أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

ازدواجية السلطة.. والعلاقات المدنية العسكرية

شريف عطية
شريف عطية
شريف عطية


تمثل العلاقة بين الجيش والسياسة, وقيادتيهما, أو عن تلازم رجال السيف والقلم- فى كل بلاد العالم- مدماكاً رئيسياً لأمن الدول واستقرارها, بما فيها مصر بطبيعة الحال, ولو أنها استثناء- كدولة من العالم الثالث- ولأسباب تاريخية وجيوسياسية تمتد عبر الزمان, لم تختل خلاله العلاقة المدنية العسكرية رغم استطالتها الوثيقة سوى فى حقب الهيمنة الخارجية على مصر, إلى بداية القرن 19, حين تم السماح للمصريين بالالتحاق بالجيش.. وللانضمام من بعد إلى «فيالق الضباط»- لأول مرة- فى عهد «سعيد باشا» ستينيات القرن, ما انعكس بداهةً على العلاقة المدنية بالإيجاب, حيث كانت تعانى- بلا نصير- من نواهى «صناديق الدين», ومن توغل امتيازات غير المصريين على مقومات البلاد, وليتضافر عنصراً العلاقة المدنية العسكرية- لأول مرة منذ زمان غابر- للقيام بما يشبه الانقلاب لتصحيح اللا توازن المجحف بين أهل البلاد والوافدين إليها من الخارج, ورغم الفشل الذى أصاب محاولة كل من «عرابى» ورفاقه من العسكريين.. مع قادة الفكر من المدنيين (..), إلا أنها مثلت اللبِنة الأولى فى استئناف التلازم بين رجال السيف والقلم فى إطار الحركة المدنية الشعبية الجماهيرية, من النخب والعامة بسيان, والتى اشتد عودها بمرور الأيام والسنين.

مع إعلان الاستقلال الأول «المحدود» لمصر عن بريطانيا فبراير 1922, فقد أبقت دولة الاحتلال على دور «البعثة العسكرية» فى الإشراف على الجيش المصرى, ما أفرز احتكاكات بين الجانبين (كان مقتل السردار الإنجليزى إحداها), كما لم تكن آخرها الأزمة بينهما 1927 (..), إلى أن تم توقيعهما معاهدة 1936 (بسبب الظروف المؤدية إلى حرب عالمية ثانية), ولتفتح «المعاهدة» الأبواب لقطاعات عريضة من الحركة المدنية الشعبوية للانضمام إلى فيالق الضباط, وبالتوازى مع سعى «القصر الملكى», لأسبابه, نحو إيجاد قاعدة عريضة له- فيما سمى مجازاً «جيش الملك», الذى تظاهر إلى جانب «الفاروق» فى مواجهة الإنجليز خلال حادث 4 فبراير 1942, الأمر الذى استحدث ما يمكن اعتباره استئنافاً ل1936فى أكتوبر 1951.. إلى توثيق صلاته مع الجيش المصرى, الأداة الوحيدة الباقية فى يد سلطة العرش, باعتبارها رمز السيادة.. وفى يدها سلطة القرار فوق السلطة التنفيذية, خاصة أن الملك وقتئذ- برأى المعاصرين لهذه الحقبة- لم تكن لديه نظرية «أمن وطنى» فى ظل التعقيدات المحيطة آنئذ بالبلاد, وبعرشه, حتى إنه لم يكن لديه خلال الاضطرابات التى سبقت حريق القاهرة, وتلتها يناير 1952, أشبه بذلك كحكام آخرين فى عين هذه الظروف, إلا سند الجيش, نظاماً.. وتنظيماً, ما حدا برئيس الديوان الملكى وقتئذ للقول بإلى ذلك, قد يمكن القول إن عهد «الأسرة العلوية» (150 عاماً) قد شرّع للبلاد استئناف العلاقة المدنية العسكرية, بتطوراتها المتعاقبة, بعد طول غياب, كما عمقت ضرورات التعاون بين عنصرى المعادلة, لتصب فى النهاية, فحسب, لصالح الوطن,  سواء فى السياق «الملكى» الذى سبق بيانه, أو بالنسبة للمتغيرات المستحدثة فى يوليو 1952بشأن دور القوات المسلحة.. لتتحول من «جيش الملك» إلى أن تباشر (مدنياً) مسئولية الحكم, وكما يضاف إلى مسئولياتها مهمة «تأمين الثورة», كى يتفرغ جناحها المدنى للقيام بأعباء التنمية والإصلاح, ولا بأس, لولا أن المسئوليتين اختلطتا, بحيث وقر فى قناعة القيادة العسكرية أن دورها فى تأمين الثورة.. لا يعطى القيادة السياسية حق مراجعة ما تئول إليه الأمور التقنية من تدهور داخل الجيش, ولتؤدى تلك الازدواجية المرتبكة فى كواليس السلطة إلى هزيمة سياسية وعسكرية فى حرب 1967, تم الفصل فى أعقابها بين السلطتين, لكن بعد أن كان السيف قد سبق العزل, إلا أن الأزمة رغم تدارك أسبابها.. لم تخسف بالدور المركزى للجيش سوى لفترة مؤقتة.. ليعود بعد انضباطه كعامود الخيمة فى العلاقة المدنية العسكرية, وبنفس التسلسل القياسى الأساسى, وإن كان أقل سياسياً فى نظام الحكم المدنى عن ذى قبل.

فى مايو 1971, بعد ثمانية أشهر من رحيل «عبدالناصر» نشأت ازدواجية جديدة فى الحكم, لكن هذه المرة بين «الرئيس» وسياسيين مختلفين معه حول كيفية إدارة البلاد, ذلك قبل أن يلجأ «السادات» إلى كل من «رئيس الأركان» و«قائد الحرس الجمهورى».. للانتصار بهما على خصومه السياسيين, وليخلو له من ثم وجه الحكم بلا منازع, إلا أن سرعان ما وقر فى قناعة رئيس الأركان الذى ارتقى لمنصب القائد العام, ومن بعد أن توافرت له شعبية فى أوساط العسكريين والمدنيين, أن دوره فى حركة «مايو» يجيز له المشاركة فى الحكم, الأمر الذى شجعه عليه.. مظنة واهمة بضعف «السادات» دولياً ومحلياً, كما بسبب تحريضات له غير خافية من قوى فى اليمين العربى.. تدفعه إلى سلوك إجراءات فردية- عدائية- للسوفييت, تمثل تجاوزاً على سلطة الرئيس.. فضلاً عن تصريحات سياسية (غير مسئولة) فى داخل ثكنات القوات المسلحة, ناهيك عما هو منسوب لحاكم ليبيا (ووكلائه فى الداخل) لاستخدامه كمخلب قط.. فى سبيل التمهيد ل1972, من قبل أن تتفاقم «ازدواجية السلطة» العسكرية المدنية إلى ما من شأنه تكرار كارثة 1967, موكلاً قيادة الجيش للفريق «أحمد إسماعيل» القائد العسكرى المنضبط عن قمة رأسه لأخمص قدميه, حيث قاد القوات المسلحة إلى النصر فى أكتوبر 1973.

فى الظروف المأساوية والأمنية التى اجتاحت البلاد مع اغتيال «السادات» أكتوبر 1981, كان للجيش دور مركزى فى تأمين انتقال السلطة إلى النائب «مبارك», وليصبح القائد العام «أبوغزالة» فى ظل غياب تعيين نائب للرئيس.. بمثابة أقوى ثانى رجل فى مصر, من المفترض أن يخلفه إذا جد جديد, كما قام الجيش مجدداً بتأمين نظام الحكم أثناء تمرد الأمن المركزى فبراير 1986, ما جنّب البلاد تكرار سابق تمرد «بلوكات النظام» قبل ساعات من حريق القاهرة يناير 1952, الأمر الذى رفع من شعبية «أبوغزالة» عما كانت عليه فى أوساط الجيش أو على المستوى الشعبى نظراً لفصاحته وحسن بيانه, فضلاً عن علاقاته المتميزة مع الولايات المتحدة التى عمل فيها لسنوات ملحقاً عسكرياً لبلاده فى واشنطن, وهى أمور كانت من المرجح أن تثير قلق الرئيس من تصاعد نفوذ وزير الدفاع فى صفوف الجيش, ربما كانت وراء إجراء «رئيس الأركان» تحركات فى مراكز ضباط مقربين للوزير, أثناء زيارة للأخير فى الخارج 1983, ليفاجأ بها عند عودته, حيث لم يُخفٍ انتقاده العلنى الشديد لها, ذلك بالتزامن من جانب آخر  مع تحفظات أميركية إضافية تتصل بتأجيلات متكررة لإجراء المناورات المشتركة «النجم الساطع», حيث اختلط الأمران حين تناهيا إلى أسماع مراسلى الصحافة الأميركية فى القاهرة, الذى نقل عنهم ضرورة البت فى أمرهما خلال أسبوع, أعلنت خلاله الخارجية المصرية موعداً محدداً لإجراء مناورات النجم الساطع (المؤجلة), كما كان من غير الطبيعى تزامنها وقتئذ مع إنهاء خدمة كل من رئيس الأركان.. وقائد القوات العسكرية برئاسة الجمهورية «معاً», السابق تعيينهما من جانب «الرئيس», ولتمضى السنوات التالية مع ما تحمله من علاقات متكتمة بين طرفى السلطة, إلى أن تم تعيين «أبوغزالة» عشية التسعينيات, مساعداً للرئيس 1989 دون اختصاصات محددة.

وليس آخراً فى يناير 2011, من خلال احتدام غضبة الجماهير ضد «الرئيس», خرج الجيش إلى الميادين لحفظ الأمن على غرار مرات سابقة.. اشترط خلالها عدم استخدام القوة ضد المدنيين, رغم العلاقة الحميمة بين القيادتين السياسية والعسكرية, إلا أن الحق أحق أن يتبع, حيث لم يكتف الجيش بموقف الحياد, بل بذل جهده لحماية المتظاهرين, وليتولى المجلس العسكرى مباشرة الفترة الانتقالية إلى حين حسم تسليم السلطة إلى الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية والرئاسية فى 2012, ذلك قبل أن تخرج عشرات الملايين من المدنيين منتصف 2013, احتجاجاً على حكم «الإخوان», الأمر الذى كان سيعرضهم للتنكيل وللاصطدام مع ميليشيات الجماعة, لولا خروج الجيش لمرة ليست أخيرة إلى الساحة السياسية.. لنصرة مبدئيات العلاقة المدنية العسكرية, المبرأة- كما يأمل المصريون- من مثالب اللاتوازنات لـ "ازدواجية السلطة".
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة