أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

مصر وأميركا.. قناعات متغيرة من المثالية؟

شريف عطية
شريف عطية
شريف عطية


بقلم: شريف عطية

منذ أن بدأت العلاقات بينهما فى ثلاثينيات القرن 19.. لم تشهد الروابط بين مصر وأميركا مثل هذا الزخم الوثيق.. كالذى شهدته فى السنوات الثلاث الأولى بعد يوليو 1952، وكما يجرى بينهما- لمرة ثانية- منذ انتهاء حرب أكتوبر 1973 إلى اليوم، حيث باتت علاقاتهما مؤشراً لمدى النفوذ الأميركى فى العالم العربى من ناحية، وعلى مدى قياس حالة الاستقرار الاقتصادى والسياسى فى داخل مصر من الناحية الأخرى.

ولما كانت الدولتان، مع تفاوت بزوغ حضارتيهما، تدعوان للمثالية.. كل بحسب ظروفها وإمكانياتها، ولما كان الرئيس ودورو ويلسون فى نهاية الحرب العظمى، أحد الوجوه البارزة للمثالية الأميركية عن «الحرية وحق الشعوب فى تقرير المصير»، كما عهد الرئيس عبدالناصر الذى قامت مثالية ثورته على أساس مساندة «حركات التحرر الوطنى» .. وإلى «القضاء على الرشوة والفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ».. فقد ادعى خلفاؤهما من بعدهما الإيمان بنفس المبادئ.. لتنتهى بهما الحال- أميركا ومصر- إلى أن مثاليات إدارتيهما المنصرمتين - بفارق نحو نصف قرن - وإن كانت تغذى «مصيرهما المثالى الظاهر».. إلا أن جوهر النزعة المثالية نفسها أخذت فى الذوبان والتلاشى- ما بين غلبة النزعات الإمبريالية المتصاعدة للمحافظين الجدد من جانب، وبين نسخ ما قامت ثورة يوليو للقضاء عليه.. لحساب أشكال جديدة من الفساد، واحتكار المحاسيب للحكم.

لقد اعتبر البعض أن الولايات المتحدة، وهذا صحيح، كانت بمثابة القوة الغائبة بالنسبة لمصر وعلاقاتها السياسية حتى قيام الحرب العالمية الثانية.. وأن الوعى التاريخى للمصريين المحدثين لعلاقة بلادهم بها.. لم يبدأ إلا مع ثورة 1919 باعتبار «مبادئ ويلسون» وقتذاك.. أحد مسبباتها، ذلك فيما كانت النظرة الأميركية لمصر- تتلخص كما جاء فى قرار الكونجرس 1884 بإلغاء أى تمثيل سياسى أو قنصلى معها، كونها «لا تزيد فى أهميتها بالنسبة للولايات المتحدة عن أهمية أى جزيرة نائية فى المحيط المتجمد الشمالي».. وإن لم ينف ذلك.. اهتمام الأميركيين منذ منتصف القرن 19 تقريباً بعلم المصريات، والعمل الطبى، والنشاط التعليمى التبشيرى.. أما من الناحية السياسية.. فقد كان عزوفها عن التدخل فى المسألة المصرية منذ تبادل العلاقات الدبلوماسية بينهما 1832 راجعاً إلى الأخذ بمبدأ «العزلة» الذى تأسس عليه الفكر السياسى الأميركى منذ تصريح جورج واشنطن 1796 «خطبة الوداع» ومبدأ مونرو 1822 الذى استمر العمل به حتى عام 1914، فيما بين العزوف عنه أو المقاربة إليه.

إلا أن الاهتمام المتبادل بالعلاقات المصرية الأميركية بدأ مع انتهاء الحرب العالمية الثانية. حيث تبوأت الولايات المتحدة زعامة العالم الغربى، بينما مضت مصر إلى الوعى بدورها القومى العربى.. وربما تكون هناك حزمة متشابهات نسبية بين البلدين.. ساعدت على التقريب بينهما.. تتلخص فى موقفهما الموحد، كل لأسبابه، من ضرورة انحسار دور بريطانيا العظمى عن مستعمراتها، وكذلك للتنوع الذى يميز تكوين شعبيهما بالنسبة لطبيعتيهما المنفتحة على الآخر، وذلك من كون أولهما (مصر).. القوة العظمى فى عالمها المنظور قبل الميلاد، فيما أميركا هى القوة الأعظم فى عالم اليوم، كما كانت أولاهما يحكمها الفرعون (الإله)، إلى نظرائه من بعد بدرجة أقل، بينما الحاكم فى الثانية.. قد حولته المتغيرات العالمية.. إلى قيصر مكتمل النمو.. يضع على رأسه عشر قبعات.. أهمها أنه زعيم الحضارة الغربية العالمية (القياصرة قادمون.. ترجمة أحمد نجيب هاشم).. كما أن الشعبين أهل حضارة لا يعتريهما اليأس قط وإلا لكانا قد اندثرا منذ قرون، إذ كلما ازدادت الأخطار التى تهدد أمنهما القومى.. ازدادت نزعتهما إلى الوعى بالعقل، وبروحهما الوطنية.. مقدرين موقفيهما على أساس الصواب والخطأ.. كما أن الشعبين عند اختيار قادتهما، فإنهم يبنون اختيارهم على ما لهؤلاء أو أولئك من صفات إنسانية عامة أكثر مما لهم من كفاية فنية، كما أنهم أصحاب بداهة لامعة.. يفكرون فى رءوس الموضوعات والعموميات.. مما يكسبهم الإحساس بتمييز الحقيقة.. وهو إحساس متأصل فى حياتهم الاجتماعية والسياسية، وحيث يصف عالم الاجتماع البريطانى «جيمس برايس» الأميركيين فى كتابه «الثورة الأميركية».. (وكأنه يصف المصريين).. «نلاحظ فى الأميركيين ما يسميه الكيميائيين.. الحرارة النوعية المنخفضة، فهم يتحمسون فجأة ويهدءون فجأة»، إذ إنهم أشبه بشجرة يتمايل جذعها، وتحدث أوراقها حفيفاً مع أقل نسيم، بينما تحتضن جذورها الصخر بقبضة لا يمكن أن تزعزعها العواصف العاتية».. كما أن المواطن فى (البلدين).. منبسط.. غير منطو على نفسه.. من أهل الكرم والإحساس الطيب، إلى آخر سمات متشابهة بينهما.. تزيد هنا أو تقل هناك.. باختلاف المتغيرات ومستوى التطور.. إلا أن ما يجمعهما يرجع إلى ضرورة امتصاصهما التنوع الإثنى.. والتعايش الاندماجى بين الملايين منهم.. مما جعلت بينهما سمات مشتركة.. لو نجحت الإدارات السياسية للبلدين فى حسن توظيفها.. لوفرت الكثير من العداوات والدماء.

هكذا، منذ نهاية الأربعينيات.. لا شيء يقف بين مصر وأميركا- كالغُصّة فى الحلق- مثل المسألة الفلسطينية وانحياز واشنطن التام لإسرائيل.. إذ فيما عدا ذلك من أمور فإنه من الممكن التحاور بينهما.. لخلق رؤية مشتركة خلاقة بشأنهما، ولقد كان الموقف الأميركى 2004، مثالاً حصرياً.. لتصريحات الرئيس الأميركى، وقتئذ على إجمالها- فى تأكيده أن انسحاب إسرائيل من غزة ليس النهاية.. إنما هو البداية، فقد كان له وقع إيجابى، آنئذ، على مجمل المناخ السياسى المصرى والعربى تجاه الولايات المتحدة بعد طول إعراض.. مما قد ينبئ، إن لم يخربه الخصوم، بمرحلة جديدة مختلفة السمات فى العلاقات المصرية الأميركية.. وليتعزز ذلك- ربما- باتجاه الولايات المتحدة إلى معالجة التناقض بين مثالياتها ونزعاتها الإمبراطورية، ذلك بالتخلى عن دعم أنظمة الحكم العنصرية، وفى المساعدة على تعزيز الديمقراطية التوافقية فى أنحاء الشرق الأوسط.. أما فى حالة حصول توتر بين البرجماتية والمثالية الأميريكيتين من جانب، وبين الحكومات الوكيلة فى الأفلال الأميركية من جانب آخر، إذ عندئذ سيكون الخيار الأرجح بالنسبة للولايات المتحدة- كما الحاصل- هو الحفاظ على حكومات عنصرية موالية تعمل معها فى إثارة الحروب بدلاً من صنع السلام، ولتذهب أقنعة المثالية والديمقراطية الأميركية عندئذ إلى حيث ألقت، فيما سوف تنعزل من ثم المثالية المصرية المفترضة وسط مائدة اللئام.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة