عقـــارات

«المقاولات» تحذف طهران من أجندتها الاستثمارية


المال - خاص

رغم أزمة الركود التى تعيشها شركات المقاولات نتيجة شح الأعمال المطروحة، فإن مسئوليها رفضوا بالإجماع تلبية دعوة الرئيس الإيرانى للمستثمرين المصريين باستهداف السوق الإيرانية.

 
 محسن‮ ‬يحيي‮
واعتمدت الشركات فى قرارها على الاختلاف اللغوى والثقافى بين البلدين، علاوة على انخفاض جاذبية السوق الإيرانية، مهما بلغت الاغراءات، مقارنة بالسوق الخليجية التى تمر بفترة تألق ناتجة عن تزايد الانفاق الحكومى على قطاع البنية التحتية والانشاءات.

فى الوقت الذى أرجع فيه البعض الآخر قرار صرف النظر عن إيران الى عدم وجود وفاق سياسى بين البلدين، ووجود صورة راسخة لدى المصريين تصنف إيران من صفوف الأعداء.

بداية قال الدكتور محسن يحيى، النائب الأول للاتحاد العام الحر لمهن المقاولات والتشييد، إن السوق الإيرانية تشهد فجوة كبيرة بين حجم الأعمال المطروح بها وبين عدد شركات المقاولات العاملة هناك، موضحا أن السوق تحتاج منذ عقود وإلى الآن الى مساعدة إضافية من شركات مقاولات أجنبية.

وأضاف أن هذه الفجوة فى تزايد مستمر لثبات عدد شركات المقاولات هناك، فى ظل ارتفاع انفاق الحكومة الإيرانية على مشروعات البنى التحتية والانشاءات، وفى الوقت نفسه ساهمت العزلة الدولية المفروضة على إيران فى زيادة الفجوة لعدم تمكنها من دعوة شركات المقاولات العاملة بدول الخليج على الرغم من قربها الجغرافى.

وتوقع يحيى أن تلجأ إيران الى منح العديد من التيسيرات والاغراءات لجذب شركات المقاولات المصرية للعمل هناك، لافتا الى أن إيران لا تدرك ان مصر أصبحت لا تمتلك شركات مقاولات تستطيع الذهاب الى الأسواق الخارجية وتنفيذ المشروعات العملاقة باستثناء عدد محدود جدا من الشركات، وذلك نتيجة المشكلات التى تعانى منها هذه الشركات فى السوق المحلية وعلى رأسها تأخر الدولة فى صرف مستحقات الشركات، وتزامن ذلك مع عدم وجود أى مشروعات مطروحة على القطاع بما خلق أزمة سيولة خانقة اضعفت الموقف المالى للشركات المصرية.

كما أوضح أن العمالة المصرية فى قطاع الإنشاءات لن يكون لها وجود فى السوق الإيرانية إما بسبب اختلاف اللغة والثقافة على العكس من دول الخليج وشمال أفريقيا أو بسبب عدم وجود سابق تجارب مع عمالة مصرية.

وأضاف أن العامل المصرى يميل الى الأمان وعدم المخاطرة فى الأسواق الجديدة، مدللا على ذلك بأنه فى حالة خروج عامل ريفى الى السوق العراقية ونجاحه فى تكوين ثروة نجد أن كل عمالة القرية والتى نشأ فيها العامل تهاجر لمكان عمل هذا العامل نفسه بحثا عن الثروة.

وألمح الى أنه حتى لو ذهبت عمالة مصرية الى السوق الإيرانية فسوف يفاجئ الطرف الإيرانى بمستوى العمالة المصرية والتى يظن انها اكثر العمالة العربية مهنية وحرفية فى المنطقة، فى حين ان مستوى هذه العمالة تراجع بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية، فى ظل عدم اهتمام مؤسسات الدولة المصرية بعنصر التدريب مع النمو السريع لمستوى العمالة الهندية والباكستانية والاندونيسية وهى عمالة تقترب جغرافيا من السوق الإيرانية بما سيدفع إيران للاعتماد عليهم بصورة اساسية.

ومن جانبه قال المهندس داكر عبداللاه، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للمقاولات والإنشاءات، إن السوق الإيرانية لا تعد من الأسواق الجاذبة فى المنطقة بالنسبة للشركات المصرية، خاصة فى ظل الانطباع السياسى عن إيران وأنها تصنف ضمن الأعداء، وبالتالى لن تجد دعوة نجاد للمستثمرين المصريين صدى خلال الفترة الحالية والمقبلة، خاصة أنه لا يوجد تحسن على الصعيد السياسى بين البلدين.

وأضاف أن شركات المقاولات الخاصة ستنظر الى السوق الإيرانية من باب الوطنية، وهو ما سيجعلها ترفض الاستثمار فى هذه السوق مهما بلغت الاغراءات وعوامل الجذب، فى حين أن شركات المقاولات التابعة للقطاع العام ستتحرك وفقا للإرادة السياسية للدولة، فإذا قررت الرئاسة والحكومة إقامة تعاون مصرى إيرانى فى جميع المجالات سيتم الدفع بشركات المقاولات الحكومية لإنشاء شراكات مع نظيرتها الإيرانية وبدء العمل فى هذه السوق.

ومن جانبه قال المهندس السعيد عبدالرحيم، رئيس مجلس إدارة شركة أولاد عبد الرحيم للمقاولات والإنشاءات، إن سوق المقاولات الإيرانية غير جاذبة على الاطلاق خاصة فى ظل الانفاق المتزايد من دول الخليج على قطاع البنية التحتية، وهو ما يجعل أنظار أى شركة مقاولات تريد الاتجاه خارجا تتجه نحو السوق الخليجية وليست الإيرانية، خاصة فى ظل السمعة الجيدة للسوق الخليجية والاشتراك مع الدول الخليجية فى اللغة والعديد من الثقافات على عكس السوق الإيرانية التى تستوجب تعلم اللغة الفارسية والاعتياد على الثقافة الإيرانية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة