سيـــاســة

الخدمة العامة بدلاً‮ ‬من الزنزانة لدعم تماسك واستقرار المجتمع


مجاهد مليجي
 
اوصت عدة دراسات قام بها المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية باستبدال الحبس قصير المدة بالعمل التطوعي، حرصاً علي استقرار المجتمع والاسر المصرية وحماية هؤلاء المحبوسين من الانحراف او ان يصبحوا محترفي اجرام بالصدفة... حيث ان الحبس قصير المدة يكون نتيجة جرائم الصدفة التي تتم دون تدبير وسبق اصرار وترصد، كما ان الزج بمرتكب الجرائم البسيطة في السجون يحدث نتائج عكسية ويجعله يتاثر بسلوك زملائه من رفقاء الزنزانة ويتحول من مجرم بالصدفة الي مجرم محترف. وتضيف الدراسات ان المحكوم عليه بعقوبة السجن القصيرة تلك - والتي لا تزيد علي العام - يحتاج الي مأكل ومشرب وملبس ومأوي وإعاشة كاملة من ميزانية الدولة المتواضعة ومن المتوقع ان يتحول أبناؤهم الذين يدفعهم العوذ والاحتياج للانحراف ليصبحوا نواة لتشكيلات عصابية واجرامية جديدة مما يؤدي لتفاقم مشكلات المجتمع ويهدد الاستقرار بشكل عام.

 
يؤكد اللواء محمد عبد الفتاح عمر، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب، ان فكرة الدراسة التي تتناول العمل التطوعي بديلا للحبس جيدة ومن شأنها تخفيف العبء الملقي علي عاتق مصلحة السجون ووزارة الداخلية والميزانية العامة للدولة، حيث ان الشخص المتحفظ عليه والمحبوس في جريمة قصيرة المدة يحتاج الي إعاشة كاملة من مأكل ومشرب وملبس ومأوي وهو ما يرهق ميزانية الدولة ويكلفها الكثير، الامر الذي يؤكد ان الاقتراح بأن المحكوم عليه في عقوبة بسيطة يؤدي عملا ميدانيا مفيداً له وللمجتمع علي السواء.
 
بينما تري الدكتورة فوزية عبد الستار، استاذ القانون الجنائي_ أنه من المُسلم به في نطاق دراسات علم العقاب أن الحبس قصير المدة ضرره اكثر من نفعه؛ لأن الحبس قصير المدة لا يزيد علي سنة ومعني ذلك أن السجين لن يستفيد من البرنامج التأهيلي الذي يخضع له المسجون لقصر المدة، وبالتالي يكون قد قضي فترة السجن هباء، وقد يحدث العكس نتيجة اتصاله بالمجرمين بان يتعلم الاجرام وفن الهروب من السجن وربما يحدث تكوين للعصابات الاجرامية داخل السجن وهو ما يلحق اضرارا كبيرة بالنسبة للمحكوم عليهم في عقوبات بسيطة. واضافت انه فوق ذلك من الممكن ان تتفكك الأسر بعد ان تفقد من يعولها وينفق عليها، وقد تنحرف الزوجة والابناء، فضلا عن الاضرار التي قد تلحق بالمجتمع جراء ذلك حيث إن السجين يفقد عمله بدخوله السجن مما يهدد بعودته الي السجن بعد خروجه، وهو ما يؤكد أن هذه القضية مهمة للغاية، وتحتاج الي دراسة نظرا لأهميتها؛ لأن المجرم الذي يرتكب جريمة قصيرة المدة ينتظر منه عدم العودة الي الاجرام خصوصاً اذا كانت هناك إمكانية لإنقاذه من مخاطر السجن وحتي لا يتحول الي مجرم معتاد الاجرام.
 
وتتفق المحامية نهاد ابو القمصان، مدير مركز حقوق المرأة،مع الآراء السابقة بل وتطالب بشدة بضرورة التعجيل في تنفيذ توصيات المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية لحماية المجتمع ولدعم الاستقرار المجتمعي الذي ينعكس علي الحالة السياسية بالايجاب. واضافت انه من المفروض ان يكون السجن او الحبس لمن لديه دوافع وميول اجرامية، بعكس هؤلاء الذين القت بهم الصدفة او الظروف العثرة في طريق هذه الجرائم الصغيرة مثل حوادث السيارات الخطأ او دفع النفقة لمطلقته وغيرها.
 
ويضم نبيل زكي، عضو الهيئة المركزية لحزب التجمع صوته الي اصوات من سبقوه بان استبدال الحبس في المدد القصيرة بالخدمة العامة لصالح الجميع المجتمع والشخص المحكوم عليه واسرته واولاده وذلك كله يقود المجتمع في النهاية الي نوع من الاستقرار المنشود.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة