أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

بقلم رجائى عطية: إبليس (23)

رجائى عطية
رجائى عطية
رجائى عطية


فى العصر الحاضر

إذا أخذنا بالإحصاء العددى للكلمات والتعبيرات، لجاز أن يقال إن الحضارة العصرية أكثر الحضارات اعتقادًا بوجود الشيطان وعمله الدائم فى النفس البشرية والبيئات الاجتماعية.

ولكن سنرى فيما يشير الأستاذ العقاد أن مسألة الشيطان هى من أقوى المكذبات لطريقة الإحصاء الآلية.

كانت كلمة الشيطان علمًا على «شخصية» الكائن الشرير، فأصبح لها معنًى لغويًّا لا تؤدى مدلوله أى كلمة أخرى لأنه يؤلف من كلمة واحدة بين «الأعمال الشيطانية»، وبين ما يفهم منه الكيد والخبث والنفاق وحب الأذى وكل معنى يناقض الاستقامة والصلاح.

وصار لكلمة الشيطان و« الشيطنة » معنًى مجازى فيما يكتبه أبناء الحضارة الأوروبية الحاضرة، وقد يكتبها الملحدون كما يكتبها المتدينون.

وقد ظهر فى باريس عند أواخر القرن الرابع عشر كتاب عن «وصايا الشيطان» التى يقابل بينها وبين «الوصايا الإلهية». وجمع الكتاب الوصايا الشيطانية فى ست وصايا: العناية بالنفس دون غيرها. ألاًّ يعطى المرء شيئًا بغير جزاء. أن يتناول طعامه منفردًا ولا يدعو أحدًا إليه. أن يقتّر على أهله. وأن يحتفظ بالفتات من مائدته وبالأسمال من كسائه. وأن يقنطر المال عنده طبقة فوق طبقة.

وصارت رذائل القرن الرابع عشر التى أحصاها بنوه صارت فضائل العصر الذى يسمى بعصر التدبير والاقتصاد والأنانية الفردية، لذلك سميت الحضارة العصرية بالحضارة الشيطانية.

وصاروا يذهبون اليوم بصرعى الجنون إلى الطبيب لا إلى الكاهن أو رجل الدين، وصاروا يفرقون اليوم بين وساوس نفوسهم وبين ما كانوا ما ينسبونه إلى الشيطان فى القرون الوسطى.

ومآل الشيطان فى العصر الحاضر إلى مصيرين :
مصيره فى مجال العقيدة الدينية، وهو إلى النقصان.

ومصيره فى مجال العبارة المجازية، وهو إلى الزيادة.

ومن الذين زادوا فى عدد الشياطين المجازية من كتاب العصر الحاضر الروائى ليوتولستوى حكيم الروس الكبير.
 فقد أضاف إليهم شيطان الكبرياء العنصرية، وشيطان التعصب الدينى، وشيطان الاستعمار، وشيطان الحرب والاستبداد.

ومن هؤلاء الفيلسوف الإنجليزى المعروف برتراند راسل.

فإن شيطانه الذى أقامه فى الضواحى فيما يورد الأستاذ العقاد كان طفلاً يتيمًا تركه أبوه لزوجة سكيرة، تحبسه فى الدار يهلك جوعًا وعريًا لتذهب لتسكر وتعربد، فإذا اشتكى الطفل اليتيم حين ترجع إلى المنزل آخر الليل، توسعه ضربًا حتى يصمت. فكبر فى الدنيا وهو يجهل أباه ويحقد على أمه أولى الناس بعطفه لو استقامت الدنيا على السواء، هذا إلى حقده على كل خلق الله، وفيهم الملايين من أمثاله !

ومن الذين زادوا عدد الشياطين المجازية، الكاتبةُ الإنجليزية المعروفة «مارى كوريللى»، والشيطان عندها فى قصة أحزان الشيطان يشبه أن يكون صورة الخير منظورًا إليه من قفاه !

ومن هؤلاء أيضًا «ألدوس هكسلى» (1894 / 1963م ) الإنجليزى كاتب القصة والمقال وأديب العلماء وعالم الأدباء، فإنه نسخ من «أسيدى» شيطان القرون الأولى ألوف النسخ بين الآدميين.

وكان «أسيدى» هذا شيطان الحلم فى اليقظة الذى سلطة إبليس على رهبان الصعيد فى عصور المسيحية الأولى ليلهيهم عن العبادة بما يزخرفه لهم من الأحلام والرؤى.

وينتقل هكسلى بالشيطان «أسيدى» من القرون الأولى إلى القرن التاسع عشر ثم إلى القرن العشرين، مبديًا أنه ليس من مخترعات القرن التاسع عشر، وإنما طرأ على صورته فى العصر الحديث ما يجعلها موقرة مرعية بعد أن كانت خطيئة محظورة.

وعنى بالكتابة عن شيطان العقيدة الدينية أناسٌ من طبقة هؤلاء الكتاب الذين اتخذوا من اسم الشيطان تعبيرًا مجازيًّا عن مساوئ العصر وشروره وأدناسه، وقد ألف «هكسلى» كتابه عن «شياطين لودن Loudun The Devils Of» ليكشف عن خبيئة السوء فى الإنسان الذى يلعن الشيطان، وكتب فى ذلك قصة حققها من مراجعها التاريخية، فحواها إصابة الراهبات فى بلدة «لودن» بالصرع، واتهامهن بالتجديف والبذاء فى نوبات المرض، دون أن يتفطن رجال الدين أنهن مصابات «بالهستيريا»، أو بالفصام الذى تنقسم فيه شخصية المريض، ومن ثم لم يفهم الرئيس الذى تولى البحث فى أمرهن أن الراهبات لا يدرين شيئًا بعد الإفاقة مما قلنه أثناء النوبة، واستنبط أن المتكلم بالبذاءة أحدٌ غيرهن مراده أن يعبث ببراءة الراهبات انتقامًا من الله وعابداته وعابديه.

وسنحت الفرصة لاتهام الرجل المظلوم مع الشيطان، وهو الأسقف «جرانديه» عدو الكاردينال «ريشيلو» صاحب الحول والقوة فى البلاط الفرنسى، فاتهم الظليم بالفسوق وبأنه مسلط من الشيطان على الراهبات للتغرير بهن، وتقررت من ثم إدانة الأسقف بشهادة الشيطان الذى أشهدوه ضده !!! وحكم عليه بالإحراق حيًّا.

ولما قيل لهم إنه لا شهادة للشيطان فهو أبو الأكاذيب، لم يعسر عليهم أن يبطلوا هذه الشبهة بأن الشيطان يضطر إلى الصدق بين يدى أصحاب العزيمة والبرهان.

ومن المفكرين الذين يضيف الأستاذ العقاد أن لهم خطرًا فى كل بحث على العقيدة والتفكير العصرى كاتبان عالميان: الدكتور سى. إس. لويس الأستاذ فى جامعة أكسفورد صاحب كتاب المعجزات وكتاب مسألة الشر وكتاب ما وراء الشخصية، وغيرها فى موضوعات الفلسفة الدينية.

 وقد ألف الدكتور لويس «رسائل الشيطان» وجعل الحديث فيه على لسان أستاذ من الشياطين يعلم تلميذه أساليب الفتنه والدسيسة وإقصاء بنى آدم عن حظيرة الرضوان، وفيه أبان لتلميذه أنه يتعين على الشيطان أن يفرق بين السرور على أنواعه، وبين السرور المصطنع الذى يلحق باللغو والتهريج، وبأنه ليس من عمل الشيطان أن ينشر الإلحاد ( فالذى ينكر وجود الله ينكر وجود الشيطان )، وإنما عمله أن يصرف المؤمن بالله عن الأمل والعبادة ورؤية المحاسن والمعجزات فى مخلوقات الله وتقاديره. وأقوى الحبائل فى رأى الشيطان (الأستاذ) أن ينفصل الإنسان عن حاضرة ويقبل على المستقبل بجملته، فهو بذلك ينقطع عن الحاضر والماضى ويتعلق بالأباطيل ودواعى القنوط والكراهية. وهذه الكراهية هى المهمة فى المذاهب « المستقبلية ».

أما الكاتب العالمى الثانى، فهو الكاتب الكاثوليكى « جيوفانى بابينى » الذى ألف كتابًا عن الشيطان، وأراد فيه أن يطبق فضيلة السماحة على هذا العدو المبين فى جملة الأعداء الذين تشملهم رحمة الله. فهو يرى أن الله لا يرضيه دوام الشر ولا دوام السقوط على كائن من الكائنات العاقلة، فلا بد فى نهاية التجربة الكونية من حياة لا شر فيها ولا شيطان، وزوال الشيطان إنما يكون بزوال شره وارتداده عنه إلى الخير والصلاح.

وتلك فيما يختم الأستاذ العقاد هذا الفصل هى الزبدة المفيدة لما يسمى «الديمنولوجى» «Demonology» أو مباحث الباحثين عن الشيطان فى العقيدة الدينية، وفى التعبيرات المجازية فى القرن العشرين.

المتدينون يؤمنون بوجود الشخصية الشيطانية فعلاً، ويحصرونها فى أضيق حدودها، ولا يبوئونها من السلطان على النفس البشرية تلك المنزلة التى كانت لها فى عقائد الأولين.

والمعبرون المجازيون فريقان : فريق يلغى الشخصية الشيطانية البتة ويحل محلها عوامل الوعى الباطن التى يسميها الغريزة أو الكبت أو العقد النفسية أو علل الشخصية السقيمة، وقد ذهبت هذا المذهب فئة من المعتزلة ترى أن الشيطان هو وساوس النفس، ودوافع الشهوة والطمع والغضب والخديعة.

أما الفريق الآخر، فهو على رأى «هكسلى» الذى يرى أن العقل والعلم لا يمنعان وجود الشيطان، كما جاء فى الفصل السابع من كتابه عن «شياطين لودن».

وبعد، فهذه هى زبدة «الديمنولوجى» فى صفحتها الأخيرة فى آراء المتدينين والمفكرين فى القرن العشرين.
[email protected]
www. ragai2009.com


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة