اقتصاد وأسواق

التهدئة السياسية‮.. ‬مفتاح الصادرات المصرية إلي السوق الإيرانية


محمد مجدي - أسامة حمادة
 
اعتبر الخبراء ورجال الاقتصاد اللقاء الذي جمع المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة، ومحمد نهاونديان رئيس غرفة تجارة طهران بمثابة حجر ألقي في المياه الراكدة.

 
وطالبوا بالاستفادة من الامكانيات الاقتصادية الايرانية خاصة ان السوق الايرانية مغلقة امام الصادرات الامريكية.
 
 على موسى
 
ورهن الخبراء ورجال الاقتصاد حدوث تحرك نحو السوق الايرانية بحدوث توجه سياسي مباشر باعادة النشاط مرة اخري مع ايران، ولفتوا الي اهمية التعاون مع ايران تكنولوجيا من خلال الاستفادة من خبراتها في صناعة السيارات.
 
قال المهندس علي موسي رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة إن تحسن العلاقات الاقتصادية بين مصر، وايران هو نتيجة طبيعية لتحسن العلاقات السياسية.

 
ومن المعروف ان مصر تستورد بعض المنتجات الغذائية من ايران بالاضافة الي امتلاك الاخيرة منتجات قادرة علي تلبية احتياجات السوق المحلية مثل المواد البترولية.

 
واضاف ان غرفة تجارة القاهرة لن تتحرك اقتصاديا الا في حالة التأكد من التحسن السياسي بين البلدين وتقريب وجهات النظر، مشيرا الي انه لم يتم استدعاء اي ممثلين من الغرفة لحضور الاجتماع الذي عقد الاسبوع الماضي بين المهندس رشيد وزير التجارة والصناعة، والدكتور محمد نهاونديان رئيس غرفة تجارة طهران، وهو الاجتماع الذي نوقشت فيه امكانية قيام وفد من اتحاد الغرف التجارية المصري بزيارة الي ايران لبحث اوجه التعاون الاقتصادي في قطاعات مختلفة منها السياحة، والصناعات الغذائية، وتجارة الحبوب.

 
ويري الدكتور فؤاد ثابت رئيس اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية انه يجب عدم الاستهانة بقوة ايران السياسية، والاقتصادية في المنطقة.

 
كما ان تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين سيجعل من وضع مصر الاقتصادي اقوي في ظل الازمات المالية والاقتصادية التي يشهدها العالم -علي حد قوله- مشيرا الي ان اتحاد الجمعيات الاقتصادية قام منذ 5 سنوات بعمل زيارة ميدانية الي ايران، تم خلالها التعرف علي طبيعة السوق الايرانية، ولوحظ ان الاسواق هناك تخلو من المنتجات الامريكية مما يتيح فرصة كبيرة للمنتجات المصرية المشابهة للتواجد في السوق الايرانية مثل مطاعم المأكولات السريعة.

 
وطالب »ثابت« بنقل التكنولوجيا الايرانية في الصناعات المختلفة الي مصر والاستفادة منها، مثل صناعة السيارات، مشيرا الي قيام شركة »سكر الحوامدية« بإنشاء مصانع سكر في ايران بمعدات مصرية، وذلك يفتح الباب امام القطاعات الاقتصادية الاخري لتحذو حذو شركة السكر، مشددا علي ضرورة ابعاد التوجهات الدينية في مصر وايران عن التعاون الاقتصادي بين البلدين الذي قد يجعل حركته بطيئة نسبيا او تتوقف نهائيا.

 
واشار سيف العماري عضو اتحاد الغرف السياحية الي انه من الطبيعي الاتجاه الي الدول المختلفة لتنشيط حركة السياحة الوافدة الي السوق المصرية في ظل ظروف الازمة المالية العالمية ومحاولة تخفيف حدتها علي حركة السياحة.

 
وطالما ان الحكومة تري ان الاتجاه الي ايران اقتصاديا قد يسفر عن تنشيط للقطاعات الاقتصادية المختلفة فلن يمانع الاتحاد في وجود تعاون مباشر مع الشركات السياحية الايرانية، كما ان هناك وفودا سياحية ايرانية تأتي الي مصر بغرض السياحة الدينية.

 
ورحب القطاع المصرفي بتحسن العلاقات السياسية والاقتصادية بين مصر وايران حيث اكد كمال المحجوب مدير ادارة الاوراق المالية ببنك »مصر - ايران« سابقا ان الباب مازال مفتوحا علي مصراعيه امام التعاون »المصري - الايراني« والذي اصابه الشلل خلال الفترة الماضية، وذلك بسبب الخلافات السياسية التي حدثت بين البلدين ومع ذلك لا ينكر المحجوب وجود اوجه للتعاون بين البلدين متمثلة في اكثر من مشروع مشترك، من اهمها بنك »مصر - ايران« والذي يستحوذ الجانب المصري علي نسبة %60 من اسهمه، فيما تبلغ نسبة الجانب الايراني %40.

 
وتعتبر شركة مصر ايران للغزل والنسيج »ميراتكس« من المشروعات المهمة المشتركة بين الجانبين، مؤكدا انه لا يوجد موقف ثابت رافض او معاد في العلاقات بين الدول وأن التقارب بين الشعوب في مصلحتها.

 
واشار الي امكانية اشراك بنك »مصر - ايران« في تسوية الامور التجارية بين البلدين باعتبار انه مؤسسة مشتركة بين مصر وايران، منوها الي ان الاخيرة اصبحت مستعدة للتعاون الكامل مع مصر.

 
كما ان اهم المجالات التي من الممكن ان تكون محركا اساسيا في زيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين هو قطاع السيارات، بالاضافة الي مجالات اخري مثل الحديد والصلب، والمواد الغذائية.

 
وأكد الدكتور مدحت حماد، استاذ الدراسات الايرانية بجامعة طنطا، ان العلاقات المصرية الايرانية قد تشهد الفترة المقبلة انفراجة سياسية مؤكدا ان لقاءات القيادات في البلدين تمثل دفعة جيدة لتحسن العلاقات بينهما، وتلك اللقاءات تمثل خطوة مهمة في عودة العلاقات بين البلدين لما كانت عليه في السابق.

 
وتمثل تلك اللقاءات الخطوة الاولي في تأسيس نوع من العلاقات الرسمية بين مصر وايران والتي تتسم ببعض من البطء، والحرص الشديد، خاصة ان العلاقات المصرية - الايرانية كانت تقف عند الحد الادني منها.

 
واضاف حماد ان اتجاه مصر وايران الي تقليل التوتر الذي دام لسنوات كثيرة بين البلدين، والاتجاه الي ايجاد نوع من الاستقرار السياسي المصري - الايراني سيكون من شأنه اعادة هيكلة العلاقات المصرية الايرانية، كما ان ايران ليست لديها اي تحفظات لعودة العلاقات المصرية - الايرانية، مما قد يوجد نوعا من الاستقرار الموحد بين الثلاثي مصر وايران والعراق، واذا اضفنا اليهم الجانب السوري فمن الممكن حل معظم قضايا المنطقة علي حد قوله.

 
واوضح ان عودة العلاقات السياسية المستقرة بين البلدين من شأنه تقوية العلاقات الاقتصادية التي تقوم علي اساس قوي وصلب، مشيرا الي ان من اهم قواعد السياسات والعلاقات الدولية قاعدة »ليس هناك صديق دائم ولا عدو دائم« ولكن هناك مصالح دائمة، وهذه المصالح تقوم عليها العلاقات بين الدول.

 
ومن منطق هذه القاعدة قد يكون الجانبان المصري والايراني كونا ادراكا مشتركا وهو ان هذا هو الوقت المناسب لبدء عملية التطبيع بين البلدين اذا توافرت الاجواء مما يعود علي المنطقة بالكامل بنوع من الاستقرار.

 
وعن تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين قال الدكتور مدحت حماد استاذ الدراسات الايرانية بجامعة طنطا ان اقتراح قيام وفد من اتحاد الغرف التجارية المصرية بالذهاب الي ايران يعد بادرة امل لخلق تعاون اقتصادي مصري ايراني قوي، مؤكدا ان هناك بعض المجالات الاقتصادية التي من الممكن ان تؤدي الي زيادة القيمة المضافة لكلا البلدين، من اهمها السياحة، وقطاع السيارات التي تمتلك فيه ايران الكثير من الخبرات.
 
يذكر ان اهم واردات مصر من ايران هي الكبريت الخام، والتفاح، والعنب، والفستق، والزبيب، وألياف البوليستر، والبذور.
 
اما اهم الصادرات المصرية الي ايران فهي الحديد والصلب، والعدد والآلات، والادوية الطبية، ومستلزمات البناء.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة