لايف

محمد فتحي‮: ‬فوز الشباب بجوائز‮ »‬ساويرس‮« ‬گسر احتگار الجيل القديم


حوار - هبة إسماعيل:
 
بدأ العمل الصحفي وهو لم يزل طفلاً في الثانية عشرة من عمره، فكتب  في باب مراسلات سمير »الصحفي الناشئ« بمجلة سمير الشهيرة، وتخرج في قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة حلوان في الوقت الذي كان يشارك فيه في كتابة سلسلة ساخرة للشباب تحت اسم »مجانين« والتي أصدرها كاتب الشباب الدكتور نبيل فاروق، وهي السلسلة التي توقفت بعد العدد العاشر رغم نجاحها الكبير حيث تعتبر أول من فتح الباب لعودة الكتابة الساخرة من جديد علي يد جيل جديد من شباب المبدعين، انه الكاتب »محمد فتحي« من مواليد القاهرة 1980، والذي عمل كذلك في إحدي مجلات الأطفال السعودية لفترة يصفها  بأنها مهمة في حياته حيث تعلم فيها الكثير وأصبحت لديه خبرة كبيرة، جعلته كاتباً في كبري مجلات الأطفال المصرية والعربية مثل »باسم، وماجد، العربي الصغير، علاء الدين«، لكنه لم يركن إلي الكتابة للأطفال بل أصدر قصته الطويلة الأولي »شيء من الحب« عن دار ليلي ثم تبعها بكتاب جمع فيه مقالاته التي نشرها في أكثر من صحيفة ورقية وإلكترونية بعنوان »ليك شوق في حاجة«، الذي حقق نجاحاً كبيراً، ليفاجئ »فتحي« الجميع بعدها باتجاهه إلي كتابة القصة القصيرة ويصدر مجموعته القصصية الأولي »بجوار رجل أعرفه« والتي حصلت علي الجائزة الأولي فرع القصة للشباب في مسابقة ساويرس الأخيرة بإجماع لجنة التحكيم التي أكدت أن المجموعة تميزت بالجرأة الشديدة وكسر التابوهات.

 
 محمد فتحى
ويعمل فتحي حالياً مدرساً مساعداً بقسم الإعلام جامعة حلوان، بالإضافة إلي كتاباته في جريدة الدستور وله في الأسواق العديد من الكتب التي احتلت قوائم الكتب الأكثر مبيعاً مثل »مصر من البلكونة» و»نامت عليك حيطة« الذي كتبه بالاشتراك مع نهي محمود، ويخوض حالياً تجربة مختلفة من خلال انضمامه لإذاعة »تيت راديو« علي شبكة الانترنت، حيث يقدم برنامجاً أسبوعياً.

 
ويري »فتحي« ان الكتابة الساخرة لم تؤثر علي كتابة مجموعته القصصية الوحيدة التي حصلت مؤخرا علي جائزة ساويرس ولا يعترف بفكرة التصنيف تلك قائلاً: »تصنيفي الوحيد الذي أعترف به هو أن الكتابة إما جيدة أو رديئة، كما أن الكتابة عندي عملية ممتعة يجب أن أستمتع وأنا أمارسها وأن يستمتع القارئ حين يقرأها بصورة أو بأخري. والكتب الساخرة ليست سبة بالمناسبة لكن لأن هناك تجاهلاً نقدياً لها فقد اعتاد البعض علي وصفها بالتجارية والتعامل معها بكونها »أدب درجة ثالثة«، ومازلت أذكر رأي الناقد دكتور حسام عقل والذي قال عن المجموعة »إنها إعلاء لقيمة السخرية في الأدب العربي وامتداد لروافد مهمة شكلت الأدب العربي ولا يمكن تجاهلها«.

 
وتحدثت لجنة تحكيم جائزة ساويرس عن فكرة كسر التابوه في الكتابة ولكن قال »فتحي«: »لا أفكر في تابوهات أو تحطيمها ولا حتي في وضعها لكن هناك قناعات لدي أطبقها ولا أفرضها علي أحد، فأنا ضد أن تتحول كتاباتي إلي كتابات جنسية صريحة ومفرطة، وضد أي إساءة للذات الإلهية، وهذه هي قواعدي الوحيدة وما سوي ذلك لا يخضع لأي قاعدة من أي نوع، مضيفاً : »أنا أكتب لكي أستمتع ولكي يستمتع قارئي«.

 
وعن السرية التي أحاطت الجائزة حتي اعلانها هذا العام قال فتحي: انها فكرة محترمة، خاصة انهم أبلغوني بالنتيجة بعد منتصف الليل وطلبوا مني عدم التحدث للإعلام حتي ظننت أن الأمر مجرد مزحة أو مقلب سخيف، لكن عدم تسريب الجائزة يعطي للجميع راحة نفسية لأن العديد من الجوائز أعلنت في مسابقات كثيرة، وبمجرد معرفة لجنة تحكيم الجائزة. هنا يجب أن أشيد أيضا بسرية أعضاء لجنة التحكيم والتي لم تسمح لأحد المتسابقين بالضغط مثلاً علي أعضاء اللجنة. فأنا شخصياً أعرف جوائز يتم طبخها في البارات والمقاهي والجلسات الخاصة، والحمد لله أن مسابقة ساويرس ليست منها.

 
وأكد الكاتب خيري شلبي، أثناء إعلان أسماء الفائزين: »ان معيار الاختيار كان يعتمد علي العمل فقط بعيدا عن فكرة الأجيال«، مما يعني ان هناك انتصاراً لجيل جديد يشق طريقه للنجاح وقال : فوز منتصر القفاش تحديداً بجائزة الرواية ورغم أن سنه قريبة الي مرحلة الشباب يعطي أملاً لدي أجيال عديدة، وأنه تم كسر احتكار جيل قديم يرتبط من قبل بعلاقات واسعة وبشللية معروفة كان يحتكر تقريباً كل الجوائز.الان أعتقد أن الموضوع يعطي الكثير من الأمل، لاسيما أنني من المقتنعين بأن هناك جيلاً كاملاً بدأ يشكل الحركة الثقافية المصرية بإبداعه اللافت للنظر. وتطرقت مجموعة »بجوار رجل أعرفة« إلي مسائل حول السياسة والجنس دون ابتذال وببساطة وذلك لما أشار إليه »فتحي« أن القرآن الكريم عالج قضية الجنس دون ابتذال، فحينما تقول امرأة العزيز ليوسف »هيت لك« أتصور أن الجميع عرف ماذا تريد وتخيله وتصوره بشكل نسبي، وهذا هو ما أحبه في الكتابة، صحيح أنني هوجمت بسبب عبارات سباب صريحة في إحدي القصص لكن في النهاية الخطأ والصواب مسألة نسبيه جدا.  وأضاف فتحي: فوزي بالجائزة لا يعني أنني الأفضل، بقدر ما يعني أن المجموعة هي الأفضل وسط ما تقدم من وجهة نظر لجنة التحكيم والمعايير التي وضعتها، وربما لو تغيرت اللجنة أو المعايير لتغيرت النتيجة، لكنني لا أخفي إعجابي الشديد بالعديد من الأعمال لعدد من الزملاء مثل »شبح أنطون تشيكوف« للكاتب محمد عبد النبي، و»عفاريت الراديو« محمد خير، و»محاولات للإبصار« وسيم المغربي، و»جردل وصابون سايل« للكاتبة رضوي أسامة، و»فيلم رعب« محمد كمال حسن.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة