أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

من تراب الطريق‮ !‬ قيم الثورات ‮(‬1‮)‬


 كتبت في أوائل مايو الماضي، أن الحديث عن القيم والثورات، قد يبدو حديثا غريبا بحكم معني الثورة وخروجها للتغيير عن المألوفات، وبحكم التاريخ الذي حمل أحداثا دامية صاحبت ثورات سفكت فيها الدماء بغزارة، وحصدت الأرواح بغير حساب، وتحولت الإصلاحات إلي انتقامات دفعت إلي السجون بمئات الآلاف ودون تمييز بين المذنبين والأبرياء.. ولعل ما صاحب الثورة الفرنسية وتلاها فيما سمّي عهد الإرهاب ـ أبرز الأمثلة علي ما قد يصاحب الثورات من ممارسات تجعل الحديث عن قيمها حديثا غريبا إن لم يكن شاذًا !

ومع ذلك يبدو لي أن الحديث عن قيم الثورات ضروري وواجب، لأنه الضمان الحقيقي الوحيد لحمايتها من نفسها وصيانتها عن الانحراف عن أهدافها التي قامت من أجلها، ورعاية خطواتها لتمضي في أمان وبلا مظالم لتحقيق غاياتها.

وقيم الثورات ـ إن أرادت ـ مسئولية قياداتها، لأن التاريخ وعلم النفس يقولان لنا أن الكتل لا عقل لها، وأنها في اندفاعاتها المتحمسة كثيرا ما يخالطها روح القطيع، فيرتكب المجموع ما يأباه كل فرد منه إذا وقف وقفة مع نفسه ونجح في استخراج حركته من اندفاعات المجاميع.. كان من قيم ثورة 1919 ـ وكانت لها قيادة ـ الضرب في قوات الاحتلال لأن الجلاء والاستقلال كانا الغاية، وتحقيق هذه الغاية يصطدم اصطدام لزوم بقوات وآليات وإدارة الاستعمار الجاثم علي البلاد.. ولكن لم يكن من أهداف ثورة 1919، وبالتالي مناف لقيمها، تدمير الممتلكات المصرية.. ففيما عدا ما تختلط فيه الأهداف حين تكون الغاية ـ مثلا ـ تعطيل مواصلة أو طريق أو خط حديدي للحيلولة بين قوات الاحتلال وبين حركة مقصودة لإجهاض الثورة، فيما عدا ذلك فإن التخريب الصرف للممتلكات المصرية بلا غاية ـ وقد حدث أحيانا ـ يغدو عملا ضريراً اندفعت إليه المجاميع بروح القطيع فخرجت دون أن تعي عن أهداف وعن قيم الثورة !

الثورة كل ثورة، ينبغي إذن أن تكون لها قيم مرتبطة بأهدافها وغاياتها، وتسير خطي الثورة وطيدة ما التزمت بهذه القيم والغايات، وقد كان لثورة يوليو 1952 قيادة، نجحت وأخفقت، أنجزت وفشلت، ولكنك تستطيع أن تلاحظ أن نجاحها وإنجازاتها اقترنا اقترانا واضحا بقيم الثورة وغاياتها، وتستطيع أن تلاحظ أيضا أن إخفاقاتها كانت في حالات ابتعدت فيها الممارسة عن قيم الثورة وغاياتها.. كان من قيم الثورة تحقيق الجلاء وضرب الفساد وإنهاء الاحتكار الأجنبي للاقتصاد والقضاء علي الإقطاع..وفي كل ذلك وغيره نجحت الثورة وأنجزت لأن الغاية والأداء التزمًا بقيم الثورة، بينما أخفقت حين حادت عن رعاية حق وكرامة الشعب مجموعاً وأفرادا، ووقع ذلك حين ظنت أن تأمين الثورة سبيله تقييد حرية الشعب التي قامت الثورة من أجل تحقيقها وكفالتها، وفتحت السجون والمعتقلات بلا ضوابط وامتهنت أمان وكرامة الشعب الذي انتفضت لرد حقوقه إليه لا لامتهانها.. فأنت تري أثر القيم إيجابا وسلبا ـ وتراه واضحاً في مردوداته علي كل ثورة.. تتم الإنجازات والنجاحات ما التزمت الثورة بقيمها، وتواجهها الإخفاقات إذا جافت هذه القيم وأهملتها !

من قيم الثورة أن تكون بنية حية لتحقيق الأهداف التي قامت من أجلها، ومن واجبها أن تحمي نفسها وقيمها من أن تتحول في ممارسات البعض الي »حالة« فوضوية للاعتراض أو التمرد علي كل أو أي شيء !!

  واعتقادي أن البحث في قيم ثورة يناير 2011 ـ واجب.. هو واجب للزومها بعامة لكل ثورة، وهو أوجب لهذه الثورة لأنها قامت وأنجزت بغير قيادة.. وغياب القيادة التي أعتقد أنها لا تزال غائبة للآن بسبب تكاثر تكوين المجموعات أياً كانت المسميات.. وهذا الغياب ـ للقيادة ـ يحرم هذه الثورة الرائعة الغير مسبوقة من آلية تكفل رعاية قيمها والالتزام بها.. زاد من أهمية ذلك، أن أجندات متعددة دخلت الساحة موازية أحياناً ومزاحمة أحياناً ومقاطعة أحياناً ـ لتحقيق أهدافها هي، وهي أهداف قد تختلف بل قد تتناقض مع قيم الثورة.. وغياب قيادة للثورة الأصل يحرمها من أن تحافظ علي خصوصيتها بل صورتها إزاء الأجندات المختلفة التي استغلت الثورة فاقتحمت الساحة كل منها بأغراضها هي وأهدافها هي.. ثم زاد علي ذلك أن قطاعات مختلفة قد اتخذت الثورة »حالة« مستمرة ومن ثم أسلوباً دائماً يخلط بين الثورة كحركة لغاية محددة، وبين الفوضي كأسلوب ممارسة أو تعبير أو ضغط لأغراض شتي فيها الصحيح وفيها الباطل وفيها المشبوه ! وهذه المتداخلات التي ظهرت بالساحة لم تكن من قلب الثورة الأصل، ولا تحمل بداهة ذات غاياتها وقيمها !!

وحين تتعدد الأجندات والأهداف، تبدو الحاجة لتحديد قيم الثورة ورعايتها ـ أوجب وأمس.. ويبدو أنه في غياب قيادة للثورة الشبابية الأصل، وتعدد الأجندات المتوازية والمتعارضة والمتقاطعة التي اقتحمت الساحة ـ صار استخلاص قيم للثورة غاية بعيدة المنال، وهذا الغياب ينذر بخطر شديد علي الثورة ذاتها، لأنه يحرمها من روحها ويحرمها أيضا من تماسكها بل ومن شرعيتها، ويحول المشهد من ثورة رائعة قامت لأهداف نبيلة وغايات محددة ـ يحولها إلي فوضي يختلط فيها الحابل بالنابل لتعدد الأجندات والأغراض ومن ثم غياب القيم وغياب القيادة أو الآلية المعنية برعاية هذه القيم والمحافظة عليها حتي لا تسرق الثورة وتؤخذ بعيدا عن أهدافها وغاياتها.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة