سيـــاســة

دمج الإخوان في الحياة السياسية‮.. ‬المعارضون يتزايدون


فيولا فهمي
 
منذ حصول الإخوان المسلمين علي %20 من مقاعد مجلس الشعب عام 2005، وحلقات النقاش الفكري تسير في خطوط متعرجة ومتشابكة داخل دوائر الاوساط السياسية والثقافية والحزبية في مصر، لتقر معظمها بضرورة ادماج الجماعة ذات الوجهين-الديني والسياسي- في الحياة السياسية بشكل معلن بدلاً من الالتحاف بالسرية والعمل تحت الارض وذلك لمنحها ختم الشرعية الذي تستحقه بوصفها اكبر القوي السياسية تأثيرا واكثرها تنظيماً، الا ان تلك الاصوات المطالبة بادماج الاخوان المسلمين والتي طالما تحدثت خلف المكبرات قد تراجعت وانخفضت نبرتها بعد سلسلة الممارسات التي قامت بها الجماعة منذ عامين واختتمتها بانتخابات مكتب الارشاد التي اجريت مؤخرا، الامر الذي قد يطيح بفكرة ادماج الاخوان في الحياة السياسية ويؤجلها لاجل غير مسمي.

 
»ادماج الاخوان المسلمين في الحياة السياسية مرهون بشروط اخلت بها الجماعة منذ عامين وكان احدث مشاهدها خلال انتخابات مكتب الارشاد التي جرت مؤخراً« تلك الكلمات اثبت بها الدكتور عمرو الشوبكي، خبير جماعات الاسلام السياسي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام، تراجع التأييد النخبوي لفكرة دمج الجماعة في الحياة السياسية وذلك لان الدمج برأيه يتطلب توافر شروط قانونية وسياسية تتمثل في الالتزام بالدستور المدني وقواعد الديمقراطية ومبادئ المواطنة ولكنها شروط استعصت علي جماعة الاخوان حين اصدروا برنامج الحزب الذي اعلنوا عنه منذ عامين، وكذلك حين تم تصعيد 5 اعضاء لمكتب الارشاد خلال العام الماضي في ظل حالة من التكتم الشديد، وأخيرا بـ»انتخابات التمرير« التي شهدها مكتب الارشاد مؤخرا واسفرت عن اغتيال التيار الاصلاحي الذي كان يتعاطي السياسة بحرفية، وبذلك فقد عزلت الجماعة نفسها ودفعت في اتجاه اخراجها من قضية الدمج في الحياة السياسية التي كانت تطالب بها النخبة ويتحمسون لها علي غرار بعض تجارب الاسلاميين في العديد من الدول.
 
وقال الشوبكي إن تلك المعطيات ادت الي نتيجة قاطعة سوف تبدو معالمها خلال المرحلة المقبلة، وهي قطع الخيوط الموصولة بين الجماعة والعمل السياسي وانعدام القدرة علي احداث التفاعل مع مختلف القوي السياسية واهدار فرصة الاستفادة من إرث النشاط النقابي والطلابي والسياسي الذي مارسته الجماعة علي مدار الـ30 عاما الماضية وتأجيل فرص الدمج في الحياة السياسية لاجل غير مسمي.
 
وبعبارة »لقد هزت انتخابات مكتب الارشاد صورة الجماعة ومنحت مبررا قويا لجميع المتخوفين منها« أقر خليل العناني، خبير شئون الاسلام السياسي بجامعة دور هام البريطانية بانخفاض نبرة الدعوات المطالبة بادماج الجماعة في الحياة السياسية، لما أبداه الاخوان من تشدد، رغم اهمية زيادة المطالبة بشرعية وعلانية الجماعة لان زيادة وطاة الضغوط الامنية والملاحقات القضائية ضد اعضاء الجماعة منحت فرصة ذهبية للقطبين والمحافظين لاختطاف الجماعة بحجة عدم الانخراط في العمل السياسي ذي التكلفة الباهظة.
 
واعتبر »العناني« ما تشهده جماعة الاخوان المسلمين حاليا نتيجة علاقة المنفعة المتبادلة بين النظام وتيار المحافظين بالجماعة، حيث يحظي الاول بشرعية التاييد الدولي لاستخدامه الاخوان كفزاعة، بينما يحصل الثاني علي ضوء اخضر من النظام لاحكام السيطرة علي مقاليد الجماعة.
 
وبنبرة اصرار قاطعة لا تحمل الريبة او الشك قال الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع، ان الانتخابات الاخوانية الاخيرة اسفرت عن العناصر القطبية شديدة التشدد، وبالتالي سوف تحمل مواقفها قدرا من الخطورة والتطرف لن يدفع اي عاقل في المجتمع المطالبة بادماج تلك الجماعة في الحياة السياسية.
 
من جانبه، اوضح الدكتور عمار علي حسن، مدير مركز دراسات وابحاث الشرق الاوسط وخبير الحركات الاسلامية، ان الهدف الاساسي للجماعة حاليا هو الحفاظ علي تماسكها الداخلي وذلك علي اعتبار ان معادلة الاستمرار والاستقرار هي الاهم في المرحلة الراهنة، ومن ثم فان قضيتا الاصلاح الداخلي والادماج الشرعي في الحياة السياسية ليست علي خريطة الاولويات الاخوانية، مؤكدا ان هذا الهدف سوف يحقق للجماعة منفعة ويلحق بها ضررا في الوقت ذاته حيث تستطيع ان تحقق به انضباطا داخل صفوفها ضد الضربات الامنية والقضائية ولكنه سوف يضعف تواصلها الشعبي ودورها السياسي.
 
واضاف حسن ان الجماعة تبتغي بتلك الخطوة _ يقصد ما اسفرت عنه نتائج انتخابات مكتب الارشاد- حماية الاخوان واعادة ترتيب اوراقها أملا في انتظار مرحلة سياسية جديدة تطرأ عليها المتغيرات فتتبدل فيها المواقع.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة