أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

عباس العقاد ولغتنا الشاعرة‮!‬


رجائى عطية

تتجه الدراسات الحديثة للتفرقة والمضاهاة بين مزايا كل لغة من اللغات.. يتشيع البعض للعصبية القومية، وينحو البعض إلي الدراسات الموضوعية التي تبحث فقط عن المزايا العلمية التي تستند إلي خصائص النطق والتعبير المتفق عليها في العلوم اللسانية. فما هي المزايا الحقيقية التي تثبتها الدراسة الموضوعية للغتنا العربية؟.

 
 عن هذه المزايا الموضوعية العلمية.. وخصوصا مزية التعبير الشعري ومزايا التعبير بعامة ـ وضح مفكرنا الكبير عباس العقاد كتابه الضافي : " اللغة الشاعرة ".. فلماذا وصفت اللغة العربية.
 
 قديماً وحديثاً، بأنها لغة شعرية؟!. هل يرجع ذلك لكونها يكثر فيها الشعر الشعراء.. ولانفرادها بالعروض؟. أم لأنها لغة مقبولة في السمع يستريح إليها السامع كما يستريح إلي النظم المرتل والكلم الموزون؟. أم لأنها لغة يتلاقي فيها تعبير الحقيقة وتعبير المجاز علي نحو لا يعْهد له نظير في سائر اللغات؟
 
هذه مزايا لا ينكرها دارس موضوعي للّغة العربية، ولكن العقاد توقف عند حقيقة جعل يثبتها في فصول كتابه الشيق.. هذه الحقيقة أكبر من كل ذلك وأشمل.. فاللغة العربية لغة شاعرة.
 
لا يكفي أن يقال عنها إنها لغة شعر أو لغة شعرية .. وجملة الفرق بين الوصفين.. بين اللغة الشاعرة واللغة الشعرية.. أن تعبير اللغة الشاعرة أشمل وأعمق من تعبير اللغة الشعرية الذي قد يطلق علي لغة لمجرد كثرة الشعر أو الشعراء فيها.. فاللغة الشاعرة تماثل في ذاتها وخصائصها الشعرَ نَفْسَه في قوامه وبنيانه.. قوامها الوزن والحركة، وليس لفن العروض ولا لفن الموسيقي كله قوام غيرها.
 
ينتقل العقاد بعد ذلك من مزايا اللغة في التعبير الشعري إلي مزاياها في التعبير علي إطلاقه خارج الشعر وموازينه وقوافيه.. دفعه إلي تقديم هذه الدراسة، أنها أتت في زمان تعرض فيه العرب، وتعرضت لغتهم، لدسائس الراصدين، ومعاول هدمهم.. ليس لأنها لغة كلام وكفي، وإنما لكونها قوام فكرٍ وثقافة وعلاقة تاريخية.
 
في إعتداد بلغته، لا يخفيه العقاد ـ يورد أن من واجب القاريء العربي ـ إلي جانب غيرته علي لغته ـ أن يذكر أنه لا يطالب فقط بحماية لسانه، ولكنه مطالب بحماية العالم من خسارة فادحة تصيبه بما يصيب هذه اللغة العالمية بعد أن بلغت مبلغها الرفيع من التطور والكمال، وأن بيت القصيد هنا أعظم من القصيد كله..  لأن السهم في هذه الرمية يسدد إلي القلب، ولا يقف عند الفم واللسان وما ينطق به في كلام منظوم أو منثور.. فكيف أثبت العقاد للغتنا العربية مزاياها العلمية التي تفوق بها غيرها من اللغات، ورد عنها هجوم الدعاة.
 
قدم العقاد عصارة فكره ودراسته عن الحروف، والمفردات، والإعراب، والعروض، وأوزان الشعر، ثم المجاز والشعر، فالفصاحة العلمية، فلغة التعبير، فالزمن في اللغة العربية، ثم الشعر ديوان العرب ، فنقد الشعر العربي، فالنقد العلمي.. وأخيراً الشعر العربي.. وفي كل فصل من فصول هذه المباحث، بثبت العقاد بالبرهان العلمي كيف أن اللغة العربية هي بالفعل لغة شاعرة بحروفها ومفرداتها وإعرابها، وعروضها، وأوزان شعرها وقوافيه، وبتعبيراتها المجازية، وبغالب صفاتها التي ثبتت لها بعيداً عن العصبية التشيع.
 
       إن حروف الهجاء العربية ليست أوفر عددا من أبجديات غيرها من اللغات.. ومع ذلك فلا تظهر شاعرية اللغة العربية في شيء كما تظهر في تراكيب حروفها.. فاللغات الأخري علي زيادة أعداد حروفها، لا تبلغ مبلغ اللغة العربية في الوفاء بالمخارج الصوتية علي تقسيماتها الموسيقية، لأن كثيراُ من هذه الحروف الزائدة في هذه اللغات الأخري، إنما هي حركات مختلفة لحرف واحد حسب تغير قوة وأسلوب الضغط عليه.. كأن تنطق الياء: »يا« أو »يو« إلي غير ذلك. أما اللغة العربية فإنها أوفر عدداً في أصوات مخارج حروفها رغم قلتها النسبية الظاهرة، فليس هناك مخرج صوتي واحد ناقص فيها، بل وتبز غيرها من اللغات بحروف خاصة لا توجد إلاّ فيها.. كالضاد، والظاء، والعين، والقاف، والحاء، والطاء.. فضلاً عن موسيقية ترتيب حروفها.. دليل ذلك هذا التزاوج الإيقاعي الملموس بين الباء والتاء والثاء، وبين الحاء والخاء، والدال والذال.. وهلم جرّا .
 
       فهل استطاعت اللغة العربية أن تنقل هذه الموسيقية الراقية في حروفها إلي تراكيب مفرداتها؟. يكفي أن نلاحظ تراكيب بعض المفردات.. فالفرق مثلا بين : ينظر وناظر، ومنظور، ونظير، ونظائر، ونظارة، ومناظرة، ومنظار، ومنظر، ومنتظر، وما يتفرع عليها.. هو فرق بين أفعال وأسماء وصفات وأفراد وجموع، وهو كله قائم علي الفرق بين وزن ووزن، أو قياس صوتي وقياس مثله، يتوقف علي اختلاف الحركات والنبرات، أي علي اختلاف النغمة الموسيقية في الأداء.
 
علي غير هذا النسق تجري أوزان كثير من الكلمات في اللغات الأخري.. فقد تري فيها كلمات علي وزن واحد دون أن يدل هذا الوزن علي اتفاق في المعني مثلا أو علي اشتقاق الأسماء والأفعال من كلمة أو غيرها.. بحيث يمكن أن يقال إنه لولا هذا التشابه العَرَضي في أوزان بعض كلمات هذه اللغات لوجدنا فيها أوزانا عديدة بقدر ما فيها من كلمات.. في اللغة الإنجليزية كلمات : آن، بان، تان، جان، دان، مان.. وغيرها.. فإنها رغم اتفاقها في الوزن، لا يوجد أي ارتباط بينها في المعني أو غيره علي عكس هذا الارتباط الذي نراه في مفردات اللغة العربية ذات الوزن الواحد..

إن موسيقية حروف اللغة العربية ومفرداتها قد لاَزَمَتْهَا أيضا ـ بالإعراب ـ في تراكيبها المقيدة .. ذلك أن حركات الإعراب وعلاماته ـ وهو خاصية تفردت بها اللغة العربية بين لغات العالم ـ تجري مجري الأصوات الموسيقية وتستقر في مواضعها المقدورة علي حسب الحركة والسكون في مقاييس النغم والإيقاع.. ومع أن الشعر وجد في كل لغة من لغات القبائل البدائية والأمم المتحضرة .. إلاّ أنه لم يوجد فنّا كاملاً مستقلاً عن الفنون الأخري في غير اللغة العربية.. فالفن الكامل في لغة الشعر، هو الشعر الذي توافرت له شروط الوزن والقافية وتقسيمات البحور والأعاريض.. فالشعر في كثير من اللغات قد يلاحظ فيه الإيقاع دون القافية والأوزان المقررة.. وربما لوحظت فيها القافية علي غير وزن مطرد.. أما الشعر الذي تُلاحَظُ القافية والوزن وأقسام التفاعيل ـ في جميع بحوره وأبياته.. فهو خاصية من خواص اللغة العربية دون غيرها من لغات العالم أجمع ..
 
هي إذن لغة شاعرة .. شاعرة في تعبيرها الشعري وتعبيرها العام.. يستشعر القاريء شاعريتها بالبرهان والدليل، العلمي والشيق، وهو يجري مع العقاد علي سطور الكتاب الذي يثبت جدارة اللغة العربية الشاعرة بأن تكون واجهة لحضارة عظيمة تباهي بها أمم الأرض جميعا.. فهل استطعنا أن نرتفع بفهمنا وعملنا إلي مقام هذه اللغة التي حملت القرآن المجيد إلي العالمين؟!
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة