اقتصاد وأسواق

الإصلاحات الحكومية لمناخ الاستثمار‮.. ‬في‮ »‬الميزان الكندي‮«‬


مني كمال

حصدت مصر العديد من المراتب والتصنيفات الدولية خلال عام 2009 سواء علي صعيد التصنيف الائتماني السيادي من حيث استقرار قوة الأداء الاقتصادي في المعاملات الخارجية، أو ملاءمة هيكل الدين العام وانخفاض تعرض القطاع المصرفي بسلبيات الأزمة العالمية، إلي جانب التزام الحكومة تجاه الاصلاح الاقتصادي، أو علي جانب الاستثمار حيث تصدرت مصر الدول العشر الأكثر تطبيقا للاصلاح في تقدير البنك الدولي لقياس بيئة الاعمال، والذي رصد تقدم مصر في جميع المؤشرات الخاصة بتهيئة مناخ الاستثمار من حيث اتخاذ الاجراءات ووضع الحوافز التي تؤهلها لجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة كدولة رائدة في المنطقة.


 معتز رسلان
وتهيء هذه الانجازات التي تم رصدها من قبل مؤسسات دولية غير مشكوك في نزاهتها قبول حقيقة أن مصر نجحت في تذليل جميع العقبات التي يواجهها المستثمر الأجنبي، إلا أن واقع الأمر يشهد تبايناً شديداً في وجهات النظر بين وجهة النظر الحكومية ووجهة نظر مجتمع الأعمال.

ورصد مجلس الأعمال المصري الكندي هذا التباين في أول لقاءته خلال العام الحالي الذي استهل بعقد مائدة مستديرة منذ أيام لمناقشة قضية »مشاكل المستثمرين الكنديين والأجانب في مصر والاصلاحات الحكومية« وتأتي أهمية هذه القضية في كون الاستثمارات الكندية المتواجدة في مصر شهدت تهديداً حاداً بعد قضية »أجريوم« حتي بعد أن قامت الحكومة باحتواء الأزمة إلا أن أثارها السلبية من الواضح انها مازالت عالقة في الأذهان.

وهو الأمر الذي عبر عنه السفير الكندي بالقاهرة فيري دي كيركوف في اللقاء دون الافصاح بشكل مباشر قال إن هناك شروطاً لدخول الاستثمارات الأجنبية إلي مصر تتصدرها الشفافية في القواعد المنظمة الخاصة بالضرائب والجمارك، فضلا عن البيئة التشريعية مشيراً في هذا الصدد إلي أن المستثمر الكندي أصبح أكثر صرامة فيما يتعلق بحقوقه القانونية الملزمة بالعقد خاصة عندما ينتقد الاستثمار في مصر.

وانتقد دي كيركوف بشكل صريح التفاؤل الحكومي بشأن جذب الاستثمارات، مشدداً علي أن الحكومة عليها الاعتراف بأن جذب الاستثمارات الأجنبية ليس سهلاً في ظل ما تطرحه العديد من الدول من حوافز وتتخذه من خطوات نحو تبسيط الاجراءات الخاصة ببيئة الأعمال والتي تبدو بجانبها الحوافز المصرية ضئيلة وغير مشجعة.

ويبدو أن السفير الكندي لم يلفت انتابهه سوي تأسيس الحكومة المصرية نظام الشباك الواحد وذلك علي صعيد الاصلاحات التي تمت بالفعل، وهو الأمر الذي أثار حفيظة أشرف العربي، رئيس مصلحة الضرائب المصرية الذي شارك في اللقاء ودعاه إلي اعلان اختلافه التام مع السفير الكندي فيما يتعلق بالمعوقات التي تواجه مصر في جذب الاستثمارات، مشيراً إلي أن مصر ليست إحدي دول الاتحاد الأوروبي بل هي دولة لا تزال حديثة في تصنيف الاصلاحات علي الصعيد الاقتصادي.

وأكد العربي أنه عند الحديث عما قدمته الحكومة للمستثمرين الأجانب فليس من الانصاف التحدث عن الشباك الواحد فقط، بل يجب رصد ما قامت به كل وزارة بالحكومة الحالية في سبيل ارساء هيكل تنظيمي لجذب الاستثمارات، لافتا إلي انه فيما يتعلق بوزارة المالية فيحسب لها ما اتخذته من اجراءات لاصلاح النظام المالي منذ 2004، الذي شمل تخفيض الجمارك علي مرحلتين لتصل حالياً إلي %6، بالاضافة إلي قانون 91 لسنة 2005 الذي شمل حوافز الضريبة علي الدخل، فضلا عن الحوافز الخاصة بقانون الضريبة علي المبيعات والعمل علي تبسيطها.

وفي نفس السياق أشار اسامة صالح، رئيس الهيئة العامة للاستثمارإلي أنه لا يمكن اختزال الاصلاحات الحكومية علي صعيد الاستثمار في اجراء واحد أو اثنين، مؤكداً أنه بالرغم من صعوبة الحديث عن جذب الاستثمارات في الوقت الحالي بسبب استمرار تأثير تداعيات الأزمة، فإنه لاجدال في أن تحقيق مصر لمعدلات نمو وصلت إلي %4.7 وتمكنها من جذب استثمارات 8.4 مليار دولار العام الماضي يعطي ثقة لأي مسئول عند الحديث عن الاقتصاد المصري في ظل وجود دول كبري حققت معدلات نمو سالبة.

وأشار إلي أن الهيئة العامة للاستثمار لها 4 مهام محددة تأتي في مقدمتها أنها المنظم لنشاط الشركات المحلية والأجنبية، إلي جانب كونها الجهة الإدارية للمناطق الحرة والاستثمارية، والتي يصل عددها حاليا إلي 9 مناطق حرة ونحو 200 منطقة استثمارية، وكذلك مهمة خاصة بتهيئة مناخ الاستثمار، وأخيراً الدور الخاص بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف صالح أنه منذ نحو عامين كان لدينا نحو 226 اجراء لبدء النشاط الاستثماري تم اختصارها حالياً إلي 24 اجراء، بالاضافة إلي تخفيض رأس المال اللازم لتأسيس الشركات إلي ألفي جنيه فقط، لافتا إلي أن الهيئة في إطار استجابتها للمستثمرين في ايجاد آليات سريعة لفض المنازعات ثم أسست لجنة لفض المنازعات التجارية وأنشأت مركزاً خاصاً لحل المشكلات سريعاً بالاضافة لانشاء المحاكم الاقتصادية منذ أكثرمن عام.

وهنا تدخل المستشار خالد حنفي امام ، ممثلا عن وزارة العدل مؤكداً أنه بالرغم من حداثة المحاكم الاقتصادية فإنها نجحت في الفصل في %77 من القضايا التي رفعت من خلالها، وهو الأمر الذي يعد نجاحا في وقت قياسي حيث اسست المحاكم الاقتصادية وفقا لقانون رقم 120 لسنة 2008 مشيراً إلي أن القضايا التجارية تخضع لنحو 13 قانونا وتنظر القضايا وفقا لعدة مراحل، الأولي بمرورها بالقاضي التحضيري، وثانيا قاضي الفصل في المنازعات حيث إن هناك الكثير من القضايا تم العمل علي حلها وديا في المرحلة الأولي.

وأشار أحمد درويش ، وزير الدولة للتنمية الإدارية إلي أن الاستثمارات الأجنبية يمكن جذبها عندما تتوافر ثلاثة مقومات أساسية هي الشفافية وذلك ينطبق علي المنظومة الاقتصادية بأكملها، يليها الاستقرار الذي يتيح امكانية التنبؤ وأخيراً القوانين والتشريعات، مؤكداً أن هذه المقومات الثلاثة عملت الحكومة منذ عام 2004 علي توافرها.

وأوضح أن هناك 7 مؤشرات أساسية يقيس من خلالها المستثمر مدي نجاح اتخاذ قراره بتوجيه استثماراته تتقدمها توافر البيانات والمعلومات وهو الأمر الذي تعمل وزارة التنمية الإدارية علي تحقيقه من خلال توافر قاعدة بيانات تتسم بالشفافية، ثانيا توافر الأرضي وهو ما تعمل عليه وزارة التجارة والصناعة وهيئة التنمية الصناعية، أما المؤشر الثالث فهو الوقت المستغرق في اجراءات التأسيس، وهو ما تم تخفيضه من 55 يوما في 2003 إلي 3 أيام في 2008، وفي 2009 تم اطلاق خدمة التأسيس عبر الانترنت.

واشار إلي أن المؤشر الرابع يشمل التراخيص وهو للأسف العملية التي لايزال بصورة عكسية في مصر وأكثر الخطوات إثارة للمشاكل نظرا لتضارب القرارات بين الجهات المعنية، أما المؤشران الخامس والسادس فيتعلقان بعمليات التشغيل والتوظيف، وأخيراً يتعلق المؤشر السابع باجراءات خروج الاستثمارات مرة أخري وهو ما عملنا علي تحقيقه من خلال المحاكم الاقتصادية.

وأوضح أنه فيما يتعلق بالخطوات السابقة التي يتخذ المستثمر الأجنبي علي أساسها القرار بالاستثمار نجد أن الحكومة بذلت مجهودات كبيرة في هذا النطاق، ليس لأن الاستثمارات الأجنبية هي الهدف بل لاعتبارها الوسيلة الافضل لتوفير فرص عمل، وبالتالي تحقيق معدلات نمو أعلي وصلت في أفضل الأحوال إلي نحو %8 عندما وصلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلي 13 مليار دولار في 2007.

ومن جانبه أكد معتز رسلان، رئيس مجلس الأعمال المصري الكندي أن تحسين مناخ الاستثمار في مصر سيظل مطلبا رئيسياً للقطاع الخاص، وعلي الحكومة أن تكمل مسيرتها للاصلاح علي هذا الصعيد، لأنه بدون الاصلاحات التي تؤمن أنظمة ضريبية وجمركية مرنة لن تستطيع مصر جذب الاستثمارات في ظل التنافسية الشديدة بين الدول في الوقت الحالي.

وطالب الحكومة بافساح المزيد من المجال بمشاركة القطاع الخاص المصري فيما تتخذه من اجراءات تتعلق بتحسين بيئة الأعمال، معتبرا ذلك حقاً للقطاع باعتباره ساهم بنحو %70 من الاقتصاد القومي، لافتاً إلي أن ذلك لا ينفي أن الاصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها مصر علي مدار السنوات الأخيرة حسمت كثيرا من مقومات مناخ الاستثمار.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة