عقـــارات

ذهب الفراعنة لم يرسل إلي أستراليا!


نجحت شركة تعدين واحدة في استخراج ما قدرته من الذهب بـ»13 طنًا من الذهب الخام« حتي نهاية العام الماضي، من منطقة بحث مساحتها 160 كيلو مترًا مربعًا، معلنة أن الاحتياطي الموجود بتلك المساحة يقدر بـ14 مليونًا ونصف المليون أوقية ذهب تساوي الأوقية منه مبلغ ألفي جنيه، ولا أدري لماذا لم توحد الشركة أوزان الاحتياطي والمستخرج بالطن أو بالأوقية - حتي نستطيع المقارنة بعيدًا عن عمليات حساب معقدة.

لحد كده والناتج معقول، إلا أن غير المعقول هو - طبقًا لما قالته الهيئة العامة للثروة المعدنية - أن يقصر احتكار التعدين عن الذهب علي شركة واحدة أعطتها الهيئة مؤخرًا حق التعدين في مساحة جديدة قدرها ألف كيلو متر بالمنطقة الأولي نفسها.

صحيح أن أجهزة التعدين مكلفة، إلا أن فتح التعدين أمام عشرات الشركات العاملة في حق الذهب - بعد أن أكدت كل الدراسات - أن الأرض المصرية فيها مواقع كثيرة جدًا حبلي بالذهب، خاصة أن تاريخ الفراعنة مع الذهب مبشر وطويل قبل اختراع تلك الأجهزة والمعدات، قد يفيدنا كثيرًا من ناحية أطنان الذهب المستخرجة، ومعها ولا يقل أهمية عن الكميات ألوف فرص العمالة أمام الشباب المصري الذي سوف يمثل - بعد التدريب علي التعدين - ثروة قومية يعتز بها، ويمكن أن يمتد نشاطها إلي التعدين في مستخرجات أخري قد تكون أكثر أهمية من الذهب، وهو ما يتحدث عنه الجميع من ثروات هائلة تحت الأرض المصرية »تغابي « عن التعامل معها نظام مبارك الفاسد الذي اكتفي بسرقة الخزانة المصرية من كل الإيرادات القومية لمصر.

ولعل الأغرب هو إرسال الذهب المصري إلي أستراليا، حيث الشركاء معنا في التعدين لتنقيته وتحويله إلي سبائك كان للسيدة الفاضلة السابقة لها منه نصيب، وقد قيل منذ مدة إن نصيب مصر من تلك الغنيمة الذهبية - بعد التنقية - هو ثلاثة في المائة فقط، وهو ما لا يختلف كثيرًا عن إرسال عجل للجزار ليذبحه، فلا يعود لك من العجل غير الكوارع، بينما تعلق الذبيحة التي دفعت فيها الآلاف في خطاطيف محل الجزار، وهو ما يقوم به تمامًا الجانب الاسترالي.

ولأنه - علي حد علمي - لم تكن لدي الفراعنة مشكلة في تنقية الذهب واستخدامه - خصوصًا في تركة توت عنخ - كما أن استراليا أيامهم لم تكن موجودة أصلاً، فإن سرًا خاصًا ينبغي كشفه بين الشريك المصري والشريك الاسترالي والذي وصل إلي درجة أن رئيس هيئة التعدين المصرية الذي واجه طلبات شركات أجنبية عديدة بطلبات تراخيص للتعدين في مواقع مصرية كثيرة - عن الذهب ومستخرجات أخري أكثر قيمة - بالقول بأنه يفضل علي تلك الشركات الجديدة شركات التعدين القديمة التي أثبتت جدارتها، حتي ليبدو الأمر وكأن الموظف رئيس الهيئة قد تصور أن كل الأرض المصرية الصالحة للتعدين هي من أملاك الوالد، وهو ما يحتم ضرورة إنشاء »مجلس أعلي للتعدين«، يضم العديد من الوزراء يكون من سلطاته وحده بعد تقييم دراسات الجدوي، إعطاء التراخيص ومتابعة نتائج كل الحفائر، ذلك أنه ليس أمام مصر في ضائقتها الاقتصادية المصطنعة غير التنقيب والحفر والتعدين في كل شبر من الأرض المصرية، بداية بالصحراوات الشرقية والغربية، لإماطة اللثام عن أرزاقنا الراقدة تحت الأرض، وهي مشروعات لا تستدعي الكثير من المال، ذلك أن التكلفة سوف تتولاها الشركات الأجنبية المتقدمة للعمل علي أن تخصم من أرباحها الهائلة المتوقعة جزءًا من تلك التكلفة علي أقساط.

وطبقًا لما يقوله علماء الجيولوجيا في مصر، فإن ثروات هائلة تضمها الأرض المصرية - بداية بأعماق أرض سيناء - وإن بداية عصر الحفر والتنقيب هو بداية عصر الثراء الذي تستحقه مصر، فإذا لم يكن حكام هذه الأيام لديهم هذا الهاجس الحقيقي بالبحث عن الثروة، فإننا ندعو الله أن يذهب بهم، ويأتي لنا بخلق جديد!



بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة