أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

فى مدينة العـقاد (769).. إبليس (21)

رجائى عطية
رجائى عطية
رجائى عطية

شياطين الشعراء والكتاب

مقصد هذا الفصل استبيان صورة الشيطان فى أعمال الشعراء والكتاب.

وخيال الشعراء يعمل فى تصوير كل كائن غير منظور ولو لم يكن من خلق الشاعر، وشيطان الأديان لم يخلقه الشعراء، ولكنه صورة فقط فى الصور التى تتمثل للعين.

ويندر من الشعراء خاصة ـ من سمع بالشيطان ولم يصوره فى الصور التى تتمثل للعين. وقد صنع له المثّالون الغربيون تماثيل على صورة الإنسان، ولكن ذات ذنب وقرنين وظلف كأظلاف الجواد.

وجاء فى الشعر العربى ما يصلح أن يُنْقل منه تمثال محسوس، وقد صوره كل شاعر وفقًا لإحساسه وتصوره له، وما يسعفه به خياله. فجعلوه على شكل إنسان منحرف أو مشوه الخلقة، ومن ذلك وضع العين بالطول وتخيله بعين واحدة، بينما على العكس صور شاعر الفرس : السعدى الشيرازى ـ صور الشيطان الذى رآه فى الحلم بأنه «بقامة كفرع البانة وعينين كأعين الحور، وطلعة كأنها تضىء بأشعة النعيم» ـ فلما علم أنه الشيطان أدهشه أن يكون الرجيم البغيض بهذه الوسامة المحبوبة.

ويذكر الأستاذ العقاد أنه لا يعنيه فى هذا الفصل نقل الصور «الحسية» التى اخترعها الشعراء والفنانون لذلك الكائن المحتجب، ولكنه يجمع هنا بعض أوصافه التى تقع فى روع المتخيل أو تعرض للفهم عن طريق التفكير والاستنباط، وقدرة الشاعر على إبراز الشخصيات وتلوينها بألوانها الخَلْقية.
ومن أشهر «الشخصيات» الشيطانية فى الأعمال المسرحية، ما صوره مارلو وجيتى وملتون وبليك وكاردوتشى ـ من شعراء القرن السادس عشر وما بعده. فإنهم قد خلعوا على الشيطان مسحة مسرحية من فنهم، ولم يكن تصويرهم للشيطان كله من نسخة منقولة من الشيطان كما صورته كتب اللاهوت.
وهنا يطوف الأستاذ العقاد ببعض أعمال الشاعر الإنجليزى «كريستوفر مارلو» المولود فى سنة 1564، والذى ظهرت فى حياته قصة السامر فستوس بالألمانية ثم ترجمت إلى الإنجليزية، والحوار الدائر فيها بين فوستون والشيطان.

وملتون صاحب الفردوس المفقود الذى أتى بعد مارلو بفترة وجيزة (1608 - 1674)، ولكن الشيطان الذى صوره ملتون أهم من الشياطين «الشعرية» التى صورها من سبقوه ومن لحقوه فى هذا الموضوع بين شعراء الغرب، وكان ملتون من المتدينين المتطهرين، وأمين السر اللاتينى فى حكومة الثورة، وكان وثيق الصلة بالقائد كرومويل الذى قاد الثورة على الملك شارل الأول. وقد أصيب ملتون بالعمى فى أواخر أيامه، فشمت فيه شارل الثانى وعايره بأنه فقد بصره جزاءً على ما كتبه فى أبيه، وببديهيته السريعة المشهور بها أجابه قائلاً : «وعلى أى ذنب عوقب أبوك بفقد رأسه ؟!». هذا وإنْ كان ميلتون لم يبدع قصيدته كل الإبداع، بل استعار من «جليوم دى بارتس» ( 1587 ) فى قصيدته أسبوع الخليقة، واستعار من أفيتوس فى قصيدته عن الخليقة والسقوط والنفى من الفردوس، واستعار أيضًا من القصص الشعبى الذى كان يدور حول مأساة آدم وحـواء ـ فإن الشاعـر «دريدن» قال إن الشيطان هو بطل ملحمة «الفردوس المفقود» التى أبدعها ميلتون ودَوَّنَ فيها من الشخصيات العلوية والسفلية ما كان محلاًّ لتقدير النقاد الأدبيين الذين جرت آراؤهم كرأى «دريدن».

ويورد الأستاذ العقاد جوانب مما دار من حوار فى هذا العمل، والذى يورد فيه ميلتون صفات متقابلة للشيطان، ويعدها الأستاذ العقاد اختلاف دورين لا اختلاف شخصيتين. فقد كان الفرق بين كروموبل وشارل الأول فرق الطرفين المتقابلين والعدوين المتقاتلين، ولكنهما فى الطبائع الشخصية لا يتقابلان هذا التقابل على طرفى الميدان، بل يتقاربان تقابل الأشباه والنظائر.

والأديب «جون بنيام» مؤلف رحلة الحاج والحرب التى شنها شداى على إبليس، فإن إبليسه غاصب محتل لمدينة الروح الإنسانية بالمدينة التى بناها ابن شداى ـ وهو اسم من أسماء الله عند العبريين، ثم يستولى عمانويل على المدينة ويتغلغل فيها إبليس وجنوده بالمكر والدسيسة.

أما الشيطان الذى يلى شخصية إبليس فى الفردوس المفقود لميلتون، فهو شيطان رواية فاوست لشاعر الألمان الأكبر جيتى ( 1749 - 1832 )، وقد تقدم الحديث عنه تفصيلاً فى أوائل هذا المجلد من مدينة العقاد.

وأغرب الشياطين الشعرية ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ هو الشيطان الذى ابتدعه خيال «وليام بليك» بين أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، على أن هذا ليس أغرب من خيال الشاعر نفسه الذى ابتدعه، فهو شاعر فى العصر الحديث يدين جدًّا وصدقًا بالمذهب الثنوى ومذهب المعروفيين «Gnostics» الذى ذهب معتقده بذهاب القرون الوسطى.

وكان بليك من أتباع المتنبئ السويدى «سويد نبرج» الذى كان من أصحاب الرؤى المصدقين لما يعتريهم من حالات الوجد والنشوة الدينية.

والشيطان فى خيال بليك يصح ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ أن يكون فكرة مجردة كما يصح أن يكون روحًا إنسانيّا أو ملكًا من الملائكة المغضوب عليهم، بل يصح أن يكون عنوانًا يصنعه الشاعر على كل «شخصية» مفروضة تنتمى إلى الشر والخباثة.

بعد ذلك يتحدث الأستاذ العقاد عن الشيطان فى أعمال كرودتشى، وما جربه فى هذا المجال «هوجو جروتيوس» (1583 - 1645 ) ـ الملقب بأبى القانون الدولى، والذى يبدو أن اسمه ( هوجو) - أوحى بعد زهاء قرنين- إلى سميه الفرنسى الكبير «فيكتور هوجون» ( 1802 - 1885 ) أن يجرب قلمه وقريحته على نمطه.

هذا إلى الصورة الشيطانية التى اقترنت باسم الشاعر الفرنسى «بودلير» صاحب ديوان «أزهار الشر».

وبعد هذه الرحلة الطويلة العويصة، يشير الأستاذ العقاد إلى أنه لا يرى فى هذا الفصل موضعًا للشياطين التى تخيلها الشعراء ولم تدخل فى عداد الصور الخلقية وخوالج الوجدان فى الإنسان منفردًا أو جزءًا فى جماعة، أما ما صوره الشاعر الروسى «منتوف» للشيطان فى إحدى قصصه ـ فلا يعدو أن يكون إنسانًا متنكرًا يزاحم الناس على العشق والشهوة، وكذلك ما خلقه الشاعر الإنجليزى «بيرون» فى قصيدته «رحلة شيطان»- فإنه لا يعدو أن يكون مخبر صحيفة يحكى للقراء ما يروى فى المجالس النيابية ومجالس السمر.

وبعد، فهذه الشياطين ـ فيما يقول - قوى مشتركة فى طبائع الناس، وقيم نفسية يقومها الناظرون فى الأخلاق والطباع !

[email protected]
www. ragai2009.com

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة