بنـــوك

البنوك الإماراتية تسعى لتطبيق معايير «بازل 3»


إعداد - خالد بدرالدين

أصدر البنك المركزى بدولة الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع تعليماته للبنوك المحلية بضرورة تخصيص نسبة لا تقل عن %10 من أرصدتها فى صورة أصول سائلة ذات جودة مرتفعة، اعتبارًا من يناير المقبل وإن كانت هذه النسبة مؤقتة، وسيتم تعديلها فى نهاية 2014 ، عندما تصبح معايير «بازل 3» نافذة المفعول، اعتبارًا من يناير 2015.

وذكرت صحيفة جالف نيوز، أن البنك المركزى الإماراتى يرى أن الأصول الممتازة يجب أن تضم أموالاً سائلة وشهادات إيداع وسندات حكومية مضمونة لتوفير المخصصات المالية الكافية لمواجهة أى أزمة مالية فى المستقبل أو أى قروض معدومة دون الحاجة إلى تدخل البنك المركزى أو طلب معونة من الحكومة .

وإذا كان العديد من البنوك الإماراتية لديها فعلا هذه النسبة المؤقتة من الأصول السائلة، كما يقول شابير مالك، المحلل المالى بمؤسسة «EFG» هيرمس فى دبى، إلا أن هناك بعض البنوك التى تعانى عدم وجود هذه النسبة بسبب ضخامة ديونها المعدومة، وانخفاض حجم ممتلكاتها من الاستثمارات السائلة .

ورغم أن بعض البنوك فى منطقة الخليج قد خفضت نسبة القروض إلى الودائع، لكنها ما زالت لا تلبى معايير بازل وغير قادرة على تخصيص نسبة %10 بسبب القروض الضخمة التى منحتها قبل الأزمة المالية العالمية التى تسببت فى خسائر فادحة لشركات العقارات لدرجة أنها لم تسدد ديونها لهذه البنوك حتى الآن .

وليست البنوك الخليجية وحدها التى تعانى توابع الأزمة المالية العالمية، كما تقول وكالة موديز للتقييم الائتمانى والتى تؤكد أن المستثمرين يرون أن أكبر البنوك الأمريكية والأوروبية ما زالت معرضة لمخاطر هذه الأزمة رغم مرور أكثر من أربع سنوات عليها .

ويقول دافيد مونفيز، خبير الأسواق المالية بوكالة موديز، إن تكلفة التأمين ضد العجز عن سداد القروض فى أكبر البنوك الأمريكية والأوروبية تتجاوز الآن عشرة أضعاف ما كانت عليه فى يوليو 2007 ، عندما اندلعت أزمة الائتمان والرهن العقارى الأمريكى التى تسببت فى الأزمة المالية العالمية التى انتشرت فى بقية دول العالم، لا سيما أوروبا التى تعانى منها حتى الآن، وربما لسنوات طويلة مقبلة .

ومن بين الأسباب التى تزيد من المخاطر التى تتعرض لها البنوك العالمية الكبرى الإجراءات التى نفذتها بعض الحكومات الغربية لجعل البنوك الدائنة تتحمل نسبة كبيرة من الخسائر، بسبب الديون المعدومة فعلى سبيل المثال، هناك تسعة بنوك أمريكية كبرى طلبت منها الجهات الرقابية بالحكومة تسليم خطط تحدد تصفية المؤسسات المتعثرة وتحويل طلبات الدائنين إلى خسائر أو أسهم، بحيث لا تضيع قروضهم .

وهناك أيضًا مباحثات جارية حتى الآن بين الهيئات التنظيمية التشريعية بهدف تقسيم البنوك الكبرى إلى أنشطة عالية المخاطر منفصلة عن أنشطة الودائع المضمونة حتى لا تتدخل الحكومة فى خطط الإنقاذ ولا تتحمل جهات خارجية خسائر القروض المعدومة .

وكانت البيانات المالية التى تصدرها البوك العالمية منذ بداية الأزمة المالية العالمية خالية الدقة والشفافية، لا سيما بعد تطبيق اختبارات التحمل التى كشفت أن أعدادًا كبيرة من البنوك الأوروبية تعانى مشاكل عديدة، لدرجة أنها فشلت فى هذه الاختبارات، كما أن أربعة بنوك أمريكية فشلت أيضًا فى هذه الاختبارات، وهذا يعنى أنها ليست قادرة على تنفيذ خططها المالية، ولا على مواجهة أى أزمة مالية تطرأ عليها، لدرجة أن أكثر من 1200 بنك أمريكى أعلن إفلاسه خلال السنوات الخمس الماضية .

وأثار بنك JB مورجان الأمريكى، المزيد من الشكوك فى قدرة البنوك الكبرى على السيطرة على خسائرها عندما أعلن فى مايو الماضى، عن أن محفظة مشتقاته الائتمانية مليئة بالقروض المتعثرة لدرجة أن خسائره تضخمت من مليارى دولار عام 2009 ، إلى أكثر من 5.8 مليار دولار حاليًا .

ولذلك تزايدت المخاوف لدى المستثمرين، رغم تحسن أرصدة البنوك الأمريكية ومحافظها المالية، لكن مشاكل القروض المتعثرة وخدمات الديون مازال يعانى منها العديد من البنوك الأمريكية والأوروبية منذ أكثر من عامين وحتى الآن .

وأعلن أيضًا بنك جولد مان ساكس، أن أرباحه خلال الربع الثانى من العام الحالى تراجعت بنسبة %12 ، بالمقارنة بالربع نفسه من العام الماضى لتصل إلى 927 مليون دولار، مقارنة مع 1.1 مليار دولار .

أما البنك المركزى الأوروبى فيطالب المساهمين بتحمل خسائر بنوكهم المعرضة للإفلاس بسبب القروض المعدومة أو عدم قدرتها على سداد إصداراتها من الديون غير أن وزراء مالية دول منطقة اليورو يرفضون هذا الإجراء   ويدعون صندوق الإنقاذ الأوروبى لضخ الأموال اللازمة لإنقاذ البنوك الإسبانية والإيطالية المتعثرة .

وكانت وكالة موديز قد خفضت التقييم الائتمانى لحوالى 39 بنكًا إيطاليًا هذا العام منها 13 بنكًا هذا الأسبوع فقط مثل بنك يونى كريديت أكبر بنك فى إيطاليا، وإنتيزا سان باولو ثانى أكبر بنك إيطالى، وذلك لثانى مرة خلال شهرين، ومن المتوقع أن تنفذ الوكالة المزيد من التخفيض لهذه البنوك، بسبب تعرضها للديون السيادية التى يعانى منها العديد من دول اليورو مثل إسبانيا واليونان وأيرلندا، كما يقول ألبيرتو جاللو، رئيس بحوث الماكرو كريديت فى بنك أوف اسكتلندا، والذى يؤكد أن القيمة السوقية لبنك يونى كريديت تراجعت %37 هذا العام حتى الآن .

ومع ذلك فإن المستثمرين لا يهتمون كثيرًا بتقييمات وكالات التصنيف الائتمانى برغم أنها تبالغ فى توقعاتها المتشائمة ويعتمدون أكثر على تحليلات الخبراء الموجودين لديهم، مشيرين إلى ما فعلته وكالة موديز فى مايو الماضى، من خفض للتقييم الائتمانى لكبرى البنوك الإسكندنافية، إلا أن أسعار سنداتها وأسهمها ارتفعت بشكل واضح، وازداد الإقبال على شرائها .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة