اقتصاد وأسواق

أزمة «السخنة» عمقت جراح مصنعى المنسوجات


يوسف مجدى

أدى توقف ميناء العين السخنة لمدة 18 يوماً متواصلة، إلى تكبد الدولة فاتورة خسائر فادحة، إلى أن شهدت الأزمة انفراجة يوم الأحد الماضى، بعد موافقة عمال شركة بلاتينيوم على مقترح موانئ البحر الأحمر إنشاء شركة خاصة لعمال الشحن، بعيداً عن التعاقد مع شركة موانئ دبى، التى تدير محطة تداول الحاويات داخل الميناء، وتسببت الأزمة فى تهديد عدد من مصانع المنسوجات بالتوقف، نتيجة تكدس شحنات الخامات داخل الميناء طوال فترة التوقف، علاوة على تكبدها خسائر بسبب دفع غرامات تأجير الخطوط الملاحية بعد توقف الشحنات فى الميناء، ويرى عدد من مصنعى المنسوجات أن ما حدث سيساهم فى تعميق حالة الركود للقطاع.

 
قال اللواء عبدالقادر جاب الله، رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر، إن الدولة تكبدت خسائر 288 مليون جنيه منذ توقف محطة تداول الحاويات داخل ميناء العين السخنة نتيجة إضراب عمال شركة بلاتينيوم لمدة 18 يوماً حتى الأحد الماضى، موزعة بنحو 270 مليون جنيه فاتورة خسائر مصلحة الضرائب، و18 مليوناً لهيئة الموانئ نظير الرسوم التى يتم تحصيلها من نشاط تداول البضائع.

وأضاف أن الهيئة توصلت إلى اتفاق مع عمال شركة بلاتينيوم الأحد الماضى تضمن انهاء الاضراب مقابل بدء تدشين شركة تعمل فى مجال شحن البضائع تابعة للهيئة ويعين العمال بها للحفاظ على حقوقهم، لتشهد بذلك الأزمة انفراجة بعد توقف 18 يوماً.

وأشار إلى أن اضراب عمال شركة بلاتينيوم نهاية الشهر الماضى، بسبب رفض شركة موانئ دبى التى تدير محطة تداول الحاويات فى ميناء العين السخنة منذ 2008 التجديد لشركة بلاتينيوم التى تعمل فى توفير خدمات شحن البضائع داخل الميناء.

وحدد جاب الله أبرز التأثيرات التى لحقت بميناء العين السخنة، والتى تركزت فى نقل عدد من الخطوط الملاحية عملها من الميناء إلى جدة جيبوتى وحيفا الأردن، علاوة على تكدس أكثر من 900 حاوية داخل الميناء تحمل مواد خام للمصانع، مما أدى إلى توقف 1500 مصنع فى شمال خليج السويس بشكل شبه كامل لعدم القدرة على تدبير المواد الخام.

وأشار إلى أن ذلك أدى إلى توقف العديد من الخدمات المرتبطة بنشاط البضائع مثل نشاط النقل داخل الميناء، محملاً شركة موانئ دبى جزءاً كبيراً من مسئولية الاضراب بسبب اصرارها على التعاقد مع شركات جديدة فى مجال شحن البضائع على الرغم من مطالبة الهيئة بالعدول عن ذلك، لأن الوضع داخل الدولة صعب، خاصة داخل محافظة السويس.

من جانبه قال يحيى زنانيرى، رئيس جمعية مصدرى الملابس الجاهزة، إن توقف ميناء العين السخنة طوال تلك الفترة تسبب فى نتائج كارثية على مصانع الغزل والنسيج، مستدلاً على ذلك بتوقف أحد المصانع فى مدينة العبور بشكل شبه كامل بسبب توقف شحنات الخامات فى ميناء العين السخنة مدة 18 يوماً، بالإضافة إلى تأثر عدد من المصانع المجاورة فى «العبور» أيضاً بتوقف شاحنات الخامات الخاصة داخل ميناء السخنة.

وأوضح أن توقف خطوط الإنتاج ساهم فى تأخر انهاء العقود المتفق عليها بين المصانع فى السوق المحلية والمستوردين فى الخارج، مما كبدهم خسائر ناجمة عن دفع غرامات تأخير، لافتاً إلى أن ذلك ينذر بفقدان الأسواق الخارجية التى بدأت فى التناقص نتيجة عدد من الأسباب أبرزها غياب الأمن، وبالتالى هروب عدد وكلاء الشركات العالمية.

وأكد أهمية ميناء العين السخنة فى جلب جميع خامات المنسوجات التى تأتى عبر مدن شرق آسيا التى تعتمد عليها السوق المحلية بشكل كبير بنسبة %40 على الاقل، موضحا ان السوق المحلية تستورد خامات بقيمة 4 مليارات جنيه فى المتوسط، وان جلب الخامات من السوق الخارجية يعتمد بشكل اساسى على الموانئ البحرية نظراً لارتفاع فاتورة الاستيراد عبر الطيران.

وقال محمد المرشدى، رئيس غرفة الصناعات النسيجية فى اتحاد الصناعات، إن الخطوط الملاحية التى تساهم فى جلب الخامات من الخارج لن ترحم المستوردين وستعمل على تطبيق غرامات تأخير فورية، بسبب توقف الشحنات طوال تلك الفترة داخل ميناء العين السخنة.

واستنكر توقف ميناء محورى أمام مستوردى خامات المنسوجات طوال تلك الفترة بسبب مشكلات عمالية لسنا طرفاً فيها، مطالباً بعدم تكرار المشكلة لأن السوق المحلية غير قادرة على تحمل كل ذلك.

واكد أن مثل هذه الأزمات تعمق حالة الركود التى أصبحت لسان حال السوق المحلية، مشيرا الى اصطدام المصنعين بعدد من التحديات خلال الفترة الماضية منها ارتفاع رسوم الكهرباء والمياه.

وحذر من استمرار بالتخبط والمشكلات السياسية في الدولة، والذى ينذر بانهيار صناعة النسيج بشكل كامل وفقدان الأسواق الخارجية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة