أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بنـــوك

كير : خيار تخفيض العملة لا يقدم حلاً نهائيًا لأزمة اليورو


إعداد - أيمن عزام

يعتقد محللون عدم جدوى اللجوء لتخفيض قيمة اليورو كوسيلة لتحسين الصادرات، ويدلل استمرار الجدال والخلاف فى هذا الشأن على أن أفق التوصل لحلول عملية تنقذ منطقة اليورو من الانهيار تزداد ضيقاً، بعد أن بدأت تخبو الآمال التى صاحبت قمة بروكسيل التى عقدت أواخر الشهر الماضى مع عودة كلفة اقتراض الحكومتين الإسبانية والإيطالية، مؤخراً إلى الارتفاع لمستويات خطرة، مما دفع رئيس وزراء إسبانيا مايانو راخوى للاعتراف بوجود مخاطر حقيقية تهدد المشروع الأوروبى .

ويرى محللون أن عجز اليونان عن تخفيض قيمة اليورو يندرج ضمن أهم الأسباب التى تؤدى لتفاقم المعاناة الاقتصادية الحادة التى يعانى منها المواطنون، مما يدفعهم لمطالبة السلطات اليونانية بالعودة إلى استعمال الدراخما لاستعادة قدرتها التنافسية المفتقدة .

واقترحت نحو 3 آلاف شخصية بريطانية بارزة تبنى سياسة واضحة لتخفيض قيمة الجنيه البريطانى بغرض دعم الصادرات والمساهمة بالتالى فى تعزيز النمو الاقتصادى . واعتبر الاقتراح أن تخفيض العملة على النحو السابق يعد أحد البدائل الاقتصادية التى يمكن اللجوء إليها بغرض تفادى التعثر فى سداد الديون السيادية، وينطبق الأمر نفسه على خيارات أخرى تستهدف تعزيز التنافسية مثل تخفيض الأجور .

ويرى جوردن كير، من وكالة بلومبرج الاخبارية الاقتصادية عدم جدوى التركيز المبالغ فيه على فاعلية خيار تخفيض قيمة العملة سواء أقدمت عليه دول منفردة مثل اليونان وإسبانيا وايطاليا أو تم تنفيذه على نطاق اليورو، مشيرا إلى أن بريطانيا التى تستطيع خلافا لليونان تخفيض قيمة الجنية الاسترلينى تواجه ضغوطاً متزايدة تمنعها من المضى قدما فى هذا السبيل حتى لو رغبت فى ذلك .

ويرى أن خيار تخفيض قيمة العملة ليس أحد البدائل التى يمكن اللجوء إليها لتفادى العجز فى سداد الديون السيادية، فعندما تقرر إحدى الحكومات تخفيض قيمة العملة فإن قراراً من هذا النوع سيؤدى إلى تقليص قيمة الأصول الواقعة فى حيازة المودعين الذين وثقوا فى قدرة العملة على المحافظة على قيمة ثروتهم، وكذلك تلك الواقعة فى حوزة الدائنين الذين اشتروا سندات هذه العملة .

وتقدر احصاءات أن يبلغ صافى الدين البريطانى الرسمى باستثناء تأثير التدخلات المالية مثل خطط الإنقاذ المصرفية مستوى تريليون جنيه استرلينى (1.57 تريليون دولار ) أو ما يعادل 36 ألف جنيه استرلينى لكل أسرة . وكشفت تحليلات حديثة بشأن حسابات المعاشات البريطانية صدرت عن مؤسسة روس التمان أوف ساجا جروب المختصة بتقديم خدمات مالية لمن هم فوق سن الخمسين عن أن تكلفة المعاشات البريطانية غير الممولة حكوميا تتراوح بين 5 و 7 تريليونات جنيه استرلينى، مما يزيد الأعباء على كاهل المديونية على الأسر البريطانية لمستوى 180 ألف جنيه استرلينى .

ويندرج خيار تقليص قيمة الجنيه الاسترلينى جنباً إلى جنب مع خيار التراجع عن وعودها التى تعجز عن الوفاء بها ضمن الحلول المقترحة التى ربما تساعد الحكومة البريطانية على تفادى التعثر فى سداد هذه المديونيات .

ويقترح أن تبتعد بريطانيا عن خيار تقليص العملة واللجوء بدلا من ذلك لاتباع سياسات أكثر وضوحا وشفافية وإن كانت ستدفعها للسير فى طريق إعلان التعثر عن سداد هذه الالتزامات أو تقليصها بقدر الإمكان والالتزام فى هذه الأثناء بتحديد حجم الأموال التى سيخسرها الدائنون . ومن مزايا السير فى هذا الطريق تجنيب البلاد خطر صعود معدلات التضخم ومساعدة الناس على إعادة تخطيط حياتهم على أسس سليمة .

وتشير حالات تاريخية متعددة إلى أن الحكومات المنتخبة تميل عندما تعجز عن سداد ديونها إلى اللجوء لحيلة تخفيض القيمة الحقيقية لهذه الديون عن طريق تقليص قيمة عملتها، مما يساعدها على تفادى الإعلان رسمياً عن تعثرها وعن حاجتها لخطة إنقاذ .

لكن هذه الحكومات ينتهى بها المطاف إلى الندم على ارتكاب خطأ تخفيض قيمة عملتها بعد فوات الآوان، ويقول جون ماينارد كينز الاقتصادى الكبير إن مثل هذا الخطأ يؤدى إلى تدمير الأساس الذى يستند إليه المجتمع لأنه يزيد معدلات التضخم والأدهى أنه يدفع البلاد للانزلاق فى هوة الركود فى الوقت نفسه، ولعل الركود التضخمى الذى شهدته بريطانيا فى السبعينيات من القرن الماضى هو خير دليل على هذا .

ويرى كير أن الارتفاع الذى يطرأ على التنافسية النسبية للصادرات جراء اللجوء لتخفيض العملة لا يكتب له الاستمرار طويلاً، مشيراً إلى أن بريطانيا اكتشفت هذه الحقيقة فى عام 2008 عندما أدى تطبيق سياسة التيسير الكمى التى تقتضى تخفيض اسعار الفائدة لمستوى قريب من الصفر وطباعة الأموال إلى إفقاد الجنيه الاسترلينى ما نسبته %25 من قيمته .

وعندما تم تطبيق هذه السياسة أصبحت الواردات أكثر كلفة وارتفعت الأسعار لتعويض صعود قيمة الواردات مما أدى لارتفاع معدلات التضخم . وقد نجح المصدرون فى تحقيق الكثيرمن المكاسب لكن ذلك صاحبه تزايد خسائر الموردين والمستهلكين بالتبعية . ويعنى هذا أن اللجوء لخيار تقليص قيمة العملة يؤدى لتحقيق مكاسب لا تدوم طويلا يدفع ثمنها المواطنون على المدى الطويل .

ويتوقع كير حدوث طفرة فى معدلات التضخم فى حالة اتخاذ بريطانيا قراراً بالعودة لسياسة تقليص قيمة العملة عن طريق تطبيق سياسة التوسع الكمى التى اقترحت تنفيذها لجنة السياسة المالية التابعة للبنك المركزى البريطانى الشهر الماضى .

وقال كير أن التاريخ يؤكد عدم جدوى الاعتماد على سياسة تخفيض قيمة العملة كوسيلة لتحقيق تعافٍ اقتصادى قابل للاستمرار، وأن المثال الصارخ الدال على ذلك هو الأرجنتين التى أقدمت على تطبيق هذه السياسة مرات عديدة دون جدوى .

ويتم اللجوء حالياً لسياسة تخفيض قيمة العملة فى العديد من الاقتصادات الأوروبية كواحدة من الأدوات التى يتم استخدامها لإيجاد حل للأزمة المالية . لكن مواصلة تطبيق سياسة تقليص أسعار الفائدة لفترات طويلة وإصدار البنك المركزى الأوروبى المزيد من الأموال فى إطار سياسة التوسع الكمى لا بد أن تؤدى حتماً إلى أن يشعر المواطنون الأوروبيون بتفاقم الأزمة .

وأوضح كير أن سياسة تخفيض العملة جنباً إلى جنب مع القرارات الخاطئة التى اقتضت تزويد البنوك المتعثرة بخطط إنقاذ عن طريق الاستعانة بنماذج فاشلة هى المسئولة عن إطالة أمد الأزمة التى ضربت العالم الغربى فى عام 2008.

وتوصل كارمين راينهارت وكينيث روجوف فى كتابهما الأكثر مبيعاً والصادر عام 2009 بعنوان «هذا زمن مختلف » إلى نتائج مهمة بعد إخضاع الأزمات المالية خلال ثمانية قرون لدراسة مستفيضة، فقد تبين أن الأزمة التى يعانى منها العالم الغربى حالياً تبدو قاسية للغاية، لأنها تشتمل على كلا النوعين من الأزمات التى مرت بالاقتصادات خلال القرون الثمانية، وهما أزمة التعثر فى سداد الديون السيادية وانهيار المصارف . وتبين كذلك أن اللجوء لخيار تخفيض العملة ليس هو الحل السديد الذى يمكن اللجوء إليه فى وقت الأزمات المزمنة، لأنه لا يقدم حلولاً نهائية بل مجرد مسكنات مؤقتة .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة