أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بورصة وشركات

مخاطر الأزمات الشعبية علي الاستثمار تزداد أهمية بعد العنف الجزائري


نشوي حسين
 
ألقت أحداث العنف الجزائرية الاخيرة بظلالها السلبية علي الشركات المصرية التي تمتلك استثمارات بالسوق الجزائرية، لتلحق بها خسائر كبيرة، مما دفع العديد من الشركات إلي تجميد استثماراتها لحين استقرار الاوضاع، إلا أن تأزم الوضع وتصاعد وتيرة الاحشداث عقب فرض مصلحة الضرائب الجزائرية متأخرات ضريبية علي شركة أوراسكوم تليكوم بقيمة 596.6 مليون دولار، جعل البعض يأخذها علي محمل تعنت من قبل الحكومة الجزائرية لإعاقة الاستثمارات المصرية.

 
ويخالف إعادة تقدير الضريبة قانون الاستثمار الجزائري وكذلك الإعفاءات الضريبية والحماية الممنوحة بموجب اتفاقية الاستثمار الموقعة في أغسطس 2001 بين الجزائر و»أوراسكوم تليكوم« القابضة، بالإضافة لمخالفته اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات الموقعة عام 1997 بين الجزائر ومصر.
 
وفجر الوضع السابق العديد من علامات الاستفهام التي تتمثل في انعكاسات القرارات الجزائرية علي توجهات الاستثمارات المحلية نحو الاسواق العربية الاخري بما فرضته الاحداث الاخيرة من استراتيجيات جديدة تتعلق بأهمية الحذر الاستثماري واعادة تقييم المخاطر والتقلبات السياسية ذات التأثير المتعاظم علي استمرار الاستثمارات وسهولة التخارج.
 
كما طرح تساؤلات خاصة بمدي افتقاد الشركات المصرية للسوق الجزائرية باعتبارها ثاني اكبر سوق للاستثمار بعد نظيرتها المحلية بما تمتلكه من مقومات جاذبة للاستثمار تتمثل اهمها في ارتفاع الطاقة الاستيعابية لها مقارنة بالأسواق العربية الاخري، بالاضافة إلي عدم تطور البنية الاساسية مع توافر رؤوس الاموال وافتقاد الكوادر البشرية المهارات اللازمة، فضلا عن، ما هي الدول العربية المرشحة لاستقطاب الاستثمارات المصرية الجديدة بعد أن شارفت أبواب الجزائر علي الإغلاق؟
 
يشار إلي أن الاستثمارات المصرية في الجزائر تحتل المرتبة الأولي بإجمالي استثمارات بلغ 6 مليارات دولار، تستحوذ شركة »اوراسكوم تليكوم« علي نصيب الاسد بنحو 4 مليارات دولار، تلتها استثمارات »المقاولون العرب« مليار دولار، وتتوزع الاستثمارات الباقية علي نحو 30 شركة اخري وتتركز هذه في قطاعات الصناعة والاتصالات والمقاولات والأدوية، وفقا لبيانات القطاع التجاري بالسفارة الجزائرية بالقاهرة، كما تسعي شركة العز لحديد التسليح إلي إقامة مصنع بالجزائر باستثمارات 2 مليار دولار.
 
وشهدت الفترة الماضية اصدار الحكومة الجزائرية عدة قرارات منها فرض ضرائب علي تحويل أرباح العاملين بالجزائر من المستثمرين الأجانب، وفرض شروط تلزم المستثمر بإشراك الحكومة الجزائرية في أي مشروع.
 
واستبعد خبراء سوق المال والاستثمار أن تؤدي الاحداث والقرارات الجزائرية الاخيرة إلي اعادة ترتيب الشركات المصرية أوراقها نحو الاسواق العربية، خاصة في ظل تواجد العديد من المتغيرات التي تتحكم في ذلك، في مقدمتها صعوبة تكرار الاحداث الجزائرية في أي دولة عربية أخري، علاوة علي أن »مدي الالتزام بالآلية القانونية التي تحمي الاستثمارات« يعد المحك الاساسي الذي يتحكم في توجه الاستثمارات إلي البلاد العربية.
 
أعرب الخبراء عن قلقهم من مقاطعة الشعب الجزائري للخدمات التي تقدمها الشركات المصرية مما سيلقي بخسائر كبيرة، سيكون الملجأ الوحيد منها التخارج من هذه السوق، وتباينت آراؤهم حول مدي امكانية افتقاد السوق المحلية لنظيرتها الجزائرية خاصة أنها تعد أكبر سوقا استثمارية بين الاسواق العربية، حيث أكد البعض أن الاحداث الراهنة ستؤدي إلي ترقب الاستثمارات المصرية، الاوضاع السياسية مع معاودة الدخول مرة أخري إلي السوق مع استقرار الاوضاع خاصة أن الاحداث الاخيرة لم تكن الاولي من نوعها حيث كانت هناك أحداث دموية جزائرية منذ 8 سنوات ومع ذلك استقبلت السوق الجزائرية استثمارات ضخمة في أعقابها.
 
فيما أبدي فريق آخر تخوفه من افتقاد السوق الجزائرية إلي الأبد خاصة في ظل الحديث عن مقاطعة الشعب الجزائري للخدمات التي تقدمها الشركات المصرية، علاوة علي عدم دخول استثمارات مصرية جديدة بالسوق نتيجة الخسائر الكبيرة التي لحقت بالشركات المتواجدة هناك، فضلا عن التصعيد السياسي الحالي بين البلدين.
 
في البداية، استبعد هاني توفيق، عضو مجلس ادارة شركة النعيم القابضة للاستثمارات المالية أن تتأثر توجهات الاستثمارات المصرية نحو الاسواق العربية جراء احداث العنف الجزائرية، خاصة أن الجزائر تعتبر حالة شاذة من الصعب تكرارها في أي دولة عربية اخري، موضحا أن الاستثمار في البلاد العربية تحميه اتفاقيات دولية تمنع تعسف الحكومات والجهات الرقابية ضد الاستثمارات الخارجية، علاوة علي ضرورة أن تكون القرارات التي تتخذها الحكومات ذات مبررات قانونية واقتصادية.
 
وأشار »توفيق« إلي أن الشركات المصرية العاملة بالسوق الجزائرية أصبحت في مأزق كبير خاصة في ظل المخاوف من مقاطعة العملاء الجزائريين للخدمات التي تقدمها الشركات المصرية خاصة شركتي »اوراسكوم تليكوم والسويدي للكابلات« وغيرها من الشركات المنتجة للسلع الخدمية، وهو ما سيلحق بخسائر فادحة لها ويحرم الاستثمارات المصرية من سوق واعدة ذات معدلات نمو وطاقة استيعابية مرتفعة.
 
وأضاف أن الازمة الاخيرة مع الجزائر أعادت إلي الاذهان العديد من مبادئ الاستثمار وتبعات التمويل التي لم تلق اهتماما كبيرا في الفترة الاخيرة خاصة فيما يتعلق بـ»مخاطر الازمات الشعبية« والتي يكون لها ابلغ الاثر علي الاستثمارات الاجنبية في كلا البلدين، مشيرا في الوقت ذاته إلي أن الحل الامثل الذي ينتظر الشركات المحلية العاملة بالجزائر في حالة مقاطعة الشعب للخدمات التي تقدمها هو »التخارج« من هذه السوق مع محاولة التكيف والتأهل مع الوضع الجديد حتي تتم عمليات التخارج بأقل الخسائر خاصة في ظل حالة الاحتقان الشعبي بين البلدين.
 
ويري »توفيق« أنه لا توجد سوق عربية يمكن أن تستقطب الاستثمارات المصرية التي ينتظر أن تخرج من الجزائر، الا انه رشح في الوقت ذاته أسواقا تتمتع بمعدلات نمو كبيرة علي المدي المنظور مما يؤهلها لتكون بديلا نسبيا عن السوق الجزائرية ومنها »سوريا«.
 
من جانبه، أكد محمد ماهر، نائب رئيس مجلس ادارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية أنه رغم توتر العلاقات »المصرية الجزائرية« في الفترة الاخيرة، فإنه من الصعب أن تطبق الشركات الوضع الحالي علي جميع الاسواق العربية خاصة في ظل تواجد المبدأ الاستثماري المتعارف عليه الذي يشير إلي ارتفاع مخاطر الاستثمار بالاسواق الناشئة، ومن ثم فإن عنصر المخاطرة يتواجد بقوة، وهو ما يدفع الشركات إلي مقارنة العائد المتوقع بحجم المخاطر لضمان حد أدني من الارباح.
 
ورفض »ماهر« الربط بين اتجاه مصلحة الضرائب الجزائرية بفرض متأخرات ضريبية علي شركة »اوراسكوم تليكوم« وبين احداث مباراة كرة القدم بين البلدين، متوقعا استقرار الاوضاع الاستثمارية بين مصر والجزائر خلال الفترة المقبلة بعد هدوء الاوضاع السياسية وانتهاء فترة التوتر.
 
كما استبعد نائب رئيس برايم أن تتجه بنوك الاستثمار إلي تعديل توصياتها نحو اسهم الشركات التي تمتلك فروعا بالسوق الجزائرية نتيجة الخسائر المادية التي منيت بها الشركات جراء أحداث الشغب، بالنظر إلي الاجراءات الحمائية التي تتخذها الشركات والمتمثلة في التأمين علي المنشآت مما يقف عائقا أمام تغيير القرارات الاستثمارية تجاه هذه الشركات.
 
ورشح نائب رئيس برايم عدة دول عربية تمتلك فرصاً استثمارية متنوعة، علي رأسها السودان وليبيا وسوريا، مستبعدا في الوقت ذاته أن تتخارج الشركات المصرية من السوق الجزائرية خاصة في ظل اهمية هذه السوق وما تشكله من حصص عالية من اجمالي ايراداتها.
 
واختلف مع الرأي السابق، حسين الشربيني، العضو المنتدب بشركة فاروس لتداول الاوراق المالية، فيما يتعلق بعدم تغيير بنوك الاستثمار توصياتها لاسهم الشركات المصرية التي تمتلك فروعا بالجزائر، مؤكدا أن اتخاذ الحكومة الجزائرية قرارا رسميا بفرض متأخرات ضريبية علي شركة »اوراسكوم تليكوم« سيكون دافعاً قوياً لبنوك الاستثمار وشركات التصنيف الائتماني لتغيير نظرتها نحو سهم الشركة، خاصة في ظل ارتفاع حجم الضرائب التي تقترب من 600 مليون دولار وهو ما يؤثر علي احجام السيولة بالشركة في حال دفعها، علاوة علي توتر الاوضاع الامنية بالسوق الجزائرية.
 
يذكر أن وكالة موديز للتصنيف الائتماني قد خفضت من تصنيفها لشركة »أوراسكوم تليكوم القابضة« كشركة عائلية إلي مستوي B2 ، وذلك علي خلفية فرض 596.6 مليون دولار ضرائب من جانب السلطات الجزائرية الأسبوع الماضي، كما ألمحت إلي احتمال تخفيض التصنيف مرة أخري خاصة أن مناخ التشغيل الجزائري »الخطير« قد أضيف إلي وضع المخاطر متوسط الأجل لأوراسكوم تليكوم.
 
كما لفتت »موديز« إلي تخفيض التصنيف علي 750 مليون دولار من السندات الممتازة التي تصدرها شركة أوراسكوم تليكوم المالية- وتستحق في 2014- إلي مستوي Caa1 بدلا من B3 .
 
وفي الوقت نفسه، خفض مصرف »يو. بي. إس« السويسري توصيته لسهم أوراسكوم تليكوم من الحياد إلي »البيع« علي خلفية مطالبة السلطات الجزائرية بضرائب تقرب من 600 مليون دولار، وأشار المصرف السويسري إلي أن تأخر التخمينات أو المشاكل الموجودة مع عودة السيولة إلي الشركة قد تستلزم اتخاذ إجراءات بديلة في أماكن أخري في المجموعة، مثل تخفيضات الإنفاق الرأسمالي أو بيع الأصول، في حال عدم إمكانية إعادة تمويل الديون.
 
وأبدي »الشربيني« استغرابه من تزامن قرار فرض المتأخرات الضريبية من عام 2004  مع احداث العنف الاخيرة، خاصة أنه من الصعب أن تتلاعب الشركات في اجمالي ايرادتها عن الاعوام التي تعفي فيها من الضرائب.
 
وأكد العضو المنتدب بشركة فاروس أن الاحداث الجزائرية الاخيرة ستؤدي إلي وقوع عبء كبير علي الشركات المصرية علي جميع الاصعدة سواء فيما يتعلق بخطوة التوجه لأسواق جديدة وما تفرضه من تحفز شديد، علاوة علي افتقاد سوق مهمة بحجم السوق الجزائرية ذات التعداد السكاني الكبير مقارنة بالاسواق العربية الاخري وذلك في حال تأزم الاوضاع السياسية بين البلدين.
 
وأضاف أن خيار التوجه نحو أسواق جديدة سيحمل في طياته جانبين، الاول نوعية الخدمة المقدمة والثاني حجم السوق وطاقتها الاستيعابية، مرشحا الاسواق الافريقية لتكون علي راس الاسواق التي يجب علي الشركات المصرية التوجه اليها، خاصة أن غالبية الدول العربية تعد »غنية« بما تملكه من نفط ورؤوس اموال كبيرة بما يجعل التوجه المصري اليها غير ذي أهمية.
 
من جانبه، أشار شريف سامي، خبير الاستثمار وأسواق المال، إلي أن المحك الاساسي الذي يلعب دورا مهما في تحديد مدي امكانية توجه الاستثمارات المصرية نحو الاسواق العربية وهو »مدي الالتزام بالالية القانونية التي تحكم الاستثمارات الجديدة«، موضحا أن ثبات القوانين الاستثمارية مع دراسة المخاطر المتعلقة بالسوق ومقارنتها بالعائد هي العوامل التي تتحكم في مدي توجه الاستثمارات إلي الدول، خاصة انه من المتعارف عليه أن الاستثمار بالدول الناشئة يحمل العديد من المخاطر، بعضها يمكن التحكم فيه عن طريق التأمين المادي ومشاركة مستثمرين محليين، والبعض الآخر يصعب التحكم فيه، من ثم فإن التغلب عليها يكون من خلال ارتفاع العائد المتوقع منه.
 
وأضاف أن الاستثمارات المصرية التي تتلقاها السوق الجزائرية ستصاب بنوع من الجمود والترقب خلال الفترة الراهنة إلي أن تتضح التوجهات السياسية، لذلك يصعب الجزم بافتقاد السوق المصرية نظيرتها الجزائرية كملجأ استثماري يحقق عوائد مرتفعة باعتبارها ثاني اكبر سوق استثمارية بعد نظيرتها المصرية، خاصة في ظل ارتفاع العائد المتوقع عن المخاطرة المتوقعة.
 
ودلل »سامي« علي صحة وجهة النظر السابقة بوفاة المدير المالي لشركة »اوراسكوم تليكوم« في شهر رمضان من العام الماضي إثر تفجير فندق الماريوت بالسوق الباكستانية ومع ذلك لم تتخارج »OT « من السوق، علاوة علي أن الاحداث الاخيرة في الجزائر لم تكن الاولي من نوعها حيث شهدت السوق احداثا دموية منذ 8 سنوات ومع ذلك تدفقت العديد من الاستثمارات المصرية ومن الدول الأخري إلي الجزائر، كما انه يصعب علي سبيل المثال تحويل العملة السودانية ومع ذلك تتلقي السودان العديد من الاستثمارات.
 
الجدير بالذكر أن الشركات المصرية التي تعمل بالسوق الجزائرية اتخذت عدة اجراءات منذ تصاعد الاحداث بالجزائر، ومنها شركة »المقاولون العرب« التي أعلنت عن تجميد استثماراتها لحين اتضاح الرؤية، علاوة علي تجميد وزارة الصناعة والتجارة مشروع إنشاء منطقة صناعية بالجزائر، لتصدير المنتجات »المصرية ـ الجزائرية« علي مساحة 2 مليون متر مربع، وذلك لعدم التزام الجانب الجزائري باتفاقيات تيسير الاستثمار العربية.
 
كما أكد نجيب ساويرس، رئيس مجلس ادارة شركة »اوراسكوم تليكوم« أن شركته تراجعت عن بيع شركة »رينج« لتوزيع الهواتف المحمولة اثر عمليات الحريق التي تعرض له المصنع ووحدة رينج بالجزائر، كما أوضح أن »OT « ستتخذ جميع الإجراءات القانونية لحماية مصالحها في الجزائر.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة