سيـــاســة

تعديل قانون الانتخابات والدوائر بداية حقيقية للاستجابة لمطالب القوي السياسية


مجاهد مليجي

 

 
في الوقت الذي تم الكشف فيه عن عقد اجتماع سري منذ أيام للجنة العليا للانتخابات بحضور 5 وزراء من الحكومة واللواء ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية، لمناقشة وضع نظام جديد لانتخابات مجلسي الشعب والشوري، أكد مراقبون أن هذه الخطوة تعكس حرص المجلس العسكري علي إرضاء القوي السياسية، والخروج من مأزق الاعتراض علي إجراء الانتخابات وفقا للقائمة النسبية بواقع %50 والباقي بالنظام الفردي، كما أكدوا حرص المجلس علي الإسراع بالانتهاء من هذا الملف قبل فتح باب الترشيح للانتخابات رسميا نهاية الأسبوع المقبل، بينما رأي آخرون أنه يعكس حالة التخبط من المجلس العسكري ومراوغته لتمكين عدد من فلول النظام البائد في الانتخابات التي سيظل المال والعصبيات العائلية مرشحة للعب دور كبير فيها.

 
يري أبوالعز الحريري، وكيل مؤسسي حزب التحالف الاشتراكي الديمقراطي، أن حدود الاستجابة المتوقعة من المجلس العسكري لمطالب تعديل قانون انتخابات الشعب والشوري، لا يمكن التنبؤ بها، نظرًا لأن المجلس بهذه الطريقة التي يصدر بها القوانين يبدو حريصًا علي عودة فلول النظام البائد، وسيصنع أي شيء من أجل عودتهم، كما سيمكن السلفيين من السيطرة علي المجلس القادم، وهذه مشكلة كبيرة في حد ذاتها، نظرًا لأن المجلس العسكري يشرع القوانين دون التزام بالحوار، وما تمت المطالبة به، معتبرًا أن الانتخابات المقبلة ستكون الأكثر حرية في الاختيار والأقل صلاحية في تاريخ البرلمان، والذي من المفترض أن يكون برلمان الثورة بعد انغلاق الحياة السياسية طوال 40 سنة، مما يمكن المتلاعبين بالدين من السيطرة علي البرلمان، وبذلك سيفقد الأخير أسس مقوماته.

 
وأضاف الحريري أنه لا يوجد جيش في العالم يستطيع أن يستمر في الحكم، لا سيما بعد ربيع الثورات الحالي الذي أطاح بالحكومات المستبدة، ما يجعل الصراع في مصر الآن يدور حول سياسات لصالح أقلية تضم الفلول والسلفيين واليمين علي حساب غالبية الشعب، أملاً في الحفاظ علي مصالح فئة بعينها.

 
وقال الحريري، إن الأزمة الآن ليست في القائمة من عدمها، لكن الأزمة أن القوي السياسية غير مؤهلة للنزال الآن بعد جمود استمر نصف قرن، ومن ثم فلن يكون هناك فرق، سواء أبقوا علي النظام الفردي أم لم يبقوا عليه، حيث من المرجح أن يخطف السلفيون الثورة ويسيطروا علي البرلمان بعد أن كانوا يحرمون العمل بالسياسة.

 
بينما يؤكد الدكتور رفيق حبيب، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، أن دافع المجلس العسكري لإعلانه البحث عن مخرج من أزمة النظام الفردي، هو الخوف من شبهة عدم الدستورية حال أجريت الانتخابات كلها بالقائمة، مشيرًا إلي أن فتح باب تشكيل القوائم أمام المستقلين سيخرج من مأزق عدم الدستورية حتي لا يتعرض المجلس للطعن والحل فيما بعد، وإذا حلت شبهة عدم الدستورية فلن يتردد المجلس العسكري في إقرار القائمة النسبية المغلقة غير المشروطة.

 
وأشار حبيب إلي أن حزب الحرية والعدالة يطالب بأن تكون الانتخابات كلها بالقوائم النسبية المغلقة، وذلك بالسماح للمستقلين بتشكيل قوائم، وأن المجلس يدرس جميع المقترحات، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عما توصلوا إليه عقب الالتقاء برؤساء الأحزاب.

 
وأوضح أن قضية إعادة النظر في تقسيم الدوائر أمر يمكن حله بسهولة وليس معقدًا مثل القائمة المغلقة، إذ لا توجد شبهة عدم دستورية فيه، ومن المتوقع أن تكون الدوائر تقسيمات جغرافية تقوم علي التواصل الجغرافي والتماثل السكاني.

 
ومن جهته أكد جمال فهمي، القيادي بحزب الكرامة الناصري، عضو مجلس نقابة الصحفيين، أنه لا يدري إلي أي مدي يمكن أن يذهب المجلس العسكري باستجابته لمطالب المعارضة والمتفق عليها، حيث إن النظام الانتخابي القديم كان سيئًا للغاية، لكن الأسلوب الذي يعمل به المجلس العسكري الآن يعكس نفس طريقة عمل نظام الرئيس المخلوع، وذلك بتجاهله لكل هذه المطالبات، وعمل توليفة تجمع سيئات النظامين.

 
وأضاف فهمي أنه في حال استجاب المجلس وعدل هذه القوانين المشوهة واستجاب لمطالب القوي السياسية فسيكون ذلك بمثابة خطوة جيدة علي الطريق الصحيح، مشيرًا إلي أن الاستناد إلي حجة حرمان المستقلين من الترشح أصبحت باهتة، حيث إن العالم كله يطبق نظام القوائم ويسمح للمستقلين بأن يشكلوا قوائمهم ويمنحوها أي اسم وهذا ليس اختراعًا، الأمر الذي يجعل موقف المجلس مريبًا وغير مفهوم.

 
وأشار فهمي إلي أنه يجب تفعيل قانون الغدر لغلق الباب علي الفلول والإسراع بإعادة النظر في قانون انتخابات الشعب والشوري المشوه، ومعالجة ذلك جذريا بتحرير إرادة الناخب من تأثيرات سلبية كثيرة من المال والنفوذ وغيرهما، وألمح إلي أنه يجب أن يحدد المجلس العسكري مواعيد محددة لتسليم السلطة وإنهاء الانتخابات والاستحقاقات كلها في خارطة الطريق.

 
بينما أكد نبيل زكي، المتحدث باسم حزب التجمع، أنه يجب علي المجلس العسكري، باعتباره يقوم بدور المشرع، أن يستجيب لإجماع جميع الأحزاب بأن يكون نظام الانتخابات بالقائمة النسبية المغلقة ويلغي تمامًا النظام الفردي، ويجب أن يتم هذا حتي يتم الانتهاء من الانتخابات في مواعيدها المحددة وقبل انتهاء الـ 60 يومًا من فتح باب الترشيح وحتي إعلان النتيجة.

 
وأضاف زكي أن هذه الخطوة مغزاها إيجابي وتؤكد صدق نية المجلس العسكري في تسليم السلطة ووقف مسلسل أخطاء المجلس التي بدأت بتشكيل لجنة التعديلات الدستورية بالانحياز لفصيل بعينه دون غيره، وهو ما جعل المصريين يدفعون ثمن ذلك باهظًا حتي الآن.

 
بينما أكد أحمد حسن، أمين عام الحزب الناصري، أن استجابة المجلس العسكري بمناقشة تعديل قانوني الانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية خطوة إيجابية بكل المقاييس، وتؤكد حرصه علي تسليم السلطة في أقرب موعد، وتعكس قوة الضغوط السياسية التي مارستها الأحزاب والقوي السياسية المختلفة علي المجلس العسكري والتي تترجم إلي خطوات تدفع باتجاه الأخذ بنظام القائمة للأحزاب وللمستقلين.

 
وأضاف أن الانتخابات المقبلة ستكون بمثابة بداية حقيقية يجد فيها المواطن المصري نفسه ناخبًا ومرشحًا، سواء كان مستقلاً أو ينتمي إلي حزب من الأحزاب أو تحالف من التحالفات أو حركة سياسية، وذلك بفضل ثورة 25 يناير التي أعادت الكرامة للمواطن المصري.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة