عقـــارات

مستثمرون‮: ‬تطبيق الضريبة التصاعدية حالياً‮ ‬يزيد من أعباء القطاع العقاري







كريم عادل

 

 
في وقت تعاني فيه كل القطاعات الاقتصادية بالبلاد أزمة حادة إثر إصابتها بالركود وتراجع معدلات الانتاج السائدة، نتيجة عدم الاستقرار الامني والسياسي وغياب الرؤية بشأن مستقبل سياسات مؤسسات الدولة والتي ادت الي تعرضها لخسائر كبيرة.. جاء إعلان الدكتور سمير رضوان وزير المالية عن تطبيق النظام التصاعدي في فرض الضريبة علي الشركات من خلال زيادتها بنسبة %5 في حالة تجاوز الوعاء الضريبي 10 ملايين جنيه، ليضع علامات استفهام حول تأثير تطبيقها علي الشركات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها البلاد.

 
ويعد القطاع العقاري من ابرز القطاعات الاقتصادية التي ينبغي معرفة تأثير تطبيق الزيادة عليها حيث يعد من أبرز القطاعات تأثيراً في الاقتصاد القومي نظراً لارتباطه بأكثر من 85 صناعة واستيعابه عدداً كبيراً من العمالة، كما انه من اكثر القطاعات معاناة ً بسبب الطعون القضائية علي قانونية تملك مستثمري القطاع ما لديهم من اراضٍ، فضلاً عن حالات استردادات الوحدات من العملاء وعدم انتظامهم في سداد اقساطها.

 
واتفق المستثمرون علي أن تطبيق الزيادة في الوقت الحالي غير مناسب علي الاطلاق لانها ستمثل عبئاً جديدا ضمن الاعباء التي يعاني منها القطاع والتي ادت الي تراكم ديونه لدي هيئة المجتمعات العمرانية والبنوك في ظل احتياجه الي المزيد من الاعفاءات الضريبية او تأجيل السداد، بينما اختلفت الآراء حول النتائج المترتبة عليها بصرف النظر عن الظروف الحالية، فالبعض يري انها ستؤدي الي خفض حجم السيولة لدي الشركات والحد من الاستثمار مما قد يؤدي الي تفتيت الكيانات الكبري للتهرب من الزيادة، بينما يري الطرف الثاني انه لا تأثير للزيادة وانه يجب فرضها فور استقرار اوضاع السوق نظرا لمنح المستثمرين العديد من حوافز الاستثمار التي ادت الي تكوين كيانات قوية.

 
في البداية، أكد المهندس شريف عبد الكريم، المدير العام للشركة المصرية للتعمير، انه من غير المناسب زيادة نسبة الضريبة علي الشركات التي يتخطي وعاؤها الضريبي 10 ملايين جنيه، لأن من شأن ذلك شمول الزيادة معظم شركات الاستثمار العقاري التي تبيع منتجا من ابرز سماته ارتفاع سعره، حيث يعاني معظمها أزمات مالية تهدد مستقبلها علي اثر توقف حركة المبيعات ورفض العملاء سداد باقي الاقساط وهو ما ورطها في الديون الخاصة بأقساط الأراضي لدي هيئة المجتمعات العمرانية، فضلا عن قروض البنوك، ومن ثم فإنه من الظلم زيادة أعبائها.

 
وأشار »عبدالكريم« إلي انه قبل اتخاذ اي قرار يخص فئة معينة فإنه يجب التشاور معهم لمعرفة طبيعة الابعاد المترتبة عليه وهذا لم يحدث مما يعد تكرارا لاخطاء الحكومات السابقة من خلال عدم التشاور مع المستثمرين في جميع القطاعات، واعتبر انه علي الرغم من الاضرار الناتجة عن تطبيق الزيادة الضريبية في الوقت الحالي فإن ذلك لن يدفع الشركات الي رفع اسعار الوحدات للحفاظ علي نفس هامش الارباح التي كانت تحققها في السابق، لان التعامل مع الركود يتم من خلال تقديم المزيد من الحوافز والتسهيلات وليس زيادة الاسعار ولو كان خفض الاسعار في امكانها لفعلته، إلا أن ذلك سيجعل المشروعات عديمة الجدوي الاقتصادية نظرا لارتفاع تكلفة الانتاج، ومن ثم فإن الاسعار ستظل كما هي عليه وان زادت ستكون بنسبة بسيطة ولن تكون بسبب تطبيق النظام التصاعدي للضريبة، نظرا لان مواد البناء تشهد اسعارها ارتفاعا ملحوظاً من وقت لآخر.

 
وفي السياق نفسه اعتبر رئيس احدي شركات الاستثمار العقاري ان العمل بنظام الضريبة التصاعدية في حد ذاته يعد بمثابة حجر عثرة امام التوسع وزيادة الانتاج في وقت تحتاج فيه البلاد الي زيادة حجم الاستثمارات الداخلية والخارجية لمواجهة تزايد معدلات التضخم وتوفير المزيد من فرص العمل للحد من البطالة.

 
كما أوضح أن الامر يزداد سوءاً عند تطبيق الزيادة علي القطاع العقاري، فعلي الرغم من ان جميع القطاعات الاقتصادية في البلاد تعاني من العديد من الازمات نتيجة الركود، الا انها ليست بنفس الحدة التي يعاني منها القطاع العقاري، حيث تعد حركة البيع شبه متوقفة، نتيجة فتح ملف التخصيص المباشر للأراضي والتي اثرت علي سمعة جميع الشركات حتي لو كانت الشركات لا تمتلك أراضي من هذا النوع.

 
وأكد أنه حتي اذا استقرت اوضاع السوق فانه ليس من العدل اختلاف نسب فرض الضريبة لانه في النهاية ستزداد حصلية الضرائب، كلما زاد حجم اعمال الشركات، وهذا يعد الهدف من فرض الضريبة لان زيادتها ستؤدي الي تقليص حجم اعمالها عما كانت عليه في الماضي ومن ثم انخفاض حجم الارباح، واشار الي انه من شأن ذلك لجوء الشركات الي تفتيت مشروعاتها وتأسيس شركات عدة تتولي حجم محدد منها بحيث لا يزداد فيها حجم الوعاء الضريبي المستحق عليها علي %10.

 
وأوضح أن التغيير المفاجئ في القوانين يقلل من ثقة المستثمرين في السوق المصرية فعلي سبيل المثال، تم الاعلان عن تعديل في قانون الضريبة العقارية ثم تم تعليق العمل به، كما ان وزارة المالية أعلنت عن فرض ضريبة علي الارباح الرأسمالية ثم تراجعت واخيرا تم الاعلان عن تعديل نظام الضريبة علي الدخل، علماً بأنه من شأن ذلك زيادة حالة الضبابية بشأن مستقبل السوق والتي تعد اكبر عائق للاستثمار.

 
وتوقع عدم حدوث اي زيادة في ايرادات الخزانة العامة للدولة في حال رفع نسبة الضريبة بل انه من الممكن ان تقل بصورة كبيرة نظرا لان الغالبية العظمي من الشركات باعت عدداً قليلاً من وحداتها، كما ان الزيادة من شأنها خفض حجم السيولة في وقت يعاني فيه معظم الشركات من ذلك، مما سيؤدي الي خفض حجم مشروعاتها عما كانت عليه في السابق، مما يترتب عليه خفض حصيلة الضرائب وخفض المعروض من الوحدات وزيادة البطالة.

 
واكد ان القطاع العقاري لا يحتاج الي تعديل قانون الضرائب الصادر في 2008 نظرا لانه جعل الشركات في سائر القطاعات اكثر التزاما بالسداد بعدما تم خفض النسبة الي %20 عكس ما كان عليه الوضع في السابق، لافتا الي ان القطاع لا يحتاج الي خفض نسبة الضريبة علي الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها، بل يحتاج القطاع الي تأجيل تحصيلها لحين استقرار الاوضاع نظرا، لأن خزانة الدولة خلال الفترة المقبلة ستكون في امس الحاجة الي زيادة الموارد.

 
وعلي الجانب الآخر أشاد المهندس محمد عبد اللطيف، رئيس مجلس ادارة الشركة العقارية للتنمية والاستثمار بتطبيق نظام الضريبة التصاعدية لتحقيقه العدالة لانه من الظلم مساواة جميع الشركات في نسبة الضريبة لعدم تساوي حجم اعمالها وأرباحها، ولكنه اعتبر ان التطبيق في الوقت الحالي سيكون في غير محله نظرا للظروف الصعبة التي يمر بها القطاع.

 
واعتبر »عبداللطيف« ان تطبيق الزيادة في الوقت الحالي سيزيد من حجم خسائر المستثمرين، مما يجعلهم يلجأون الي رفع اسعار الوحدات لان المستثمر في هذه الحالة غير مجبر علي الخسارة مما سيزيد من حالة الركود، وفي النهاية عدم تحقيق الزيادة هدفها الذي فرضت من اجله، وطالب وزارة المالية بـخفض الضريبة المستحقة اذا استمر وضع السوق علي ما هو عليه من اجل ان تبقي الشركات متماسكة بحيث تكون لديها القدرة علي الوفاء بالتزماتها لدي جميع الاطراف، فضلا عن ضرورة الغاء ضريبة المبيعات للمساهمة في زيادة معدلات التسويق.

 
ونفي عبد اللطيف أن تؤدي زيادة الضريبة الي تقليل حجم الاستثمارات خاصة الاجنبية، حيث اعتبر ان الزيادة بنسبة  %5لن تؤدي الي انهيار الشركات او تقليل حجم اعمالها كما تصور البعض، كما ان المستثمرين الاجانب لن يجدوا اي غضاضة في ذلك، لان السوق المصرية من افضل الاسواق في منطقة الشرق الاوسط، نظرا لمنح حوافز استثمارية فضلا عن خفض تكلفة عناصر الانتاج خاصة اسعار الاراضي.

 
واوضح المهندس فؤاد شوقي، المدير العام لشركة رويال هاوس للاستثمار العقاري، ان التلاعب لعدم تحصيل الضريبة من خلال تأسيس شركات اخري لتجنب تطبيق الضريبة التصاعدية، يجب ان يواجه بتعديلات تشريعية تشمل عقوبات رادعة لمن يقوم بذلك حيث ان العمل بالضريبة التصاعدية ليس فيه تحامل للشركات، خاصة ان موازنة الدولة في أمس الحاجة لموارد ،للتقليل من العجز، فضلا عن منح الحكومات السابقة المستثمرين العديد من حوافز الاستثمارية غير الموجودة في دول المنطقة مما أدي الي تقوية مراكزهم المالية مما لا يجعل للزيادة أي تأثير سلبي.

 

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة