عقـــارات

مخاوف من ارتفاع أسعار الأراضى والوحدات السكنية


المال - خاص

تباينت آراء الخبراء بالقطاع العقارى حول تأثير ارتفاع أسعار مزاد القاهرة الجديدة الأخير على أسعار الأراضى المزمع طرحها قريباً، خاصة مع تعطش السوق وعدم طرح أى أراض لمدة زمنية تتخطى الـ3 أعوام.

 
 صلاح حجاب
وأشار فريق من الخبراء إلى ضرورة تنوع آلية طروحات الأراضى وتنفيذ الجانب التنموى للإسكان، خاصة مع تغير ظروف السوق وحاجة القطاع إلى خلق مدن ومجتمعات عمرانية جديدة خلال المرحلة المقبلة.

فيما أكد خبراء تسويق لجوء الشركات إلى تأجيل تسويق المراحل الجديدة من مشروعاتها، نظراً للتغيرات السعرية للوحدات السكنية تأثراً بارتفاع أسعار الأراضى وتغير العملة.

بداية انتقد الدكتور مجدى قرقر، أستاذ التخطيط العمرانى، أمين عام حزب العمل، المزاد الأخير فى مدينة القاهرة الجديدة وارتفاع أسعار الأراضى به، وهو ما يهدد بموجة جديدة من الارتفاعات قد تمتد إلى راغبى الحصول على وحدات سكنية من متوسطى ومحدودى الدخول فى ظل ارتفاع أسعار الأراضى ولجوء أصحاب المشروعات بالتبعية إلى تحميل المستهلك النهائى هذه الزيادات من خلال رفع أسعار الوحدات.

وأشار إلى صعوبة لجوء وزارة الإسكان إلى تخفيض أسعار الأراضى المقرر طرحها فى المرحلة المقبلة مقارنة بأسعار مزاد القاهرة الجديدة حتى لا تتعرض لمساءلة قانونية وإثارة شبهات إهدار المال العام.

وأشار قرقر إلى معاناة الإسكان والمؤسسات الحكومية بصورة عامة من نقص الموارد المالية وزيادة الالتزامات المتعلقة بتوصيل المرافق والخدمات للمشروعات والمدن العمرانية الجديدة، إضافة إلى البدء فى تنفيذ المشروعات القومية مثل مشروع المليون وحدة سكنية، مما قد يدفعها خلال هذه الفترة إلى طرح أراض بالمزايدات، بينما تستهدف توجهات الوزارة فى الأساس دفع الجانب التنموى ودراسة ادخال تعديلات على قانون المزايدات والمناقصات لاتاحة التنوع فى آليات التصرف فى الأراضى.

وانتقد قرقر لجوء جهاز مدينة القاهرة الجديدة إلى طرح أراضى المتخللات المقرر بيعها للأفراد والمقصود بها قطع الأراضى المميزة التى تم استقطاعها، وفقا لآلية المزايدات، مما يساهم فى المغالاة فى أسعارها وامكانية دخول المضاربين والسماسرة لشرائها، فضلاً عن عدم وصولها إلى مستحقيها من متوسطى الدخول، وقال قرقر إنه ربما يكون لأزمة السيولة ونقص الموارد دور فى لجوء الجهاز إلى المزايدة.

وشدد على ضرورة اقتصار آلية طرح الأراضى المخصصة للأفراد على القرعة وتحديد سعر ثابت للمتر لضمان تلبية احتياجات هذه الشريحة وضبط الأسعار نسبياً خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أهمية التوجه إلى خلق مدن ومجتمعات عمرانية جديدة تساهم فى استقطاب الزيادات السكانية وامتصاص فوائض العمالة الحالية والمستقبلية مما يتطلب اعادة النظر فى آليات طرح الأراضى وتفعيل جانب المشاركة مع القطاع الخاص لاقامة مشروعات سكنية وخدمية بالمدن والمجتمعات النائية، إضافة إلى ضرورة تحجيم عمليات طرح الأراضى وتملكها بالقاهرة الكبرى والمدن التى تشهد تشبعا سكانيا.

وفى الإطار نفسه توقع شريف رشدى، رئيس مجلس إدارة «ايدار سى فيو» للتسويق العقارى، استمرار زيادة أسعار الأراضى المقرر طرحها خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لتعطش السوق للأراضى وعدم طرح أى قطع لمدة 3 سنوات، فضلاً عن ظهور توقعات بتضاعف أسعارها وفقا لفترات زمنية متقاربة، مما يساهم فى تشجيع راغبى الحصول على أراض لتفعيل الرغبات الشرائية.

وأشار رشدى إلى تغيرات الظروف السوقية وقوى العرض والطلب، مما يدفع أسعار الأراضى إلى الارتفاع مقارنة بآخر مزايدة تم طرحها فى عام 2010.

وأوضح أن السوق تشهد تغيرات فى حركة رؤوس الأموال وتفعيل رغبتها فى البحث عن مخزن آمن وجيد للقيمة يتسم بارتفاع القيم المضافة وزيادة معدلات التغيرات السعرية واتجهاها نحو الارتفاع ومن ثم التغلب على انخفاض قيمة العملة المحلية امام العملات الأجنبية وزيادة معدلات التضخم مما ساهم فى ترقب رؤوس الأموال عمليات طرح أى أراض، خاصة بالمدن المميزة مثل القاهرة الجديدة والتى تتميز بارتفاع أسعارها وفقا لمتواليات سريعة.

وأشار إلى تعطش الاستثمارات العربية والخليجية إلى الفرص الاستثمارية بالسوق المصرية وترقب أى طروحات جديدة للأراضى أو التوجه لشراء وحدات سكنية بالمشروعات المميزة، أو الوحدات الساحلية، خاصة مع انخفاض القيم السوقية للأراضى والعقارات بالسوق، مما ينبئ بتضاعف الأسعار خلال المرحلة المقبلة، وأشار إلى استغلال هذه الأموال فى حالة الجمود وعدم الاستقرار الامنى والسياسى التى شهدتها السوق فى الفترة الاخيرة فى دراسة الفرص الاستثمارية، وإجراء دراسات على طبيعة ومتطلبات السوق مما يدعم من فرص زيادة المشروعات عقب الاستقرار والاقبال على أى أراض مطروحة من الجهات الحكومية.

وأضاف، رئيس مجلس ادارة ايدار فيو للتسويق العقارى، أن توقعات الشركات بارتفاع أسعار الوحدات السكنية خلال الاشهر المقبلة، دفعتها إلى تأجيل طرح المراحل الجديدة من المشروعات للتسويق، وطرح جزء من الوحدات لجس نبض السوق، فضلاً عن لجوء شركات التسويق إلى مطالبة الشركات العقارية بالتأنى لحين معرفة التغيرات السعرية والوصول إلى نقطة ثبات خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع حدوث ارتفاعات طفيفة بداية العام الحالى بالتزامن مع انخفاض قيمة الجنيه وتغيرات أسعار مواد البناء.

فيما أشار المهندس الاستشارى صلاح حجاب، الخبير العقارى، رئيس مجلس ادارة شركة صالح وحجاب للاستشارات الهندسية، إلى امكانية ارتفاع أسعار الأراضى تأثراً بالمزاد الذى عقده جهاز مدينة القاهرة الجديدة مؤخرا، ووصول سعر المتر فى احدى المناطق إلى 11 ألف جنيه، إضافة إلى عدم وجود رؤية وخطة لاستغلال الأراضى، مشيراً إلى أن معيار العرض والطلب ودراسة الجدوى الخاصة بالمنطقة هى المحدد الرئيسى لأسعار الأراضى.

وأشار إلى ارتفاع أسعار الأراضى عادة بالمدن والمناطق المميزة وفقاً للقوى الشرائية بها، وأشار حجاب إلى عدم تأثر شريحة متوسطى ومحدودى الدخول بأسعار مزاد القاهرة الجديدة، نظرا لوجود مشروعات سكنية، خاصة بهذه الشريحة تدعمها الجهات الحكومية، إضافة إلى اعلانها طرح أراض على المستثمرين لتنفيذ مشروعات تساهم فى تلبية احتياجات تلك الشريحة بأسعار مناسبة.

واعتبر حجاب أراضى المتخللات بالقاهرة الجديدة قطعاً متميزة تتطلب الطرح وفقا لآلية المزاد، وليس القرعة لضمان تحقيق مكاسب مالية للدولة تساهم فى الوفاء بالتزاماتها تجاه مشروعات محدودى الدخول وتلبية احتياجات هذه الشريحة ودعم الاستثمارات من خلال التوسع بطرح أراض كاملة المرافق والخدمات.

وأشار إلى طرح أراضى الأفراد بالمدن المتميزة والجاذبة للاستثمارات بالمزايدات، على أن يتم التخصيص مقابل أسعار محددة أو البيع بنظام القرعة فى الأراضى الاقل تميزاً.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة