بورصة وشركات

الأجانب يلقنون المصريين والعرب درساً‮ ‬في جلسة الإثنين الدامي


محمد فضل
 
الإدارات المحترفة والأسبقية في اتخاذ القرارات الاستثمارية حولت مخاوف المستثمرين الأجانب من تكبد خسائر ناجمة عن تأثيرات أزمة دبي علي السوق المصرية في جلسة الاثنين الماضي إلي مكاسب متتالية في جلسة واحدة تطبيقاً للمثل الصيني القائل »وقت الأزمات تصنع الثروات«.

 
 
 عمر رضوان
فقد مارس المستثمرون الأجانب ضغوطاً نفسية كبيرة علي المتعاملين المحليين بمجرد اتخاذهم اتجاهاً بيعياً في بداية الجلسة استغلالاً للفارق السعري للأسهم المتداولة في بورصتي لندن ومصر، مما أوحي للسوق بأنها بداية انهيارجديدة، وعلي إثره تسارعت وتيرة فقدان النقاط وملازمة اللون الأحمر لجميع الأسهم باستثناء سهم القاهرة للزيوت والصابون، ليباغت الأجانب السوق مجدداً ويجنون ثمار الهلع الذي أصاب المتعاملين بشراء الأسهم بأسعار تنخفض بنسبة %10 عن مستوياتها السعرية الصباحية في غالبية الأسهم.
 
كما اتسمت السوق بتحقيق الأفراد صافي شراء بقيمة 151 مليون جنيه لتتخذ مسارا مختلفا عن المؤسسات التي سجلت صافي بيع بقيمة 151 مليون جنيه ليطرح تساؤلاً عن كيفية تسجيل الأفراد هذا الفائض الشرائي رغم الفزع الذي أصاب أغلبهم، والذي طال في الوقت ذاته المؤسسات خاصة في أغلب فترات الجلسة باستثناء الفترة الأخيرة التي شهدت صحوة شرائية أجنبية.
 
في هذا السياق أكد هاني حلمي، رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية، أن المستثمرين الأجانب مارسوا ضغطاً قوياً علي السوق في بداية الجلسة حيث انخفض المؤشر الرئيس للسوق EGX 30 في نصف الساعة الأول حوالي %6 وبقيمة تداول متدنية للغاية لم تتجاوز حاجز 18 مليون جنيه، وهو ما أثار خوف المتعاملين خاصة الأفراد.
 
وأوضح أن الطبيعة الاستثمارية للأجانب تختلف تماماً عما حدث في جلسة الاثنين بتحويل مراكزهم البيعية إلي شرائية في نهاية الجلسة بهذه الصورة العنيفة لإدارتهم استثمارات في مختلف أسواق العالم، وطالب بالكشف عن هوية الأجانب وجنسياتهم في ظل آلية الأوف شور، التي تتيح للمستثمرين المصريين إمكانية تأسيس صناديق بالخارج وإدارتها، ويتم تسجيل عمليات هذه الصناديق في خانة المتعاملين الأجانب رغم تنفيذها عبر مستثمرين محليين، وهو ما يؤثر بشدة علي اتجاهات المتعاملين المصريين في ظل اقتناعهم بحرفية السياسة الاستثمارية للأجانب.
 
وضرب حلمي مثالاً بسهم عز لحديد التسليح كأحد الأسهم التي شهدت تقلبات عنيفة، حيث بدأ تداوله بانخفاض من مستوي 16 جنيهاً إلي 15.25 جنيه، دفع المستثمرين الأفراد إلي الشراء باعتباره سعراً مغرياً إلا أنه واصل الهبوط بضغوط بيعية حتي سجل مستوي 14.5 جنيه ليفاجأ المتعاملون قبل نهاية الجلسة بقوة شرائية تقوم بتجميع السهم بسعر متدن، مشيراً إلي أن هذا السيناريو تكرر في كثير من الأسهم ليتطابق مع توجهات المستثمرين الأجانب الذين اتجهوا إلي الشراء بكثافة في نهاية الجلسة ليسجلوا صافي شراء بقيمة 12 مليون جنيه.
 
وأضاف رئيس مجلس إدارة الشروق أن مكاسب الأجانب لم تكن نقدية بل تمثلت في زيادة عدد أسهم محافظهم الاستثمارية دون ضخ سيولة ملحوظة تنعش السوق.
 
وفسر تسجيل المؤسسات صافي بيع بقيمة 151 مليون جنيه في جلسة الاثنين بأنها استفادت بفارق المستويات السعرية المرتفعة عند البيع ونظيرتها في موضع الشراء حيث تضم كل مؤسسة عدداً من الصناديق، فتم توظيف بعضهم للبيع في بداية الجلسة علي أن يقوم عدد آخر من الصناديق بشراء الأسهم بأسعار متدنية، لافتاً إلي أن اتجاهات الأفراد التي سجلت صافي شراء بقيمة 151 مليون جنيه لا تعبر حتماً عن اتخاذهم مركزاً شرائياً في ظل تمتع بعضهم بملاءة مالية مرتفعة، قد تكون توجهت نحو الشراء في نهاية الجلسة مما يغير قيمة إجمالي تعاملات الأفراد.
 
واتفق مع الرأي السابق مصطفي بدرة، عضو مجلس إدارة شركة أصول لتداول الأوراق المالية، حيث أشار إلي أن المستثمرين الأجانب استفادوا جيداً من الشائعات وانعكاسات أزمة دبي علي تحركات السوق المصرية والإيحاء للمتعاملين المحليين بقوة آثارها علي السوق المحلية من خلال  تسجيلهم ضغوطاً بيعية شديدة وطرح عروض بيع بأسعار منخفضة، مما خلق حالة من الهلع أصابت السوق.
 
واستطرد قائلاً إن الجميع كان يتوقع أن يتخذ الأجانب اتجاهاً بيعياً في بداية الجلسة لتعويض الفارق بين أسعار الأسهم المدرجة في بورصتي لندن ومصر GDR ، إلا أن هذه المبيعات اتسمت بالعنف وفاقت جميع التوقعات ودفعت الأسهم القيادية نحو الاتجاه الهبوطي، وعلي إثره ساد اللون الأحمر جميع الأسهم باستثناء سهم القاهرة للزيوت والصابون، وأضاف أن الإدارة المحترفة ظهرت في تعاملات الأجانب في نهاية الجلسة بعد خلق فارق سعري في غالبية الأسهم يقترب من %10 ليتحولوا إلي الشراء بعد أن يتيقن الجميع من هبوط السوق ودفعهم للبيع بأسعار منخفضة جداً.
 
واستبعد عضو مجلس إدارة أصول لتداول الأوراق المالية أن يعكس المسار البيعي للمؤسسات حالة من الخوف من استفحال تأثير الأزمة علي السوق المحلية، لأن مبيعاتها قد تتضمن مؤسسات أجنبية سعت نحو بيع الأسهم المتداولة في بورصة لندن، مشيراً إلي أن الأفراد يتخذون اتجاهاً مختلفاً عن المؤسسات غالباً. فعندما تركز المؤسسات علي تقديم عروض بيعية يلجأ الأفراد إلي الشراء باعتبارها أسعاراً جيدة والعكس صحيح.
 
من جانبه أرجع عمر رضوان، المدير التنفيذي لإدارة الأصول بشركة H.C ، الاتجاه البيعي القوي للأجانب في بداية الجلسة إلي أن جميع الأسواق العربية كانت مغلقة حتي يوم الاثنين باستثناء بورصات دبي وأبوظبي بجانب مصر، لذلك لم يكن أمامهم سوي هذه الأسواق الثلاثة من أجل تركيز مبيعاتهم وتعويض الانخفاضات التي لحقت بالبورصات الأوروبية خاصة البريطانية أثناء عيد الأضحي.
 
ويري رضوان أن انخفاض الأسعار بشكل مثير، دفع الأجانب إلي الشراء في نهاية الجلسة، وأشار إلي أن هذه الأوامر الشرائية جاءت من شريحة أخري من المستثمرين الأجانب غالباً، وليست الشريحة التي غلب عليها المسار البيعي في مطلع الجلسة، خاصة أن قراراتهم الاستثمارية تتعلق بإدارة أموالهم في أسواق أخري، وليست مقتصرة علي السوق المصرية.
 
وأضاف المدير التنفيذي بشركة H.C أن بعض المؤسسات اتجهت نحو البيع بسبب توقعاتها بوجود استردادات للوثائق في بداية الأسبوع، مما خلق ضغوطاً إضافية علي المؤسسات بغرض توفير سيولة سريعاً، ولفت إلي أن كثيراً من الأفراد الذين خفضوا حجم استثماراتهم قبل عيد الأضحي عادوا إلي ضخها مع وصول الأسعار السوقية إلي مستويات جذابة، وهو ما انعكس علي تحقيق الأفراد إجمالي صافي شراء في هذه الجلسة الدامية.
 
فيما اعتبر عمرو وهيب، مدير الاستثمار بشركة كايزن للاستشارات المالية، تعاملات الأجانب عمليات بيع طبيعية، حيث كانوا في حاجة إلي تغطية مراكزهم في الأسواق الأخري، إلا أن السوق المحلية سادتها حالة من الاضطراب دفعهتا إلي التراجع بصورة عنيفة، وأوضح أن التراجع القوي في الأسعار دفع الأجانب إلي الشراء مرة أخري فيما يعد متاجرة سريعة علي غرار مئات العمليات التي يتم تنفيذها يومياً، خاصة أن المستثمرين الأجانب علي علم تام بأن أزمة دبي لن تمتد إلي الاقتصاد المصري سوي بنسب طفيفة لا يمكن أن تترك بصمات قوية علي معدلات نموه.
 
ورجح وهيب تزامن حاجة المؤسسات للسيولة لمواجهة استردادات الوثائق مع أزمة دبي لذا خلق الاتجاه البيعي فزعاً في تعاملات الأفراد.
 
من جانبه وصف محمد محسن، منفذ العمليات بشركة البحر المتوسط لتداول الأوراق المالية، تعامل المستثمرين الأجانب مع أزمة دبي بالإدارة المحترفة حيث حققوا مكاسب علي مرحلتين أولاهما ببيع الأسهم المتداولة ببورصة لندن للاستفادة من الفارق السعري ومع وصول انخفاض الأسهم إلي مستويات مغرية مثل أوراسكوم للإنشاء والصناعة الذي هوي من مستوي 240 جنيهاً إلي 217 جنيهاً تحول الأجانب نحو الشراء لتحقيق مكسب آخر تحقيقاً للمثل الصيني القائل »إن الثروات تصنع وقت الأزمات«.
 
وأوضح محسن أن نهاية العام تشهد سعي المؤسسات نحو تسجيل مستهدفات سعرية معينة وتوفير سيولة محددة، مشيراً إلي احتمال رؤيتها وصول بعض الأسهم إلي مستويات سعرية يصعب معها الاحتفاظ بها، خاصة أن شهر ديسمبر يشهد حالات استردادات نسبية تجعل الصناديق في حالة ترقب.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة