أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

«وول ستريت»: إضرابات الموظفين تگسب تعاطف الأمريگيين


إعداد - أيمن عزام

جرت العادة على أن إضراب الهيئات الحكومية لا ينال تعاطف الرأى العام فى الولايات المتحدة لأنه يسهل اتهام هذه الإضرابات بالتسبب فى إحداث فوضى عامة وتعطيل مصالح الناس الملحة، لكن خروج المظاهرات الأخيرة فى الولايات المتحدة المطالبة بزيادة رواتب معلمى المدارس الحكومية تشير إلى القوة التى بدأت تكتسبها مواقف هؤلاء الموظفين فى ظل الكساد الذى تعانى منه البلاد حالياً .

وهناك ارتباط بين الرخاء الاقتصادى وحركة الاحتجاج التى يمارسها الموظفين الحكوميين، وغيرهم من العاملين فى القطاع الخاص، حيث يرى بول مارينو من صحيفة وول ستريت أن ضعف حدة الاحتجاجات فى الخمسينيات والستينيات لا ترجع إلى سطوة القوانين التى تحظر مشاركة الموظفين العموميين فيها، بل إلى الرواج الاقتصادى الذى اتسمت به هذه الفترة، بينما يمكن إرجاع سبب تزايدها بداية من السبعينيات حتى الآن إلى الركود الاقتصادى الذى تسبب فى دفع دافعى الضرائب للإحجام عن تمويل معظم الطلبات .

وأضاف مارينو أن إضرابات المعلمين فى مدينة شيكاغو تسببت فى إحراج الديمقراطيين قبل أسابيع قليلة من معركة الرئاسة فى 4 نوفمبر المقبل، لأن نقابات المعلمين فى البلاد هى الداعم الأكبر للحزب الديمقراطى، لكن الاحتجاجات الحالية المطالبة بزيادة الأجور تسهم من ناحية أخرى فى زيادة اتساع الفجوة التى تفصلهم عن فئات أخرى مهمة من المجتمع مثل دافعى الضرائب والأسر التى تحتاج لتعليم أولادها فى المدارس الحكومية والتى لا تقدر على تحمل مصروفات التعليم فى المدارس الخاصة .

واختفت احتجاجات الموظفين الحكوميين فى الولايات المتحدة لفترة زمنية طويلة، وتعد احتجاجات المعلمين الأخيرة هى الظهور الأول لها منذ الاحتجاجات التى شهدتها حقبة السبعينيات عندما أدى إضراب العاملين فى الإدارات المحلية إلى تعطيل الحياة وإلى إصابة العديد من المدن الأمريكية بالشلل التام، لدرجة دفعت الكثير منها لحافة الإفلاس .

وقال مارينو إن النقابات التى تضم العاملين فى الهيئات الحكومية لم تكن قادرة خلال الفترة التى سبقت عقد الخمسينيات، على الخروج فى مظاهرات للمطالبة برفع الرواتب أو ما شابه من تظلمات، وذلك بسبب تشكل رفض شعبى لمثل هذه الاحتجاجات التى تتسبب عادة فى إحداث فوضى داخلية عارمة، فعندما تم إنشاء نقابة تضم العاملين فى شرطة مدينة بوسطن اصبحت قادرة فى عام 1919 على الخروج فى إضرابات تبعتها موجات من النهب والانفلات الأمنى، مما أدى لتشويه فكرة إضراب الموظفين الحكوميين وانتزاع فرصة استحواذها على التعاطف الشعبى الذى يضمن استمرارها .

وتحول كالفين كولدج حاكم ولاية ماستشوستس ليصبح بطلا قوميا عندما قام بإنهاء الإضراب معلنا فى مقولة شهيرة تداولتها الأجيال التالية أنه لا يحق أبدا الخروج فى إضرابات تتسبب فى تهديد السلم الأهلى، كما اعتبر الرئيس الأمريكى ودرو ويلسون أن الإضراب ما هو إلا جريمة يتم ارتكابها فى حق الحضارة .

وكان من شأن المواقف المعادية لإضرابات الموظفين العموميين الصادرة عن قادة سياسيين استحوذوا على تأييد جماهيرى واسع تعزيز رفض الرأى العام لها، فقد كان الرئيس الأمريكى فرانكلين دى روزفلت رافضا لفكرة تمكين هؤلاء الموظفين من إنشاء نقابات تدافع عن مصالحهم، فقد اعتبر فى حديث مع رئيس اتحاد الموظفين الفيدراليين فى عام 1937 أن رعاية مصالح المواطنين تقتضى إبعاد الخدمة العامة عن خطر الوقوع تحت رحمة المطالب العمالية، مشيرا إلى أن طبيعة وأغراض العمل الحكومى تحتم استحالة اعتبار أن المسئولين الإداريين يؤدون دور صاحب العمل، لسبب بسيط هو انعدام وجود صاحب للعمل فى المصالح الحكومية، استنادا إلى أن اصحاب العمل الحقيقيين هناك هم جميع أفراد الشعب .

وجاهر روزفلت برأى صريح فى هذا الأمر، فاعتبر أن الحكومة تعد جهة سيادية لا يجوز إجبارها على ما يخالف إرادتها، حتى لو جاء هذا الإجبار على يد منظمة تدافع عن حقوق العمال، مشيرا إلى أن الانصياع لإرادة هذه المنظمة يعنى تحولها هى نفسها لجهة سيادية، وصدر فى عام 1935 قانون علاقات العمل الوطنية الذى منح النقابات العمالية المدافعة عن العاملين فى القطاع الخاص سلطة استخدام الإضراب كوسيلة لإجبار أصحاب العمل على التفاوض معهم، بينما تم استثناء الموظفين العموميين من هذا القانون، مبررا ذلك بأن المسئولين فى جميع الحكومات سواء على المستوى الفيدرالى أو المحلى أو حتى على مستوى الولاية ليسوا أصحابا للعمل .

وانتعشت فكرة إقامة نقابات تضم العاملين فى القطاع الحكومى خلال الفترة التى تلت الحرب العالمية الثانية والتى شهدت رخاء اقتصاديا ملموسا مما ساعد على زيادة عدد العاملين فى هذا القطاع الحيوى، وعمل بالحكومة بحلول عام 1970 ما يقرب من %20 من الأمريكيين. وتولت نقابة أطلقت على نفسها اسم الاتحاد الامريكى للعاملين فى الولايات والمقاطعات والمحليات، قيادة الجهود التى تستهدف حث حكومات الولايات على السماح بإنشاء نقابات تدافع عن الموظفين العموميين، حتى تم السماح لها بذلك فى عام 1958، وهو ما شجع ولايات ومدناً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، حيث قامت مدينة نيويورك ومدن أخرى بمنح العاملين فيها حق إنشاء نقابات تدافع عن مصالحهم .

ورأت الحكومة الأمريكية ضرورة التصدى لموجة الإضرابات التى دشنها الموظفون الحكوميون ممن استفادوا من انتعاش الحركة النقابية خلال هذه الفترة، حيث قام الرئيس الأمريكى جون اف. كنيدى بإصدار مرسوم تنفيذى منذ 50 عاما ماضية يحظر التصريح للموظفين الفيدراليين بأعمال، منها الإضرابات لإجبار المسئولين على رفع الأجور، ولا يزال هذا الحظر ساريا حتى الآن، جنبا إلى جنب مع حظر آخر ورد فى المرسوم للحد من إجبار العاملين على الانضمام لإحدى النقابات أو على المشاركة فى الإضرابات .

لكن يبدو أن هذا المرسوم لم يكن كافيا لتقييد نشاط النقابيين الحكوميين، فقد تعززت قوة النقابات التى تضم الموظفين الفيدراليين، كما صدر العديد من القوانين الأكثر ليبرالية على مستوى الولايات والمحليات. وتزايد عدد الأعضاء المنتمين للنقابات الحكومية عشر مرات فى الستينيات .

وتسببت الإضرابات المتعددة التى لاقت دعما من قانون علاقات العمل الوطنية فى تزايد عدد الإضرابات العمالية وتحولها نحو العنف، مثل التى أدت فى عام 1937 إلى إعاقة التصنيع واحبطت فرص النمو الاقتصادى فى البلاد. واتسع نطاق الإضرابات فى الستينيات والسبعينيات عندما صدرت قوانين ساهمت فى تقوية النقابات على مستوى الولايات والحكومات المحلية، فخرج الكثير من الإضرابات بمشاركة طوائف جديدة مثل المدرسين والزبالين وموزعى البريد، وذلك على الرغم من الحظر الذى فرضته جميع الولايات على الموظفين العموميين ومنعتهم من المشاركة فى الإضرابات .

وزادت حدة الانتقادات التى تم توجيهها من قبل اتحادات نقابية أخرى إلى نقابة الاتحاد الأمريكى المدافعة عن الموظفين العموميين، وأصبح رئيس النقابة جيرى وارف هدفا سهلا لمنتقديه بعد التصريحات التى صدرت عنه لتأييد إضراب رجال الإطفاء فى مدينة بولتيمور وحثهم على مواصلة الإضراب حتى لو أدى الأمر لإحراق المدينة فى حال عدم الاستجابة لمطالبهم .

وقضت المحكمة الدستورية العليا فى عام 1976 بعدم دستورية تطبيق قانون العلاقات العامة الصادر عام 1935 على الموظفين العموميين، حيث قضت المحكمة بأن الكونجرس غير مخول بتطبيق قوانين العمالة الفيدرالية على الموظفين العموميين، وبأن الولايات تختلف اختلافا جذريا عن الأفراد والشركات .

وتسببت المطالبات المالية الصادرة عن النقابات العامة فى زيادة أعباء الميزانية العمومية فى أواخر السبعينيات، مما ساعد على إحياء التوجهات المحافظة التى لا تلقى بالا لمطالب العمالة، ففازت مارجريت تاتشر فى انتخابات عام 1979 فى بريطانيا ورونالد ريجان فى أمريكا عام 1980 .

وحصل الرئيس الأمريكى رونالد ريجان على الدعم الشعبى حتى عندما قرر فض إضراب نظمته النقابة المدافعة عن حقوق ضباط المراقبة الجوية فى عام 1980 عن طريق تسريح الضباط المضربين واستبدالهم بآخرين، ويرى المراقبون أن فض الإضراب على النحو السابق قد ترك آثارا لا تمحى على النقابات العمالية، حيث تم اعتباره يندرج ضمن الأحداث الأكثر اهمية فى تاريخ العمل النقابى الأمريكى فى أواخر القرن العشرين .

ويرى مارينو أنه على الرغم من أن فض إضراب المراقبين الجويين قد تسبب فى تزايد إحجام الموظفيين العموميين عن المشاركة فى الإضرابات التى تشل الحركة الاقتصادية فى البلاد، لكنه لم يؤثر على الحركة النقابية، حيث تزايدت منذ عام 1980 أعداد الموظفين الحكوميين وأعداد المنضمين للنقابات المدافعة عنهم بوتيرة تجاوزت معدلات النمو السكانى .

وإذا كان مؤرخون تاريخيون قد أكدوا حادثة فض إضراب ضباط المراقبة الجوية فى دفع أصحاب العمل فى القطاع الخاص لاتخاذ مواقف متشددة تجاه النقابات العمالية، مما أدى إلى إضعاف نشاط العمل النقابى خلال الثمانينيات، فإن مارينو يستبعد حدوث ذلك، مشيرا إلى أن السبب الحقيقى وراء تراجع عدد الاحتجاجات والإضرابات فى هذه الفترة هو انتعاش النشاط الاقتصادى فى البلاد فى الثمانينيات بفضل السياسات الجيدة تحت قيادة الرئيس ريجان، مما ساعد على تقبل الرأى العام لمطالب النقابيين مهما كانت مكلفة .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة