أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

إشكاليات «شيزوفرانية» تواجه عهد السيسى

شريف عطية
شريف عطية
شريف عطية

من المتيقن لمصر اجتهادها فى البحث منذ بداية النصف الثانى للقرن العشرين.. عن طريقها للإصلاح والتقدم، ذلك ما بين نهجين ليسا غير متطابقين تماماً، ذلك من بعد حقب مشروعها النهضوى الثالث من بداية القرن 19، والأشكال المتغيرة التى واكبت الرأسمالية الاحتكارية التراكمية حينئذ إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وإذ تناوبت مصر فى أعقابها، ولأسبابها، كل من رؤية الرئيسين «عبدالناصر» و«السادات»، فى سبيل الإصلاح، سواء بالنسبة لمباشرتهما الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد المحلى.. أو فى البحث عن قامة مصر الإقليمية.. وسط تحركات دولية لها رؤيتها الخاصة لمستقبل المنطقة، ولينعكس ذلك على سياستيهما- بين الشيء ونقيضه خلال الربع الثالث من القرن، ذلك فيما كان الشعب موزعاً بين الرجاء فى الأمل.. أو اليأس منه، سواء بالنسبة للنهج الراديكالى الناصرى أو فى نهج السادات البرجماتى، إذ أدت..

● اشتراكية «عبدالناصر».. إلى البيروقراطية والشلل.. فيما أدى التنوع pluralism فى نهج السادات إلى الاستهلاك دون الإنتاج، وإلى التوتر الاجتماعى.
● وأنه لا العون السوفيتى لعبدالناصر.. ولا العون الأميركى للسادات.. استطاعا إشباع احتياجات مصر الوطنية.. أو حل مشكلاتها الرئيسية.

● كما أن مقولات عبدالناصر نحو الحرب.. أدت إلى الهزائم وتدمير الذات، فيما أن سبيل السادات إلى السلام لم يأت لمصر- فى ظل غطرسة إسرائيل- بأى شرف جديد.

● ومثلما ابتدأ عبدالناصر عهده فى مارس 1954 بتصفية خصومه السياسيين، فقد أنهى السادات عهده فى سبتمبر 1981 باعتقال عشرات المئات من رموز المعارضة.

● وفيما رحل عبدالناصر سبتمبر 1970، تاركاً الطرق مفتوحة للحرب أو السلام، فقد رحل السادات أكتوبر 1981، وقدرات مصر العسكرية محيدة.. وخلف لمن يجيء بعده عبء الالتزام بسياساته أو المخاطرة بالارتداد عنها.

● وفيما خلف عبدالناصر «شرعية يوليو» أساساً للحكم، فقد أحل السادات «شرعية أكتوبر» محلها.

● ولما كان من غير المسموح- أميركياً- أن تنتصر مصر «يوليو» أو تنهض فى إقليمها، فقد قبلت واشنطن بسياسات مغايرة لمصر «أكتوبر» فى الداخل، وفى إقليمها ودولياً.

وهكذا مثلما بدأت شرعية «يوليو» كنبتة صغيرة (مجرد انقلاب عسكري) إلى أن شبت على الطوق.. وأصبحت ثورة اجتماعية واقتصادية على مستوى العالم الثالث.. قبل أن تتراجع من بعد وتنزوى، فقد بدأت «شرعية أكتوبر» كنبتة صغيرة (معركة عسكرية محدودة).. لتتحول بآثارها غير المحدودة داخلياً وعلى المستوى الإقليمى.. إلى مكانة عالمية.. قبل أن تتآكل من بعد على النحو المشهود فى السنوات الأخيرة، لولا مساعى تجديد أدواتها العسكرية والدبلوماسية منذ 2013.

إلى ذلك التضارب فى السياسات بين عهدين متقاربين - عبدالناصر والسادات- فقد كان من الطبيعى أن تصبح حقبتهما التالية «مبارك» ولثلاثة عقود- أقرب ما تكون- إن جاز التعبير بجمهورية «الشيزوفرانيا» - الموزعة بين نقيضين، بين العلمانية الأوتقراطية الراغبة فى شخصنة الحكم إلى حد التوريث.. وبين «حاكمية الله» الساعية إلى دولة «ثيوقراطية» تقودها جماعة «الإخوان» التى كانت لها الغلبة لاصطياد مقدرات البلاد فى 2011 - ولعامين- قبل أن تتمكن الفريسة- من خلال تآزر الشعب والجيش- للإفلات من صائدها، ولتصيده ذلك قبل العام على فوز مستحق « للرئيس السيسى» فى الانتخابات الرئاسية 2014، حيث يقع على عهده (ثمانى سنوات) مسئولية فكفكة إشكاليات «شيزوفرانيا» عمرها يزيد على نصف قرن من الزمان، ماذا هو فاعل إزاءها، لتفعيل جهود مصر للإصلاح والتقدم.

«السيسى».. الطريق الثالث

تمضى مصر بعد العام 1913، إلى حقبة جديدة من عصرها الجمهورى، من الضرورى أن تتباين عن العهدين الجمهوريين السابقين، تتلافى سلبياتهما.. بنفس القدر فى البناء على إيجابياتهما، للمرور عبر طريق ثالث بينهما.. من فرط تكلسه أشبه بشريان دقيق يحتاج إلى ملاح ماهر لاجتيازه إلى الفضاء الأرحب نحو الازدهار والتقدم الذى طال تعثره جراء الشيزوفرانيا المجتمعية من فرط تضارب السياسات وتناقضها خلال زمان غابر- لا يزال- من شظف العيش لأغلبية مسحوقة غير متوازنة اجتماعياً ونفسياً.. حيث يعم الفساد، ويشحب الأمل، وتتوارى الأسوة الحسنة، وتتصارع النخب، وتتنابز العامة، وتضل الحركة الوطنية عن بوصلتها، ويتعفف طرز من رجالات الدولة عن المشاركة السياسية فى هذا المناخ المجتمعى الشيزوفرانى، بحيث لا يملك الناس إزاء ذلك سوى اللجوء إلى ملكوت الله الذى لا تظل مظلته سوى من يساعد نفسه.. أو الارتماء نحو ملاذ الحكم العسكرى يستعيذون به مما هو أخوف عليهم منه، فإما إلى جنى ثمار العمل أو أن يصفعها العمى الأيديولوجى بسيقان هشيمه.

وعلى هذا الأساس، سوف تختلف المسالك بالحقبة الثالثة من العهد الجمهورى- عما سبقها- حيث لم تعد تجدى المغامرات الانقلابية، ولا إيكال سلطة الرئيس إلى نائب له بعينه من بعده سوى بالعمل على تكوين دولة المؤسسات، إذ هى السبيل للصعود المتداول للحكم ليس إلى ما لا نهاية، وليتحقق فى إطار هذا السياق - وفى سنوات قليلة- معظم أهدافه فى التنمية والاستقرار، كما سوف يحسب له قدرته على كبح جماح الانفلات، لتصويب الطريق نحو الاعتماد على مناخ سياسى، أقل خشونة وأكثر إقناعاً مما سبق أن أوصل البلاد إلى حالة من التوتر المكتوم، قد تكون معالجتها فى صدارة الأعباء الملقاة على كاهل (الحقبة الرابعة) التى هى بالحتمية التاريخية تتشكل الآن فى رحم العهد الثالث، وعلى غرار ما يجرى عليه الأمر فى البلدان والكيانات والدول المركزية الأخرى.

لقد مضت كل من شرعية يوليو بإنجازاتها الثورية.. وشرعية أكتوبر بنتائجها الحربية، بما لهما وما عليهما، وآن بعدهما لطريق ثالث أن يشق دوره للوصول بالبلاد نحو أفق أرحب، لا يرتكز فحسب على مخرجاتهما.. بقدر الاعتماد على صيغة «عقد اجتماعى» جديد.. لا يكون ذيلاً لشرعيات سابقة (وإن جاز البناء عليها) قد يكون أقرب ما يكون إلى بعض ما سبق وإن عبر عنه- على سبيل المثال- كل من حزب الوفد القديم، حزب المؤتمر الهندى، الحزب الوطنى السورى، وحركة صن يات صن الصينية.. إلخ، ذلك عبر مرحلة انتقالية مناسبة.. تحول دون انزلاق البلاد على نحو فجائى فى سياق ضغوط خارجية أو محلية.. بما لا يتفق مع أولوياتها الوطنية.. 
والمصالح العليا للوطن، وليس بآخر أن يتعرف الرأى العام على سياسييه الجدد، يحكم لهم أو عليهم قبل إعطائهم الثقة للارتقاء لما يوليهم أمره، ذلك فى إطار مسئوليات دستورية منصوص عليها فى صيغة العقد الاجتماعى «المقترحة»، يحدد الرئيس بناءً عليها سياسة الدولة، لتقرها الحكومة.. وتتبناها الأمة بعد أن يكون البرلمان قد وافق عليها (ربما على غرار دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية).

وعندما تأتى صناديق الاقتراع بالرئيس الذى عليه أن يقود البلاد عبر طريقها الثالث المأمول، فمن المفترض أن يجمع بين عزم الشباب وحكمة المشيب، متمسكاً بأهداب دينه وتراثه، قادراً على إدارة الحوار مع مختلف الأطياف الفكرية والسياسية، وله القدرة على الاستماع والتفاوض والتجميع والحبك.. «نموذج لقادة القرن 21».. و«فاتح طريق جديد» نحو المستقبل، صلباً فى مواجهة محاولات استباحة الوطن فى الحرب.. كما فى السياسة والقيم والثقافة، بحيث ترتكز مشروعية «الطريق الثالث» .. على مدى نجاح مشروعه الاقتصادى القائم على توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن.. مع تفعيل السوق الداخلية.. بإدخال شرائح مجتمعية جديدة إليه.. إلى مباشرة فكفكة العنكبوت المالى الذى يقبض على رقبة البلاد.. إلخ، إذ عندئذ سوف تفوق شرعية «الطريق الثالث» كلا من شرعيتى يوليو وأكتوبر السابقتين، فيما تتأكد صلابتها على بدائل تأسيسها، والرقى بماهية القائمين على زمامها، ما يرسى ضمانات استمرارها، ويرسخ أدوات شرعيتها المقبلة.. ذلك عندما توحى لجموع الشعب بالثقة والإلهام نحو نشدان الغد الأفضل.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة