أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

عقائد المفكرين فى القرن العشرين (2)

رجائى عطية
رجائى عطية
رجائى عطية


لم يظهر فى السنوات المعاصرة لما كتبه الأستاذ العقاد فى عقائد المفكرين ـ لم يظهر معهد مشتغل بالبحث فى قضايا العصر الحاضر، إلاَّ وكان البحث فى مسألة العقيدة من أوائل بحوثه الهامة .

ومن ذلك ـ فيما يبدى ـ مكتب المسائل الجارية بلندن «The Bureau of current»، فإنه عهد إلى الأستاذ جيسوب Jessops ـ أستاذ الفلسفة وعلم النفس بجامعة «هل ـ Hull» أن يكتب رسالة فى موضوع الحاجة إلى الدين، فكتبها بعنوان «لماذا الدين ؟» وعرض فصله الثانى إلى العقيدة الدينية فقال :

«إن الفكرة الأساسية فيها تقوم على حقيقة فوق الطبيعة تخضع لها كل حقائق الطبيعة، ولا بد أن تكون أفضل من الطبيعة وأن يكون الإنسان قادرًا على أن يتصل بها صلة شخصية، وواضح أن هذه الفكرة هى فكرة الإله . ولا بد أن نلاحظ أنها تشتمل على عناصر ثلاثة، وأن غياب عنصر منها يخرج بها فى نظر العقل العصرى من عداد العقائد الدينية فلا ينطبق عليها وصف الربانية».

فإذا كان هناك قوة فوق الطبيعة ولكن لا سلطان لها على الطبيعة ـ فإن قصاراها أن تُدرس فى إطار الاستطلاع والفن لا فى موضوعات الديانة.

فإذا كان هناك قوة فوق الطبيعة نرهبها ونفزع منها ولا نعظمها ولا نتعبد لها ـ فإن اتصالنا بها خارج إطار الدين.

وجملة القول فى رأى الأستاذ « جيسوب « أن الديانة تلتمس كائنًا تستطيع أن تتجاوب معه تجاوب الفهم، ولا يتحقق ذلك فى غير كائن عاقل . ومن ثم فإن كلمة « الله « تفيد فى العقل العصرى معنى الروح الأعلى الأكمل الذى يستجيب لقربان الإنسان.

السمو والكمال والاستجابة، هى إذن العناصر الثلاثة التى يتم بها قوام الفكرة الدينية.

هذا وللدين فى العقل جذران آخران : الحزن والفرح.

هناك حالات من العذاب النفسى نحار فيها ونعجز عن احتمالها، فتدفعنا النوازع التى لا سلطان للتعليم عليها إلى ملجأ وراء الجماعة الإنسانية، بل وراء الأكوان الطبيعية، ننشد
«نورًا يضئ لنا ظلمات الحيرة، ويوفر العزاء أو القوة على احتمال آلامنا».

«أما الفرح فمن أنواعه ودرجاته أيضًا ما يرتفع بنا صعدًا ولا يقف بنا عند المتعة به وحسب، بل يرفع العقل كله علوًا إلى طباق أعلى بكثير من موضوع الفرح نفسه، وباعث هذا أن الفرح العظيم يولد فى نفوسنا عرفان الجميل، فنود أن نشكر أحدًا ولا نرى إنسانًا جديرًا بمثل هذا الشكر، فترتفع بالشكر إلى النجم البعيد !»

● ● ●

ومن علماء النفس الذين أوضحوا الشعور بالعقيدة الدينية من الوجهة السيكولوجية ـ الأستاذ «رايموند كاتل ـ Cattel»، الأستاذ فى جامعة «كلارك»، صاحب كتاب «علم النفس ومسألة الدين» ـ وفيه يقول : «إن الصلاة تتراجع ـ بإزدياد ـ إلى الاكتفاء بتحسين الشخصية والمحافظة على الروح المعنوية فى الفرد أو الجماعة».

وبهذه المثابة لا يستطيع علم النفس أن ينكر جدواها باعتبارها من الإيحاء الذاتى، ولكنها على ذلك قد تنتحل لنفسها مزية لا ضرر فيها .. وهى مزية الارشاد إلى مزاولات عملية تزيد من قابلية النفس للاستيحاء والاستجماع .
ثم يقول فى تعليل النزوع الدينى المفاجئ فى بعض أطوار النفس الإنسانية : «يبدو على العموم أن هذا النزوع يعلل بأن الفورات الجنسية فى طور المراهقة يقابلها فى هذه السن زواجر كابحة من الآداب التى تربط بالأهواء الجنسية كثيرًا من إحساس الجريمة أو الخطيئة، وكلما اشتد التدافع بين التعبيرات الجنسية والأهواء الكامنة وبين الزواجر الأدبية ـ أحاط بالنفس القلق والندم وتخلصت منهما فحلت المشكلة بالإعراض عن الشهوات والاعتزاز بالذات تساميًا إلى حب بنى الإنسان جميعًا، بديلاً من الحب الجنسى وإلى مقاربة العزة الإلهية بديلاً من الاعتزاز بالذات...».

ويقول الأستاذ كاتل بعد ذلك إن الدراسات النفسية لم تستلزم وجود حاسة دينية خاصة، فإن هذه الحاسة الدينية مجتمعة من خوالج الخوف وأهواء الجنس وروح الجماعة وتوكيد الذات والتطلع والتسليم .

ومن جملة آراء الأستاذ «كاتيل» فى هذا الكتاب يظهر جليًا ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ أنه يقفو آثار العالم النمسوى المشهور «فرويد» أشد علماء العصر إغراقًا فى تكبير شأن الغرائز الجنسية وإدخالها فى تفسير كل قوة نفسية تحتاج إلى تفسير. وخلاصة فلسفة فرويد هذه أن هواجس العصبيين هى بالنسبة إليهم ديانة فردية خاصة، وأن الديانات العامة هى الهواجس العصبية بالنسبة إلى نوع الإنسان، وأن الضمير هو مناط الأنانية النوعية فى طوية كل فرد، كأنه الذات العليا فوق ذوات الآحاد .

على أن صاحب هذا الكتاب يقرر فى أول الفصل الثالث من كتابه أن العلماء والأتقياء معًا يعلمون بعد بحث يسير ـ أن وجود دواعى الوهم مركبة فى طبائع البشر لا يستلزم القول بأن وجود الإله وهم من هذه الأوهام .

● ● ●

ويضيف الأستاذ العقاد أن من الفلاسفة وعلماء النفس من يؤمن «بالعقيدة الروحية»، ويفهم من «الروح» أنها قوام حياة الإنسان الأدبية والوجدانية .

ومن هؤلاء ـ فيما يقول ـ الفيلسوف الألمانى « ماكس أوتو « الذى عاش فى الولايات المتحدة وكان رئيسًا لمجمع الفلاسفة فى الأقاليم الغربية . وخلاصة مذهبه أن الروح ليست اسم شىء، ولكنها اسم الحياة . وأن خلاص الروح ليس بالسلعة أو المنحة التى تشترى أو تعطى، ولكنه «تطور» نبلغه ونترقى إليه، وأن تلخيص روح الإنسان سعى طويل يستغرق مدى العمر كله .

● ● ●

وتكلم «ماكس شوين ـ Schoen» أحد مؤلفى المكتبة الفلسفية ـ تكلم عن العلاقة بين العقيدة الدينية والعقل فى كتابه «تفكير فى الدين» . فأبدى أن الإيمان لا يعرف الهوادة ولا يقبل الاستثناء .

ولكن الاعتقاد «Belief» ـ هوادة وتسوية عملية، يتطلع صاحبها إلى ما يغنمه الداعى إليها والمستجيب لها . إنه وسيلة فى الديانات للاشتراك بين الناس فى معيشة واحدة وشغل واحد باسم الله .

وأن هذا الاعتقاد يتلو ما عساه يكون من خلاف بينه وبين العقل، لأن العقل لا يساوم ولا يذعن، ومن دأبه التغلغل فى بواطن كل شىء يُفْرض عليه باسم الحقيقة .

ويعقب «ماكس شوين» على من يرون أن الأصول الدينية تجرى مع العقل ولكنها أرفع منه وأسمى، بأن هؤلاء يتكلمون عن الصواب أو التصويب Rationalization ولا يتكلمون عن العقل . لأن الفكر إما أن يعمل للامتحان والنقد، فيكون هو العقل، وإما أن يعمل للتسويغ والقبول، فيكون هو الصواب والحكمة .

وينتهى ماكس شوين من بحثه ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ إلى أن العقائد الشائعة كثيرًا ما تخل بمعنى الدين، وأن الديانة التى تناقض العقل هى تطبيق غير صحيح للدين الصحيح.

فهناك دين واحد فى الجوهر، ولكنه يصبح ديانات شتى فى حيز التطبيق .

[email protected]
www. ragai2009.com


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة