرف عربي - كما حدث مع حزب الله - هو أن يتسم الموقف بالغموض لانجاح الصفقة بعيداً عن الحملات الإعلامية، مشيراً إلي أنه وفقاً لكل الدلالات والمؤشرات فإن الصفقة انتهت، وما يتم الآن هو اختيار التوقيت والإجراءات الأمنية، وهناك مباركة أمريكية وفلسطينية من قبل الفصائل، وأوروبية من خلال وساطة ألمانية فرنسية، وتتضمن الصفقة اطلاق سراح أشهر أسير فلسطيني وهو مروان البرغوثي، حتي ان بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت عن مروان البرغوثي باعتباره الرئيس الفلسطيني المقبل، لا سيما في ضوء تأكيد محمود عباس أبو مازن علي عدم ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة المقبلة. وعلي صعيد تبادل الأسري مع حماس، أشار البحيري إلي أنه يمكن إدراك أن التيار المتشدد في إسرائيل والأحزاب الدينية وجماعات الاستيطان، لا يوافقون علي اتمام صفقة شاليط بهذا الشكل، ويروجون في وسائل اعلامهم أن الصفقة تعبر عن ضعف إسرائيل وقوة حماس وأنها ستكون نفس النموذج الإسرائيلي مع حزب الله، وأن إسرائيل أصبحت تتفاوض مع حماس وأن هذه الصفقة ستشجع حماس، وغيرها من جماعات وتنظيمات المقاومة علي خطف جنود إسرائيليين آخرين لاتمام صفقات مماثلة، تنال من هيبة إسرائيل - وفق رويتهم - وهو منطق ينطوي علي كثير من الصحة لأن حماس نجحت في اجبار إسرائيل علي التفاوض معها، رغم صيحات المقاطعة الإسرائيلية لها، بل الأدهي من ذلك أن عدداً من المحللين الإسرائيليين دعوا إلي بدء المفاوضات السياسية مباشرة بين إسرائيل وحماس انطلاقاً من اثبات حماس مصداقيتها، وتمسكها بمواقفها ومن ذلك التزام حماس بوقف اطلاق الصواريخ علي المستوطنات وهو ما سبق أن عجز أبو مازن وحركة فتح عن تنفيذه من قبل. بينما نفي السفير محمد بسيوني، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشوري وسفير مصر الأسبق في تل أبيب، صحة ما ورد في الإعلام الإسرائيلي عن الاتمام النهائي لصفقة جلعاد شاليط والأسري الفلسطينيين، موضحاً أن مصر وحركة حماس أعلنتا أن المفاوضات مستمرة وقد تكون وصلت إلي مراحل متقدمة لكنها ما زالت في حاجة إلي وقت، حيث إن إسرائيل مازالت لديها تخوفات من بعض الأسري، مشيراً إلي أن ما يحدث تسربيات إسرائيلية تستهدف التأثير علي مشاعر الأسري وعائلاتهم، والضغط خلال عملية التفاوض، ومن المنتظر ان تدخل الصفقة حيز التنفيذ فعلياً خلال الفترة المقبلة، وسوف تتسلم مصر »شاليط« لتسليمه لإسرائيل وفق اتفاق الطرفين.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة