اقتصاد وأسواق

تأييد الاقتراح بإنشاء شركات عربية لتصنيع المعدات البترولية


نسمة بيومي
 
لاقت الدعوة التي وجهها المهندس سامح فهمي، وزير البترول والثروة المعدنية، لأعضاء منظمة الأوابك خلال المؤتمر الذي عقد بداية الأسبوع الحالي، إنشاء شركات جديدة متخصصة في الصناعات البترولية تأييداً من وزراء الطاقة العرب وعدد من خبراء الطاقة والمهتمين بالصناعة البترولية، مشيرين إلي أن النجاح في إنشاء مثل تلك الشركات سيعمل علي استكمال منظومة التصنيع العربي وسيفتح الباب علي مصراعيه أمام التعاون العربي الصناعي بجميع القطاعات وطالب الخبراء بضرورة تحويل تلك الدعوة إلي قرار ملزم، ونقلها من حيز الاقتراحات إلي التنفيذ الفعلي من خلال عقد اجتماع عاجل للمؤيدين للفكرة وتكوين كيان يشرف علي تنفيذ وجهة تختص بتمويل إنشاء تلك الشركات في جميع مراحلها.

 
 
 سامح فهمى
فقد أكد الدكتور عبد العزيز حجازي، خبير بترولي، أن إنشاء شركات علي غرار الشركات القائمة حالياً علي نطاق ضيق بمصر، فكرة مجدية للغاية وتعد الدعوة التي وجهها المهندس سامح فهمي لوزراء الطاقة العرب ليست الأولي من نوعها فمصر تتبني تلك الفكرة، وبالفعل استطاع قطاع البترول المصري إنشاء عدداً من تلك الشركات والكيانات الرائدة بمجالها، ولكن الأمر يحتاج إلي مزيد من التوسع والتطوير، الأمر الذي لن يتحقق دون التعاون العربي علي نطاق أوسع، مشيراً إلي أن الصناعة البترولية ليست عمليات بحث وإنتاج فقط، بل تشمل صناعة الخدمات والتي تتعلق بعمليات الحفر ومد خطوط الأنابيب فكلما ارتفع حجم الأعمال الداخلية والاستثمارات الأجنبية زاد الاحتياج لتلك الشركات، حيث يمتلك القطاع عدداً من النماذج المشرفة، ومنها شركة الطيران للبترول المتخصصة بكل ما يمت بصلة لمجال خدمات الطيران بقطاع البترول، شركات »انبي« و»بتروجيت« وشركة خدمات »البترو البحرية« وشركة »الحفر المصرية« وغيرها من الشركات.
 
في نفس السياق، أشار المهندس سامح فهمي، وزير البترول أثناء مؤتمر الأوابك إلي بعض الأمثلة الناجحة لقطاع البترول المصري الذي قام بإنشاء قاعدة صناعية بترولية قوية بمجالات جديدة لاستكمال منظومة الصناعة البترولية، مثل تصنيع الحفارات البرية والبحرية والطلمبات وأنابيب البترول والغاز ورؤوس آبار البترول والمحابس والمبدلات الحرارية وأبراج التكرير وأوعية الضغط وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تحتاجها الصناعة البترولية.
 
وأوضح حجازي أن تنفيذ تلك الفكرة سيرفع من حجم النشاط، وسيعمل علي تنفيذ المشروعات ذات الاستثمارات الضخمة التي لا يستطيع قطاع البترول انجازها بمفرده، مشيراً إلي أن الأوابك ستكون المشرف العام علي تلك الشركات، نظراً لانبثاق تلك الشركات عنها وبالتالي فإن الأموال التي تتكبدها بعض الدول ومنها مصر لشراء بعض مهمات ومعدات الصناعة البترولية ستؤول إلي الدول العربية نفسها وبالتالي تحقق مزيداً من العوائد التي سيتم استثماراها لنفس الهدف وهو تعميق التصنيع العربي.
 
وطالب حجازي بإنشاء كيان إشرافي لمتابعة إنشاء تلك الشركات كذلك لابد اعتماد ميزانية من الدول المشاركة لتمويل إنشاء تلك الشركات تحت مظلة الأوابك مع ضرورة القضاء علي قضية الحساسية العربية بشأن مقر الكيان، أو جهة الإدارة حتي لا تتكرر تجربة الهيئة العربية للتصنيع التي لم تحقق أهدافها حتي الآن، بسبب الحساسية العربية من كون مصر المقر الأساسي لتلك الهيئة الأمر الذي قد يعوق المشروع الجديد.
 
وطالب حجازي بوضع سعر عالمي للبترول يوفق بين مصالح الدول المنتجة والدول المستهلكة ويحقق توازناً بين العرض والطلب، مشيراً إلي أن موضوع سقف الإنتاج بمنظمة الأوابك يدور بين أمرين، فالدول المستوردة للخام تحبذ رفع سقف الإنتاج لزيادة المعروض مما يخفض من الأسعار، أما الدول المنتجة فتميل إلي تخفيض سقف الإنتاج لتقليل المعروض وبالتالي رفع الأسعار، موضحاً أن السعر العادل لابد أن يكون 50 دولاراً للبرميل الواحد، الأمر الذي يحقق مصالح كل من المنتج والمستهلك.
 
علي الجانب الآخر أكد المهندس سامح فهمي، وزير البترول، خلال مؤتمر الاوابك ضرورة الاستمرار في متابعة سياسات التغيرات المناخية التي تروج لها بعض الدول المستهلكة، لتأثيرها علي مصالح الدول المنتجة للبترول علي المدي البعيد، وأيضاً لتأثيرها الحالي علي تكاليف الإنتاج، مشيراً إلي أن طبيعة المرحلة المقبلة تتطلب التكاتف لحماية مصالح الدول المنتجة والمستهلكة والمصدرة للبترول، لإحداث توازن بسوق المنتج العالمي مع مراعاة طبيعة منظومة البترول الجديدة التي دخلها مستهلكون منهم الصين والهند.
 
وقال الدكتور رشدي محمد، دكتور باقتصادات الطاقة، إن مؤتمر الأوابك وغيره من المؤتمرات، يخرج بالعديد من التوصيات والنتائج، ولكن لا يتم تطبيق تلك التوصيات بالواقع وبالتالي فإن توافر الرغبة والنية الحقيقية هو العامل الأساسي لنجاح تلك الأفكار ونقلها إلي حيز الواقع، أما فيما يخص فكرة المشروع فقد أكد محمد أن قطاع البترول المصري نجح في تطبيق تلك الفكرة وقام بإنشاء شركات مصرية خالصة تقدم خدمات للشركات العاملة بالحفر والتنقيب، لكن الدول العربية تفتقد لمنظومة متكاملة للتصنيع.
 
موضحاً أن اكتمال منظومة الصناعة البترولية واستقرار أسعار البترول وتحقيق عوائد مرتفعة بتلك الصناعة لن يحدث دون وضع سعر عادل للبترول علي المستوي العالمي، حيث أكد وزير النفط الجزائري خلال اجتماع الاوابك، أن منظمة الأوبك لن ترفع سقف إنتاجها خلال اجتماعها المقبل، الأمر الذي من شأنه أن يحافظ علي مستويات الأسعار ويعمل علي استقرارها وبالتالي تحقيق مصالح جميع الأطراف المعنية.
 
وأشار محمد إلي أن وزير البترول المصري، أكد أن الأزمة الاقتصادية العالمية، أظهرت مدي الترابط بين أسواق البترول وأسواق المال العالمية، وانعكاسات التذبذبات الحادة التي تشهدها البورصات العالمية سلباً علي تدفقات الاستثمارات البترولية وتأثيرها علي المراكز المالية لشركات البترول، موضحاً أن انخفاض قيمة الدولار وتقلبات العملات الأجنبية خلال العام الحالي ساهمت في زيادة حدة تقلبات الأسعار البترولية.
 
يذكر أن وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد العبد الله، أكد علي هامش مؤتمر الأوابك، أن درجة التزام أوبك بأهداف إنتاج النفط ليست كافية، وينبغي أن تكون %65 أو أكثر بدلاً من %60 في الوقت الحالي، مشيراً إلي تأييده لأسعار النفط التي تدور حول 70 و80 دولاراً للبرميل.
 
وذكر وزير البترول السعودي، علي النعيمي، علي هامش المؤتمر أيضاً، أن مخزونات النفط المتضخمة بدأت في التراجع، وأن المنتجين والمستهلكين راضون عن أسعار البترول في الوقت الحالي، مؤكداً أن المخزونات تتراجع والسعر مثالي والمستثمرون والمستهلكون والمنتجون جميعهم راضون حتي الآن.
 
وأكد مسئول بقطاع النفط العراقي، أنه من المتوقع أن تقوم المحكمة المصرية بالنظر في عرضين لصفقتين مع شركات عالمية لتطوير حقلي نفط غرب القرنة والزبير قبل نهاية 2009، يذكر أنه كان من المقرر أن يوافق مجلس الوزراء علي عقد تطور بموجبه مجموعة بقيادة »انبي« حقل الزبير، وآخر مع كونسورتيوم بقيادة »اكسون موبيل« للعمل في مشروع المرحلة الأولي من حقل غرب القرنة في نوفمبر الماضي، غير أن العملية تأجلت.
 
واستعرض وزير البترول المصري التطورات التي شهدتها أسعار البترول منذ 18 شهراً والتذبذبات الحادة بها كذلك تطورات سوق الغاز وما صاحبها من انخفاض في أسعاره، رغم عدم انخفاض تكلفة الإنتاج بل ارتفاعها في بعض الأحيان خاصة الاكتشافات في المياه العميقة مما انعكس سلباً علي حجم الاستثمارات الموجهة لصناعة البترول والغاز وأدي إلي تأجيل أو إلغاء العديد من تلك المشروعات التي كان من المخطط لها أن تساهم في زيادة الطاقة الإنتاجية لمواجهة الطلب المتزايد. ودعا وزير البترول المصري إلي تطوير وإثراء مسيرة عمل منظمة الأوابك خلال الفترة المقبلة والاستفادة من ثقل ومكانة الدول الأعضاء بالمنظمة التي تمثل النسبة الأكبر في عضوية الأوابك، ومنتدي الدول المصدرة للغاز من أجل استقرار سوق البترول والغاز في ظل الأهمية المتزايدة للغاز الطبيعي، كمصدر رئيسي من مصادر الطاقة الأولية، خاصة في ظل وجود كيان مؤسسي جديد ضم الدول المصدرة للغاز يعمل علي إيجاد آليات متوازنة تعكس القيمة العادلة لأسعار الغاز الطبيعي.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة