لايف

تراجع مستوي العروض وراء إلغاء مهرجان الهيئة العربية للمسرح


كتبت - سلوي عثمان:

»موت مبكر لمهرجان وليد« توصيف يختصر واقع مهرجان »الهيئة العربية للمسرح« الذي كان من المفترض عقد دورته الثانية بتونس في الفترة من 10 إلي 16 يناير، تزامناً من الاحتفال باليوم العربي للمسرح، بعد أن قررت اللجنة التنفيذية للهيئة العربية للمسرح إلغاء هذه الدورة نظراً لتدني مستوي العروض المرشحة للمشاركة من قبل الدول.


كانت اللجنة قد انعقدت برئاسة الدكتور أشرف زكي، وإسماعيل عبدالله »الإمارات« الأمين العام، والمنصف السويسي »تونس«، والدكتور نبيل الفيلكاوي »الكويت« نائب الرئيس، وعضوية كل من الدكتور جان داوود »لبنان« ومحمد الحرازي »اليمن« والدكتور شمس الدين يونس »السودان«، وأحمد الجسمي »الإمارات« وأصدرت اللجنة بياناً أكدت فيه أن العروض المرشحة للدورة الثانية بتونس لم ترق إلي الحد الأدني المطلوب من القيمة الفكرية والجمالية، وكانت مخيبة للآمال لذا تم إلغاء المهرجان.

حمل الناقد أحمد خميس وزارة الثقافة العربية مسئولية إلغاء المهرجان، وأكد أن هذه الوزارات لم تهتم بما يقدم من عروض تبين أنها ضعيفة مما أرغم اللجنة التنفيذية علي إلغاء المهرجان هذا العام، وهو القرار الذي يراه خميس صائباً نظراً لأن الكثير من المهرجانات الثقافية - والمسرحية بوجه خاص - أصبحت مجرد أدوات سياسية توظفها الحكومات لصالحها، وكان إلغاء المهرجان صفعة علي وجه المسرحيين حتي يتعاملوا مع المهرجان باحترام في السنوات المقبلة.

واقترح »خميس« تفعيل الاقتراح الذي تقدمت به الهيئة منذ فترة وينص علي قيام وزارات الثقافة في الدول العربية بترشيح 3 عروض مسرحية، وليس عرضاً واحداً علي أن تختار الهيئة العروض المشاركة، موضحاً أن سبب عدم تنفيذ هذا الاقتراح يكمن في أن الوزارات اعتبرت الاقتراح تدخلاً من الهيئة في شئونها.

من جانبه وصف المخرج عبدالرحمن الشافعي إلغاء مهرجان الهيئة العربية للمسرح بأنه مكسب وليس خسارة كما يتصور البعض.. وأوضح »الشافعي« أن العروض العربية التي قدمت في الدورة السابقة من المهرجان في القاهرة كانت سيئة، مما جعل إلغاء هذه الدورة واستثمار المبلغ الذي تقام به علي الورش المسرحية ونشر كتب متخصصة وإرسال بعثات أكثر أهمية لإثراء الحركة المسرحية بدلاً من تقديم مهرجان يعتبر وصمة عار جديدة علي المسرح العربي.

وأضاف »الشافعي« أن المشكلة الرئيسية تكمن في أن العروض العربية تعمل علي تقليد النموذج الغربي بما يخالف مفهوم المسرح العربي الخالص، مشيراً إلي أن تراث كل دولة عربية بمفرده كفيل بإيجاد حالة إبداعية مستقلة، ولكن هذا لا يحدث للأسف الشديد.

وأعرب المخرج المسرحي الدكتور جمال ياقوت، أستاذ الإخراج بكلية آداب قسم علوم مسرح جامعة الإسكندرية، صاحب عرض »القرد كثيف الشعر« وكان مرشحاً لتمثيل مصر في المسابقة الرسمية للمهرجان، عن استيائه مما حدث، ورفضه الاتهامات التي أوردها بيان الهيئة حول تدني مستوي العروض المسرحية المقدمة، وأكد أن عرضه »القرد كثيف الشعر« نال إعجاب كل من شاهده، وحصل علي أربع جوائز في الدورة السابقة من المهرجان القومي للمسرح.

وقال ياقوت: لا أعرف السبب الحقيقي وراء هذا الإلغاء موضحاً أن الإلغاء لن يحل مشكلة المسرح العربي، ولابد من العمل علي تقديم المهرجان كل عام وتلافي الأخطاء السابقة للارتقاء بالمسرح العربي.

وأضاف الدكتور مدحت الكاشف، أستاذ الدراما والنقد بأكاديمية الفنون، أن المسرح العربي في أمس الحاجة لورش ودراسات عربية متخصصة في المسرح لتحريك هذا الفن اعتمد علي تقليد الغرب وقال إن اللجنة التنفيذية للمهرجان تحلت بالشجاعة عندما أعلنت عن أسباب عدم عقد المهرجان هذا العام بمنتهي الصراحة والوضوح، وكأنها تضع يدها علي جراح يتجاهلها المسرحيون العرب رغم معرفتهم الجيدة بها.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة