بنـــوك

6 ‮ ‬أسباب لتوسع البنوك في تمويل مشروعات التنمية


الشاذلي جمعة - أحمد الدسوقي

في مسح أجرته »المال« علي عدد من البنوك تنوعت ما بين بنوك عامة وخاصة وأجنبية حول توجه المحفظة الائتمانية لكل بنك خلال عام 2009 وهل استهدفت قروض التنمية في قطاعات الصناعة والزراعة، أم أنها اقتصرت علي قروض التجزئة المصرفية التي تدر أرباحاً وتخدم عدداً كبيراً من العملاء، تبين أن بنوك »الأهلي« و»مصر« والقاهرة« باعتبارها بنوكاً عامة قادت البنوك في قروض البنية التحتية ومشروعات التنمية الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة.


 
بسنت فهمى
فمثلا في  مجال الزراعة قام البنك الأهلي بتأسيس شركة جديدة بالشراكة مع مستثمري القطاع لزراعة 300 ألف فدان برأسمال مليار جنيه، لاستطلاح الأراضي وتنمية الثروة الزراعية، أما في المجال الصناعي فقد قام البنك الأهلي أيضا بضخ 14.7 مليار جنيه قروضاً لقطاعات الاقتصاد الرئيسية بالتعاون مع الحكومة إلي جانب المشاركة في استثمارات جديدة ليصل حجم المحفظة المالية إلي 94 مليار جنيه.

وشارك »الأهلي« أيضا في تمويل المشروعات الموجهة لإنتاج الكهرباء والطاقة بنحو 3.670 مليار جنيه، ومشروعات إنتاج الغاز بنحو 3.31 مليار جنيه، وقروض للطيران بنحو 1.990مليار جنيه تتضمن 1.5مليار لهيئة ميناء القاهرةالجوي، وقروض أخري لقطاع البترول 1.88 مليار جنيه، والتشييد والبناء بنحو1.7مليار جنيه، وقروض بنحو 448 مليون جنيه لقطاع المواد الغذائية، ونحو 570 مليون جنيه لقطاع المقاولات، بالإضافة إلي تمويل 7 مشروعات بأسوان متخصصة في الصناعات الغذائية والأخشاب والبلاستيك بقيمة تبلغ 31 مليون جنيه.

 وفي ذات الإطار قام »الأهلي« بمنح قرضين بقيمة مليار و350 مليون مليون جنيه لشركتين تابعتين للشركة القابضة للكهرباء بقيمة 850 مليون جنيه يوجه لصالح شركة وسط الدلتا لانتاج الكهرباء وتبلغ مدته 15سنة، والقرض الثاني 500 مليون جنيه.

ولم يختلف بنك مصر عن البنك الاهلي حيث كان له دور فعال في عملية التنمية الاقتصادية من خلال قيامه بإقراض الشركة المصرية للصناعات الكيماوية »كيما« بقيمة 350 مليون دولار، بالإضافة إلي تقديم قرض بقيمة 60 مليون يورو للمساهمة في تمويل إنشاء قطار كهربائي يربط بين مباني المطارات الثلاثة لنقل الركاب والمترددين علي المطار، وفي اطار تمويل المشروعات ذات الجدوي الاقتصادية، قام بنك القاهرة بتمويل مشروعات متناهية الصغر منذ 6 سنوات وخصص 500 مليون جنيه، ومجموعة القروض التي تم تدويرها لهذا المشروع بما يقرب من 3.5 مليار جنيه قابلة للزيادة.

وكان لبنوك القطاع الخاص دور مهم في عملية التنمية الاقتصادية، حيث ساهم بنك الاسكندرية بقرض قيمته 420 مليون يورو لتمويل شراء المعدات الخاصة بأسمنت المعادي ولم يركز البنك علي القطاع الصناعي، فحسب بل امتد ليشمل الاستثمار العقاري حيث قدم البنك قرضاً قيمته 85 مليون جنيه لصالح شركة تعمل في مجال الاستثمار العقاري لفترة 5 سنوات.

وقدم البنك أيضاً قرضاً مع شركة السادس من اكتوبر للتنمية والاستثمار »سوديك« بقيمة 85 مليون جنيه. أما بنك قناة السويس فقد قام بمنح قرض قيمته 200 مليون جنيه لقطاعي الصناعات الزراعية والدواجن لاحدي شركات القطاع الخاص تصل مدته الي 5 سنوات بغرض تمويل عدد من المشروعات الزراعية وتربية الدواجن.

وفي هذا الاطار بدأ البنك العربي الأفريقي الدولي تسويق قرض مشترك لصالح الهيئة العامة للبترول تبلغ قيمته نصف مليار جنيه.

ولم تكن البنوك الأجنبية بعيدة عن هذا المجال، حيث خصص بنك »HSBC « مبلغ 30 مليون جنيه لتطوير منطقة عزبة أبو قرن الواقعة بمنطقة مصر القديمة في اطار البروتوكول الموقع بين البنك ومحافظة القاهرة والخاص بتخصيص »HSBC « مبلغاً قدره 125 مليون جنيه لتطوير المناطق العشوائية في مصر. كما قام بنك »CIB « بتمويل المكون الاجنبي لمشروعي محطتي توليد الكهرباء في العطف وسيدي كرير بقيمة تبلغ 50 مليون دولار بما يعادل 275 مليون جنيه، ووفر قرضاً آخر  خاصاً بشركة جنوب الوادي للأسمنت بقيمة تقدر بـ 1.4مليار جنيه.

وفي إطار تنمية المشروعات الصغيرة خصص المصرف المتحد مليار جنيه لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة المقبلة لخدمة أغراض التنمية المجتمعية الشاملة، وهناك شريحتان للتمويل الأولي تبدأ من نصف مليون جنيه حتي 10ملايين، والأخري تتراوح بين 10ملايين و20 مليوناً، والفائدة سيتم تحديدها حسب مدة القرض. وقدم المصرف تسهيلات ائتمانية لصالح شركة قرطاج للاستثمار العقاري بغرض إنشاء 10عمارات بمدينة الإسكندرية لإسكان محدودي الدخل والمشروع مرهون بالكامل لصالح البنك وذلك بقيمة 50 مليون جنيه، وتم تقديم تسهيلات اقتربت من  40 مليون جنيه يتم سدادها علي فترات إنشاء المشروع، موضحا أنه تم الانتهاء من 63 عمارة حتي الآن.

ووقع المصرف المتحد بروتوكول تعاون مع شركة البدر للاستثمار بغرض تمويل مشروع حدائق زايد للاسكان بمدينة 6 أكتوبر لمحدودي الدخل. وقام بنك فيصل بمنح حصة تمويلية بلغت قيمتها 1.9 مليار دولار في مجالات مختلفة في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة منها السجاد والملابس الجاهزة والتريكو والادوات المنزلية والرخام بالإضافة لذلك أعطي بنك فيصل الإسلامي 120مليون جنيه لتمويل مشروع مدينة الجلود للحصول علي ماكينات وآليات للمشروع.وقرر بنك أبو ظبي الإسلامي تخصيص 0.5 مليار جنيه خلال العامين المقبلين لتمويل المشروعات متناهية الصغر من خلال طرح منتجات تتوافق مع الشريعة الإسلامية مع بداية 2010، وقدم الوطني للتنمية مجموعة من القروض لشركة الوطنية للزجاج والبلور بلغ حجمها في نهاية مارس نحو 297 مليوناً مقابل رهن تجاري من الدرجة الأولي علي الآلات والمعدات بالإضافة إلي رهن عقاري من الدرجة الأولي علي أرض مصنع في مدينة العاشر من رمضان. وفي إطار القروض المجمعة والتي كان لها النصيب الأكبر في عملية التنمية والنهوض بالمستوي الاقتصادي منح بنكها الاهلي وبنك مصر قرضاً للشركة المصرية للمطارات بقيمة مليار جنيه أعقبه قرض آخر مشترك بقيمة 500 مليون لتطوير عمليات تطوير مطار شرم الشيخ.

وحدد الخبراء الاقتصاديون والمصرفيون أهم اسباب توسع البنوك في مشروعات التنمية الاقتصادية والبنية التحتية في قلة مخاطرها حيث إنها مضمونة من قبل الدولة ولتوظيف السيولة الكبيرة بالبنوك وزيادة ربحية هذه المشروعات وتراجع قروض التجزئة المصرفية في بعض المنتجات كالسيارات واحجام المستثمرين عن التوسع في مشروعاتهم القائمة او انشاء مشروعات جديدة في ظل تداعيات الازمة المالية العالمية وبحث البنوك عن استثمارات آمنة.

قال محمد فاروق الخبير الاقتصادي والمصرفي ان مشروعات البنية التحتية هي أساس أي تنمية اقتصادية وتتمثل في مشروعات الطرق والصرف الصحي والمياه والطاقة ووسائل الاتصالات والصحة والتعليم ودون توافر هذه المشروعات يضيع أي تمويل يضخ في المشروعات الانتاجية الاخري، وأن الحكومة في ظل عجز الموازنة العامة وانخفاض الايرادات عن المصروفات تلجأ الي تمويل هذه المشروعات عن طريق الشراكة مع القطاع الخاص في مشروعات »PPP «.

وأضاف »فاروق« أنه في ظل الازمة المالية العالمية واحجام المستثمرين عن التوسع في الاستثمارات الحالية او إنشاء أي مشروعات أدي الي تراكم السيولة والقروض غير الموظفة لدي البنوك فدخلت الأخيرة في تمويل قروض البنية التحتية والتنمية الاقتصادية للحفاظ علي ارباحها والوفاء بالتزاماتها تجاه المودعين بالإضافة الي ان مشروعات التنمية الاقتصادية والبنية التحتية مضمونة من الدولة لذا فهي استثمارات آمنة للبنوك.

وأوضح »فاروق« أن الفرصة سانحة حالياً امام كل البنوك للتوسع في مثل هذه المشروعات إما عن طريق المساهمة المباشرة في ملكية هذه الشركات والمشروعات او انشاء شركات استثمارية متخصصة او الاقراض المباشر لمثل هذه المشروعات وتختلف توجهات البنوك في التوسع في هذه المشروعات علي قدرة البنك المالية وحجم محفظة الائتمان الخاصة وسياسة مجلس الادارة وتوجهات كبار المساهمين في البنك وذلك في ظل تراجع بعض البنوك عن قروض التجزئة خاصة قروض السيارات فالفرصة سانحة امامها لتمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقصادية سواء قام بها القطاع الخاص او الحكومة.

من جانبه أكد عاطف الشامي مساعد العضو المنتدب السابق ببنك كريدي اجريكول أن قروض التنمية الاقتصادية والبنية التحتية تقدم للقطاعات التي تحتاج الي تمويل كبير وبها عجز مثل قطاع البترول او الكهرباء فمثل هذه المشروعات تحتاج الي قروض كبيرة وهي قطاعات مربحة وواعدة والحكومة تضمن هذه القروض وتختلف نسبة هذه القروض من محفظة الائتمان بكل بنك حسب سياسة كل بنك وتوجهاته وخططه المستقبلية.

أضاف الشامي أن اغلب هذه القروض تكون قروضاً مجمعة بين اكثر من بنك بسبب زيادة حجم القرض وقواعد البنك المركزي بألا تزيد نسبة القرض للشركة الواحدة والأطراف المرتبطة بها علي %25 من حجم القاعدة الرأسمالية للبنك.

وأشار »الشامي« إلي أن قروض البنية التحتية والتنمية الاقتصادية واقراض الشركات افضل للبنوك التي لاتملك فروعاً كثيرة علي مستوي الجمهورية وذلك علي عكس قروض التجزئة كالقروض الشخصية وقروض السيارات التي تحتاج شبكة كبيرة من الفروع وماكينات الصرف الآلي لان عدد العملاء كبير والقروض صغيرة نسبيا بالنسبة لمحفظة الائتمان الكلية للبنك.

وعلي الجانب الآخر أوضح احمد قورة رئيس مجلس ادارة البنك الوطني المصري السابق انه لا يوجد اقبال كبير في مصر من قبل البنوك علي تمويل مشروعات التنمية الاقتصادية والبنية التحتية علي عكس الدول الاخري مشيراً إلي أن البنوك في مصر تمول هذه المشروعات عن طريق شراء اذون وسندات الخزانة التي تصدرها الحكومة ممثلة في وزارة المالية حيث إنها استثمارات آمنة بالنسبة للبنوك وتترك الحرية للحكومة في استخدام التمويل للمشروعات المختلفة.

وأشار »قورة« إلي أن مشروعات البنية التحتية هي مشروعات خدمية في اغلبها كالصحة والتعليم والبنوك تفضل المشروعات الانتاجية كالكهرباء والبترول والطيران مثلا لانها مشروعات مربحة ومضمونة من الدولة ودراسات الجدوي الخاصة بها جيدة ومدروسة والبنوك تتوسع في قروض التجزئة وقروض التنمية الاقتصادية حسب سياستها الائتمانية وخططها المستقبلية.

وتؤكد بسنت فهمي  مستشار رئيس بنك التمويل السعودي أن البنوك تأسست من أجل تمويل المشروعات والشركات كوسيط بين المودعين والمقترضين  وأن هذا هو الهدف الرئيسي لها، مضيفة أن البنوك تدرس مخاطر الدخول في المشروعات جيدا قبل الشروع في تقديم هذه القروض حفاظا علي اموال المودعين وتطبيقا لتوجيهات البنك المركزي من حيث الضمانات علي الائتمان وحجم السيولة وحجم الائتمان المقدم للأفراد والذي لا يجب أن يزيد علي %20 من حجم القرض وبالنسبة للشركات لا يزيد اللتمويل علي %25 من حجم القرض.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة