بنـــوك

إحجام بنوك اليورو المستقرة عن إقراض نظيراتها فى الدول الهامشية


إعداد - محمد الحسينى

أظهرت بيانات البنك المركزى الأسبانى أن البنوك الإسبانية اقترضت مبلغاً قياسياً بلغ 365 مليار يورو من البنك المركزى الأوروبى فى يونيو الماضى، ويعد هذا الرقم ضعف القروض التى حصلت عليها البنوك الإسبانية من «المركزى الأوروبى » فى بداية العام الحالى .

وتمثل القروض التى حصلت عليها البنوك الإسبانية من «المركزى الأوروبى » 30 % من إجمالى الإقراض الممنوح من «المركزى الأوروبى ».

وتعكس هذه البيانات إحدى أهم مشكلات منطقة اليورو التى لم تحل بعد، وهى إحجام البنوك فى دول اليورو الشمالية عن إقراض البنوك فى دول اليورو الهامشية . ويزيد هذا الإحجام عن الإقراض من جانب بنوك الدول الغنية فى المنطقة من المشكلات التى تواجهها دول أخرى مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان والبرتغال حيث تعانى الدول الأخيرة ارتفاع عجز الموازنة .

ولسنوات عديدة، ساعد القطاع المصرفى فى توفير التمويل اللازم لسد العجز فى موازنات الدول المتعثرة، إذ قدمت البنوك الألمانية التمويل للبنوك الإسبانية التى وفرت بدورها ائتماناً للمستهلكين الإسبان، وبالتالى لم يكن هناك داعٍ لتدخل البنك المركزى الأوروبى لتقديم قروض بأحجام كبيرة كما حدث مؤخراً .

 لكن الوضع قد تغير حالياً وتحرك البنك المركزى الأوروبى سريعاً للعب دور المقرض لتعويض إحجام البنوك فى دول اليورو المستقرة نسبياً عن تقديم قروض للبنوك الواقعة فى دول اليورو التى تواجه مشكلات اقتصادية حادة .

وتجدر الإشارة إلى أن المستهلكين الإسبان ما زالوا يشترون البضائع الألمانية وتحافظ البنوك الإسبانية بدورها على سداد قروضها للبنوك الألمانية، وبالتالى فإن معظم الأموال التى تقرضها البنوك الألمانية لنظيراتها الإسبانية تنتهى بالعودة إلى ألمانيا من جديد .

من جانبه قال رئيس البنك المركزى الأوروبى «ماريو دراغى » إن سوق الإقراض بين البنوك متوقفة عن العمل فى الوقت الراهن، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت » الأمريكية .

وكان البنك المركزى الأوروبى قد خفض معدل الفائدة على ودائع البنوك إلى الصفر من 0.25 % من قبل فى محاولة لتشجيع الإقراض بين البنوك، لكن كثيراً من المحللين يقللون من جدوى هذه الخطوة وأثرها على عملية الإقراض بين البنوك فى منطقة اليورو .

وكانت البيانات الاقتصادية السلبية التى شهدتها منطقة اليورو مؤخراً عاملاً حاسماً فى هذا الخفض، حيث ارتفع معدل البطالة إلى مستوى قياسى، وتراجعت مستويات الثقة الاقتصادية، وانخفاض النشاط الصناعى، وهو ما يعنى إمكانية دخول المنطقة فى ركود وشيك .

يذكر أن أزمة الديون الحالية دفعت خمسة أعضاء من منطقة اليورو إلى طلب الدعم المالى وهى اليونان وأيرلندا و البرتغال و إسبانيا و قبرص، بينما تلوح فى الأفق بوادر تعثر القطاع المصرفى فى سلوفينيا التى قد تكون العضو السادس الذى ينضم إلى القائمة .

 ورغم هذه الجهود التى يبذلها «المركزى الأوروبى » لتنشيط الإقراض بين البنوك فى منطقة اليورو، يبقى من الصعب جداً إعادة الأوضاع إلى نصابها فى هذا الصدد حيث ما زالت البنوك الإسبانية غير جذابة فى ظل المشاكل الاقتصادية التى تعانى منها البلاد والتى تحتاج إلى عملية إعادة هيكلة واسعة النطاق أجبرتها على طلب مساعدة بقيمة 100 مليار يورو من السلطات فى منطقة اليورو بهدف مساعدة قطاعها المالى .

 من جهة أخرى تتشدد الجهات الرقابية فى دول اليورو الشمالية فى مسألة تقديم البنوك المحلية الواقعة فى نطاق عملها قروضاً للبنوك المتعثرة فى دول اليورو الهامشية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة