اقتصاد وأسواق

بريطانيا قد تصبح «رجل أوروبا البدين» بحلول 2050


إعداد - رجب عزالدين

كثيرًا ما يرتبط الضرر بأكثر الأشياء التى نحبها لكننا نتغافل عنها، فرغم استمتاعنا بالوجبات السريعة والمشروبات الغازية لكن العديد من الدراسات الطبية تؤكد خطورتها على الصحة العامة، الأمر الذى يدفع الباحثين للتساؤل عن أسباب انتشار هذه الظواهر المدمرة للصحة العامة فى المجتمعات الغربية والتزام الحكومات الصمت تجاهها بل تأييدها فى بعض الأحيان، رغم ادعاءاتها المستمرة بانها دول متقدمة يزيد متوسط العمر فيها بسبب الرعاية الصحية، مقارنة بغيرها من الدول المتخلفة التى تنتشر فيها الأوبئة والأمراض.

 
وتوقع تقرير بريطانى أخير ان تصبح بريطانيا رجل اوروبا السمين بحلول عام 2050 إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات قوية لمواجهة السمنة فى المملكة المتحدة خلال السنوات المقبلة.

وطالب عدد كبير جدا من الاطباء الحكومة البريطانية بضرورة فرض ضرائب مرتفعة على المشروبات الغازية ومنافذ بيع الوجبات السريعة القريبة من المدارس، بالإضافة إلى منع مثل هذه المشروبات والوجبات من دخول المستشفيات، وفقا لما ذكرته صحيفة الجارديان البريطانية مؤخرًا.

كما طالب أكثر من 220 ألف طبيب البرلمان البريطانى بإصدار تشريع خاص يرفع الضرائب على المشروبات والمأكولات السريعة بنسبة 20 % لتجنب الارتفاع الشديد فى استهلاكها والتى تنذر بكارثة صحية ليس لها حل خلال السنوات المقبلة على حد قول الأطباء.

وأشار تقرير صدر من أكاديمية كليات الطب الملكية إلى أهمية تدخل الوزراء والهيئات الغذائية المسئولة فى البلاد لتغيير هذا النمط من التغذية، وأكد التقرير ضرورة تغيير سلوك الآباء تجاه هذه المشروبات والأغذية لتفادى تعرض الاجيال المقبلة لمشاكل البدانة والتى تؤدى إلى الموت فى بعض الأحيان.

وقالت الاكاديمية إن الاطباء البريطانيين أجمعوا على خطورة هذه المشروبات والاطعمة وتأثيرها وتسببها فى أمراض البدانة التى تتسبب بدورها فى أمراض خطيرة مثل القلب والسرطان.

ويقول التقرير إن خطر البدانة يهدد مستقبل الأمة البريطانية، فى ظل وجود واحد من بين كل أربعة بريطانيين بالغين مصابا بالسمنة، كما يتوقع ارتفاع أمراض السمنة لتصل إلى 60 % بين الرجال و50 % من السيدات و25 % من الأطفال بحلول 2050.

وعكفت الأكاديمية على دراسة الوضع الصحى للشعب البريطانى فى السنوات الماضية من خلال دراسة عينات مختلفة من مرضى السمنة وغيرها، ودراسة أسباب هذه الامراض لتتأكد من وجود علاقة وثيقة بينها وبين المشروبات الغازية والمأكولات السريعة، كما حذرت الأكاديمية من أن تصبح بريطانيا رجل أوروبا السمين خلال السنوات المقبلة إذا لم تتخذ إجراءات حمائية ضد أمراض السمنة.

وقال الدكتور تيرينس ستيفنسون مدير أكاديمية كليات الطب الملكية فى تصريحات لصحيفة الجادريان إن تكلفة الرعاية الصحية للسمنة وأمراضها تصل إلى 5.1 مليار جنيه استرلينى سنويا متوقعا أن تزداد التكلفة فى ظل المؤشرات الموجودة حاليًا.

وتقدمت الأكاديمية بمجموعة من الحلول لحل الازمة أولها فرض ضريبة تصل إلى 20 % على المشروبات الكحولية بما يمكن الدولة من تحصيل مليار جنيه استرلينى سنويا يمكن استخدامها فى برامج تقليل الوزن التى لا يتجاوز الإنفاق عليها سوى 300 مليون جنيه استرلينى سنويا، كما طالبت الدولة بحظر وجود منافذ بيع الوجبات السريعة بجانب المدارس.

ويبدو أن التقرير الذى أصدرته الأكاديمية لم يعجب أصحاب الأعمال والشركات الغذائية، فقرروا أن يهاجمو التقرير ويسفهوا من أهميته.

وقالت رابطة منتجى المشروبات والمأكولات البريطانية إن التقرير لا يعدو أن يكون مجرد فرقعة تعبر عن رأى فريق عمل أكاديمى لا يلم بحقائق الأمور جيدا ويتأثر بمجموعة ضغط تريد أن تثير القضية.

وقال تيرى جونس، المتحدث الرسمى للرابطة إن الأكاديمية قدمت توصيات ولم تقدم حلولا عملية وكان من الأولى لها أن تدرس تأثير المشروبات الكحولية على صحة الإنسان.

وانتقد اتحاد شركات التجزئة البريطانية معدى التقرير، متهمهم بمحاولات شيطنة المأكولات الغذائية مثل شركات البرجر وماكدونالد وكنتاكى وفقا لتصريحات ريتشارد دود المتحدث الرسمى للاتحاد.

وأشار ريتشارد إلى أن شركات المأكولات السريعة تستبعد المواد الحافظة والسكرية التى تسبب السمنة من مأكولاتها، بالإضافة إلى أن هذه الشركات تنخرط فى الحملات المختلفة التى تقام للتحذير من خطر السمنة وأمراضها، وتعطى المتسهلك جميع المعلومات التى يريدها تاركة الاختيار النهائى للمستهلكين دون إرغامهم.

وانتقدت رابطة منتجى المشروبات الغازية البريطانية سياسة فرض ضرائب على المشروبات الغازية لحل المشكلة، لكنها اتفقت على وجود مشكلة تتعلق بالسمنة، موضحة أن حلولها يجب ان تنحصر فى زيادة النشاط الرياضى وليس فرض الضرائب.

وفقا لتصريحات جيفن بارتنجتون المتحدث الرسمى للرابطة فإن المشروبات الغازية لا تساهم فى زيادة السعرات الحرارية فى الوجبات الغذائية إلا بنسبة بسيطة قد لاتتعدى 2 %.

وتشير التقديرات إلى أن استهلاك المشروبات الغذائية التى تحتوى على مواد سكرية مضافة قد انخفض بنسبة 9 % فقط خلال السنوات العشر الماضية، بينما ارتفعت معدلات السمنة بزيادات غير مسبوقة، وما زال اكثر من 61 % من المشروبات الغازية الحالية تحتوى على نسب مرتفعة من المواد السكرية المضافة.

وذكرت دراسة أخرى ضمت علماء أكثر من دولة إلى أن تناول الأطفال والشباب وجبات الهامبورجر السريعة والبطاطس المقلية يمكن أن يساهم فى إصابتهم بالربو وأنواع الحساسية.

وشملت الدراسة استطلاع آراء أكثر من 31900 شاب من أنحاء مختلفة فى العالم ونحو 181 ألفًا من آباء تلاميذ فى المرحلة الابتدائية، وأظهرت الدراسة أن التلاميذ الذين تناولوا الوجبات السريعة ثلاث مرات أسبوعيا على الأقل يواجهون الإصابة بالربو والحساسية بشكل أكبر من أقرانهم، وفقا لما نشرته إذاعة «بى بى سى» بداية الشهر الحالى.

ويعتقد الباحثون أن سبب ذلك هو المواد التى تحتوى عليها الوجبات السريعة مثل الأحماض الدهنية المشبعة، بالإضافة للمواد الحافظة وما يعرف بالأحماض الدهنية المتحولة والتى يرجح الباحثون أن تكون ذات صلة بالإصابة بأمراض الربو والحساسية.

ويتسبب الإفراط فى تناول المشروبات الغازية فى عديد من المضاعفات غير الصحية التى قد تصل إلى الموت.

وقال أحد الأطباء الشرعيين بنيوزيلندا فى تقرير عن حالة وفاة امرأة فى الثلاثين من عمرها إن تناول كميات كبيرة من مشروب الكوكاكولا كان «عاملا أساسيا» فى وفاتها.

وكانت نتاشا هاريس التى توفيت عام 2010 إثر اصابتها بأزمة قلبية تتناول يوميا كمية كبيرة من مشروب كوكاكولا تتراوح بين 6 و10 لترات يوميا، وهو ما يتجاوز ضعف الحدود الآمنة لمادة الكافيين وأكثر من 11 مرة من الحدود الآمنة لجرعة السكر، مما أدى أيضا إلى أنها فقدت أسنانها بعد تآكلها من كثرة ما تتناول من هذا المشروب الغازى.

ووجد الطبيب آن هاريس - التى كانت أما لثمانية أبناء وتقيم بمدينة جنوب نيوزيلاندا - لم تكن لتموت فى هذا الوقت وبهذه الطريقة لولا إفراطها فى تناول مشروب كوكاكولا وفقا لتقرير نشرته إذاعة «بى بى سى» الاسبوع الماضى.

بينما ردت شركة كوكاكولا على استفسارات فى هذا الشأن أن هناك عددًا من الأسباب المحتملة لوفاة هاريس، وأنه لم يكن من الممكن أن نتوصل إلى نتيجة، مفادها أن منتج الكوكاكولا ساهم بشكل أكيد فى الوفاة المفاجئة لـ«هاريس».

وقال الطبيب أيضا إن شركة كوكاكولا، لا يمكن أن تتحمل مسئولية صحة المستهلكين الذين يتناولون كميات كبيرة من منتجات الشركة، ولكنه طالب شركات المشروبات الغازية بأن تضع تحذيرات واضحة على منتجاتها بشأن مخاطر الإفراط فى تناول هذه المشروبات التى تحتوى على الكافيين والسكر.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة