أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

إلى أين يمضى اليمين الإسرائيلى بالمنطقة؟

شريف عطية
شريف عطية
شريف عطية

تبدو منطقة المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية بعد غياب آخر زعاماتها التاريخية، «عرفات» و«شارون»، فى حالة ذهنية جماعية مضطربة- خصوصاً فى العقد الأخير، حيث تجلت أبرز مظاهرها فى الانقسام الفلسطينى الداخلى- لأسبابهم، بالتوازى مع تنامى فقدان الحكومة الإسرائيلية لاستمراريتها (..).. مما جعل صلاحياتها أشبه بالدمية بين أصابع المؤسسة العسكرية الأمنية التى شنت ما يزيد عن حربين ساديتين فى لبنان وقطاع غزة.. وفيما أدت ملاحقة رؤساء الحكومة منذ «أولمرت » إلى «نتنياهو» جنائياً.. إلى تكرار إجراء انتخابات تشريعية مبكرة.. بدت مجرياتها ونتائجها من أكثر المشاهد إثارة وارتباكاً منذ قيام الدولة 1948.. إذ يلاحقها ويتواكب معها- مستحقات الحل النهائى للمسألة الفلسطينية، وما تنويه الإدارة الأميركية الجديدة على صعيد العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، حيث تبدو واشنطن على قناعة بأن تسوية المسألة الفلسطينية- كما ينصح بذلك شخصيات أميركية نافذة- هى المفتاح لتسويات أخرى تتصل بأزمات الولايات المتحدة فى العالمين العربى والإسلامى، وهو ما يدفع إلى تكثيف اتصالات أوروبية محتملة مع القوى الراديكالية فى المنطقة بما فيها حركة حماس، ربما يليه حوار أميركى معها على النحو الذى أوصى به سابقاً تقرير «بيكر- هاملتون»، ذلك دون استثناء انحسار رهان واشنطن بالنسبة لقدرة تكتل الاعتدال العربى 2+6 على إشاعة الاستقرار فى المنطقة.. أو فى إقناع شعوبها- كما هو حاصل مؤخراً مع «صفقة القرن» وتعديلاتها المحتملة بأن يكون التطبيع مع إسرائيل- بأقله- متوازياً لالتزامها بما جاء بمبادرة السلام العربية 2002، وهى كلها معطيات تؤدى فى ظل الطبيعة الإسرائيلية السيكوباتية الكاشفة عن قسوة ذكريات الشتات، وعن الفزع الناشئ عن أزمة الوجود الاستيطانى فى أرض مغتصبة.. إلى تفاقم ظاهرة الاضطراب الذهنى الجماعى حال اختيار المرشح الأكثر تطرفاً من بين السياسيين الثلاثة أو الأربعة المتنافسين على رئاسة الحكومة.. الذى سيكون- قياساً على ما سبق- أفضل من يؤتمن على مستقبل إسرائيل.. سواء عن طريق الحرب والسلام من مركز القوة.

فى هذا السياق، يتبارى الزعماء الصهاينة فى التطرف والمزايدة على حساب الدم الفلسطينى والعربى، ومن- أسف- على حساب السلام، ضاربين عرض الحائط بسلسلة طويلة من القرارات الدولية استغرقت ستين عاماً.. ابتداءً من قرار التقسيم الصادر فى 1947 إلى قرار إقامة الدولتين الصادر فى 2008، مروراً بمدريد واللجنة الرباعية الدولية وخريطة الطريق وتفاهمات «ميتشل» ونقاط «تينيت»، وليس انتهاءً بمقررات «أنا بوليس» نوفمبر 2007، ناهيك عن مضاعفاتها مساحات الاستيطان 38 مرة، إلى زيادة الحواجز العسكرية فى الأرض المحتلة من 521 إلى 699 حاجزاً، وحيث تتناسب كل هذه الإجراءات مع كل انتخابات الكنيست التى تبدو نتائجها مثل أوهام وسراب، فيما ترتفع باطراد مزايدات التطرف.. منذ كان قيام أول مستوطنة صهيونية «الييشوف» 1883 حتى اليوم الذى يطالب فيه المستوطنون، تحت قيادة «بنيامين نتنياهو» ورفاقه المتنافسين، بالدفاع عنهم وعن بقاء مستوطناتهم.
 
وإلى ذلك التماس عبر ثلاثة قرون من عمر المشروع الصهيونى.. ما بين القرن التاسع عشر والقرن 21، فإن اليمين التوراتى المتشدد هو الأوفر حظاً للفوز فى أى من الانتخابات الجارية، إذ يتآلف فيما بينهم المتنافسون اليمينيون الكبار- على إعلاء «فوبيا» الأمن.. كموضوع محورى لانطلاق موجات عنصرية وكراهية ضد العرب.. مع المغالاة فى القومية (القانون الأخير)، وحيث فاقمت الحروب المتكررة مؤخراً على غزة مشاعر العجرفة والسيكوباتية اللتين تميزان علاقة إسرائيل بجيرانها، وهو ما يترجم سياسياً- بحسب المراقبين- إلى تحول الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين، ابتداء من الحزب القومى الفاشى بزعامة «ليبرمان»، إلى الليكود بزعامة «نتنياهو» الخطيب الساحر الذى سبق أن أطاح به الإسرائيليون 1996 بعد أن خذلتهم شخصيته الواعدة، إلى «ليفني» التى افتضح فى الحرب على «غزة»، أمر ما سبق أن وعدت به عن «سياسة من طراز جديد»، إلى «باراك» العسكرى الوحيد بينهم الذى كان يمكن له أن يخلف سلفه «رابين» كسياسى متميز.. لولا أن اختلطت شخصيته.. وهو «الجنرال الذهبي».. بسمات القاتل المحترف من فرط ما داهم أعداءه العزل فى مضاجعهم فى بيروت وتونس.. ليتباهى مثل أى سفاح لرؤية «بياض أعينهم تتطاير منها شرار الفزع»، إلى غير ذلك من زعامات يمينية أكثر تطرفاً.

خلاصة القول إنه ليس من بين المتطرفين اليمينيين الكبار من المرشحين الذين سيتولى أحدهم، اليوم أو فى الغد، قيادة إسرائيل.. شخصية وسطية سياسياً- يمكن أن ترتقى إلى مستوى أسلافهم من القادة التاريخيين لإسرائيل، ذلك فى الوقت الذى ينحسر فيه دور اليسار، الصهيونى.. كذا دور المثقفين والكتاب البارزين.. ذلك فى غياب البحث عن معالجة الخطر الناتج عن عدم ملء الفراغ الكبير فى الحياة العامة فى «إسرائيل»، ليشغله «اليمين الصهيوني» من خلال توظيفات ضحلة لا تتصل بالتحديات الحقيقية التى تواجهها إسرائيل فى منطقة بات معظم اعتراضات لاعبيها الإقليميين الرئيسيين- تتوالى ضد الممارسات والأهداف الإسرائيلية.. التى أصبحت بدورها أسيرة الغايات العليا لليمين التوراتى صاحب الحسم فى شكل الخريطة السياسية المقبلة لإسرائيل.

أما على الجانب الآخر، كما تخطط له.. ويأمل به.. المستوطنون والقوميون المتشددون فى إسرائيل، فإن لدى «بنيامين نتنياهو» قناعاً آخر- يرسل من خلاله رسالة جديدة تدل على الاعتدال، ربما ليرضى بها الأميركيين أو لقطع الطريق على منافسيه، كاد يجمع فيها بين التشدد الأمنى والبرجماتية السياسية، عارضاً ما سبق أن طرحه فى التسعينيات فى كتاب له عن التعاون الاقتصادى.. لتمهيد الطريق إلى السلام، وحيث تبدو نظريته فى هذا الشأن (الخبز مقابل السلام) إن جاز التعبير.. الأكثر سخفاً من كل ما قاله- وهو كثير- عن أى وقت مضى.

ورغم تضخم الذات اللا واقعية التى يعانى منها اليمين الصهيونى من فرط ما حقق اصطناعياً.. من غاياته العليا- على الأقل- منذ مايو 1977، فإن معظم دول العالم بما فى ذلك الأوساط السياسية فى الغرب.. بات ينظر- فى ضوء الفوضى التى يشيعها اليمين الإسرائيلى فى أكثر من موقع بالشرق الأوسط- إلى أنه أصبح من الضرورى لأمن المنطقة والعالم.. التوصل إلى تسوية لذاك الصراع العربى الإسرائيلى، تؤدى تسويته- إلى ولادة دولة فلسطينية «متصلة» تسمح لشعبها - العيش فى حياة أفضل، الأمر الذى إن صدق عزم الإدارة الأميركية على تحقيقه، لن تملك إزاءه الدولة العبرية- بكل قياداتها اليمينية المتشددة الحاكمة إلا أن تستجيب لها طوعاً وكرهاً.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة