سيـــاســة

قيود جديدة علي الاستجوابات في مجلس الشعب


محمد القشلان
 
فرض مجلس الشعب قيودا جديدا علي تقديم نوابه للاستجوابات استنادا الي ضخامة عدد الاستجوابات المقدمة في أول أيام الدورة البرلمانية الجديدة »والتي بلغت 128 استجوابا«، بعد قيام رئيس المجلس الدكتور أحمد فتحي سرور بتشكيل لجنة لوضع قواعد لمناقشة هذه الاستجوابات برئاسة وكيلة المجلس زينب رضوان، وانتهت اللجنة إلي عدة شروط منها أن تكون الأولوية لعرض الاستجوابات طبقا للمصلحة العامة، وان تتم مناقشة استجواب واحد كل شهر ويتم الانتقال لجدول الاعمال، ووقف الاستجواب اذا طلبت الاغلبية ذلك، وأن يتم ضم الاستجوابات المرتبطة بوحدة الموضوع، وأن يتم إرفاق الأستجواب بمستندات رسمية وليس من قصاصات الصحف ما لم تكن الاخيرة تتضمن تصريحات رسمية، وفي حال إدراج أكثر من استجواب في الجلسة الواحدة، لا يتجاوز زمن مناقشة كل استجواب 20 دقيقة.

 
 
 زينب رضوان
وقد وصف نواب المعارضة القواعد الجديدة بانها شروط تعجيزية، تمنع مناقشة الاستجوابات، وتفقدها قيمتها كأداة رقابية، رافضين استبعاد 11 استجوابا، معتبرين تعبير »المصلحة العامة« كمعيار محدد للاستبعاد وفق القواعد الجديدة تعبيرا مطاطيا، متسائلين عن الذي يحدد المصلحة العامة؟
 
علي الجانب الاخر هاجم نواب الاغلبية - وعلي رأسهم احمد عز، رئيس لجنة الخطة والموازنة - كثرة الاستجوبات التي تم تقديمها في اول يوم، مطالبا نواب الاغلبية بالتعقيب علي الاستجوبات.
 
فقد قال النائب حمدي حسن، المتحدث الرسمي باسم كتلة الاخوان المسلمين في مجلس الشعب، إن لفظ الصالح العام الذي وضعته اللجنة كسبيل لاقرار او ستبعاد الاستجواب لفظ مطاط لأن المصلحة العامة تختلف من رؤية المعارضة للاغلبية، موضحا انه لو تم تقديم استجواب عن التعذيب في السجون او الفساد في المحليات او سيطرة الحزب الحاكم علي مؤسسات الدولة فسيكون _ من وجهة نظر الأغلبية - ضد المصلحة العامة ويصبح ذلك ذريعة سهلة لرفض اي استجواب.
 
واشار حسن الي ان الاغلبية التي تحبط كل من يعارضها لم تعد تتحمل الان مجرد عرض الاستجوبات ومناقشتها بدعوي وقت المجلس، رغم تغيب معظم نواب الاغلبية طوال الوقت.
 
من جانبه رفض النائب المستقل كمال أحمد عددا من الاستجوابات المقدمة، مشيرا الي ان هذا الكم يفقد الأداة البرلمانية المهمة قيمتها لانه من المفترض عند تقديم استجواب ان يناقش امرا جللا، اما الان فتقديم الاستجوبات يتم دون ضوابط، مشيرا الي انه سحب 3  استجوابات قدمها ضد الحكومة عندما وجد أنه تم تقديم 128 استجوابا في يوم واحد.
 
غير أنه أكد في الوقت نفسه رفضه لوضع شروط تعجيزية علي اي اداة برلمانية، لكون ذلك ينبع من احساس النائب بالمسؤولية وتقديره لأهمية الاستجواب.
 
وأوضح الدكتور جمال زهران، النائب المستقل، أن كثرة الاستجوبات تؤكد كثرة الفساد، وما ذكره رئيس المجلس عن ضوابط يحكمها الصالح العام وعدم وجود مستندات في الاستجواب أمر غير صحيح، ومجرد ذرائع لمنع الاستجوابات.
 
واشار زهران الي انه شخصيا قدم 22 استجوابا، مؤكدا ان هذا هو دور النائب، لكن الاغلبية لايريدوننا ان نكشف الفساد ويسعون لتقييد العمل البرلماني.
 
وأكد عمر جلال هريدي، أمين سر اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، ان الاستجوبات اصبحت موضه سنوية، وكأن هناك سباقا علي من يقدم استجوبات اكثر، رغم انها تهدر حوالي ثلث وقت المجلس، في الوقت الذي تناقش فيه قضايا تمت مناقشتها من قبل، ولكن هناك اصرارا علي اعادة اثارتها دون اي فائدة، مؤكدا ان اعتبار المصلحة العامة أمرا منطقيا، فيجب أن تكون الاستجوابات للصالح العام، وليس مجرد تصفية حسابات او مجرد هجوم للهجوم علي أي طرف.
 
واشار هريدي الي انه في النهاية من حق اي نائب ان يقدم ما يشاء من استجوبات ومن حق المجلس اختيار الموضوعات التي تهدف المصلحة العامة، لان هناك امورا وقت المجلس اولي بها، ولا يعني ذلك ان الاغلبية ترفض استخدام اي اداة، فهذا حق اصيل لكل نائب ولكن لابد ان يتم تقنينه.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة