تأميـــن

‮ ‬عام إدارة الثروات اشتعال المنافسة علي كبار العملاء


الشاذلي جمعة

تستعد البنوك للانتقال بحلبة المنافسة من الخدمات التقليدية إلي البرامج الأكثر تخصصاً، وفي مقدمتها خدمات كبار العملاء، بعد أن تهيأ عدد من البنوك عبر إنشاء إدارات الثروات لاقتناص هذه الشريحة من العملاء. ويعد هذا النشاط الجديد أحد أبرز الأنشطة المصرفية التي ينتظر أن تشهد منافسة حامية بين البنوك، لما تتميز به من عوائد مرتفعة ومزايا تسويقية عالية.

وأشار الخبراء المصرفيون إلي عدد من أسباب توسع البنوك في إنشاء إدارة متخصصة الثروات، وفي تلبية احتياجات كبار العملاء، والحفاظ عليها، وتنويع الخدمات المقدمة للعملاء، وتطور دور البنوك في العصر الحديث، وتوظيف السيولة المتراكمة لدي البنوك بعد احجام الشركات عن التوسع في قروض جديدة كنتيجة للأزمة المالية العالمية، ونمو تمويل الأفراد وخدمات التجزئة المصرفية، وتطور التكنولوجيا الحديثة كالتجارة الالكترونية.

قال رشاد عبده استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة إن دور البنوك تطور في الوقت الحالي من مجرد وسيط آمن وكفء ومضمون من قبل الدولة، بين المودعين والمقترضين، إلي مستثمر ومشارك في الشركات ومنشئ لصناديق الاستثمار نتيجة ظهور تكنولوجيا حديثة كخدمات الانترنت وبالتجارة الالكترونية وانتشار مظاهر العولمة الاقتصادية والثقافية، ونمو نشاط البورصات وشركات الاستثمار في الأوراق المالية وصناديق الاستثمار، وجذبهم جزء اًكبيراً من العملاء الذين يرغبون في تحقيق أرباح كبيرة مع قبولهم تحمل المخاطرة مقابل ذلك، إلي جانب رغبة البنوك في الحفاظ علي مستويات ربحية عالية لتغطية التزامات المودعين وتوظيف السيولة الكبيرة التي لديها.

وأوضح »عبده« أن البنوك أسست إدارات الثروات لتلبية رغبات كبار العملاء الذين يبحثون عن مستشار مالي واستثماري لتخطيط استثماراتهم المتنوعة ورغبتهم في تحقيق عوائد كبيرة علي استثماراتهم، فبعض العملاء يطلب ضمان رأس المال والحماية من تغيرات معدل التضخم وتوفير عائد مناسب مع وسيلة جيدة لحساب المخاطر الاستثمارية المتوقعة، فتقوم هذه الإدارة بتقديم النصح لكبار العملاء بشأن توزيع استثماراتهم ما بين الودائع والأسهم والسندات في سوق المال وشراء اذون وسندات الخزانة الحكومية أو شراء شهادات الإيداع الدولية أو من خلال صناديق الاستثمار أو شركات سمسرة تابعة للبنك.

وأكد »عبده« أن البنوك ممكن أن تضحي بجزء من العمولة مقابل ان تحافظ علي عملائها خاصة كبار العملاء الذين تفوق استثماراتهم وحساباتهم بالبنك مئات أضعاف حسابات وثروات العملاء الصغار وهذه الفئة تريد خدمات متنوعة وكثيرة وتستثمر مبالغ ضخمة في الأسهم والسندات مما يوفر عوائد كبيرة للبنوك.

من جانبه أضاف حسن عبدالحميد، عضو مجلس إدارة بنك باركليز سويسرا، ان البنوك تتوسع في إنشاء إدارة ثروات كبار العملاء، وذلك لتنوع احتياجاتهم وتعقدها وتطور الخدمات المصرفية وتنوع ونمو الاقتصاد القومي، حيث إن هناك ثلاثة أنواع من العملاء: العميل العادي والعميل المميز وكبار العملاء، فالعميل العادي احتياجاته سهلة وبسيطة ويحتاج مثلاً إلي تحويل الراتب أو المعاش وعمل كروت ائتمان أو الحصول علي قرض شخصي أما العميل المميز فهو يحتاج خدمات شخصية أكثر مثل التجارة الالكترونية واستخدام خدمات »Internet Banking Phone Banking « والتوقيع الالكتروني ويحتاج إلي معاملة متميزة من البنك.

وأوضح »عبدالحميد« ان النوع الثالث من العملاء وهو فئة كبار العملاء هم من الأثرياء الذين لا يرغبون أن يذهبوا إلي البنك وإنما يفضلون أن يذهب إليهم موظف البنك إلي مكان عملهم أو البيت وذلك لضيق وقتهم وهو يحتاج إلي خدمات كثيرة ومعقدة جداً كالاستشارات العقارية ويحتاج إلي مدير لاستثماراته بالبورصة وفتح اعتمادات مستندية وخطابات ضمان بمبالغ ضخمة ويحتاج إلي ضمان رأسماله في صندوق الاستثمار مثلاً وذلك من خلال وسائل حديثة وتقديم خدمات استشارية واستثمارية متخصصة لحماية العميل من مخاطر تقلبات السوق والاستثمارات وتوفير الأمان لثروته. وأضاف »عبدالحميد« أن إدارة الثروات تُعرف علي أنها مجموعة خدمات التخطيط المالي والاستشارات الاستثمارية التي تتضمن إدارة شاملة للمحفظة الاستثمارية وتوفير العناء والمشقة علي العملاء من خلال تقديم عدد كبير من الخدمات المالية التقليدية والحديثة بهدف تلبية احتياجات العميل المالية والشخصية، وهو مزيج من العلم والمهارة لضمان توزيع الأصول والاستثمارات بين المخاطر الاستثمارية ويديرها متخصصون في التخطيط المالي وتخصيص الأصول لمساعدة العملاء في اتخاذ القرارات المالية والاستثمارية المختلفة واختيار الاستثمارات التي تتناسب مع الأهداف المالية والاستثمارية قصيرة وطويلة الآجل.

وشرح »عبدالحميد« مراحل إدارة الثروة، وتبدأ بتقييم المستثمر والسوق وإعداد خطة استثمارية وتحديد استراتيجية لتوزيع الأصول والاستثمارات ومراجعة الخطة وتقييم الأداء والمحافظة علي تحقيق التوازن بين الاستثمارات والمخاطر الاستثمارية المختلفة، وتستثمر الثروات في الأسهم والسندات والصناديق الاستثمارية واذون وسندات الخزانة والودائع وشهادات الإيداع والعقارات وغيرها من المجالات الاستثمارية التي يرغب العملاء الدخول فيها لتحقيق أكبر عائد ممكن للبنك والعميل وتقليل المخاطر الاستثمارية في أضيق الحدود.

ومن بين البنوك التي نشطت في تأسيس إدارات للثروات تهتم بكبار العملاء البنك التجاري الدولي والبنك العربي والبنك الأهلي المتحد، وغيرها من البنوك الأجنبية والخاصة، وكذلك البنوك العامة التي بدأت في تطوير وتحديث هياكلها للتواؤم مع المتغيرات ومتطلبات السوق.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة