اقتصاد وأسواق

اتجاه لتطبيق المعاملة بالمثل مع تقاوي البطاطس المستوردة من الاتحاد الأوروبي


مني كمال

بعد مفاوضات مكثفة وشاقة نجح الوفد المصري الذي ضم مسئولين بوزارتي الزراعة والتجارة في انتزاع موافقة الاتحاد الأوروبي علي فتح أسواقه أمام صادرات البطاطس المصرية.


 
امين اباظة
كانت أزمة عنيفة قد نشبت بين مصر والاتحاد الأوروبي جراء قرار الأخير برفض استيراد محصول البطاطس المصرية، بسبب إصابتها بمرض العفن البني. وتتسارع حالياً استعدادات الحكومة لبدء موسم للتصدير إلي الاتحاد الأوروبي، رغم التعنت الأوروبي الواضح، وتمسكه بالآليات الجديدة المخالفة لاتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، حيث تتضمن هذه الآليات خطر دخول صادرات البطاطس إلي الأسواق الأوروبية في حالة ظهور 6 حالات إصابة بالعفن البني في الشحنة التصديرية الواحدة من المحصول الأخير، وقد خلفت هذه الآلية صراعاً قادته الحكومة علي مدار الأشهر الماضية في شكل مفاوضات فشلت في دفع المفوضية الأوروبية للتراجع عن موقفها بحجة أن قرار حظر دخول البطاطس لأسواق الاتحاد سياسي، مما دفع الجانب المصري لتحويل الملف إلي اللجنة المسئولة عن اتفاقية الشراكة بوزارة التعاون لاستكمال القضية علي الصعيد السياسي بدافع خرق الجانب الأوروبي بنود الاتفاقية.

ويقود القطاع الخاص متمثلاً في المجلس التصديري للحاصلات الزراعية صراعه الخاص مع الاتحاد الأوروبي، حيث يسعي حالياً لتوجيه ضربة قاصمة للشركات الأوروبية المصدرة لتقاوي البطاطس التي تستوردها مصر والتي تأكدت اصابتها بالعفن البني وهو ما كشفت عنه الـ»المال« في عدد سابق حيث أكد شريف البلتاجي، رئيس المجلس التصدير للحاصلات الزراعية، ان هناك اتجاهاً لتصعيد الموقف يشمل الاستناد إلي حق مصر في تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في احتساب عدد الاصابات بتقاوي البطاطس المستوردة من الاتحاد الأوروبي، كذلك وقف استيراد التقاوي لمدة عام في حال تعدد الاصابات بالشحنة في اطار الضغط علي الجانب الأوروبي للتراجع عن القواعد الجديدة.

وأشار إلي أن بنود الاتفاقية الثنائية بين الجانبين المصري والأوروبي خلت من وجود بند يلزم المصدر الأوروبي بعدم وجود اصابات بالعفن البني بين التقاوي المصدرة إلي مصر أو يجيز اعدام الشحنات المصابة، لافتاً إلي أن الجهات الرقابية والحجر الصحي كانا يكتفيان باعدام البذور المصابة ولم يتخذ ولو لمرة اجراء ضد شحنة بالكامل، وهو ما دفع المجلس إلي اعداد مذكرة ورفعها إلي وزيري التجارة والصناعة والزراعة خلال أيام.

وأضاف البلتاجي أن مرض العفن البني انتقل إلي مصر عن طريق البذور المستوردة من أوروبا ورغم استخدام الأسمدة الأوروبية بنسب محددة فإن المحاصيل تصاب بالمرض، مما يؤكد أن التقاوي التي تنقل المرض للأرض ولا يغادرها قبل 5 سنوات علي الأقل.

وكان الملف الذي أعدته وزارة الزراعة في مفاوضاتها مع الجانب الأوروبي في بروكسل، قد كشف عن خسارة مصر لمساحة تزيد علي 100 ألف فدان موبوءة بمرض العفن البني من إجمالي 200 ألف فدان لن تتم زراعتها بمحصول البطاطس مرة أخري مدة 10 سنوات بالإضافة إلي أن مرض العفن البني لم يكن موجوداً بالأراضي الزراعية البكر، وأن توطنه في مصر يأتي لاحتمالية انتقاله من خلال التقاوي المستوردة من الاتحاد الأوروبي، حيث تقوم باستيراد ما يزيد علي 90 ألف طن تقاوي سنوياً، وهو ما زاد من قوة موقفها أثناء مناقشة الملف، وأيضاً السبب الذي أجبر الاتحاد الأوروبي علي منحها فرصة بفتح موسم التصدير وفقاً لشروط مشددة.

كما كشف عن أن خسائر مصر قد تصل إلي 75 مليون جنيه سنوياً في حال اكتشاف الاتحاد الأوروبي أخطاء أخري في الموسم المقبل، وهو ما أعلنت عنه وزارة الزراعة نفسها أثناء اشتعال الأزمة، مما يوضح أن قرار الاتحاد أضر بالاقتصاد الوطني المصري وأساء لسمعة البطاطس المصرية وأثر سلباً علي الصادرات ليس فقط للاتحاد الأوروبي بل للأسواق الخارجية الأخري.

وكان أمين أباظة، وزير الزراعة، قد رفع مذكرة عاجلة للدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء، بضرورة »التدخل سياسياً« علي مستوي وزارات الخارجية والتجارة والتعاون الدولي والاستثمار، وعلي مستوي لجنة المشاركة المصرية الأوروبية ومجلس الشراكة.

وأوضحت المذكرة أن الطريقة الجديدة التي يصر الاتحاد الأوروبي عليها تخالف ما كان متبعاً في السنوات الطويلة الماضية، معتبرة أنها لا تستند إلي أساس فني أو علمي أو تقدير للمخاطر، وإنما تستند إلي قرار سياسي للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.

وأشارت إلي أن قرار الاتحاد الأوروبي الجديد »اتخذ من جانب واحد، بالمخالفة لاتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، مؤكداً أن ذلك يعد التفافاً علي اتفاق الملف الزراعي في الاتفافية الهادفة إلي تحقيق مزيد من تحرير التجارة بشأن اخراج البطاطس المصرية المصدرة إلي أوروبا دون تعريفة جمركية من نظام المواسم والحصة، إلي السماح بتصديرها طوال العام دون حد أقصي للكمية المصدرة. وتلتزم مصر بمشروع مكافحة العفن البني الذي تنفذه بدعم فني من الاتحاد الأوروبي منذ عام 1998 يطبق نظاماً دقيقاً وصارماً للبطاطس المصدرة لأوروبا منذ استيراد التقاوي من الاتحاد الأوروبي إلي الزراعة وعلي أساس انه في حالة اكتشاف حالة اصابة يتم اتخاذ الإجراءات لمنع تكرارها مستقبلاً ومعاقبة الأطراف المخالفة بما فيها الشركات المصرية بالايقاف لمدة 3 سنوات متتالية وقد حقق المشروع نجاحاً واضحاً في مكافحة المرض، حيث لم تظهر حالة اصابة واحدة في موسم 2008/2007
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة