أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

ليبيا توقف أسلمة ثورات «الربيع العربى »


شريف عيسى

جاءت نتائج انتخابات المؤتمر الوطنى «الجمعية التأسيسية » فى ليبيا مخالفة لنتائج الانتخابات فى تونس ومصر اللتين شهدتا ثورتين ضمن ثورات الربيع العربى، فقد اظهرت تلك النتائج تقدم وسيطرة الليبراليين، وهو التطور الذى اعتبره بعض المحللين السياسيين دلالة على أن الأداء غير المقنع للاسلاميين فى المشهدين المصرى والتونسى قد افقد الاسلاميين شعبيتهم فى باقى دول الثورات، و هو الامر الذى توقعوا أن تكون له انعكاساته المستقبلية حتى على الدول التى فاز فيها الإسلاميون بالاغلبية فى صناديق الاقتراع .

وأوضح بعض المحللين السياسيين أن تقدم تحالف قوى التيار الليبرالى فى ليبيا انما يرجع فى الأساس إلى ضعف تنظيم التيارات الإسلامية هناك، الامر الذى أدى إلى فقدانهم القدرة على الحشد الذى يتمتع به الاسلاميون فى كل من مصر وتونس مما مكنهم من الحصول على الأغلبية هناك .

وأرجع فريق ثالث من المحللين والخبراء تقدم الليبراليين فى ليبيا إلى حالة التعاون التى شهدتها البلاد خلال الفترات الأخيرة من حكم القذافى بين النظام والتيارات الإسلامية والتى عرفت بـ «المصالحة الوطنية مع النظام » ، مما اقنع قطاعات عريضة من الشعب الليبى بأن الإسلاميين هم جزء من النظام البائد .

الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية، قال إن ظاهرة أسلمة الأنظمة التى شهدت ثورات الربيع العربى ليست بحتمية قدرية واجبة الحدوث، مشيراً إلى أن سيطرة تيار الإسلام السياسى فى بعض الدول يرجع فى الأساس إلى الأنشطة المختلفة التى تقوم بها تلك التيارات والتنظيمات مما يجعلهم على مقدمة الساحة السياسية .

وأوضح أن هناك عدة أسباب يمكن ان تكون قد ساهمت فى صعود التيارات الليبرالية على حساب التيارات الإسلامية خلال الانتخابات الليبية على عكس ما حدث فى كل من مصر وتونس، أبرزها يتمثل فى هشاشة التنظيم السياسى الإسلامى بصفة عامة، وللإخوان المسلمين بليبيا بصفة خاصة، لذا فلم يستطيعوا حشد الجماهير التى تمكنهم من الحصول على الأغلبية فى أول انتخابات نزيهة، مشيراً إلى أن هذا يعبر عن الحجم الحقيقى للقوى الإسلامية هناك .

وأكد أن التيارات الليبرالية فى ليبيا قوية ولها قدرة تنظيمية هائلة تمكنها من مواجهة رغبة التيارات الإسلامية فى الحصول على مقاعد الأغلبية خلال الانتخابات الحالية، بالإضافة إلى أن أغلبية النخب الإعلامية والسياسية والثقافية الليبية تنتمى بالفعل إلى التيارات الليبرالية .

وافترض زهران أن هناك فرصاً متساوية بين كل من التيارات الليبرالية وتيارات الإسلام السياسى بليبيا، وأن ما حدث فى الانتخابات بها من صعود الليبراليين على حساب الإسلاميين يمكن إرجاع جزء مؤثر منه إلى ماحدث فى كل من مصر وتونس من قبل عناصر التيار الإسلامى، الأمر الذى جعل الشعب الليبى يفقد الثقة فى قدرة هذا التيار على تحقيق مطالبه .

وأشار إلى أن تراجع تأييد كتل التيار الإسلامى السياسى ناتج فى الأساس إلى فقدانها خبرات التجربة السياسية خاصة أن الأنظمة السابقة على الثورات تعمدت تهميش و استبعاد تلك التيارات سواء فى كل من الرئاسة أو البرلمان فى تشكيل الحكومات الأمر الذى جعل أداءها يتسم بالتواضع، كما أن هذه التيارات لم تستطع تبنى مطالب الثورة بعد حصولها على الأغلبية فى كل من تونس ومصر وانشغالها بأمور فرعية ظهرت بوضوح فى المصادمات المتعمدة مع كتل التيار الليبرالى مما أدى إلى تراجع تأييدهم شعبياً .

وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن تشهد الساحة السياسية المصرية خلال الفترة المقبلة تراجعا للتأييد الشعبى للإسلاميين وزياده فرص الليبراليين،خاصة بعد تبنى عدد من الشخصيات المهمة   ومرشحى الرئاسة السابقين فكرة تأسيس أحزاب جديدة سيكون لها الأثر فى إثراء الحياة السياسية المصرية، وفى مقدمتها حزب الدستور التابع للدكتور محمد البرادعى وكيل مؤسسيه، وحزب مصر القوية التابع للدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، المرشح الرئاسى السابق .

ورحب زهران بالانتخابات الليبيبة والتى استطاعت الاستفادة من جملة الإختبارات التى شهدتها البلاد على مدار 16 شهراً، كما تمكنت من الاستفادة من خبرات كل من مصر وتونس، فاستطاعت تجاوزهما .

وتوقع زهران أن تشهد الانتخابات البرلمانية المقبلة فى مصر تغيرات كبيرة فى ظل ما ظهر من تعمد الإسلاميين الاستحواذ على السلطة، وإقصاء الفصائل والكتل السياسية الأخرى، مما ادى إلى توجه نسبة كبيرة من مؤيديهم إلى التصويت لليبراليين والمستقلين، بالشكل الذى سيحول دون حصولهم على الأغلبية .

وقالت الدكتورة عالية المهدى، العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إن ما شهدته ليبيا من صعود لليبراليين على حساب الإسلاميين ناتج فى الأساس من كون الإسلاميين غير مؤثرين فى الحياة السياسية، ولم يكن لهم دور قيادى خلال الثورة الليبية .

ولفتت إلى تأثر الشعب الليبى بالحضارة والثقافة الإيطالية، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة التعليم هناك، مما جعل لليبراليين النصيب الأوفر فى الانتخابات .

وأوضحت أن التجربتين التونسية والمصرية فى ظل تواضع الأداء السياسى للتيارات الإسلامية، بالإضافة إلى الخلافات المستمرة بينهم وبين كتل التيار الإسلامى جعل الشعب الليبى يحرص على أن يكون فى منأى عن تلك الصراعات بهدف رغبته فى إحداث الاستقرار فى ظل غياب الأمن طيلة شهور الثورة، بالإضافة إلى تطلعه إلى إحداث تنمية اقتصادية ونهضة مستدامة حقيقية .

ومن جانبه، قال الخبير السياسى محمد الجوادى، إن صعود الليبراليين فى ليبيا جاء نتيجة لثقافة الشعب، بالإضافة إلى القوة والقدرة التنظيمية التى يتمتع بها الليبراليون على حساب الإسلاميين .

ورفض الجوادى الربط بين أداء الإسلاميين فى كل من مصر وتونس وصراعهم مع القوى السياسية الأخرى وبين نتائج الانتخابات الليبية، مؤكداً أن لكل دولة توجهاتها وبنيتها الثقافية والأيديولوجية تحدد مسار الخريطة السياسية لها .

وتوقع الجوادى فى حال إجراء انتخابات تشريعية جديدة فى مصر حصول تيار الإسلام السياسى على نفس المقاعد والنسبة التى حصل عليها فى الانتخابات السابقة، مرجعاً ذلك إلى أنه من الصعب الحكم على أدائهم خلال المرحلة السابقة فى ظل عدم وجود سلطات حقيقية لهم، بالإضافة إلى طبيعة الفترة الانتقالية التى عادة ما تتسم بالتوتر وعدم الاستقرار .

وقال نادر بكار، المتحدث الإعلامى باسم حزب النور السلفى، إن التيارات الإسلامية فى ليبيا لم تأخذ قدرها الكافى فى الاستعداد للانتخابات، كما ان التيارات الليبرالية كانت لها القدرة على التنظيم وحشد الجماهير وفى مواجهة التيارات الإسلامية .

ولفت الدكتور جمال حشمت، القيادى بجماعة الإخوان المسلمين، إلى أن أخطاء التيارات الإسلامية التى شهدتها كل من مصر وتونس خلال الفترة الانتقالية أسهمت بشكل كبير فى تراجع تأييد الشعب الليبى لها، وهو ما انعكس بطبيعة الحال على الانتخابات البرلمانية .

وقال إن التهويل الإعلامى لأخطاء جماعة الإخوان المسلمين فى تونس ومصر، عقب الانتخابات التشريعية والتى اتسمت، على حد قوله، بالعنصرية ضد التيار الإسلامى السياسى، أدت إلى ظهور حالة من الرعب والرهبة لدى الشعب الليبيى من صعود تلك التيارات على الساحة السياسية، مما أعطى الفرصة لكتل التيار الليبرالى لحصد مزيد من التأييد والحصول على الاغلبية فى الانتخابات البرلمانية .

وأوضح الدكتور محمد محسوب، عضو الهيئة العليا بحزب الوسط، عميد كلية حقوق المنوفية، أن سبب تراجع فرصة التيار الإسلامى فى الحصول على مزيد من المقاعد خلال الانتخابات الحالية يرجع فى الأساس إلى المصالحة التى عقدت خلال فترة حكم القذافى بقيادة «سيف الإسلام » مع التيارات الإسلامية والتى اشتهرت إعلامياً بالمصالحة الوطنية مع رفض التيارات الليبرالية الامتثال لتلك المصالحة .

وأشار إلى أنه بعد الثورة الليبية أصبحت التيارات الإسلامية فى موضع شك من قبل الجماهير الليبية التى اعتبرتها أحد أركان ورموز النظام السابق، الأمر الذى أدى إلى تراجع شعبيتها خلال جوله الانتخابات .

وعن مدى تأثير ذلك على مستقبل التيار الإسلامى السياسى فى مصر، قال محسوب إن ذلك يتوقف على مدى قابلية الشارع المصرى لأداء الرئيس محمد مرسى، ومدى إلتزامه بقرارته وتعهداته وفى مقدمتها خطة الـ 100 يوم التى أعلن عن البدء فيها الأسبوع الماضى، خاصة أن الكتلة التصويتية الإسلامية قد تراجعت بعد الأداء غير المقنع للكل من مجلس الشعب وأزمة الجمعية التأسيسية للدستور .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة