أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بورصة وشركات

التوسعات الخارجية لعملاق المفاعلات النووية ‮»‬أي دي إف‮« ‬مهددة بالتوقف


أيمن عزام
 
لا شك أن العالم استفاد من سياسة التوسع نحو الخارج التي تبنتها شركة »اي دي اف جروب«  الفرنسية العملاقة التي تعد اكبر شركة عالمية مختصة في بناء وتشغيل المفاعلات النووية مقيدة بالبورصة، حيث قامت خلال فترة طويلة ماضية بتصدير خبرتها العريضة في هذا المجال إلي كثير من دول العالم وبدأت العام الماضي حملة لتحقيق هذا الغرض مدفوعة بتباطؤ النمو في الداخل، لكن حزمة من الصعوبات برزت مؤخرا للسطح وشكلت اكبر تهديد لهذا التوجه.

 
ومن أبرز هذه الصعوبات انضمام هنري بروليو، الذي يتوقع توليه رئاسة الشركة قريبا لفريق من المسئولين الحكوميين الذين يحلو لهم توجيه انتقادات لاذعة لتوجه الشركة نحو التوسع في الخارج وعدم اهتمامها مقابل هذا بادارة وتشغيل مفاعلاتها في الداخل، خصوصا في الظروف الحالية التي فرضت علي فرنسا استيراد الكهرباء بكميات ضخمة بسبب توقف ثلث محطاتها النووية عن العمل نتيجة الاضرابات او احتياجها للصيانة.
 
وتوصف الشركة بأنها نسخة مصغرة من فرنسا نفسها، بفضل احتفاظها بقيم وثقافة رفيعة، وتفضيلها وضع خطط طويلة الأمد، وقوة الاتحادات العمالية التابعة لها.
 
وبدات الشركة العام الماضي حملة قوية لبناء مفاعلات في جميع دول العالم، لكن دعاة التوسع في الخارج تلقوا مؤخرا لطمة قوية بسبب تزايد الاعباء والتكاليف، فضلا عن التعقيدات الفنية المصاحبة لتنفيذ مشروعات متعددة في وقت متزامن، رغم عن الحجم الضخم للشركة واستفادتها من دعم حكومي منقطع النظير.
 
ولم تبخل الشركة بتقديم خبرتها الثمينة لكثير من دول العالم واكتفت مقابل هذا بالحصول علي رسوم زهيدة، حيث قامت علي سبيل المثال بمساعدة الصين علي بناء مفاعلاتها النووية نظير عدة ملايين من اليورو.
 
وتسعي الشركة في الوقت الراهن لتعظيم ارباحها عن طريق بناء وتشغيل المفاعلات النووية في الخارج حتي تتسني لها مواجهة تباطؤ النمو في الداخل.
 
وتعد »اي دي اف جروب« واحدة من شركات المرافق العامة المحدودة التي يمكنها بناء عدة مفاعلات بنفسها اي دون الحاجة لطلب مشاركة أي اطراف او حكومات في المخاطرة.
 
وتحتفظ الشركة فضلا عن ذلك بخبرة واسعة حديثة نسبيا في مجال بناء وتشغيل مفاعلات نووية متقدمة خصوصا في هذا المجال الذي اصبح يستدعي استيفاء اشتراطات امان واسعة بعد اندلاع حوادث تسرب نووي مرتين إحداهما في مفاعل ثري مايل ايلند في مقاطعة دوفن بولاية بنسلفانيا، والأخري في مفاعل تشيرنوبل في اوكرانيا.
 
وابرمت الشركة خلال الفترة القليلة الماضية سلسلة من الاستحواذات، ففي عام 2008 قامت بشراء شركة مرافق بريطانية لانتاج الطاقة توجد في حيازتها 8 مفاعلات نووية نظير 12.5 مليار يورو. وابرمت مطلع الشهر الحالي صفقة شراء نصف اصول شركة »كونستلاشن انيرجي« الامريكية نظير 4.5 مليار دولار.

 
وتخطط »اي دي اف جروب« لاتمام اكبر صفقاتها في الخارج ببناء 11 مفاعلا (4 في بريطانيا و4 في امريكا و 2 في الصين و 1 في فرنسا). وترغب كذلك في بناء 4 مفاعلات في ايطاليا واشتركت في مناقصة لبناء العديد منها في دولة الامارات المتحدة.

 
وستؤدي هذه الاستثمارات لتحميل ميزانيتها العمومية اعباء اضافية، خصوصا ان دينها قد بلغ حاليا مستوي 37 مليار يورو، وقد يرتفع الي 65 مليار يورو في 2017-2018 وفقا لتقرير صدر عن بنك »اتش اس بي اس«.

 
وتسعي الشركة للتغلب علي مشكلة تصاعد ديونها عن طريق بيع عدد من ممتلكاتها تقدر قيمتها بحوالي 5 مليارات يورو بحلول عام 2010.

 
ويعد تهالك مفاعلاتها داخل فرنسا احد المعوقات الرئيسية التي تعوق توجيه استثماراتها نحو دول العالم، حيث حذرت مؤخراً الشركة المسئولة عن تشغيل شبكة كهرباء فرنسا من ان البلاد قد تعاني من قطع متكرر للكهرباء الشتاء الحالي. ويرجع السبب في هذا وفقا لما ذكرته صوفيا سافينتادو، المحللة في مؤسسة »سيتي جروب« المالية، الي ضعف الاستثمارات المخصصة لصيانتها. وستحتاج الشركة، فضلا عن نفقات الصيانة اليومية إلي ضخ استثمارات لاطالة عمر مفاعلاتها داخل فرنسا من 40 الي 60 عاما. وبينما رأت منذ سنوات قليلة ماضية ان التكلفة ستكون يسيرة، اكدت تقديراتها الحديثة انها ستحتاج لإنفاق 400 مليون يورو علي كل مفاعل.

 
ونشأ نتيجة ذلك اتجاه في الداخل يري ضرورة تخلي الشركة عن سياسة التوسع في الخارج والاهتمام مقابل ذلك بمفاعلاتها داخل فرنسا، بل يري بعض المسئولين الحكوميين ان الشركة يتعين عليها قصر استثمارات الخارجية علي اوروبا فقط.

 
ولا شك ان هذا التغير في استراتيجية الشركة سيرضي الاتحادات العمالية التابعة لها التي تخشي من ان يؤدي التوسع في الخارج لدفع الشركة للتصرف كشركة مقيدة في البورصة وصرف النظر عن كونها ايضا شركة مرافق عامة تابعة للحكومة.

 
ويبدو ان هنري بروليو، المرشح لرئاسة الشركة، سيكون اكثر ميلا لدعم التركيز علي الداخل او علي اوروبا علي اقصي تقدير، فقد ذكر خلال خطاب امام البرلمان الفرنسي الشهر الحالي انه قد لا يوافق علي التوسع في امريكا عن طريق استكمال صفقة شراء نصف اصول شركة »كونستلاشن« الامريكية. ويتاكد هذا الموقف باحتفاظه مقابل هذا بخطط استحواذ في الداخل، فشركة اريفا، التي هي عبارة عن شركة فرنسية خاضعة ايضا لادارة الحكومة الفرنسية، هي المسئولة عن وضع تصميمات مفاعلات شركة اي دي اف الاكثر تقدما، المخصص للجيل القادم الذي تحمل اسم اي بي ار، لكنها تعاني حاليا من صعوبات بسبب تأخرها في تنفيذه، وهو ما يدفع بروليو للتخطيط للاستحواذ علي قسم تصميم المفاعلات داخل شركة اريفا. وتبدو هذه الفكرة متطرفة، وقد تقابل بالرفض من قبل شركة اريفا، لكنها تشير إلي تزايد اتجاه مخططي الشركة نحو التركيز علي الاستثمار في الداخل.

 
وتتحمل الشركة أعباء أخري تزيد من التكاليف وتضعف هامش ربحها تتعلق بتزايد تكاليف بناء مفاعلات جديدة في ظل ارتفاع اسعار مواد البناء والتعقيدات الفنية التي يقتضيها بناء تصميمات جديدة للمرة الاولي، فضلا عن اشتراطات الامان الصارمة التي يشتكي احد المديرين التنفيذيين من انها تتزايد صباح كل يوم جديد.

 
وتسعي الجهات الرقابية الفرنسية للتأكد من ان الشركة تحقق أرباحاً مجزية من استثماراتها في الداخل، حيث يتوقع ارتفاع اسعار الكهرباء خلال الفترة المقبلة مع انتهاء العمل بالتعريفات الثابتة، لكن تجاوز هذه الاسعار مستويات معينة سيزيد من الضغوط السياسية المفروضة علي الحكومة الفرنسية، فضلا عن الحاجة لقضاء وقت طويل قبل بلوغ مستويات الاسعار المرتفعة التي تضمن تحقيق الشركة أرباحاً مجزية من هذه الاستثمارات.

 
وسبق ان تسبب بير جادونيكس ،الرئيس السابق للشركة، في اثارة لغط شديد، بسبب تصريحاته بشان ضرورة زيادة الاسعار بنسبة %20. ويري محللون أن الشركة يمكنها خفض تكاليفها عن طريق الاعتماد علي تصميمات أخري للمفاعلات التي ترغب في بنائها تكون ارخص مقارنة بالتصميمات المحلية من نوعية »اي بي ار«، حيث يمكنها علي سبيل المثال استيراد تصميمات شركة »ويستنجهاوس« التابعة لشركة »توشيبا« اليابانية.

 
لكن حدوث ذلك سيجلب مزيداً من الانتقادات للشركة بدعوي نكوصها عن تشجيع التكنولوجيا الوطنية الفرنسية، فضلا عن ان ذلك سيشكل اكبر تهديد لجهودها الرامية لتحسين الكفاءة ببناء التصميمات نفسها مرات عديدة.  

 
ويتخوف من ناحية أخري المستثمرون الذين يحتفظون بأسهم أقلية في الشركة من ان يؤدي تغيير استراتيجيتها لتراجع ارباح أسهمها في المستقبل القريب. وكانوا يأملون عدم تزايد التدخل الحكومي في الشركة بعد قيام الحكومة ببيع ما نسبته %15 من أسهمها في طرح عام للأسهم أجرته عام 2005.

 
لكنه لا يتوقع تراجع هذا التدخل، خصوصا بعد تولي هنري بروليو رئاسة الشركة، المعروف باحتفاظه بصداقة شخصية، بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة