أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

الكتابة الساخرة تغرق فى محيط الإحباط


كتب- على راشد:

مع التطورات الدامية للأحداث السياسية التى تمر بها مصر يوماً تلو الآخر، غرق المزاج المصرى العام الذى يتسم بالسخرية فى محيط من الإحباط والاكتئاب.

 
عمرو قطامش 
وخلال عامين من الثورة تحولت الكتابات الساخرة- سواء كانت مقالات أو شعرا.. إلخ- من التفاؤل وانتظار حلم الحرية عقب الثورة إلى الإغراق فى الإحباط، وجاءت عناوين كتب الأدب الساخر الصادرة مؤخراً دليلاً على ذلك، فتجد عناوين مثل كتاب «يا ثورة ما تمت» لبلال فضل، وكتاب «زمن الغم الجميل» لعمر طاهر، وكتاب «مرسى ودموعى وابتساماتى» لمحمد فتحى.. فهل تستمر موجة الإحباط فى السيطرة على أدبنا الساخر أم أنه قادر على تجاوز هذه الحالة ليتقدم للأمام؟.

الناقد الدكتور شريف الجيار، يؤكد أن الإبداع يعتبر نتاجاً للأوضاع السياسية والاجتماعية التى تعيشها الشعوب والأمم، ومن ضمن هذا الإبداع الأدب الساخر الذى يقوم على المفارقة والسخرية من العديد من الأوضاع والمواقف التى تحمل فى ظاهرها الابتسامة وفى باطنها المعاناة والأسى، ولا سيما فى الكتابات التى شاهدناها قبل ثورة 25 يناير فى مصر التى كانت تعبر بشكل ساخر ومواقف مضحكة عن آلام الشعب المصرى، وجاء ذلك بشكل خاص خلال آخر عشر سنوات قبيل الثورة.

وأضاف الجيار أنه قد تلاحظ أن كتابات الأدب الساخر شابها بعض التفاؤل عقب الثورة لتعبر عن الحلم الوطنى فى جمهورية جديدة وبنية جديدة للوطن تتجه نحو الحرية الحقيقية والاستقرار الوطنى، وبالتالى بدأت هذه الكتابات رصد جزء من مرارة العصر السابق وصياغته بشكل ساخر تبرز فيه التفاؤل بالمستقبل، ولكن بمرور الوقت أدى تغير الوضع السياسى المصرى والهزة الموجودة سياسيا واجتماعيا إلى انعكاسات داخل هذه الكتابات بشكل آخر، لتميل نحو السخرية المرّة التى تتقلص فيها الضحكة، وترصد بشكل يحمل المأساة المواقف التى يراها المبدع يوميا فى حياته، بل وترصد الأزمات الاقتصادية والنفسية التى يعانى منها المصريون فى هذه الأوقات، لذلك يقول الجيار «لهذه الأسباب يمكننا القول إن سخرية اليوم هى سخرية مبكية لا تحمل فى داخلها أضداد المرارة والبهجة ولكن تعتمد اعتماداً شبه كلى على نقد واقعنا الحالى، ونأمل خلال الفترات المقبلة أن تخرج الكتابات الساخرة من التحوصل حول أزمة الوطن إلى أفق جديد يركز على المواقف التى تدعم الانفتاح نحو مستقبل، وذلك سيكون أفضل للمبدعين بشكل خاص والشعب بشكل عام».

وأشار إلى أن الكتابة بعد الثورة حدث فيها نوع من التحول فى فترة ما قبل الاستفتاء على الدستور، ثم فترة القلاقل بعد ذلك والأزمة الاقتصادية التى تصاعدت، كما تحولت الكتابة الساخرة بشكل أكبر بعد أزمات مدن القناة ومشاهد الأزمة النفسية التى يتعرض لها المصريون فى الميادين، وانتهاك كرامة الإنسان، مثلما حدث مع المواطن حمادة صابر وغيره، واستخدام القوة مع المتظاهرين، كل هذا أدى إلى حركة سريعة داخل الأدب الساخر، فهذه التغييرات السياسية تتبعها تغييرات اجتماعية ونفسية تحدث تغيرا سريعا فى مشاعر المبدع لا سيما الساخر الذى يحول الأزمة الوقتية إلى كتابة إبداعية تعتمد على المفارقة وتركز على رصد الأزمة.

وتوقع الجيار أن تنمى سرعة الأحداث بعد الثورة وتراكمها الإبداع الساخر بشكل عام - سواء كان فنا كريكاتوريا أو سردا أو شعرا - لأن الأحداث التى تتكرر فى تلك الفترة مجال خصب لوجود الأدب الساخر وليس عكس ذلك، لأن مبدع الأدب الساخر يركز على السلبيات والأحداث الفارقة التى تؤثر بالسلب وليس الإيجاب، وبالتالى لا يمكن أن نقول إن الادب الساخر سيضمحل أو ينتهى بسبب الظروف السيئة ، لكن الظروف التى تمر بها مصر والدول العربية هى حقل خصب لمبدعى الادب الساخر خاصة من يكتبون بشكل مكثف وقصير.

ويشير الكاتب محمد فتحى إلى أن الكتابة عن الثورة بدأت بالتفاؤل بالثورة ونجاحها، لكنها تحولت من التفاؤل إلى التخوف، نظرا لعدد من الحوادث التى مرت بها الثورة فى العام الأول لها، وانتهت فى العام الثانى إلى الإحباط، وصارت الكتابة عن الثورة كتابة ساخطة عليها.

ولفت إلى أن كل كتب الثورة بما فيها كتب الأدب الساخر فى البداية كانت كتبا راصدة لما جرى فى الثورة دون تحليل، ثم تحولت إلى كتب رأى وأيضا دون تحليل إلى أن أصبحت كتبا عادية لا تجد أهمية منها، ومن هنا أصبحت دور النشر لا تضع هذه النوعية من الكتب على أولويتها لتشبع القراء بالكتابة حول الثورة، والآن أصبحنا نتعامل مع الاحتفال بالثورة على أنه ليس احتفالا وإنما هو فقط الذكرى الثانية للثورة.

لكن الشاعر عمرو قطامش، الذى تميز بكتابة الشعر الحلمنتيشى الذى لا يخلو من السخرية، فكان رأيه أن الكتابة الساخرة بشكل عام ما هى إلا نوع من الكوميديا السوداء، فكل الأعمال الأدبية الساخرة تتهكم من الواقع ولم يكن غرضها تفاؤلاً أو تشاؤماً بقدر ما هى إسقاطات على أرض الواقع، وبيان زيف بعض الأشخاص والسخرية من بعض الأقوال والسلوكيات التى لا تستحق سوى السخرية.

وعن حالة الإحباط التى وصل إليها كتاب الأدب الساخر، أشار قطامش إلى أن ذلك يعود لما تمر به مصر فى هذه الفترة من سرقة وسلب لأحلام الثورة التى ضاعت وتفاجأ الجميع بأننا نعيش وكأننا أمام ملك الغابة الذى يريد أن يقضى على الأخضر واليابس بالتكفير والسرقة، وهذا ما ادى إلى تفجر نبع الاحباط والتشاؤم من أنه بعد مرور عامين على الثورة لم نجد أى خطوة حقيقية للتطور.

وبسبب ذلك التشاؤم قدم قطامش قصيدته الأخيرة «أنا مش آسف» والتى طغا عليها الجانب الحزين أكثر من الساخر، كما قال إنه على الرغم من أن القصيدة كان موجود بها تعبيرات ساخرة لكنه حينما عرضها عالجها بشكل حزين، كما لفت إلى أن تحوله الحقيقى من الكتابة الساخرة إلى التراجيديا جاء من خلال قصيدته «انا مش فارس الاحلام» وجاءت تلك التجربة بعد تعرضه لمحاولة قتل أثناء أحداث محمد محمود وإطلاق الخرطوش عليه وجاءت معظم القصيدة شعرا لا سخرية فيه.

أما الكاتب الساخر ماجد سمير، فأكد أن التحولات التى حدثت خلال عامين بعد الثورة كانت صادمة للجميع، وكان البعض يتخيل أنه بعد اندلاع الثورة لن يجد الكتاب الساخرون شيئا يسخرون منه، مؤكدا أنه كان من المفترض أن يعلو سقف الحريات، وبعد أن كان نقد الحاكم بالرمز فكان من الضرورى أن يكون النقد بعد الثورة صريحا دون خوف.

وأشار سمير إلى أن التطورات التى حدثت بعد الثورة مثل تولى المجلس العسكرى الحكم ومن بعده الرئيس مرسى حدث خلالها محاولات لتكميم الأفواه، لكن الشعب المصرى الذى ظل ساخرا طيلة تاريخه سيستمر فى ذلك، ولن يستطيع أحد أن يمنعه من الكلام أو السخرية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة