سيـــاســة

فرصة ذهبية لليبراليين وخسارة مدوية للقوميين


محمـد ماهر
 
»إنها لحظة تاريخية حاسمة يجب ألا يفقدها الليبراليون للانقضاض علي فلول وبقايا القومية في الشارع المصري« هكذا عبر المهندس، محمد زكي الشيمي، عضو الهيئة العليا بحزب الغد، تعليقاً علي احداث »أم درمان«، وهي التصريحات التي اثارت تساؤلات عديدة حول امكانية استغلال بعض القوي السياسية لاحداث الخرطوم علي خلفية مباراة كرة القدم بين منتخبي مصر والجزائر في التصفيات المؤهلة لكاس العالم، حيث أكد البعض امكانية استغلال الليبراليين حالة الغليان في الشارع والزخم الاعلامي الذي اعقب احداث أم درمان، للتمدد واكتساب مواقع جديدة في مقابل تراجع معظم التيارات القومية.

 
بداية أكد المهندس محمد زكي الشيمي، عضو الهيئة العليا بحزب الغد، أن الترويج للقومية العربية يرتكز علي إعلاء الانتماء الاممي للعروبة في مقابل إلغاء الشخصية المصرية لتذوب في باقي الهويات العربية وهو أمر محل استهجان ليبرالي.
 
وأكد انه علي مدار التاريخ الحديث لمصر لم تصب العلاقات الشعبية بين القاهرة وأي من العواصم العربية الاخري بالتوتر، كما هو موجود حاليا بين الشعبين المصري والجزائري، لافتاً إلي أن معظم التوترات السابقة كانت علي خلفيات سياسية وتختص بها الحكومات العربية فقط، اما علي المستوي الشعبي فانه لم يذكر أن الجماهير العربية خرجت لتحرق العلم المصري أو تهتف ضد شعبها كما حدث في الجزائر العاصمة والخرطوم علي يد الجماهير الجزائرية.
 
وأشار »الشيمي« إلي أن الليبرالية في مصر شديدة الارتباط بالهوية المصرية الامر الذي لا تتوافق عليه معظم القوي الاخري حيث يري القوميون أن القاهرة هويتها مرتبطة بالمحيط العربي بينما يري آخرون أن القاهرة جزء من الدائرة الاسلامية، أما الليبراليون فهم مقتنعون بالمقولة الخالدة »مصر للمصريين« فقط، مشددا علي أن القوي الليبرالية امامها الان فرصة حاسمة لاستغلال التوترات الناتجة عن مباراة الجزائر لتسويق اجندتها، فضلا عن مهاجمة الفكر القومي الذي يمثل احد حوائط الصد لتمدد الفكر الليبرالي في الشارع.
 
اما أحمد حسن، الامين العام للحزب الناصري، فقد أكد ان الشحن الاعلامي الذي حدث قبل واثناء وبعد مباراة مصر والجزائر كان مدبرا ولم يكن تلقائياً وذلك لخدمة اهداف سياسية محددة والتي منها استغلال الحدث لمهاجمة كل ما يمت للعروبة والقومية، لافتاً إلي أن القومية متجذرة في الشارع.
 
وأشار »حسن« إلي انه علي الرغم من أن الحزب الناصري يحمل الحكومة الجزائرية الجزء الاكبر من مسئولية ما وصلت اليه من الامور المحتقنة بين الشعبين العربيين فإن هذا ليس معناه أن نعلن الحرب علي الجزائر او الانتماء للعروبة، مؤكدا أن القوي القومية لن تصطدم مع الخط العام للشعب الرافض لما حدث في الخرطوم من اعتداء علي المصريين، ولكن هذا يستدعي مطالبة الجماهير بالتريث وعدم اتخاذ قرارات انفعالية .
 
فيما اوضح النائب حمدي حسن، عضو الكتلة البرلمانية للاخوان المسلمين، ان السبب الرئيسي لازمة مباراة مصر والجزائر يرجع إلي الحكومة المصرية نفسها، لانها كانت لديها معلومات مسبقة عما ما يمكن أن يحدث في الخرطوم ولم تتخذ اي تدابير تحول دون اندلاع اعمال العنف.
 
وأضاف ان الحكومة تسعي لاستغلال الاعلام بهدف شحذ الجماهير للتغطية علي احداث الفساد الاخري وازمات التحول الديمقراطي في الدولة.
 
وحذر »حسن« من خطورة تسييس الاحداث الاخيرة للوصول إلي اهداف سياسية او كسب مواقع جديدة علي الساحة السياسية لاسيما ان تلك الممارسات البرجماتية لن تساهم سوي في تاجيج الصراعات الشعبية المقيتة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة