سيـــاســة

تساؤلات حول دور الكنيسة الأرثوذكسية في إعادة توزيع حصص مياه النيل


محمد ماهر

استقبل البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، مؤخراً المهندس أمين أباظة، وزير الزراعة، بالمقر البابوي وذلك لتهنئة البابا بعيد جلوسه الـ38 علي الكرسي البابوي، وتطرق وزير الزراعة في حديثه مع البابا إلي ملف المياه بالنسبة لمصر واحتمالية حدوث صراع بين دول حوض النيل، بسبب نقص منسوب المياه بالنهر الحيوي.


وفي هذا الاطار بحث وزير الزراعة مع البابا شنودة، الدور الذي يمكن أن تلعبه الكنيسة الأرثوذكسية في دعم المطالب المصرية والمتعلقة بالحفاظ علي حصة القاهرة من مياه النيل لدي الجانب الاثيوبي، لا سيما أن البابا يتمتع بشعبية دينية واسعة هناك.

الأمر الذي آثار تساؤلات عديدة حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تساهم به المؤسسة الأرثوذكسية في حل بعض الاشكاليات العالقة بين القاهرة وأديس ابابا بسبب اعادة توزيع حصص مياه النيل والذي ترغب فيه اثيوبيا بالاضافة إلي دول أخري من دول الحوض.

بداية أشار القس عبدالمسيح بسيط أبوالخير، راعي كنيسة العذراء بشبرا وأستاذ اللاهوت الدفاعي بالمعهد الأكليريكي، إلي التاريخ المجيد الذي يربط الكنيسة المصرية بنظيرتها الأثيوبية لأنهما كانتا كنيسة واحدة حتي عهد قريب وكانت الكنيسة الأثيوبية تتبع السلطة الروحية لبابا الإسكندرية.

وأضاف أبوالخير أنه بالرغم من أن الكنيسة الأثيوبية مستقلة الآن ولا تتبع الكنيسة المصرية فإنهما تنتميان إلي نفس العائلة الأرثوذكسية وتربطهما علاقات قوية ومتينة والتنسيق بينهما علي أعلي مستوي، مؤكداً أن الكاتدرائية تضع دائماً أرصدتها في خدمة القضايا الوطنية، مشيراً إلي أن البابا أعطي توجيهات بأن يكون للكنيسة دور للضغط علي اثيوبيا من أجل دعم الموقف المصري الساعي للحفظ علي حصة مصر من مياه النيل أو علي الأقل الحياد تجاهه.

وأكد أن أبوخير البابا شنودة يعتبر من أكبر الرموز الدينية في الشارع الأثيوبي لذلك فإن دعمه للموقف المصري سوف يرجح كفة مصر في أي مفاوضات مستقبلية مع دول حوض النيل، حيث إن النفوذ الأرثوذكسي المصري ليس في أثيوبيا فحسب، بل في دول أخري من دول الحوض، لافتاً إلي أن البابا قد يقوم بزيارة لأثيوبيا خلال الفترة المقبلة لبحث المطالب المصرية مع المسئولين الأثيوبيين.

وأوضح نبيل عبدالفتاح، رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الكنيسة المصرية تمتلك نفوذاً دينياً واسعاً في أثيوبيا وجنوب السودان إلا أن الدبلوماسية المصرية لم تنجح في استثمار هذا النفوذ حتي الآن، مؤكداً أن الحديث الآن عن توظيف الكنيسة في خدمة بعض القضايا السياسية الخارجية مثل ملف حصة مصر من مياه النيل أمر لا بأس به وأن كانت خطوة متأخرة جداً.

وأضاف عبدالفتاح أن التأثير الكنسي المصري قد يكون محدوداً جداً علي صانع القرار الأثيوبي لأنه يعتمد علي ميراث تاريخي من العلاقات الجيدة فقط، بالإضافة إلي أن وزن الكنيسة الأثيوبية أساساً محدود في صياغة الموقف الأثيوبي من إعادة توزيع حصص مياه النيل، وأردف أن الكنيسة الآن مشغولة ببعض الملفات الأخري مثل خليفة البطريرك والانتشار الأرثوذكسي في دول أوروبا، والولايات المتحدة مما قد يحدد من قدرتها علي لعب دور فاعل في ملف اعادة توزيع حصص مياه النيل.

ومن جانبه، أشار السفير محمد جمال الدين البيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلي أن ملف حصة مصر من مياه النيل ملف أمن قومي لذلك يتطلب الجهد الدبلوماسي المصري استغلال جميع الأدوات المتاحة من أجل عدم تجديد مطالب دول الحوض في اعادة توزيع حصص مياه النيل، منبهاً إلي أن التحرك المصري سوف يستثمر الأزهر والكنيسة معاً علي حد سواء، حيث إن للأزهر أيضاً تواجد في أثيوبيا بسبب استقباله البعثات الطلابية الأثيوبية في مصر.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة