أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

بين العام والخاص من أرشيف الذگريات (25)


كنت أتوقع أن يصادف مقال «منبر نقابة المحامين » ، اعتراضات الفصائل التى تنافست على الاستحواذ على النقابة ومنبرها .. بل كنت أتوقع أن تخرج الاعتراضات عن الموضوعية وعن القصد والاعتدال، وربما كان هذا سبب الدعوة التى وجهتها بنهاية المقال، داعيا فيه إلى معاودة قراءة المقال بقدر أكبر من التمهل والأناة والإمعان وحسن النية، بيد أن «حسن النية » قد صار فى هذا الزمان بضاعة بائرة .. وكان الأعجب آنذاك أن تأتى الانتفاضة الجامحة من الوفد، لا من الإسلاميين، ولا من الناصريين .. وأدهشنى فيما قرأته فى الوفد، أن زملاء لا تربطنى بهم إلاّ كل مودة، قد اشتط غضبهم للوفد، ولما ظنوا أنه انتقاص من سعد والنحاس، فجمحت عباراتهم جموحًا غريبًا مؤسفًا، ودخل إلى الساحة زميل محامٍ بالقطاع العام، له بسطة فى الجسم، لا يصادفها بسطة فى العقل، وأراد أن يلبس ثوب البطولة، وكان هذا دأبه، فأقحم نفسه فيما لا يعرفه ولا يحسن الحديث فيه، وجعلت أنظر متأملاً إلى سيل من التهجم لا يمكن أن يكون دافعه أو مبرره المقال، وإنما يورى بأن النفوس مطوية على غير ما تظهر، وأن اختلاف الحظوظ فى المهنة وفى الحياة، يقذف إلى بعض النفوس بتراكمات رأيتها تطفح بصورة أعادتنى إلى ما قرأته فى القرآن المجيد عن أحوال الإنسان وما فطر عليه، وصادقته دروس الحياة . فهمت الدوافع الحقيقية للتهجم وإن اتشحت بغير ما تبطن، ولكنى لم أستسلم للغضب أو الانفعال، واستعرت مقولة لعبد الرحمن الخميسى، صَدَّرت بها مقالاً نشرته أخبار اليوم بعددها 1986/11/19 ، بعنوان : «أدافع عن قيثارتى أم أعزف ألحانى ».. لم أنجرف لما انجرفت إليه كلمات المتغاضبين، والتزمت الموضوعية قدر مستطاعى، وفى هذا المقال كتبت :
 

لم يكن هدفى حين كتبت ما كتبت عن منبر نقابة المحامين، أن أرضى أحدا، ولا أن أسخط أحدا .. لا لأننى لا أحفل برضى من يرضى ولا بسخط من يسخط .. فللجميع فى نفسى كل التقدير مهما اختلفت الرؤى أو الآراء ولكن لأننى كنت أقصد إلى الحقيقة، المجردة حسب اقتناعى لا سواها، وأقدم «القضية » بمعتقدى فيها على «ذاتى »...

ومع أننى كنت واثقا من أن رأيى سوف يحوز وقد حاز تأييد القاعدة العامة المتجردة لمجموع المحامين، إلاّ أننى كنت أدرك أيضا أن أصوات الأقلية القليلة الرافضة ستكون أعلى وأصخب .. وتلك طبائع الأشياء، فالمؤيد قد لا يعنيه أن يعلن تأييده أو رضاه، وقد يكتفى يكلمات يعبر بها فى لقاء صدفة، أو محادثة هاتفية .. إلاّ أنه من حق هؤلاء على أن أسجل أنهم كانوا إيجابيين فى إعلان رأيهم بأكثر كثيرا مما توقعت .. بينما يختلف أصلا شأن الرافضين .. فهم أسرع إلى إعلان رفضهم، وأحرص ربما على تجاوز «الإعلان » إلى «الحرب ».. «فالحقيقة » المحايدة لا ترضى المنحاز، وتسخط المتعصب، ولا توافق مطالب لعبة الانتخابات .. كنت أعرف أن هناك قلة قليلة، وبعضهم لا ينتمى للمحاماة أصلا، أو ألحقة القانون بها اعتسافا ستضيق بما كتبت كل الضيق، وستنشط لمهاجمتى شخصيا بأكثر مما تناقش «الموضوع » نفسه .. فالأغراض والحناجر العالية يصرفها العجز عن مقارعة الحجة، فتلجأ إلى التراشق، ولا يرضيها إلاّ ارتفاع الصخب والضجيج حتى لا يعلو أو يطل صوت " العقل " أو منطق الفكر .. وإلى هؤلاء بالذات، وإلى مخاطر ممارساتهم قصدت .. كنت أدرك سلفا «الثمن » الذى علىّ أن أدفعه حين أتصدى للأهواء والأغراض، وأعرف مقدما المنعطفات التى سيحاول هذا «البعض القليل » أن يصرفوا إليها الحوار ليحولوه عن موضوعه، وعن غايته .. فما هى إلا «الذات » تلك المتضخمة التى فى محرابها يتعبد عاشقها، وفى «خدمتها » يسعى، حتى ينصرف فى عشقه وتعبده وخدمته لها، عن كل غاية سواها !

إن ما يجرى حول «منبر » نقابة المحامين ليس فيما كتبت إلاّ رمزا لما يجرى على كثير من المنابر فى مصر .. كما أن أسقام الحوار الذى ألمحت الآن إلى منعطفاتها التى توقعتها، ليست إلاّ صورة لأسقام الحوار السياسى فى مصر .. ومن مظاهره أو تقيحاته «النميمة السياسية » وعنها، وعن مخاطرها على الديمقراطية قرأت قريبا مقالا ضافيا .. رصد الظاهرة وأحصى مخاطرها .. وهى بالفعل مخاطر محققة حين ينصرف الحوار عن تقادير المذاهب والأفكار البرامج إلى التراشق والطعن الشخصى .. ومع أن هذه النميمة السياسية وبال متفاقم الأخطار، إلاّ أنها ليست فى تقديرى أصل الداء، وإنما هى مجرد «طفح » لأمراض «الأنا » أو تضخم الذات .. قد يكون صحيحا، وهو صحيح، أن هذا الأسلوب يعكس «العجز » فى جانب من جوانبه، إلاّ أنه يعكس من ناحية أخرى منظورا يقدم «الذات » على الموضوع، ويعتنق أن الانتصار لها أو بها، وطعنها فى الآخرين، هو مناط الظفر أو القهر فى حلبات النزال .. لذلك لم أدهش لبعض «الكلمات » التى أرادت أن تنعطف للموضوع الذى تناولته إلى التراشق الشخصى، ومع أن هذه المنازلة تغريك حين تملك من العقل والفكر والمكانة والتاريخ ما لا يملكه من يناظرك أو يحاول أن يرشقك، إلاّ أن القبول بذلك، على ما فيه من مغريات الانتصار للنفس، والزهو الشخصى، وهو «تضحية غير مقبولة » بالموضوع من أجل «الأنا » وسقوط فى ذات الهوة السحيقة التى أدت إلى ضياع «قضايانا » خلف «ذواتنا »!!

لن أدافع عن قيثارتى، وسأعزف ألحانى !

إننى بهذا، لست أنكر «الذات » أو إلتفت عن وجودها، فعمل الإنسان منذ كان، إلى حيث شاء الله، هو محصلة تفاعل دائم بين «الأنا » و «الموضوع ».. إلاّ أنه تفاعل تختلف مقادير مزيجه باختلاف القنوات والسبل .. ففى «الأدب » قد يطلب من الأديب وهو بالفعل مطلوب أن يتوارى بذاته حينما يدير حوار أو أفكار أو أفعال «شخصياته » كيما تجرى وتتبدى للمتلقى فى «الشكل » الذى خططه ورسمه لها .. تتحدث وتتصرف بلسانها لا بلسان مؤلفها، إلاّ أن العمل الأدبى فى النهاية نسيج مجدول من «الذات » و «الموضوع ».. يعبر بنحو أو بآخر عن «ذات » مبدعه وفكره ونبضه، خلاف الممارسات «السياسية » ، ففى «الوطنية » تتوارى «الأنا » حتى تحجب وتذوب ويتقدم «الوطنى » ليحتل فى مرآة النفس كل الصورة، فيقدم «الوطن » على ما يستحيل على «السياسى » أن يقدم عليه بحسابات السياسة المصالح الشخصية !!
 للحديث بقية

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة